يصدر قريبًا..«خريف نوفمبر».. مسيرة عكسية للثورة المخملية فى تشيكوسلوفاكيا السابقة ..اخبار محلية

البوابه نيوز - اخبار محلية
يصدر قريبًا..«خريف نوفمبر».. مسيرة عكسية للثورة المخملية فى تشيكوسلوفاكيا السابقة

ماذا كان سيحدث لو لم تسر أحداث نوفمبر 1989 -أو الثورة المخملية التي أطاحت بالنظام الاستبدادي في تشيكوسلوفاكيا السابقة- على النحو الذي سارت عليه؟ لم يكن لأحد أن يعرف كيف كانت حياة الناس هناك ستتبدل. يُقدم هذا الكتاب افتراضًا واحدًا من مليون افتراض كان يُمكن أن يحدث، ومع ذلك فإن ما هو مكتوب هنا ربما قد حدث ذات مرة في مكان ما من العالم، ولا يزال يحدث باستمرار، حسب تعبير مؤلفته التشيكية ألينا مورنشتاينوفا.

من أجل هذا الافتراض، تنشر «البوابة» المُقدمة والفصل الأول لرواية «خريف نوفمبر»، الصادرة عن صفصافة للنشر، من ترجمة مصطفى جاب الله، ومراجعة الدكتور عمرو شطوري.

نوفمبر 1991

عزيزتي «لينيتشكا»، هل ما زلت تتذكرينني، لم نر بعضنا منذ وقت طويل! لكن لا تحزني فأنا معك بروحي باستمرار، أنا معك عندما تستيقظين، وعندما تلعبين بالخارج مع أصدقائك، معك عندما تجلسين على السجادة وتبنين منزلًا من المكعبات – من تلك المكعبات الخشبية التي تفضلينها – معكِ عندما تتناولين عشاءك من عصيدة الشوفان المرشوشة بالقرفة والسكر، عندما يضعك الجدة والجد في الفراش لتنامي. أعلم أنهما يُحبانكِ بقدر ما أُحبك. أتمنى لو أنّ لدي صورة لكِ.

    من المؤكد أن شَعرك قد وصل إلى منتصف ظهرك، فهو أطول من شعري، كثيرًا ما أتذكر كيف كنتُ أمشطه لك، وأقوم بتضفيره. أود أن أكتب لكِ أكثر، وآمل أن تقرأ لكِ الجدة رسالتي. لا تقلقي فقريبًا سنكون معًا من جديد، أنا على يقين كبير من ذلك. أحبك كثيرًا.

    والدتك

    «ماريا» ويدعونها «مايا»

    قبل نوفمبر 1989

    كثيرًا ما كانت تفكر في هذه الصورة، فقد رأتها أمامها في تلك الليالي التي لا ينتابها فيها النوم، فكانت تتمرّغ على جانبيها في فِرَاشها، وتنكمش خوفًا تحت البطانية الصوفية؛ لتحاول أن تجد وضعية تخفف من آلامها، وتورم مفاصلها. ولكنها سحبت البطانية بإحكام؛ حتى لا يتسرب منها الضوء القادم من النافذة، كما غطت أذنيها أيضًا، حتى لا تسمع أنفاس زملائها في الحجرة، فعادة ما كانت تسمع صوت شخير أو تأوّه أو شهيق القلق، هنا التفت في شكل كرة في مواجهة الحائط، ومن ثم ابتلعت الخوف والقلق الذي انتابها، إلى أن هربت إلى خصوصية أفكارها.تذكرت بوضوح الإطار المذهب لهذه الصورة، الذي استقر الغبار في تجاويفه، وشكل خطوطًا سوداء يصعب تنظيفها. وأصبح الزجاج الخارجي للصورة مُعتمًا، وفقد لمعانه بفعل الزمن، فبدا وكأن هذه الشابة الموجودة في الصورة تنظر إلى العالم من خلف نافذة ضبابية، أو من خلال سطح مائي رقراق. نظرة ثابتة تتبع من خلالها الحاضرين في كل أنحاء الغرفة، كانت نظرة ودودة، لكنها في الوقت نفسه مستسلمة ومؤلمة، كما قرأت "مايا" ما كُتب على هذه الصورة: إن وجود الطفل بين ذراعي هو أعظم شيء في الكون، فأنا أعتني به وأحافظ عليه بكل استطاعتي، لكنني أعلم أن ذلك لن يكون كافيًا؛ لأنه على الرغم من أنني سأقاتل من أجله باستمرار، فسيأتي اليوم الذي سيقف فيه على قدميه، وينطلق في طريقه. كانت هذه الفكرة في كل مرة تجعل "ماريا" تحول نظرها عن الصورة.

    عُلقت هذه الصورة في غرفة النوم الباردة مباشرة فوق سرير الغرفة الكبير، في منزل الجدة المكون من طابق واحد. كانت "مايا" خلال الإجازات الصيفية تنام في هذه الغرفة على مرتبة من اللباد، وضعت على شبكة من الأسلاك المعلقة. وكان غطاؤها لحافًا محشوًّا بالريش، نعم الريش الذي تجمع في جانب واحد من اللحاف؛ ولهذا كانت "مايا" تستيقظ من شدة البرد في الليالي الباردة، حيث تجد نفسها ملتحفة فقط بكسوة خفيفة من القماش.وقد حاولت "مايا" باستعلاء فتاة المدينة أن تقنع جدتها بمزايا البطاطين المُبطنة، والأرائك الإسفنجية، ووسائل الراحة الحديثة، التي من شأنها أن توفر لها المزيد من الراحة في أثناء إقامتها مع جدتها خلال العطلات الصيفية، ولكن ما كانت تفعله جدتها في كل مرة هو أن ترفع حاجبها مندهشة، وتبدأ في الحديث عن أن ريش الإوز هو ما يوفر قدرًا أكبر من الدفء، فضلًا عن أنها صنعت هذا اللحاف بنفسها، وحشته بأفضل أنواع القماش. وأنها على هذا السرير كانت تنام مع جدها الراحل، وكانت تقول: "إنك لا تتذكرين هذا يا "ماريا"، لكنه كان شخصًا رائعًا، كان سيحبك كثيرًا، فقد كان يُجيد التعامل مع الأطفال". ثم تابعت حديثها بتردد: "لقد أنجبت ولدين على هذا السرير، إنه جزء من حياتي، وبالطبع لا ينبغي أن نتخلص من ذكرياتنا خاصة الجميلة منها، أليس كذلك". ثم قالت: "عندما أموت افعلي بهذا الأثاث ما ترين، حطميه أو أحرقيه! ولكن صورة العذراء "مريم"، أيتها الفتاة، ستكون في يوم ما لكِ، لقد سُميتِ على اسمها، لا بد أن تُحافظي عليها! سترعاكِ، علقيها فوق سريرك، عديني بهذا! فيجب ألا ينتهي بها المطاف إلى سلة المهملات؟!". أنهت الجدة بهذه الكلمات حديثها، وهي تشير ببعض الحركات، وكأنها ترسم صليبًا على جبينها.بدت لـ"مايا" فكرة أنها ستصبح في يوم من الأيام شخصًا بالغًا تصورًا بعيد المنال وغير واقعي بشكل لا يُصدق، والشيء الذي لا يُصدق بصورة أكبر هو أن جدتها لن تكون موجودة في يوم ما؛ لذلك فقد وعدتها بنفس مطمئنة أنها ستعتني بهذه الصورة اليتيمة، ولكن ما أدهشها كثيرًا أن الأيام التي أوصلتها إلى سن الرشد قد انقضت بسرعة كبيرة، ولم يتبق لها بعد جدتها سوى صورة "مريم" العذراء مع وليدها.قامت مع "يوسكا" بتعليق الصورة في غرفة النوم فوق السرير، ليس لأنها وعدت جدتها بذلك، أو لأنها تعتقد أن من سُميت على اسمها ستحميها، ولكنها علقتها لأنها كانت جزءًا من ماضي "مايا"، وكما كانت تقول جدتها بأنه لا ينبغي علينا أن نتخلص من ذكرياتنا! ظلت هذه الصورة معلقة في غرفة النوم لأربع سنوات وشهرين وسبعة أيام، حتى السابع عشر من نوفمبر من عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين، عندما قررا طلاء المنزل، وسحبا الأثاث إلى منتصف الغرفة، وأزالا الصورة.  

