بقلم: ألفة السلامي
فكرت طويلا فيما عليّ أن أكتبه عن الفنان الكبير عادل إمام بمناسبة ذكرى مولده بعيدا عن مدح قد يزعجه هو نفسه من قبيل الهرم الرابع واسمه المكتوب على جدران المعابد وحتى كوبري باسمه. تذكرتُ تقريرًا كتب عنه في جريدة العالم اليوم، تحديدًا بالصفحة الأخيرة، أواخر التسعينيات، عندما كان يشرف عليها عاصم حنفي الكاتب الكبير الساخر الذي ينتمي لمدرسة كبيرة في الصحافة المصرية، أبرز روادها عمنا محمود السعدني رحمة الله عليهما.
العمل مع الأستاذ عاصم ممتع لأنه خفيف الظل وأفكاره دائمًا ما تحمل الجديد والمدهش؛ وصفة الدهشة عندما يمتلكها الصحفي يصبح نجمًا من نجوم القلم. لكنْ إرضاء الأستاذ عاصم نادرًا ما يتحقق. وحدث مرة أنْ اقترحتُ موضوعًا عن ثروة الفنان عادل إمام، فشجعني بشدّة على كتابته، لأنه يناسب الصفحة الأخيرة في جريدة اقتصادية. لكنْ دون توضيح مخاطر التطرق للثروات، خاصة أن الجريدة ليبرالية سباقة في المحتوى الاقتصادي كما أن الكتابة عن ثروة هذا أو ذاك لا تقلل من أفكارهم السياسية والثقافية ولا تجعل مواطنتهم محل شكٍّ.
تحمستُ للموضوع وجمعتُ لأكثر من أسبوعين معلومات موثوقة وارتكز التقرير على مسيرة عادل إمام في السينما والتليفزيون والمسرح باعتبارها المصدر الأساسي لدخله، وكيف استطاع أن يجنيَ أرباحا لم تكن عادية بالنسبة لجيله من النجوم، مع إنجاز حوالي 100 عمل ما بين أفلام ومسلسلات ومسرحيات. واكتشفت خلال البحث أن عادل إمام بلور مفهومًا متطورًا لصناعة الترفيه بمحتوى فكري تنويري ملتزم بقضايا الوطن، وبمواصفات جودة عالية، وقيمة مضافة للاقتصاد في الداخل وكصادرات للخارج، مما جعل أعماله مصادر مهمة لثروته وربما ثروات آخرين.
وزادت تلك القيمة مع نجاح التسويق والجذب الجماهيري وبالتالي ارتفعت قيمة عقوده وعائدات شباكه وعائدات الرعاة أيضًا. ومن هنا تجاوز مفهوم النجم الفرد الناجح إلى مفهوم صناعة النجم وصناعة المحتوى الفني. وكوّن عادل إمام فريقًا متكاملًا للكتابة والإخراج والإنتاج من بناء المسارح والديكور والإضاءة والملابس، وصولًا إلى خروج العمل على أفضل وجه. وأصبحت هناك منظومة اسمها عادل إمام. وربما يجوز تشبيهها بمنظومة الأستاذ يوسف شاهين كمخرج.
وبعيدًا عن الفن، تطورت استثمارات عادل إمام ومشروعاته التي استفادت من عائد مداخيله الفنية، حيث كان أجره هو الأعلى. لا أتذكر الآن كم كان صافي ثروته في نهاية التسعينات عند كتابة الموضوع، ولا أجره ولا عقود بيع أعماله أو عرضها خارج مصر، لكن الأهم -ونحن نسترجع مسيرة عادل إمام بمناسبة عيد ميلاده-الحديث عن قدرته اللافتة على اختيار المشاريع الناجحة فكريًا وتجاريًا ونقديًا والتي كانت عاملاً رئيسيًا في نجاحه المالي.
وكان ما جمعته من معلومات حول استثماراته في العقارات في وقت مبكّرٍ أمرًا لافتًا، حيث لم يكنْ المصريون قد عرفوا هوجة "الكمبوندات" وكان غالبيتهم يدخرون ما فاض عن استهلاكهم في البنوك والبريد. لكننا اليوم وبعد أكثر من ربع قرن عرفنا أن عادل إمام كان صاحب قرارات استثمارية حكيمة في ضوء الارتفاع الصاروخي في قيمة العقارات، حيث يوفر دخل الإيجار من تلك العقارات أيضًا تدفقًا ثابتًا يغطي العجز الناتج عن تناقص الدخل بما يسمح بالحفاظ على نفس نمط الحياة المُكلّف للفنان ومسؤوليته تجاه عائلة فنية كبيرة وتابعين يدعمهم، إضافة إلى مساهماته في مختلف الأعمال الخيرية التزامًا برد الجميل للمجتمع. وتلك بصمةٌ في عالم صناعة الفن والترفيه.
الفنان الكبير عادل إمام
وربما من المحزن وقتها حين نشر قصة ثروة عادل إمام أني لم أحظ بفرصة الفرح بهذا الموضوع، كما تمنيتُ، وكما سبق وحدث عندما كتبتُ عن نجيب محفوظ وكيف استثمر عائد جائزة نوبل في الأدب. والسبب أن الأستاذ عادل "زعل" من الحديث عن ثروته آنذاك. وتفهمت العتاب الذي نقله لي الأستاذ عاصم حنفي، من ذلك أن الفنانين في مصر-ليسوا كما في "هوليود"-لا يصح الحديث عن فيلاتهم ومقتنياتهم وسياراتهم وثرواتهم في ظل وجود فقر "يوجع القلب".
كما يرى أيضًا أن أعماله الخيرية واجب وفرض ولا يجب أن تكون أيضًا على صفحات الجرائد. ورد فعل الأستاذ يعكس أنه صاحب فكر ورسالة، وصاحب قلب حيّ، وهذا هو الأهم؛ فلا خوف على الفن ورسالته من الانحراف إذا كان الفنان مهموما بقضايا الناس ولديه جرس ينبه ضميره إلى الأهداف السامية للفن.
ولا أنسى أيضا تعليق أستاذي محسن محمد رحمه الله، الذي كان مستشارا لتحرير الجريدة، حيث نبهني إلى إن صناعة الترفيه "سيئة السمعة في نظر المجتمع ولسه بدري عليها!".
تعليقي الآن وأنا أتذكر تلك الوقائع في عدة كلمات: "الأستاذ عادل شخصية وطنية نبيلة!". لدينا حاليا فنانون يتصدرون الساحة، "مزيفون"، يتعمدون التباهي بثرواتهم دون بصمة تذكر لأنفسهم وللصناعة، سوى بث العنف والرداءة والأمراض الاجتماعية، وينشرون صورًا لأصولهم المالية أكثر من صور أعمالهم الفنية وتلوك وسائل الإعلام قصص ماركات ملابسهم وسياراتهم وطائراتهم أكثر من الحديث عن قيمة أعمالهم!.
مشاهدة عادل إمام وبصمته في صناعة الفن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عادل إمام وبصمته في صناعة الفن قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بيروت تايمز ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عادل إمام وبصمته في صناعة الفن.
في الموقع ايضا :
- ترامب يجمد هجوما على إيران بطلب خليجي ويهدد بـ"هجوم شامل" إذا فشلت المفاوضات
- إيلون ماسك يخسر دعوى قضائية رفعها على شركة أوبن إيه آي
- عاجل: تبدأ 11 صباحًا.. موجة حارة على أجزاء من منطقة مكة المكرمة
