تصرفات "غير سوّية" تستعجل إقرار مدونة الأخلاقيات للمجالس الجماعية ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية
تصرفات غير سوّية تستعجل إقرار مدونة الأخلاقيات للمجالس الجماعية

عادت مشاهد التلاسن الذي يصل حدّ السب والشتم، وقلب وتخريب طاولات وكراسي مجالس الجماعات المحلية، بسبب اتساع فجوة الخلافات بين الأغلبية والمعارضة حول النقط المدرجة في جدول أعمال اجتماع ما، أو عدّم اتفاق مكوّنات الأغلبية نفسها على إحدى هذه النقط، إلى تسيّد وسائل التواصل الاجتماعي من جديد، مُعيدةً بذلك نقاش الحاجة إلى “مدونة للسلوك والأخلاقيات” خاصة بهذه الجماعات على غرار مدونة الأخلاق البرلمانية.

آخر هذه المشاهد وقع، الجمعة، بمقرّ جماعة امزوضة بإقليم شيشاوة، بعدما أثار إدراج نقطتين في اجتماع دورتها الاستثنائية جدلا حادًا بين الأعضاء ما لبث أن تحوّل إلى فوضى وتراشق بالكلام النابي، لينفضّ الاجتماع بنتيجة “صفرية”، وفقا لما أكدّته الفيديوهات المتداولة حول الواقعة، التي تذكّر بأخرى مماثلة شهدتها قبل نحو شهرين جماعتا العطاطرة بإقليم سيدي بنور ومرس الخير.

    وبينما عوّل الأكاديميون الذين تحدثوا لهسبريس على إقرار مدونة للسلوك والأخلاقيات خاصة بالجماعات المحلية لإبعاد سلوك مستشاريها عن خانة الممارسات “غير السوّية”، نبّهوا في الآن ذاته إلى أنها تظلّ غير كافية لاجتثاث هذه الظاهرة، التي تجدُ جذورها في “ضعف التكوين” وفي “الأحزاب السياسية نفسها”.

    حفيظ الزهري، باحث في العلوم السياسية، اختار بدايةً التنبيه إلى أن “تمادي بعض المنتخبين في اجتراح سلوكات غير سوّية داخل المجالس الجماعية ليس بدخيل على السياسة المغربية، إلا أنّ هذه الأفعال التي يُعبر بها عن رفض بعض القرارات المتخذة داخل الجماعات من قبل الرؤساء أو المكتب المسيّر ازدادت حدّتها في الآونة الأخيرة لتصل إلى استدعاء الكلام النابي والقدحي، وتخريب الطاولات والكراسي”.

    وأكدّ الزهري، في تصريح لهسبريس، أن تناسل هذه التصرفات يستلزم بشكل عاجل “إقرار مدونة للسلوك والأخلاقيات تضبط سلوك أعضاء المجالس الجماعية، اقتداءً بمّا تمّ القيّام به على مستوى البرلمان”، مشيرا إلى أنّ هذه الخطوة ينبغي أن “يصحبها حلٌ ذو أولويّة هو تكثيف الدورات التكوينية لهؤلاء المستشارين الجماعيين حتى نُعيد سكّة سلوكات المنتخبين إلى نصابها”.

    وأضاف أنّ “هذا التكوين يجب أن يُرافق كل انتخابات جديدة، وكل ما سنحت الفرصة لذلك عموما”، مبرزا أنّ التصرفات “المرفوضة” أخلاقيا وسياسيا غالبا ما يلجأ إليها “منتخبون لا يملكون، في الغالب، دراية بما يستلزمه تمثيل الساكنة من انضباط أخلاقي ومعرفة بالقانون حدّ أن هؤلاء يجهلون مقتضيات القوانين التنظيمية للجماعات”.

    وتابع قائلا: “الأمر يدّل أيضا على أنهم عاجزون عن التطوّر الفكري، فإذا فقد رجل السياسة القدرة عن إغناء مكتسباته الفكرية وحمولته السياسية يضطرّ إلى استعمال العنف، وهو الملاذ الذي يفرمل تنزيل السياسات العمومية”.

    ورغم أنّ الدولة حاولت تجويد “منتوج الأحزاب” من المنتخبين، عبر تخصيص ميزانية لها موجّهة للتكوين والتأطير، حسب الزهري، فإن “الأحزاب فشلت في هذا الرهان؛ إذ لا تزال تصب تركيزها، خلال فترات الانتخابات، على مرشحي المستوى المركزي، وتكتفي محليّا بشرط قدرة المرّشح على جلب المقعد أو انتمائه إلى فئة المقاولين السياسيين، التي أفسدت اللعبة السياسية في المغرب”.

    “لا تكفي وحدها”

    شريفة لموير، باحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أكدّت أن من الصعب “الرّهان بشكل كلي على مدونة للسلوك والأخلاقيات خاصة بالجماعات الترابية من أجل تخليق حقيقي للممارسة السياسية داخل هذه الجماعات، واجتثاث ظاهرة التصرفات اللاأخلاقية واللاسياسية للمستشارين الجماعيين”، مضيفة أن محاربة هذه الأفعال “تبدأ من جذورها، خاصة داخل الاحزاب السياسية، التي تظلّ المسؤولة عن ولوج مرتكبيها إلى المجالس الترابية”.

    وقالت لموير، في تصريح لهسبريس، إن “أفعال العنف المادي، التي أصبحت تشهدها المجالس المنتخبة، والراجعة إلى إغراق الأخيرة بالأعيان مبتغي المآرب الشخصية من خلال التمثيلية السياسية، لا تقلّ خطورة ًعن ظاهرة الفساد المستشري في مؤسساتنا، وهي تجسيدٌ واضح لتجرّد المنتخبين من أخلاقيات العمل السياسي”.

    وأضافت أنّ “عدم وعي ممثلي المواطنين، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، بالمبادئ التي تستلزمها التمثيلية السياسية والتي تُترجمها ممارساتهم، ساهم فيما يطبع اجتماعات هذه المجالس اليوم”، محذرة على غرار الزهري ممّا تنذر به الظاهرة من “عرقلةٍ لمسار التنمية الذي انخرط فيه المغرب وفشلٍ في التدبير”.

    وأكدت أن “هذه الظاهرة غير السليمة ستؤدي لا محالة إلى إفشال رهان تخليق المشهد السياسي بالمملكة ما لم يتمّ التعجيل بتبني مقاربة ترتقي بالتمثيلية السياسية للمواطنين”.

    مشاهدة تصرفات غير سو ية تستعجل إقرار مدونة الأخلاقيات للمجالس الجماعية

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تصرفات غير سو ية تستعجل إقرار مدونة الأخلاقيات للمجالس الجماعية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تصرفات "غير سوّية" تستعجل إقرار مدونة الأخلاقيات للمجالس الجماعية.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار