نشطاء يثيرون الجدل بالاستعداد لإقامة طقوس "بوجلود" في عيد الأضحى ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية
نشطاء يثيرون الجدل بالاستعداد لإقامة طقوس بوجلود في عيد الأضحى

تستعد مجموعة من الفعاليات المدنية الشابة والإطارات الجمعوية النشطة في عدد من القبائل والدواوير بجهة سوس ماسة لإحياء طقوس “بوجلود” أو “بيلماون”، الذي يتم الاحتفال به في عيد الأضحى من خلال التنكر بجلود الأغنام والمعز “الطرية”، إذ تأخذ هذه الاستعدادات حيزا مهما من الزمن يمتد لأسابيع وشهور من أجل إنجاح هذا “الطقس الاحتفالي” الذي يعتبرونه جزء لا يتجزأ من الموروث المحلي، وينطوي على مجموعة من الدلالات الثقافية الأصيلة.

وبينما يراهن الشباب على الحفاظ على هذا “الموروث الأمازيغي”، فإن الأخير تطاله انتقادات حادة تعتبره من مخلفات “العهود الوثنية” بشمال إفريقيا، وتربطه بمعتقدات الأمازيغ ما قبل الإسلام وبممارسات وثنية قديمة مارستها شعوب “تامازغا” التي كانت تقدس الطبيعة ومكوناتها، وتزيد بعض الممارسات المرافقة لهذه الاحتفالات من حدة هذه الانتقادات التي يعتبرها بعض المٌمارسين والمهتمين “مرفوضة”، مؤكدين على طابعها الفرجوي والمسرحي.

    عبد الهادي السملالي، فاعل مدني أحد المشرفين على تنظيم تظاهرة “بوجلود” بدوار “أفود نتكيضا” بجماعة أكلو، إقليم تيزنيت، قال إن “الاستعدادات لإحياء طقس بوجلود تبدأ في الغالب شهرين أو أكثر قبل حلول عيد الأضحى، من خلال جمع التبرعات والمساهمات النقدية وتهيئة أرضية السهرات الفنية وحصر لائحة المشاركين، وغيرها من الإجراءات ذات الطابع التنظيمي التي تروم ضمان مرور الاحتفالات في أجواء جيدة”.

    وأضاف السملالي، في حديث لهسبريس، أن “الانخراط الفاعل للشباب على هذا المستوى يأتي إيمانا منهم بأهمية الحفاظ على استمرارية هذا الموروث الثقافي وهذا الطقس الفرجوي، باعتباره جزء لا يتجزأ من ثقافتنا وتقاليدنا الأمازيغية، وذلك بالرغم من الانتقادات التي توجه إليه”.

    وشدد المتحدث على أن “اللجان الشبابية التي تشرف على تنظيم هذا الاحتفال السنوي تحرص على غلق الباب أمام هذه الانتقادات، إذ يتم مثلا الحرص على تجنب الاختلاط ما بين النساء والرجال خلال السهرات الفنية ومحاربة كل مظاهر الميوعة أو الأخطاء التي يمكن أن يتصيدها البعض للتهجم على هذا الطقس الثقافي”.

    من جهته، أورد عبد الله أحشوش، رئيس جمعية “أسايس للفن والتراث”، أن “اهتمام الإطارات الجمعوية بتنظيم احتفالات بوجلود تروم بالدرجة الأولى الحفاظ على خصوصية هذه الاحتفالات بمختلف تمظهراتها القديمة، ثم المساهمة في التعريف بالموروث الثقافي المحلي وصيانته ونقله إلى الأجيال القادمة”، مسجلا أن “اللجنة المنظمة تحرص على الحفاظ على خصوصيات ومميزات هذا الموروث، إذ تمنع على سبيل المثال التنكر بالجلود المدبوغة أو ارتداء أقنعة اصطناعية غير جلود المعز”.

    وبين أحشوش، ضمن تصريح لهسبريس، أن “تأطير هذه الاحتفالات تنظيميا يساهم في حمايتها من مختلف الممارسات الدخيلة، على غرار مظاهر العنف، التي تخرجها عن سياقها الثقافي، حيث يتم مثلا اشتراط بلوغ السن القانوني للمشاركة وغيرها من الأعراف المرتبطة بها”، مشددا على أن “بيلماون يبقى احتفالا فرجويا كغيره من الاحتفالات الأخرى، يحقق أهدافا ثقافية معينة بعيدا عن بعض القراءات التي تحاول إلباسه ثوبا دينيا أو ما شابه ذلك”.

    “فكر دخيل”

    محمد بنيدير، باحث في التراث، قال إن “تصدر الشباب واجهة احتفالات بوجلود بسوس يكشف عن وعي هذه الفئة بأهمية الحفاظ على التقاليد وعلى الموروث المحلي الذي يشكل تاريخ وثقافة المنطقة”، معتبرا أن “الفرجة التي يحققها هذا الطقس باعتباره شكلا من أشكال المسرح، عامل مفسر لاستمراريته في الزمان والمكان، مع الحرص على الاجتهاد والإبداع فيه بما يخدم عامل الفرجة دائما”.

    وأضاف بنيدير، في معرض حديثه مع هسبريس، أن “الأمر يتعلق بتقليد اجتماعي عريق يتعرض لانتقادات تربطه بعبادة الأوثان من طرف بعض الوجوه السلفية على الخصوص، حيث إن هذه الانتقادات تخص المنتقدين ولا تخص الممارسين الذين لا يحضر في نواياهم أي شيء من هذا القبيل”، مضيفا أن “المشاركين في هذا الطقس كانوا لا يخرجون إلى الشوارع إلا بعد صلاة العصر وتنتهي الاحتفالات قبل صلاة المغرب، احتراما لمواقيت الصلاة والعبادة”.

    وسجل الباحث ذاته أن “هذه الانتقادات العقائدية الناتجة عن فكر ونمط معين من التدين، دخيلة على المجتمع المغربي، وهي مرفوضة، وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار هذا الفكر الذي يتجاوز الحدود في الكثير من الأحيان ويُحمل الأشياء ما لا تحتمل”.

    في السياق ذاته، أكد الحسين العمري، باحث في السوسيولوجيا والأنثربولوجيا، أن “بيلماون أو بوجلود هو طقس حاضر ليس فقط في الممارسة الثقافية للمجتمع السوسي، بل يجد له امتدادات في العديد من المجتمعات في شمال إفريقيا وجزر الكناري، إذ يعد رافدا من روافد ثقافة حوض البحر الأبيض المتوسط”.

    ولفت المصرح لهسبريس إلى أن “الاحتفال بطقس بوجلود بدأ ينقرض شيئا فشيئا عكس ما كان عليه الحال في سبعينات القرن الماضي على سبيل المثال، نتيجة وجود توجه لمنعه بسبب بعض الممارسات المرافقة له التي تتجاوز الفرجة إلى شيء آخر”، مسجلا في الوقت ذاته “وجود مجموعة من المحاولات الشبابية من خلال جمعيات تسعى إلى إعادة إحياء هذا الطقس وضبطه وتنظيمه تماشيا مع قيم وأعراف المجتمع”.

    وخلص الحسين العمري إلى أن “هذه الظاهرة الاجتماعية تعد امتدادا لمسرح الشارع ولا يمكن منعها باجتهادات واهية أو بتكفير ممارسيها أو اتهامهم بعبادة غير الله. وبالتالي، لا يجوز محاسبة النوايا لأننا قد نجد أن بعض الممارسين لها هم أكثر تمسكا بتعاليم الإسلام من غيرهم”.

    في ميزان الشريعة

    ومن أجل استقصاء رأي الجهات الدينية المختصة بهذا الشأن، اتصلت هسبريس بأحد المجالس العلمية بالمملكة، الذي اعتبر أن “هذه الظاهرة قد تظهر في بداية الأمر على أنها عادة من العادات الاجتماعية، ولكن هذه الأخيرة بالنسبة للمسلمين لا بد أن توضع في ميزان الشريعة، وإذا فعلنا ذلك في هذه الحالة فمن الصعب علينا أن نتقبل هذه العادة”.

    وأضاف المصدر ذاته أن “الممارسات المرافقة لهذه الظاهرة لم تعتد تقتصر على الممارسات الفرجوية فقط، لأن هناك مجموعة من الأفعال غير الأخلاقية المنافية للعقيدة وللآداب العامة التي تتخفى وراء هذه الاحتفالات، أولها لبس الجلود النجسة وغير الطاهرة، وهذا لا يجوز من الناحية الفقهية، لأن المسلم من المفروض أن يكون طاهرا، مع ما قد يترتب عن ذلك من ضرر على صحته، إضافة إلى تخفي مجموعة من المتسكعين والمجرمين وراءها للقيام ببعض الأمور المخلة بالأخلاق والآداب كضرب النساء وإفزاعن، خاصة الحوامل منهن، والتحرش والسرقة وتصفية الحسابات وغيرها”.

    تبعا لذلك، شدد المصدر الديني المختص على أنه “من الصعب في ظل كل هذا أن نسمي هذا الأمر عادة أو تقليدا، لأن العادات دائما ما يكون لها أصل، عكس ما هو عليه الحال في هذه العادة التي بدأت تنتشر بشكل خطير في مجموعة من المناطق في سوس، بل واتخذت في الآونة الأخيرة أبعادا أخرى من خلال التشبه بالنساء وغيرها من الأمور المنبوذة سواء من الناحية الدينية أو من الناحية المجتمعية”، موردا: “ثم ما هي الفائدة والجدوى من إحياء هذه العادة سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأخلاقية أو البيئة غير إلحاق الضرر بالبيئة من خلال إغراق الأحياء بالجلود المتعفنة؟”.

    وتفاعلا مع سؤالٍ لهسبريس إنْ كان الاحتفال بطقس بوجلود ينطوي على “ممارسات وثنية”، قال المصدر عينه: “إذا ثبت ذلك، فهذا أمر خطير، وعليه يجب أن نسأل هؤلاء الشباب هل يجوز للمسلم الذي من عليه الله عز وجل بنعمة الدين الإسلامي أن يستمر في إحياء عادات وتقاليد تعود إلى ما قبل الإسلام؟”.

    وأضاف: “نحن لسنا ضد إحياء العادات الأمازيغية ما لم تخالف الشرع والأخلاق وقيم المجتمع، لأن المغاربة، أمازيغا وعربا، هم شعب مسلم محافظ وغيور على دينه ومحب لله ولرسوله. وبالتالي، يجب أن نحاكم هذه الظواهر انطلاقا من هذا المبدأ، وانطلاقا أيضا من المبدأ العملي والواقعي الذي يؤكد كثرة الآثار السلبية لهذه الظاهرة. أما إذا سلمنا بغير ذلك، فهذا يعني أن ذوقنا أصبح فاسدا”.

    مشاهدة نشطاء يثيرون الجدل بالاستعداد لإقامة طقوس بوجلود في عيد الأضحى

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نشطاء يثيرون الجدل بالاستعداد لإقامة طقوس بوجلود في عيد الأضحى قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نشطاء يثيرون الجدل بالاستعداد لإقامة طقوس "بوجلود" في عيد الأضحى.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار