يرى كثير من الباحثين في الرياضة أن زواج الكرة بالأمن ظاهرة صحية، ويستندون في دفوعاتهم إلى أهمية حقن المشهد الكروي بلقاح الانضباط والصرامة. لذا كلما أسند تدبير فريق لشخصية أمنية انسحب التسيب وحلت المسؤولية.
في السبعينات من القرن الماضي توغل رجال الأمن إلى دائرة القرار الكروي في المغرب، حين استعان رئيس الجامعة آنذاك، بدر الدين السنوسي، بمجموعة من القيادات الأمنية أمثال: مصطفى طارق وحسن الصفريوي وبوبكر جضاهيم وجلول حمو الطاهرة والمهدي بلمجدوب، وغيرهم من الكفاءات الأمنية، بل إن تدبير قطاع التحكيم قد أسند بدوره في كثير من الفترات لرجال أمن على غرار الحكم الدولي السابق عبد الكريم الزياني ومحمد باحو ومحمد السويدي، وآخرون. ناهيك عن المدربين أبرزهم الضابط الدركي محمد العماري الذي كان مدربا للمنتخب المغربي في الثمانينات.
استقطب قطاع الأمن العديد من اللاعبين، ومكنهم من فرص العمل قبل الاحتراف، وكان وجود شخصية قيادية على رأس فريق للكرة كافيا لامتصاص عطالة كثير من العناصر التي كانت تعلم أن عبورها يف عالم الكرة قصير المدى، فاختارت تأمين مستقبلها بوظيفة في الأسلاك الأمنية.
وبوجود وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري في سطات، تمكن العديد من لاعبي النهضة السطاتية من الحصول على منصب في الأمن الوطني، ونفس المسعى ذهب إليه المنتسبون لفريق الكوكب المراكشي في عهد محمد المديوري، وفي الجيش الملكي مع الجنرال حسني بن سليمان، وقبل هذا كان أحمد الدليمي، المدير العام للأمن الوطني سابقا، يغري اللاعبين بمناصب أمنية مقابل الانضمام لفريق مسقط رأسه الاتحاد القاسمي، دون أن ننسى دور فريق الشرطة ومنتخب الشرطة الوطني اللذين ساهما في توظيف لاعبين في هذا القطاع.
من الصعب حصر جميع الأسماء التي جمعت بين اليقظة الأمنية واليقظة الكروية، لذا سنكتفي، في الملف الأسبوعي لـ«الأخبار» تسليط الضوء على الضباط الذين حملوا القميص الوطني، وصنعوا التألق هنا وهناك.
حين تكافئ الحكومة لاعبي المنتخب بمناصب أمنية
جرت العادة أن تكافئ الدولة أبطالها الذين يرفعون علمها عاليا في المحافل الدولية، ولأن الوداد فريق ارتبط بالمقاومة بعد أن اختار لاعبوه رقعة الملاعب للدفاع عن القضية الوطنية.. وبعد حصول المغرب على استقلاله كان يعاني من خصاص على مستوى الموارد البشرية، فتم إدماج اللاعبين الذين على وشك الاعتزال في وظائف تابعة للدولة. عبر تاريخ الوداد الرياضي هناك مجموعة من اللاعبين والمسيرين والمؤطرين الذين ناضلوا ضمن الحركة الوطنية أمثال: العفاري ورفقي والزهر واللائحة طويلة اعتبروا من المقاومين.
خلال الموسم الرياضي 1949/1950 كان الوداد عنوانا للمقاومة ضد المحتل الفرنسي، وكل المباريات تستقطب جمهورا غفيرا يجد في الوداد وفي لاعبيها الكيان القادر على مواجهة المستعمر، لهذا اعتبر كل لاعبي الوداد مقاومين لهذه الاعتبارات. لهذا فحين تم تأسيس جهاز الأمن أعطيت الأولوية للمقاومين وكثير من اللاعبين الوداديين اشتغلوا في الدائرة الأمنية التي عرفت بـ«الساتيام».
اشتغلت عناصر رياضية ودادية في جهاز الأمن السياسي، كاسفيران وبارجو وأسماء أخرى، لا يمكن أن ننعتهم بالجلادين، لأنه لا أحد ينكر دورهم في المقاومة وإخلاصهم للوطن، وما تكبدوه من محن في مواجهة المستعمر.
وفي حيثيات قرار التعيين: «لأنهم ساهموا في الكفاح من أجل إجلاء الفرنسيين وقاوموا من أجل عودة محمد الخامس من منفاه، لهذا يستحقون من الوطن مكافأتهم».
بدأت عملية الإدماج في صفوف الأمن الوطني مباشرة بعد الحصول على الاستقلال حين قررت إدارة الأمن الوطني حديثة النشأة إدماج المقاومين في سلك الأمن. لهذا كان بعض لاعبي الوداد سباقين للعمل في الشرطة.
قررت إدارة الأمن الوطني، في نهاية الستينات، تكوين منتخب الشرطة المغربي للمشاركة في دورة كأس المغرب العربي للشرطة التي كانت ستنظم في ليبيا. أسندت تمثيلية المغرب في دورة طرابلس لفريق غالبية لاعبيه من الوداد وتم الفوز باللقب، حينها طلب من بوبكر جضاهيم، إعداد لائحة اللاعبين الذين يلعبون في هذا المنتخب وليست لهم وظائف، فقدمت اللائحة وتم تشغيلهم على الفور.
عبد الرحمان الربيع.. مدافع المنتخب يصبح مديرا عاما للأمن الوطني
ولد عبد الرحمان الربيع في مدينة مراكش، من أب أصوله جزائرية، عاش طفولته في زمن الحماية الفرنسية وكان يحمل جنسية المستعمر الفرنسي بحكم جذوره الجزائرية. لعب كرة القدم كمدافع ضمن فريق «الصام» الذي كان يتكون من عناصر مغربية ومراكشية، وظل ينافس فرق الدار البيضاء والرباط ومكناس.
شغل عبد الرحمان مركز المدافع الأوسط وشكل إلى جانب اللاعب «شينوا» ثنائيا مرعبا، ما جعل الناخب الفرنسي يضمه لمنتخب المغرب الذي تم تكوينه قبل الاستقلال وكان يضم خليطا من اللاعبين من مختلف الجنسيات والديانات.
تألق الربيع في المجال القانوني، وأصبح من أوائل المحامين المغاربة في مدينة مراكش، حيث كان مكتبه بجوار مكتب المحامي المراكشي امحمد الخليفة الذي كان رفيق دربه، قبل أن يتم انتخاب الربيع نقيبا للمحامين في مراكش والنواحي.
عرف الربيع بدفاعه المستميت في كثير من القضايا الحقوقية، ووقوفه إلى جانب تبنيه لملف المعتقلين السياسيين في محاكمة مراكش. وانتدبه أحمد الدليمي أيضا للدفاع عنه في ملف المهدي بن بركة.
في نهاية شهر يناير 1973، عين الملك الحسن الثاني النقيب عبد الرحمان الربيع مديرا عاما للأمن الوطني، ومن المفارقات الغريبة أن الفتى المراكشي سيصبح محاميا للحكومة بل إنه تولى الإدارة العامة للأمن الوطني خلفا للعقيد أحمد الدليمي الذي كان موكله وكان واحدا من الذين ترافعوا لفائدته في الطبعة الثانية للمحاكمة الشهيرة، في قضية اختطاف واغتيال المعارض المهدي بن بركة.
تعيين محامي على رأس إدارة الأمن الوطني كان محاولة من الملك لنزع المقاربة الأمنية عن القطاع وإسناد المسؤولية إلى شخصيات ذات مرجعيات قانونية، كما في حالة الوكيل السابق مولاي سلميان العلوي. وجاء اختيار الربيع، كمقاربة حقوقية للقطاع لتجاوز الخلاف مع فرنسا الذي اندلع في أعقاب اغتيال بن بركة.
استمر الربيع في منصبه إلى غاية سنة 1979، أما ابنه عبد الصادق فسينال بدوره منصبا هاما في الدولة بالنظرة لمرجعيته القانونية، حيث سيعين أمينا عاما للحكومة في نونبر1993، وحافظ على نفس المنصب في الحكومتين اللتين ترأسهما عبد اللطيف الفيلالي، ليجدد محمد السادس ثقته في المستشار القانوني سنة 2002 وفي حكومة عباس الفاسي ليعينه في نفس المنصب الذي كرس وضعية السيادة التي تعرفها وزارات معينة في الحكومات المغربية.
العربي شباك.. الفتى الذي اختطفه الدليمي من الوداد
ولد العربي شباك في حي سيدي عثمان، وتألق بشكل ملفت مع الاتحاد العثماني قبل أن ينتقل إلى نادي كوكب البيضاء، ومنه إلى الوداد حين استقطبه وداديون للفريق الأحمر.
حين نتوقف عند سيرة اللاعب الدولي السابق المرحوم العربي شباك، سنجد أن إغراءه بوظيفة في سلك الأمن الوطني من طرف أحمد الدليمي، جعل اللاعب يصرف النظر عن الوداد ويلتحق بسيدي قاسم، ما حصل هو أن العربي تدرب مع الوداد البيضاوي ووافق على الانضمام لصفوفه، بل وأرسلت إدارة النادي البيضاوي رخصته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لكن بأوامر من الدليمي تم سحب رخصته من الجامعة وتحويلها باسم الاتحاد القاسمي، بعد أن أصبح اللاعب شباك عنصرا في صفوف الأمن.
هكذا كان العربي شباك يفتتح الحديث عن مساره الرياضي، يحفظ كل الأسماء عن ظهر قلب وكأن الحكاية كانت بالأمس فقط، لا زال العربي يتذكر كل لقاءاته داخل الفريق القاسمي الذي كان يومها يفخر بتواجد لاعبين كبار، الإخوة العامري، الإخوة بندريس، الإخوة دحان، فتاح، السماط والجنايني، ومع هؤلاء اللاعبين كان حفار القبور قد كسب قوته، شكل خصما عنيدا لأقوى الفرق وسعدت مدينة سيدي قاسم يومها كثيرا بفريقها الكبير.
بعد عطائه السخي أنصف المنتخب المغربي جهود اللاعب، لعب للمنتخب ستة أعوام، وشارك معه في العديد من الاستحقاقات القارية والدولية.
«في سنة 1970 لعبت للمنتخب المغربي للشرطة، ثم المنتخب الأولمبي، وبعدها المنتخب المغربي للكبار سنة 1971، شاركت معه في منافسات كثيرة، لعبنا نهائيات كأس إفريقيا سنة 1972 بالكامرون، وكأس القنيطرة بسوريا، وإقصائيات الألعاب الأولمبية بميونيخ سنة 1972، ثم إقصائيات كأس العالم بألمانيا سنة 1974، وإقصائيات كأس إفريقيا سنة 1976، السنة التي حققنا فيها اللقب، وغبت خلالها عن العرس الإفريقي، فقد أبعدتني إصابة في لقائنا ضد ليبيا عن عيش متعة النصر الإفريقي».
عبد الحق السوادي.. لاعب دولي بحس أمني
برزت موهبة اللاعب عبد الحق السوادي في ملعب الشيلي ودرب بوشنتوف، قبل أن يصبح اسمه على لسان أبناء درب السلطان هذا الحي الذي كان قلعة حصينة للرجاويين. تألق في صفوف الرجاء وحجز مبكرا مكانته ضمن الفريق الأول المدجج بالنجوم وغالبيهم من أبناء الحي الذي يقطنه.
عرف اللاعب عبد الحق السوادي بكونه اللاعب الوحيد الذي لم ينهزم أبدا في لقاءات الديربي ضد الوداد، وطيلة مشواره مع الرجاء البيضاوي وهو صاحب القصة الشهيرة لديربي 1984/1983، حيت حضر لاعبو الرجاء لحفل زفافه طيلة الليلة واستيقظوا على الساعة الحادية عشر صباحا وتوجهوا نحو الملعب لمواجهة الوداد، وفازوا بـ3 أهداف مقابل هدف واحد، سجلها كل من حموش، السوادي، ثم الحداوي. آنذاك كان أصغر لاعب في تشكيلة الفريق الأخضر.
انضم للمنتخب الوطني في عهد العماري الذي كان يتابع تألقه، وشارك مع المدرب فالانتي في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، حيث فاز المنتخب المغربي بالميدالية الذهبية. ولكن خلافه مع المدرب فاريا حال دون مشاركته في مونديال المكسيك.
خاض السوادي تجربة احترافية في بلجيكا، ومنعه مسيرو الرجاء من خوض تجارب احترافية في فرنسا وسويسرا، قبل أن يعود للمغرب وينضم لفريق اتحاد الشرطة، تحت إشراف المدرب بوجمعة بن خريف، إلى جانب عدد من اللاعبين الذين يملكون تجربة، أمثال: خربوش، جافي، سقيم، فوناكا، شكيب، الدعدي وغيرهم من الأسماء ذات التجربة. الفضل في هذا الفريق يرجع لحسن الصفريوي، الذي حول فريق الهلال الرباطي إلى فريق للشرطة يحمل اسم الاتحاد، وجلب له لاعبين من مختلف الفرق، وحاول من خلاله تكرار تجربة شرطة طنجة واستنساخها في حي يعقوب المنصور، لكنها لم تستمر طويلا.
هذه التجربة ستقوده للقطاع الأمني الذي تسلق درجاته بفضل مستواه الدراسي وقدرته على استخدام مواهبه الكروية في مجال آخر يحتاج لنباهة ويقظة كبيرين.
خاض عدة تجارب في مجال التدريب مع الرجاء والمغرب الفاسي والزمامرة، ويعد من خيرة المحللين الرياضيين.
إدريس اللوماري.. مهاجم برتبة ضابط
لم يعش إدريس اللوماري فترة الدليمي ولم يستفد كغيره من لاعبي الاتحاد القاسمي من مناصب الأسلاك الأمنية التي وفرها المدير السابق للأمن الوطني. لكن قدر له أن يصبح مفتشا للشرطة قبل أن يرتقي إلى صفوف الضباط حين انتقل من اتحاد سيدي قاسم إلى الكوكب المراكشي كما لعب للمنتخب الوطني في مباريات متفرقة.
بدأ اللوماري قصته من ملعب العقيد العلام، فكان من الرعيل الأخير لنجوم هذا الفريق المرجعي، نسج علاقة مع شباك وأصبح هدافا للفريق، قبل أن ينتقل إلى مدينة مراكش ويوقع للكوكب الذي عرض عليه منصبا في الأمن الوطني أمن به مستقبله. ثم كانت الوجهة إلى طنجة ثم المغرب الفاسي ليلعب في صفوفهما.
لكن نقطة التحول في مسار اللوماري هي محطته البيضاوية، حين انضم للوداد البيضاوي، ثم ختم مساره في فريقه الأم اتحاد سيدي قاسم. وعلى امتداد مسيرته حصل ابن سيدي قاسم على لقب هداف البطولة في مناسبتين.
شارك إدريس رفقة منتخب الأمل في دوري «تولون» بالأراضي الفرنسية، الذي كان ولا يزال من بين أفضل الدوريات المنظمة في هذه الفئة العمرية، كما خاض دوريا دوليا مع الكوكب المراكشي في مونريال الكندية حصل على لقب الهداف وأحسن لاعب.
أشرف اللوماري على تدريب فرق عديدة أبرزها الاتحاد القاسمي والوداد الفاسي والجمعية التازية والرجاء الملالي وشباب خنيفرة وعمل بلقصيري.كما ترأس ودادية الاتحاد الرياضي القاسمي.
العربي ...
مشاهدة ضباط أمنيون في المنتخب لاعبون ومدربون جمعوا بين اليقظة الأمنية والكروية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ضباط أمنيون في المنتخب لاعبون ومدربون جمعوا بين اليقظة الأمنية والكروية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ضباط أمنيون في المنتخب لاعبون ومدربون جمعوا بين اليقظة الأمنية والكروية.
في الموقع ايضا :
- إجابات امتحان الألماني ثانوية عامة 2026 بعد خروج الطلاب من اللجان
- مونديال أمريكا 2026.. عاصفة فرنسا تضرب العراق
- رئيسة فنزويلا بالوكالة: الإطاحة بمادورو وضعت البلاد على "المسار الصحيح"
