"الجزائر هناك، اتبعوا الضوء"، يصرخ مسؤول تونسي على مهاجرين سود، مضيفا "إذا رأيتكم هنا، سوف أطلق عليكم النار".
رضخ للتحذير الكاميروني فرانسوا ذو الـ38 عاما، فقفز من فوق شاحنة صغيرة بالقرب من الحدود الجزائرية التونسية المقفرة.
في اليوم السابق، اعترض خفر السواحل التونسي قاربا متهالكا كان يحاول نقل فرانسوا وغيره من المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى إلى أوروبا، بمن فيهم زوجته وربيبه البالغ من العمر 6 سنوات.
المجموعة المكونة من 30 مهاجرا، بينهم امرأتان حبليان، زُج بهم في رحلة سفر لا يقل عن نحو 560 كيلومترا في عمق الصحراء.
هذه المعاناة رواها فرانسوا وتم التحقق منها من خلال مطابقة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على هاتفه مع الصور، ومقاطع الفيديو التي التقطها خلال 9 أيام من التجوال.
وهذا مثال على الممارسات الصارمة التي تقوم بها 3 دول، على الأقل، في شمال أفريقيا لإيقاف المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى عن محاولة العبور إلى أوروبا.
وقد كانت هذه الرحلة موضع تحقيق مشترك أجرته صحيفة واشنطن بوست و"لايتهاوس ريبورتس"، ومجموعة من وسائل الإعلام الدولية على مدار عام كامل.
شراكات قوية ضد الضعفاء
يتناول التحقيق دعم وتمويل الاتحاد الأوروبي وبعض دوله عمليات تقوم بها حكومات في شمال أفريقيا، تتضمن احتجاز عشرات الآلاف من المهاجرين كل عام، ووضعهم في مناطق نائية، وغالبا ما تكون صحاري قاحلة.
وتظهر سجلات ومقابلات كشفها التحقيق أن الأموال الأوروبية استُخدمت لتدريب الأفراد وشراء المعدات لوحدات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.
ووفق التحقيق المشترك تم إرجاع المهاجرين إلى المناطق الأكثر قسوة في شمال أفريقيا، والتخلي عنهم دون طعام أو ماء، مع مواجهة أخطار أخرى من قبيل التعذيب حتى الموت.
وبحسب الشهادات والوثائق، قامت قوات الأمن الإسبانية في موريتانيا بتصوير ومراجعة قوائم المهاجرين قبل نقلهم إلى مالي رغما عنهم، وتُركوا في العراء لعدة أيام بمنطقة تنشط فيها جماعات مسلحة.
وفي موريتانيا والمغرب وتونس، قامت مركبات بجمع المهاجرين السود من الشوارع ونقلهم بالإضافة لمن في مراكز الاحتجاز إلى المناطق النائية، وفقا للقطات مصورة وصور تم التحقق منها إلى جانب شهادات المهاجرين ومقابلات مع المسؤولين.
وهذه المركبات من نوع وطراز مركبات سبق أن قدمتها الدول الأوروبية لقوات الأمن المحلية في هذه البلدان.
وقد قدم الاتحاد الأوروبي أكثر من 400 مليون يورو لتونس والمغرب وموريتانيا بين عامي 2015 و2021، في إطار أكبر صندوق للهجرة، يُسمى "الصندوق الائتماني للطوارئ من أجل أفريقيا"، وهو مبادرة لتعزيز النمو الاقتصادي المحلي ووقف الهجرة غير النظامية.
ولمواجهة موجة الهجرة غير النظامية العام الماضي، تحركت أوروبا لتعميق شراكاتها في شمال أفريقيا، حيث قدمت 105 ملايين يورو إضافية لتونس.
كما وقعت أوروبا اتفاقا في فبراير/شباط الماضي مع موريتانيا، يتضمن منحها 210 ملايين يورو إضافية.
معلومات وأدلة
يركّز التحقيق على تونس والمغرب وموريتانيا، وهي 3 دول لديها علاقات عميقة مع الاتحاد الأوروبي.
يستند التحقيق إلى معلومات مباشرة من الصحفيين، وتحليل الأدلة البصرية، ورسم الخرائط الجغرافية المكانية، والتحليلات الداخلية للاتحاد الأوروبي مع وثائق ومقابلات مع 50 مهاجرا "كانوا ضحايا المكبات الصحراوية" بالإضافة إلى مسؤولين أوروبيين وشمال أفريقيين، وغيرهم من الأشخاص المطلعين على العمليات.
ومثل فرانسوا، وافق العديد من المهاجرين على التحدث بشرط عدم ذكر أسمائهم خوفا من الانتقام.
في تونس، تم استخدام الأدلة المرئية والشهادات للتحقق من 11 مكبا بشريا، يضم كل منها ما يصل إلى 90 مهاجرا في الصحراء، بالقرب من الحدود مع ليبيا والجزائر، بالإضافة إلى حالة واحدة تم فيها تسليم المهاجرين إلى مسلحين ليبيين.
وأفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 29 شخصا، وفقدان العشرات بعد إلقائهم أو طردهم من تونس على الحدود الليبية، وفقا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومنظمات إنسانية.
إن الاتحاد الأوروبي، بموجب قوانينه الخاصة وكذلك المعاهدات الدولية، ملزم بضمان إنفاق أمواله بطرق تحترم حقوق الإنسان الأساسية.
لكن المفوضية الأوروبية أقرت بأن تقييمات حقوق الإنسان لا يتم إجراؤها عند تمويل مشاريع إدارة ملف المهاجرين في الخارج.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، في بيان، إن مساعدات إدارة المهاجرين لدول شمال أفريقيا تهدف إلى مكافحة الاتجار بالبشر و"الدفاع عن حقوق" المهاجرين. وأضاف أن الكتلة تسعى إلى مراقبة البرامج من خلال بعثات التحقق الفوري وفرق المراقبة والتقييمات الخارجية.
وتظهر السجلات والمقابلات أن الأموال الأوروبية استخدمت لتدريب الأفراد وشراء المعدات للوحدات المتورطة في المكبات الصحراوية، وانتهاكات حقوق الإنسان.
النقل إلى الصحراء.. الردع القوي
لكن المساءلة عن كيفية استخدام المعدات والتمويل كثيرا ما يكون غامضا، ويعترف كبار المسؤولين الأوروبيين سرا بأنه من "المستحيل" تنظيم كل الاستخدامات.
وفي تعليقاتها أمام المشرعين الأوروبيين في يناير/كانون الثاني، اعترفت مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون بتقارير عن وجود مكبات بشرية في الصحراء في بلد واحد على الأقل، هو تونس.
قالت جوهانسون إنها لا تستطيع أن تؤكد توقف هذه الممارسة، لكنها نفت بشكل قاطع أن يكون الاتحاد الأوروبي "يرعى" إساءة معاملة المهاجرين أو ترحيلهم من خلال الدعم المالي.
كذلك، نفى مسؤولون كبار في تونس والمغرب وموريتانيا التمييز العنصري وإلقاء المهاجرين في المناطق النائية، وأصروا على احترام حقوق المهاجرين.
وقال مسؤولون في تونس وموريتانيا إن بعض المهاجرين أُعيدوا أو تم ترحيلهم عبر حدود بلدانهم القاحلة.
وقالت ماري لور باسيليان غاينشي -خبيرة في حقوق الإنسان وقانونية في جامعة جان مولان ليون 3 الفرنسية- إن "الحقيقة أن الدول الأوروبية لا تريد أن تكون لديها أيادٍ قذرة، إنها لا تريد أن تُتهم بانتهاك حقوق الإنسان، لذا فإنها تتعاقد من الباطن على هذه الانتهاكات مع دول أخرى. لكنني أعتقد، بموجب القانون الدولي، أنها مسؤولة".
ويقول محللون ومسؤولون سابقون إن الهدف من العمليات في شمال أفريقيا واضح، وهو الردع. ويضيف أحد المقاولين الذين عملوا في المشاريع الممولة من قِبل الاتحاد الأوروبي "عليك أن تجعل الحياة صعبة بالنسبة للمهاجرين".
وقال الشخص، الذي طلب حجب اسمه حتى لا يعرّض العقود المستقبلية للخطر، "إذا كان مهاجر من غينيا موجودا في (أحد هذه البلدان) وأخذته إلى الصحراء مرتين، ففي المرة الثالثة يطلب العودة الطوعية إلى وطنه".
ووفق ما توصّل له التحقيق، فإن العمليات المناهضة للمهاجرين غالبا ما تتضمن ملاحقات أو مداهمات عشوائية في الشوارع على أساس التمييز العنصري، وهو ما تم الاعتراف باستخدامه في الاتحاد الأوروبي.
لكن وزارة الداخلية المغربية قالت، في بيان، إن مزاعم التمييز العنصري في عمليات ترحيل المهاجرين "لا أساس لها من الصحة"، وأضافت أن المهاجرين تم نقلهم فقط لحمايتهم من "شبكات الاتجار"، ومن أجل "زيادة الحماية".
وأضافت أن "الدعم الفني" الأوروبي لإدارة ملف المهاجرين كان "ضئيلا مقارنة بالجهود والتكاليف التي تكبدتها بلادنا".
لقد كشف التحقيق أن الصحراء بمثابة عقوبة متكررة وخطيرة على نحو متزايد للمهاجرين الذين يجرؤن على عبور البحر إلى أوروبا.
وكان فرانسوا، الكاميروني البالغ من العمر 38 عاما، قد انطلق 4 مرات في قوارب مكتظة من الساحل التونسي، على أمل الوصول إلى أوروبا، وفي المرات الأربع، تم رده من البحر إلى اليابسة.
يقول فرانسوا إنه شهد 3 مرات علميات رمي مهاجرين على الحدود الجزائرية التونسية المقفرة، ويضيف أنه ورفاقه يتوسلون للحصول على الخبز والماء، ويحصلون عليهما في بعض الأحيان.
ويروي أنهم بعد تعرضهم لاعتداء عنيف في إحدى القرى، خرجوا للطريق "في وسط الصحراء، ينظرون يمينا ويسارا، ولا يرون شيئا.
المكب البشري بتونس.. فتش عن ألمانيا وإيطاليا
روايات الشهود والصور التي استعرضتها صحيفة واشنطن بوست تتحدث عن وجود الحرس الوطني التونسي في "مركز عمليات المكب (البشري) الصحراوي".
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أنه بين عامي 2015 و2023، نشرت الشرطة الفدرالية الألمانية 449 موظفا، وأنفقت أكثر من مليون يورو لتدريب ما يقرب من 4000 من الحرس الوطني التونسي.
ومع استمرار عمليات المكب في نوفمبر 2023، تم افتتاح مركز تدريب على إدارة الحدود بقيمة 9 ملايين يورو في تونس، بتمويل من النمسا والدنمارك وهولندا.
وقال فرانسوا "أعتقد أن تونس ليست مسؤولة عما يحدث. الاتحاد الأوروبي لا يحبنا. لماذا يُنظر إلى الرجل من جنوب الصحراء الكبرى على أنه قمامة؟".
وأقر الرئيس التونسي قيس سعيد مؤخرا بوجود "تنسيق مستمر لإعادة المهاجرين إلى الدول المجاورة"، وأكد أن القوات العسكرية التونسية تتدخل لوقف الهجرة غير الشرعية. وقال في وقت سابق "تونس لن تكون مكانا لهم، وتونس تعمل على ألا تكون نقطة عبور لهم".
وأدت التكتيكات التونسية إلى تراجع الأعداد على طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، وشهد هذا الطريق انخفاضا بنسبة 59% في عدد الوافدين في الربع الأول من هذا العام.
وشددت وزارة الخارجية التونسية، في بيان لها، على أنها تدعم حقوق المهاجرين، ولا تطردهم إلا "طوعا" وبعد ذلك فقط تعيدهم إلى بلدانهم الأصلية.
ورفضت الوزارة جميع الروايات الواردة في هذا التحقيق، والتي قدمها المهاجرون ضد قوات الأمن التونسية، ووصفتها بأنها تحريضية.
وأعلنت الوزارة عن تنفيذ 2718 عملية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، وقالت إنها "أنقذت" و"منعت" 21 ألفا و545 مهاجرا من عبور البحر إلى أوروبا، وأوقفت 21 ألفا و462 آخرين من "التسلل إلى الأراضي التونسية" برا.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتشددة جيورجيا ميلوني، خلال زيارة إلى تونس في أبريل/نيسان الماضي، إن هذا التعاون يحقق العديد من النتائج، مشيدة بجهود سعيّد.
انتهاكات في موريتانيا بشراكة مع إسبانيا
وفي موريتانيا، قام المسؤولون الإسبان بتوفير المركبات لنقل المهاجرين، والمساعدة في الاعتراضات البحرية، "وشن غارات على المهاجرين ومهربي البشر، وتمويل مراكز احتجاز جديدة"، وفقا للمقابلات مع المسؤولين الموريتانيين ومقاطع الفيديو الترويجية الإسبانية.
ووفق التحقيق، فإنه وبتواطؤ من إسبانيا في يناير/كانون الثاني، نُقلت إيدياتو (23 عاما) وبيلا (27 عاما)، وهما صديقتان من غينيا، إلى مركز احتجاز المهاجرين في نواكوشط، وهو عبارة عن مجموعة من المباني المحاطة بأسوار شديدة، بعد محاولة فاشلة للعبور بحرا إلى ليبيا ومنها إلى إسبانيا.
وأصبح المركز نقطة تجميع يستخدمها المسؤولون الموريتانيون قبل نقل المهاجرين إلى الحدود البعيدة مع مالي، وغالبا ما يكون ذلك دون طعام أو ماء، وفقا لمقابلات مع محتجزين وعمال إغاثة.
وقال شخص مطلع على حبس إدياتو وبيلا إن اثنين من مسؤولي الشرطة الإسبانية قاما بتصوير المرأتين أثناء احتجازهما. ووفقا للشخص، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، قام الضباط أيضا بمراجعة قائمة السجناء الذين تم ترحيلهم لاحقا إلى مالي.
كما هو الحال مع المهاجرين الآخرين الذين تمت مقابلتهم في هذا التحقيق، قالت السيدتان إنهما حُرمتا من الإجراءات القانونية الواجبة.
وفي إحدى المقابلات، تذكرت النساء رؤيتهن الضباط "البيض"، الذين أخبرهن المسؤولون الموريتانيون أنهم من الشرطة الإسبانية قبل نقلهم إلى حافلة الترحيل.
ولاحظ مراسلون على الأرض سيارة تويوتا كوستر بيضاء ذات نوافذ معتمة، وتبعت حافلة الترحيل لمسافة 16 كيلومترا على طول الطريق السريع المؤدي إلى مالي.
وقد تم شراء العديد من المركبات التي تستخدمها السلطات الموريتانية لاحتجاز وترحيل المهاجرين بأموال إسبانية، وفقا لمسؤول أوروبي كبير تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.
وقام الصحفيون بتصوير شاحنات صغيرة من طراز تويوتا تدخل وتخرج من مرافق ...
مشاهدة مكبات بشرية في 4 دول عربية قصة تمويل أوروبا لرمي المهاجرين بالصحراء
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مكبات بشرية في 4 دول عربية قصة تمويل أوروبا لرمي المهاجرين بالصحراء قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن شباب ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مكبات بشرية في 4 دول عربية.. قصة تمويل أوروبا لرمي المهاجرين بالصحراء.
في الموقع ايضا :
- مدير عام قعطبة المهندس عبدالوهاب سنان اثناء زيارته لمريس: المنطقة تستحق مشاريع تليق بتضحياتها وسنضعها ضمن أولوياتنا
- روبرتو كارلوس يوضح حقيقة اعتناقه الإسلام والزواج
- لماذا ترتعب “البنتاغون” من اللون الأخضر في اليمن؟
