انفجار جنوبي لبنان.. الأسد حاضر دون أدوات ...سوريا

عنب بلدي - اخبار عربية
انفجار جنوبي لبنان.. الأسد حاضر دون أدوات

حسام المحمود | يامن المغربي | حسن إبراهيم

أفاق العالم والشرق الأوسط، في 7 من تشرين الأول 2023، على طبول حرب تقرع في قطاع غزة، تحولت مع مرور الوقت إلى أمر واقع، ولم توقفها المساعي الأمريكية والوساطة القطرية والمصرية، والاستنكارات وبيانات التنديد والقمم والمؤتمرات التي انعقدت في هذا الصدد.

    وفي الوقت الذي لا تزال فيه إسرائيل منخرطة بحربها في القطاع المحاصر، تتجه الأنظار نحو احتمالية نشوب حرب أخرى، فانخراط “حزب الله” اللبناني في حرب غزة، عبر فتح “جبهة إسناد” تتجلى بمناوشات يومية وقصف متبادل محدود مع إسرائيل، يشترط “الحزب” وقف إطلاق النار في غزة لإيقافه، دفع إسرائيل للتلويح بحرب أخرى لإسكات الجبهة الشمالية.

    “حزب الله” يتمسك بشرط وقف إطلاق النار في غزة، وهو مطلب دولي لم يتحقق باتفاق حركة “حماس” وإسرائيل على وقف القتال، وإسرائيل تمعن بالتهديد بالذهاب إلى الجنوب اللبناني، والوساطة التي ترعاها واشنطن متعثرة، ولم تحقق النتيجة المطلوبة على الأرض.

    وإذا كان موقف النظام السوري في الحرب الأولى مقتصرًا على التنديد، فالمعطيات والوقائع قد تفرض نفسها بشكل مختلف على الجبهة الجديدة المحتملة، دون ما يؤكد أو ينفي أين سيقف النظام السوري من حرب “حزب الله” في حال نشوبها.

    تناقش عنب بلدي في هذا الملف، مع باحثين ومحللين سياسيين، خيارات النظام السوري في التعامل مع هذا التهديد الإقليمي الجديد، والأدوار التي يمكن أن تكون منوطة به إذا اندلعت الحرب، وطبيعة العلاقة مع “حزب الله” والآثار التي يمكن أن يتركها الصراع المحتمل على سوريا، والحدود التي يمكن أن يقف عندها.

    منحت دعوات بعض الدول المتعاقبة، كالكويت وكندا ثم الأردن، رعاياها لتجنب السفر إلى لبنان، مؤشرًا آخر على ارتفاع منسوب الخطورة وتجلي ملامح حرب مقبلة بدأت إسرائيل تحشد لها على حدود لبنان الجنوبية، متمسكة في الوقت نفسه بالتصريحات التي ترجح كفة الحلول الدبلوماسية.

    ومن أبرز التصريحات في هذا الإطار، ما جاء على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الذي قال، في 26 من حزيران الحالي، إن إسرائيل قادرة على إعادة لبنان إلى “العصر الحجري” في أي حرب مع “حزب الله”، موضحًا أن حكومته تفضل الحل الدبلوماسي الذي تسعى إليه الولايات المتحدة.

    كما تدفع واشنطن نحو دور قطري أشبه بالوساطة عبر إرسال موفد قطري إلى لبنان للقاء قيادات من “حزب الله” وحركة “أمل” وقادة أمنيين، للبحث في إمكانية خفض التصعيد على الجبهة الجنوبية.

    وتأتي الزيارة بتنسيق مع الإدارة الأمريكية التي طلبت من الدوحة بذل مساعٍ في هذا الشأن، بعدما كان البحث فيه قد بدأ مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، علي حسن خليل، الذي زار قطر مرتين مؤخرًا.

    وتعول الإدارة الأمريكية على أن الضغط القطري على “حماس” لقبول المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب في غزة، إذا ترافق مع تدخل قطري أكبر على الساحة اللبنانية، وتحديدًا مع “حزب الله”، يمكن أن يحدث خرقًا يمنع الذهاب إلى حرب شاملة، وفق ما نقلته نشرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

    وبحسب ما نشرته الصحيفة، في 27 من حزيران الحالي، فإن معظم السفارات الغربية وخصوصًا الأوروبية، أجرت مسحًا على طول الشواطئ اللبنانية واستكشفت المنافذ البحرية التي يمكن إجلاء رعاياها عبرها، في حال توسع الحرب في الجنوب.

    قبل هذه التحركات وخلالها وبعدها، يتواصل القصف المتبادل بين “حزب الله” وإسرائيل، ملحقًا تدميرًا في مواقع عسكرية إسرائيلية قريبة من الحدود، لترد إسرائيل بقصف أو استهداف مباشر لسيارات وشخصيات محددة من “حزب الله”، كان أبرزها القيادي طالب عبد الله، الذي اغتالته إسرائيل في 12 من حزيران، ورد “حزب الله” على ذلك بنحو 160 قذيفة اعترف الجيش الإسرائيلي بتسبب بعضها بحرائق.

    من جانبه، لوّح أمين عام “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، بأساليب مختلفة للرد على إسرائيل إذا اتجهت نحو حرب مفتوحة مع لبنان.

    وقال نصر الله، في 19 من حزيران، “على العدو أن ينتظرنا جوًا وبرًا وبحرًا”، مشددًا على أنه إذا فرضت الحرب على لبنان، “فإن المقاومة ستقاتل بلا قواعد أو ضوابط أو أسقف”.

    وفي كلمة مسائية ألقاها خلال الاحتفال التأبيني للقيادي طالب عبد الله، أكد نصر الله أن وقف إطلاق النار على جبهات لبنان واليمن والعراق سبيله واحد، هو وقف الحرب على غزة وأهلها.

    جهود أمريكية ودفع فرنسي، وتدخل قطري وتصريحات إسرائيلية باتجاهين، وتصعيد مستمر على الحدود، كل ذلك لم يغيّر من نظرة “حزب الله” حيال وقف التصعيد، ولم يدفع إسرائيل نحو تعجيل التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ما يترك باب حرب جديدة أخرى مشرعًا على مصراعيه، في ظل تساؤلات عن موقع النظام السوري من الحرب المحتملة بعد غيابه عن التي تدور رحاها في قطاع غزة.

    قوات إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان – 11 من تشرين الأول 2023 (Getty Images/ bloomberg)

    يقرأ موقف النظام حاليًا من “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس) ومعاركها بأوجه عدة، فالخلافات سادت بين الطرفين خلال السنوات الماضية إثر المواقف المتخذة من الثورة السورية التي اندلعت في 2011.

    كما أنه لا تبدو لدى النظام قدرة على التحرك عسكريًا في ظل ظروفه الحالية، عدا عما تسرب من تحذيرات إماراتية للنظام بعدم المشاركة.

    وذكر موقع “AXIOS” الأمريكي في تشرين الأول 2023، أن مسؤولين إماراتيين (دون ذكر أسمائهم) وجهوا رسائل إلى مسؤولين سوريين رفيعي المستوى (دون ذكر أسمائهم) في هذا السياق، تنهى عن التدخل في الصراع، وسط قلق دولي من امتداد الحرب وتصاعدها إلى صراع إقليمي.

    الحال قد يختلف عندما يتعلق الأمر بـ”حزب الله” نظرًا إلى العلاقة بين الطرفين وشكلها من جهة، وانخراط “الحزب” بشكل مباشر في الحرب السورية لحماية الأسد من جهة أخرى، بالإضافة إلى ما يتعلق بالضغوط الإيرانية المحتملة أيضًا.

    مدير مركز “رؤية للتنمية السياسية”، أحمد العطاونة، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن ثلاثة اعتبارات تؤخذ بالحسبان حال انفجار الوضع في لبنان بين “حزب الله” وإسرائيل، أولها طبيعة العلاقة مع إيران و”حزب الله”، فالتحالف بين هذه الأطراف مختلف عن علاقة النظام مع “حماس”، وكلاهما شارك في الحرب على الأراضي السورية إلى جانب النظام قولًا وفعلًا وبشكل مباشر، ما يعني أن هناك حلفًا بعلاقات قوية أيضًا.

    إلى جانب ذلك، تبرز الميليشيات الإيرانية، والعراقية المدعومة من طهران، وقوات وعناصر “حزب الله” في سوريا، وهي قوى وتشكيلات عسكرية لا تخضع لسلطة النظام بشكل كامل، ومسيطر عليها إيرانيًا، لذا فإن سوريا، كجغرافيا وكنظام وكبلد، ستكون حاضرة إذا ما انفجر الوضع في لبنان.

    كما ترتبط هذه المعادلة بإسرائيل نفسها لا بإيران وحلفائها في المنطقة فقط، فمن الممكن أن تقدم القوات الإسرائيلية على توسيع دائرة القصف والاستهداف بما يشمل الأراضي السورية كذلك لا اللبنانية فقط، على اعتبار وجود هذه القوى على الأراضي السورية وما تشكله سوريا أيضًا من ممر بري لوجستي للإمداد العسكري، وهو ما سيفتح الباب بشكل واسع أمام هذه القوى للتدخل في الحرب، وفق العطاونة.

    وفي تحليل نشرته صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية، في 27 من حزيران، التقت خلاله بثلاثة محللين سياسيين إسرائيليين، فقد تنضم بعض الميليشيات الموجودة على الأراضي السورية لأي معركة مقبلة، ولكن ليس بشكل كبير.

    وثبتت إيران أقدامها في سوريا، وهو واقع سيستمر سواء اندلعت الحرب أم لا، وفق تحليل المحلل السياسي إيال زيسر، في حين ذهب المحلل عمر دوستر للقول، إن على إسرائيل إعداد الرأي العام الداخلي لحرب واسعة النطاق في لبنان، بما يشمل احتلال جنوبه بالكامل وتدمير بيروت بالكامل.

    وسبق أن خاض النظام السوري معارك في لبنان خلال مرحلة الحرب الأهلية (1975-1990)، ضد قوى محلية لبنانية مختلفة، وكذلك ضد إسرائيل خلال اجتياح الأخيرة لبيروت عام 1982، وبعد ذلك بـ24 عامًا، في 2006، دخل حليف النظام الأول في لبنان، “حزب الله”، بحرب امتدت لـ33 يومًا، وعُرفت باسم “حرب تموز”، التي لا تزال تفرض قواعد اشتباكها في القصف المتبادل بين إسرائيل والحزب، بناء على القرار الأممي “1701”.

    وأضاف العطاونة أن حرب إسرائيل ضد “حزب الله” في لبنان تحمل في طياتها التصعيد لتصل إلى حرب إقليمية قد تشمل إيران نفسها، ومن المرجح أيضًا أن تنضم الميليشيات في العراق وسوريا وكذلك “الحوثيون” في اليمن للحرب، وبالتالي من غير المرجح أن تكون سوريا بمنأى عن الهجمات الإسرائيلية المكثفة.

    خلال هذه المراحل، حضر النظام السوري في المعارك بأشكال مختلفة، عسكريًا خلال الثمانينيات، أو لوجستيًا عبر تمرير الأسلحة والمعدات بين إيران والحزب، وفتح الباب أمام النازحين اللبنانيين في 2006، وما رافقه من حفاوة شعبية لاستقبالهم حينها.

    هذه الاعتبارات تشرح أسبابًا لتحرك محتمل للنظام، أو تغاضيه عن تحركات عسكرية من قبل حلفائه على الأقل، وتعكس أيضًا شكل العلاقات بين الحزب والنظام السوري، وهو ما أشار إليه تقرير لمركز “مالكوم كير– كارينغي” للشرق الأوسط، للباحث والصحفي مهند الحاج علي، في 2019.

    وجاء في التقرير أن الصلات بين سوريا و”حزب الله” تكمن في جوهر العلاقات السورية- الإيرانية، وكانت الروابط بين الأولى والحزب تجسد طبيعة الديناميكيات بين دمشق وطهران، إذ لعبت العلاقات بين الطرفين دورًا مهمًا أمام صعود “حزب الله” في لبنان، كما سمح النظام السوري، في 1982، لمئات عناصر “الحرس الثوري الإيراني” بالدخول إلى لبنان للمساهمة في تأسيس الحزب.

    ويشير التحليل إلى أن الحزب بعد دخوله إلى سوريا في 2012، أسهم في إقامة مؤسسات موازية على غرار الميليشيات المؤيدة للنظام، وبنى قوات مسلحة مستقلة في أحشاء دولة ضعيفة، وأصبحت لديه الفرصة لتوسيع نفوذه العسكري والسياسي والعقائدي داخل سوريا.

    آثار غارة إسرائيلية جنوبي لبنان – 23 من حزيران 2024 (AFP)

    خيارات ما بعد “المشاهدة”

    رغم أن النظام السوري قد يختار أو يجبر على المشاركة في حرب ربما تبدو وشيكة، فليس بالضرورة أن يأخذ طابع المشاركة الشكل العسكري وحده، خاصة مع الحرب الطويلة التي خاضتها قواته لأكثر من 12 عامًا.

    وإلى جانب الأمور اللوجستية التي قد يسهم بها النظام، باعتباره ممرًا بريًا على الأقل لنقل العناصر البشرية أو الأسلحة والشحنات العسكرية، يمكن أن يسهم باستقبال لبنانيين من المتوقع نزوحهم بسبب المعارك.

    في الوقت الحالي، لم تبرز حركة نزوح جماعي من جنوبي لبنان المتأثر بالتصعيد مع إسرائيل إلى سوريا، إذ ينتقل معظم النازحين إلى مناطق أخرى داخل لبنان، وحتى 11 من حزيران، وصل عددهم وفق مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى 95 ألفًا و228 نازحًا، 50% منهم من النساء.

    وسبق للأسد أن أشار في لقاء تلفزيوني بثته قناة “سكاي نيوز عريبة” (إماراتية)، إلى أن الظروف في مناطق سيطرته لا تسمح بعودة اللاجئين السوريين، مع غياب الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وكذلك المدارس، ودمار البنى التحتية.

    الأمر قد يختلف باتجاه حركة نزوح محتملة، فجغرافيًا يحد لبنان فلسطين المحتلة من الجنوب، والبحر الأبيض المتوسط غربًا، وسوريا شمالًا وشرقًا، أما من الناحية السياسية، فقد يضطر الأسد لاستقبال النازحين، على الأقل بطلب إيراني أو من “حزب الله”.

    وفق أحمد العطاونة، فإن الظروف إذا ما كانت مواتية فسيفتح النظام السوري الباب أمام النازحين نظرًا إلى العلاقة القوية مع “حزب الله”، ولن يبدو الأمر كـ”حفظ لماء الوجه” بسبب عدم قدرته على المشاركة عسكريًا، بقدر ما أن شكل العلاقة يفرض ذلك، خاصة أن التحالف بين الأطراف الثلاثة، طهران ودمشق وجنوبي لبنان، علاقة حقيقية وقائمة على تعاون وقناعة كاملة، بحسب رأيه.

    وإن كانت التسريبات أشارت، في تشرين الأول 2023، إلى تحذيرات إسرائيلية نقلتها الإمارات إلى الأسد، بعدم المشاركة العسكرية في الحرب على غزة، وظروف النظام حينها قد منعت مشاركته بالفعل، فالأمر قد لا يتكرر في حالة انفجار محتمل للظروف في لبنان، إذ قال أمين عام حزب الله”، حسن نصر الله، مؤخرًا، إن حربًا مقبلة مع إسرائيل ستكون بلا سقف أو ضوابط في حال اندلاعها.

    وأوضح العطاونة...

    مشاهدة انفجار جنوبي لبنان الأسد حاضر دون أدوات

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انفجار جنوبي لبنان الأسد حاضر دون أدوات قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على عنب بلدي ( سوريا ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انفجار جنوبي لبنان.. الأسد حاضر دون أدوات.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار