الماجدي: الحضارة الإسلامية انتهت.. والعالم بأكمله مرشّح للانفجار في أي لحظة ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية
الماجدي: الحضارة الإسلامية انتهت.. والعالم بأكمله مرشّح للانفجار في أي لحظة

قال خزعل الماجدي، الأكاديمي العراقي والباحث في علوم وتاريخ الأديان والحضارات والأساطير، إن “الحضارة الإسلامية انتهت مع سقوط الخلافة العثمانيّة سنة 1924″، مبرزا أن “عناصرها كحضارة انفرطت ولم تعد فاعلة في العصر الحديث”. وأضاف أنه “في الزمن الذي نحن فيه برزت حضارة واحدة مهمة جدا غيرت وجه الأرض وتكوين الإنسان، هي الحضارة الحديثة، ونسميها الآن الحضارة المعاصرة”.

ولفت الماجيدي، في هذا الحوار مع هسبريس، إلى أن منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط تحتاج إلى أن تنخرط في نادي الحضارة الغربية بلا أي رجعة أو تفاوض، مشيرا إلى أنه “لا بديل لنا عن الحداثة ولا غنى لنا عن هذا المسار التاريخي حتى لا نحكم على نفسنا بالانقراض”. وأضاف “نحن أمام مستقبل الآن، وسنتعرض لضغط كبير جدا في هذا السياق العالمي وسنهمّش أمام هذا التقدم الكاسح للعلوم والثقافات”.

    وأوضح أن فشل محاولات حوارات الأديان مرتبط بانتفاء “عنصر التكافؤ، ولا ينطلق من أن كل توقيع روحي يحقّ له أن يوجد وأن يعتنق عقائد يراها صالحة”، لافتا في النهاية إلى أن هذه التراكمات المطروحة على الجدول العالمي تنذر بكوارث ستؤدي بـ”العالم إلى الانفجار”، وأكد أن “المشكلة قائمة والتوتر حاصل والقادم سيئ”، وأن العالم سينفجر بأكمله في يوم من الأيام وستحصل فيه استقطابات كثيرة لا يمكن التكهن بنتائجها.

    نبدأ نقاشنا بالحضارة الإسلامية، التي تشكل وجها ضمن 30 وجها للحضارة في التاريخ، وجدتها في دراستك، وأكدت بوضوح أن الحضارة الإسلامية قامت على فكرة دينية مثلها مثل المسيحية وبدرجة أقل البوذية. هل من شيء تبقّى من الحضارة الإسلامية؟

    في الحقيقة، الحضارة الإسلامية انتهت عام 1924 عندما سقطت آخر دولة خلافة في العالم الإسلامي، هي الدولة العثمانية. أقصد انتهت هذه الحضارة كحضارة، لكن مفعول الدين بقي مستمراً، وهو حاجة ضرورية للإنسان وللشعوب بأكملها. بيد أن عناصر الحضارة انفرطت ولم تعد فاعلة في العصر الحديث. وقد كان هذا مصير الحضارات الوسيطيّة في بقية العالم، بما في ذلك الحضارة المسيحية والحضارة البوذية إلخ. كل حضارات العالم الـ29 انتهت. لماذا؟ لأنه في الزمن الذي نحن فيه برزت حضارة واحدة مهمة جدا غيرت وجه الأرض وتكوين الإنسان، هي الحضارة الحديثة ونسميها الآن الحضارة المعاصرة.

    أكثر من هذا؛ أنت تعرف أن الحضارة الإسلامية كانت عبارة عن إمبراطورية ضخمة ثم أصبحت إمبراطوريات. هذا المجال الهائل والواسع جدا من الشعوب والأمم التي دخلت في الإسلام كان يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن هناك تنوعاً مثيراً للانتباه. أولاً، تنوّع في المسلمين أنفسهم، والاختلاف كان مبكراً في هذه الحضارة؛ رغم أن المبادئ الدينية كلها واحدة، ولكن هناك أثر نبض خاص في المكان لم يؤخذ بنظر الاعتبار.

    دعني أزيدك أكثر وأقول إن هذه المنطقة كانت فيها أديان أخرى، يعني أديان ذات طبيعة توحيديّة مثل المسيحيين واليهود وحتى الزرادشتيين وأديان من نوع آخر مثل البوذيين والهندوس إلخ.. في مناطق كثيرة. هذا التنوع كان يستدعي اتخاذ موقف مسالم مع هؤلاء. من هو موحّد فهذا قد أفضى مبدئيا وعمليا إلى اتفاق، ومن هو خارج مسار التوحيد أو على حافته فلا إشكال في التعاطي والتواصل معه. لكن للأسف هذا العنف الذي حصل منذ الخليفة المتوكل بشكل خاص أثّر في سمعة هذه الحضارة وأعطانا صورة سلبية جداً عن قتل الناس على أساس الدين، وهذا غير صحيح. المفروض أن الإسلام جاء رحمة للعالمين.

    وفكرة وزارة الزندقة شاهد بسيط، فهناك شواهد رهيبة مرعبة فيها قسوة وعنف وتنكيل. ولا يمكن أن أقبل حضارة تمارس كل هذا العنف والقسوة، وأعتبرها كاملة وأعدّها غير مشوبة. بالعكس، أنت تعرف حتى داخل المجتمع الإسلامي كان هناك عنف غير مبرر، وعند الخلفاء وطريقة تآمرهم على بعضهم وقتلهم بعضهم داخل الأسرة الواحدة؛ هذا في الحقيقة يتنافى مع طبيعة الإسلام، لكن هذا ما حصل بالفعل؛ ومهمتنا أن نشخص هذه الأخطاء حتى ننبه المسلمين إلى أنه كان هناك دين واحد مهم هو خاتم الأديان، ولكن كانت هناك أيضا ممارسات غير صحيحة بالمرة ولا تليق بهذه الحضارة.

    الكثير من تدخلاتك تثير جدلاً، لكنك حين طرح عليك مرة سؤال: “هل الله موجود” أحلت السؤال فوراً على الإيمان. يبدو في الأمر نوعا من التواضع المعرفي، الذي نحتاجه اليوم ويتقاطع مع مقولات “الدين في حدود مجرد العقل”، بما أن تصور كانط كان نوعا من الحسم بكون وجود الله ينبني على التسليم وليس التدليل.

    أنا لا أعتبر هذا الرأي مرجعاً، فالإيمان عندي لا ينبني على التسليم. الإيمان ينبني على التدليل وعلى فكر خصب وعميق ومعرفة تامة وعميقة جدا للحياة وللعالم، ليس بالتسليم إنما بالعلم والثقافة الراقية ومعرفة تاريخ الشعوب وتاريخ الأرض وتاريخ الكون. الأمر بالنسبة لي أبعد بكثير من هذه المقولات المبتسرة الصغيرة الضاغطة على الإنسان.

    الأديان لا تتحاور ببساطة. هي لم تفعل ذلك قطّ. وحتى إن كنا نظنّ أنها تحاورت فهذا كان أمرا شكليا أو مجرّد مجاملات، أو على الأقل اتقاء شر الآخر لوهلة من الزمن. تأكد أن كل دين يعتقد أنه عرف الله وهو الدين الصحيح. وإلاّ كيف ينفلت الناس من عقيدة نحو أخرى بوصفها الأفضل، ولماذا سيبقى، مثلاً، شخصٌ على ملة معينة وهو يؤمن بأنها غير صحيحة أو تقدّم ديناً ناقصاً؟ لكل هذا لا يوجد حوار حقيقي بين الأديان.

    في المنطلق والمبتدأ يتعين أن ينتصب هذا الحوار على التكافؤ. وكل توقيع روحي يحقّ له أن يوجد وأن يعتنق عقائد يراها صالحة. الأمر لا يتطلب منا أن نذهب إلى حد الديانات بشكل أعمّ. لنتطرق، مثلاً، إلى الطوائف داخل الملة الواحدة، التي لا تجد سبيلاً للتحاور مع بعضها وتتقاتل حد الفناء الآخير. إذن ماذا فعلنا بأنفسنا حتى نلجأ إلى هذه الوسائل العنيفة؟ أنا ضد هذا العنف في كل شيء، حتى في هذا الموضوع.

    يعني أنت تؤكد أن حوار الأديان سيبقى “وهما”.

    نعم وهم. وليت الناس يستطيعون أو يصلون إلى مستوى حوار الأديان المتكافئ، حيث كل واحد يعترف بدين الآخر. أنت الآن تجد حوارا مسيحيا إسلاميا، في الاجتماع يبتسم كل منهم إلى الآخر، لكن عندما يغادرون اللقاء يرى كلّ منهم أنه يعتنق الدين الأفضل والأحسن. وهذا مبدئيا غير صحيح. هذا ليس حواراً. الحوار كما أتحدث لك أنا الآن عنه يقضي بأن كل الأديان حتى لو كان عدد معتنقيها في المجمل شخصين فقط، لابد من احترامها. هو في النهاية خيار للاتصال بالله على طريقة كل فرد، ولا ينبغي أن نفرض عليه شيئا آخر. يمكنه لاحقا أن ينفلت من هذه العقيدة إن شاء، وهذا حقه وأمر متروك له بشكل حصري.

    لا، الفقيه أو رجل الدين هو أصلا شخص غير علمي. هو يجلس في منطقة المشكلة. وهو عينة أستطيع فحصها كباحث في الأديان. وحتى أكون صريحاً معك، هو أنجز مهمته وأبدى رأيه في تاريخ الأديان أو في دينه. الآن الأمر متروك للعالم الذي هو محايد وينظر إليه وإلى غيره بطريقة أخرى. الفقيه لا يقبل هذا الأمر لكونه ربما يريد مشاركة. لكن هذا لم يعد ممكناً. يمكنه أن يشارك في مؤتمرات حوار الأديان وغيرها، لكن في علم الأديان لم يعد له شيء يقدمه لكون هذا العلم يقوم به المختص، الذي يتوفر على قدر كبير جداً من الحياد ويقف على المسافة نفسها من كل الأديان.

    وهذه المسافة متحصّلة من خلال معارف وعلوم وثقافات تحتاج اطلاعاً كبيراً جداً وموسوعيّا. إن هذه الشروط تمنح الدارس درجة علمية تخول له فحص الأديان ومقارنتها. وأنا أعرف مجموعة أسماء لا أريد أن أذكرها تمكنت من استيفاء هذه الشروط، لكنها مع الأسف انحازت بشكل واضح إلى دينها حين بدأت دراسة هذه العقائد المطروحة في التاريخ. وهؤلاء كان يفترض إخراجهم من خانة العلم ووضعهم على هامشه لأن العالم مهما كان تخصصه لا بد أن يكون محايداً قدر الإمكان.

    أنا أعرف أنه قد تكون هناك، طبعا، ميول نفسية ودينية وفكرية وإيديولوجية إلخ، لكن الأمر يحتاج تجرداً على قدر الاستطاعة للترفع عن الانحياز وتقديم “الحقيقة” كما هي من وجهة النظر المتوصل إليها. أما أن تأتي بقبعة علم الأديان وأنت متخصص فيها، ثمّ تبدأ بوضع أفكار لصالح الدين الذي أنت فيه ضد آخر، فهذا يعيدنا إلى الدرجة الصفر. وأنا أسمي هذا التيار بـ”العلوم المزيفة”. ومن يحمل لواءها سينال عقابه. لا أقصد العقاب عنفاً، وإنما هو سيأخذ مكانة هابطة جداً في مكانة العلماء لكونه لم يحافظ على هذه الأمانة النفيسة.

    (مقاطعا) أنت تتحدث نظريا، لكن إذا نزلنا إلى الميدان سنجد أن الفقيه ما زال فاعلاً أكثر المثقف ومن عالم الأديان..

    طبعاً. والجماهير تريد هذا. ما شاء الله هي تريد أن تعيش بهذا التخدير دائما، وتريد أن تطمئن نفسها بكونها على حق، وأن ما وجدت عليه الأجداد غير مجانب للصواب. الناس يرفضون الحقيقة، ولا يقبلونها. لكن هل بعد 1000 سنة سيبقى الإنسان هكذا وكأننا لم نقم بأي شيء؟ الفكرة بسيطة جدا، كلنا نحتاج إلى الأديان، كل البشرية تحتاج إلى الطمأنينة. لكن بشرط أن تضع الدين في حجمه العادي وفي مكانه الطبيعي. نحتاج إلى إقامة علاقة نقية وصادقة مع الخالق، وأن ينصرف الإنسان إلى حياته بدقة علمية صحيحة كليّا حتى يساهم في نهضة المجتمع.

    أما إذا كنا نريد شيئاً آخر فهذا يعني أننا نتمسك بوهم معين، وأننا لم ننظف بعد أنفسنا من هذه الاتجاهات الأيديولوجية بشكل عام. الفقه لا بدّ أن يعاد فيه النظر. اليوم هناك قانون ينظم حياة الناس، وهناك أعراف للحياة الحديثة يمكن أن تساهم في عملية التنظيم هذه. نحن لا نحتاج أبدا الفقيه في كلّ شيء. يمكنُ أن يقتصر دوره على بعض الأمور الشّخصية، لكن لا نحتاجه في بقية الحياة مطلقاً. لا حاجة لنا اليوم بالفقيه ولا حتى في المستقبل. بعض الناس يخالفونني الرأي وهذا متروك لهم.

    أشرت إلى الحداثة، وأنت تعرفُ أن سياقنا التداولي عرف نقاشا متعلقا بهذه الحداثة، التي هي من بنات الحضارة الغربية، وهناك من يتمسك حتى اليوم بها، رغم النقد الحاد الذي تعرضت له حتى في الغرب نفسه. بعد “البوار” الذي تعرفه القيم الأخلاقية لدى “الآخر” هناك من يعتبر أن “الحداثة لم تعد نموذجا”. ما رأيك؟

    أنا أضرب لك مثلاً من الواقع وهو الصين. أنت تعرف أن الحضارة الصينية انتهت سنة 1912 عندما سقط الإمبراطور الأخير بوئي وأصبحت الصين جمهورية. طيلة القرن الماضي مرت بلاد التنين بالعديد من المحطات إلى غاية سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار جدار برلين. في 1991 عندما سقط المعسكر الاشتراكي أفاقت الصين وقالت إن الخطر قادم إلينا. الفكر الشيوعي بدأ يسقط ونحن فكرنا شيوعي بطريقتنا الخاصة، فما البديل؟ فكروا بداية في الإصلاحات، لكنهم خلصوا إلى أنها ستؤدي إلى تفكك البلد مثلما تفكك الاتحاد السوفياتي، فامتنعوا عن هذا.

    في النهاية اهتدوا إلى ضرورة البقاء في المنظومة، أي في النظام الشيوعي، ولكن يمارسون داخلها الاقتصاد الحر والرأسمالي. منذ 1991 إلى الآن ليس زمناً طويلاً، لكنهم بنوا بالفعل منظومات علمية وتربوية وثقافية وصناعات وتكنولوجيا إلى أن أصبحوا اليوم قوة شديدة ورهيبة جدا، تنافس أو على الأقل لها مكانة كبيرة جدا ...

    مشاهدة الماجدي الحضارة الإسلامية انتهت والعالم بأكمله مرش ح للانفجار في أي لحظة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الماجدي الحضارة الإسلامية انتهت والعالم بأكمله مرش ح للانفجار في أي لحظة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الماجدي: الحضارة الإسلامية انتهت.. والعالم بأكمله مرشّح للانفجار في أي لحظة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار