«ثانوية النسيم» قصة جرت معالجتها بين الأدب والسينما ...السعودية

جريدة الرياض - ثقافة وفن
«ثانوية النسيم» قصة جرت معالجتها بين الأدب والسينما

في العادة تجتذبني كثيرًا الحكايا التي تتناول العلاقة بين المعلم وطالبه، على مدار التاريخ كان هذا الارتباط الوثيق بين الاثنين، وحينما يكون المعلم القدوة والمثل الأعلى والصبر والبشاشة والعلم والتواضع معًا فلابد أن يبلغ أثره طلابه، ولأن المرادف الأول لأي عمل تلفازي ناجح هو العفوية الخالصة التي تنثال في المشاهد كما الحياة ذاتها، دون مبالغة أو إجحاف، ولأن الواقعية هي المرادف الثاني لهذا النجاح، بمعنى أن يكتب صناع العمل عنهم، عن طفولتهم وذكريات الرفقة الأولى، عن الصحبة والمدرسة، عن المشكلات التي كانت معهم وكانوا بتجاوزها أقوى، عن المآسي التي خبروها أكثر من غيرهم وعرفوها وعرفتهم، ومسّت منهم كل وجع ونصب، هكذا ولأنه حوى كل هؤلاء وأكثر لا أستطيع التعبير عن مدى نجاح المسلسل التلفازي الذي عرض حديثًا ثانوية النسيم.

كالعادة كانت العفوية وبساطة الحياة هما أول من اجتذباني وما استطعت تحويل عيني عن المسلسل حتى انتهاء الحلقات الثماني، القصة مألوفة جرت معالجتها في تاريخ الصناعة الأدبية والسينمائية للعديد من المرات، المعلم الذي يتمسك بطلابه ويرى فيهم أناسًا بأحلام ومشكلات وأهل وتطلعات، الطلاب -وواحد فيهم بالأخص- غالبًا ما يكونون مشاكسين، رفعوا راية التمرد ونذروا سنوات دراستهم القلائل لأجل افتعال المشاكل، وغالبًا ما يئس منهم الجميع واكتفوا بالتهديد والطرد ثم التجاهل كحل أخير فعال، لكن المدرس الجديد لا يرى فيهم مجرد طلاب بل أشخاصاً من لحم ودم ووراء كل مشكلة يفتعلونها سبب ووراء كل مشاغبة منهم مأساة وخلف كل عين متحدية ساخرة قلب رقيق يسعى للخلاص، هكذا يصر الأستاذ عبد الله منذ يومه الأول على أن يضع مِشعل ورفاقه نصب عينيه، وكل دراساته وأحلامه استودع ثمارها مشعل، مشعل هو الرجولة والنخوة مجسدة، ورفاقه هم رفاق حقيقيون لا آلات يستمتع بتحريكها، لكنه يترك نفسه أسير أهوائه بعيدًا عن الأب الصارم الذي سئم مشاكله وفشله المتكرر يلقى الأنس والخلاص بين صحبه والمدرسة هي ساحة لعبهم وحريتهم، لكن الأستاذ عبد الله لا يجعلها كذلك ويسحب بساط الحرية المزعوم من أسفل أقدامهم شيئًا فشيئًا، ولأنه يهتم ولأنه يدرك جيدًا كم أن المعلم إنما هو مربٍ أولًا هكذا يذهب لآبائهم ويتعرف على كل خلفياتهم المتنوعة، ولا يحفل بأي تهديد ويكاد يستمتع بتحديهم هو الشاب الذي لا يكبرهم بالشيء الكثير، ورغم ذلك عازم كل العزم على فتح مغاليق قلوبهم وإيصال رؤيته إلى أعينهم.

    أحببت المسلسل كثيرًا لأجل القصة والكتابة الرائعة والحوارات التي أذهلتني بعفويتها والمشاعر التي أبكتني بصدقها والواقعية التي جاءت سهلة خفيفة غير متكلفة والضحكات والمشاجرات التي كانت والتفاصيل الصغيرة بين ثنايا المشاهد والتي هي علامة نجاح الكاتب الكبرى والتحول التدريجي البطيء المنطقي والمقنع في شخوص التلاميذ وأستاذهم فكما أثر فيهم بلغه هو كذلك أثرهم وطالت أصابع التغيير الجميع دون استثناء.

    شكرًا للفنان خالد صقر الذي أذهلني في أداء دور الأستاذ عبد الله وشكرًا أكثر للفنان نايف البحر الذي كنت أرى فيه كل نجوم الأكشن الهوليوودي مجتمعين والذي أبدع تمامًا في أداء دور مشعل بكل صدق وعفوية، وشكرًا بحق لصناع مسلسل ثانوية النسيم، استمتعت جدًا بمتابعة عمل عربي على هذه الدرجة من الإتقان والجمال.

    مشاهدة laquo ثانوية النسيم raquo قصة جرت معالجتها بين الأدب والسينما

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ثانوية النسيم قصة جرت معالجتها بين الأدب والسينما قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الرياض ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «ثانوية النسيم» قصة جرت معالجتها بين الأدب والسينما.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في ثقافة وفن


    اخر الاخبار