    غلاف الرواية

    كانا "مايا" و"يوسكا" من سعداء الحظ؛ إذ تمكنا مبكرًا من الانتقال إلى شقتهم الخاصة، فعلى العكس من باقي الأزواج صغيري السن الذين يضطرون لقضاء فترة طويلة جدًّا في منازل أهلهم، ويظلون تحت رحمتهم ومضطرين لسماع آرائهم فيما يجب أن يكون عليه الزواج في سن مبكرة. كما أن هذا جنَبهما الإقامة في نُزل الشباب، حيث تجلس حارسة المبني الساخطة وراء نافذة زجاجية، وتقوم بإعطاء المستأجرين البريد الوارد، ومفاتيح الغرف فقيرة التجهيز، وتتعقب بنظارات حادة آثار أقدامهم المتسخة، وتُسجل ليس فقط الالتزام بالهدوء والنظام، ولكن أيضًا تقوم بتسجيل وصول ومغادرة السكان وزوارهم.يتمثل حظ "مايا" و"يوسكا" في حقيقة أن الأشخاص الذين لم يعيشوا في المدينة قرروا التوسع في صناعة الزجاج. ولم يضطر البكوات الذين يقطنون العاصمة "براج" إلى أن يتنفسوا تلك الأبخرة السامة الصادرة من مصنع الكيماويات، الذي ظل لأكثر من عشرين عامًا، وعلى فترات غير منتظمة وفقًا لحالة الجو، ينفث سمومه ناحية الأحياء المنخفضة، والقُرى المجاورة. وفي بداية الثمانينيات بدأوا في إنشاء شركة لإنتاج المكونات الزجاجية، التي تدخل في صناعة الشاشات الملونة في مدينة "ميزرجيتشي". وقد تحول هذا المصنع الذي أسسه الكونت "كينسكي" في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، الذي سرعان ما قام ببيعه إلى عائلة الرايخ اليهودية، ثم قام النازيون بمصادرته، وبعدها قام الشيوعيون بتأميمه، تحول إلى صرح ضخم، ومؤسسة هامة للاقتصاد الوطني تقوم بتصدير منتجاتها إلى عدد من الدول.كانت مصانع الزجاج -التي تنفث في الهواء من مداخنها الست سُحبًا كثيفة من الدخان- في حاجة مستمرة إلى المواد اللازمة للإنتاج والقوى العاملة، وكان يجذب الموظفين للانضمام لصفوفه عن طريق تقديم وعد لهم بالحصول على شقق في الحي السكني الذي يزداد نموًّا على أطراف المدينة. ولكن كان على المتقدمين للوظائف لكي يحصلوا على المسكن الذي يحلمون به استيفاء شروط أخرى إضافية بخلاف المؤهلات المطلوبة لشغل الوظيفة، منها: الالتزام بالعمل في الشركة لمدة عشر سنوات، الانضمام إلى جمعية الإسكان، دفع مقدمًا لحجز الشقة، فضلًا عن تقديمه لوثيقة زواجه. نعم، فالمتزوجون فقط هم من لهم حق الحصول على الشقة السكنية.

    كان "يوسكا" مستوفيًا لكل الشروط باستثناء شرط واحد أنه لم يكن متزوجًا. بالطبع لم يمنعه هذا من الحصول على الوظيفة، ولكنه كان سيحصل فقط على إقامة في نُزل العاملين بالشركة. كان عمره خمسة وعشرين عامًا، وقد كان هذا -وفقًا للمعايير المتعارف عليها في ذلك الوقت- هو أفضل سن للزواج، فأغلبية أقرانه كانوا قد تزوجوا في أثناء فترة أدائهم للخدمة العسكرية، أو عقب عودتهم إلى الحياة المدنية مباشرة. فالعائلة هي الأساس الذي تقوم عليه الدولة، فما الذي يُريده الشاب غير بناء الأسرة، ورعايتها، والحب المنضبط؟! ربما يُريد من وقت لآخر الذهاب لشرب البيرة مع أصدقائه في الحانة مساء؛ ليقضي هناك قليلًا من الوقت، ثم يعود بعدها إلى المنزل في حالة جيدة. لقد كانت كل المطاعم تُغلق أبوابها في التاسعة مساءً؛ حتى لا يُصاب العاملون بالتعب.في ذلك الوقت كانا "يوسكا" و"مايا" على علاقة معًا منذ أكثر من عام؛ لذلك قررا عدم ترك هذه الفرصة تضيع، والزواج في أقرب وقت ممكن؛ إذ كان هناك تردد من جانب "مايا"، وقد كان هذا للحظات فقط. هل كان لديها خيارٌ آخر؟ لقد تخرجت في مدرسة التمريض قبل أربع سنوات، وحاولت الالتحاق بكلية الطب، ولكنها فشلت مرتين. اجتازت الامتحانات، لكن قرار عدم قبولها كان مُعللًا بأنها لم تُبدِ اهتمامًا كافيًا بالتخصص. كانت تعمل طوال هذه الفترة في مجال الرعاية الطبية، أخذت دروسًا خاصة في الفيزياء والرياضيات والكيمياء؛ لكي تتمكن من مجاراة الطلاب الذين تقدموا لدراسة الطب بعد تخرجهم في الثانوية العامة. لم تكن تعرف ماذا بوسعها أن تفعل بعد ذلك لإثبات رغبتها في الدراسة، ومن ثم توصلت إلى قناعة صائبة أن أي محاولات أخرى ستكون عديمة الجدوى. كانت ترغب في رؤية العالم، وتحسين لُغتها الألمانية، وأن تزور دول ما وراء المحيط، وأن تُسافر عبر آسيا وأمريكا. ولكنها من ناحية لا توجد طريقة للسفر إلى الخارج بطريقة شرعية، ومن ناحية أخرى لم تكن ترغب في الهجرة، فقد كانت تحب وطنها، على الرغم من صعوبة العيش فيه وافتقاده إلى الحرية التي تتمناها. 

    الكاتبة التشيكية ألينا مورنشتاينوفا

    مرت "مايا" بظروف غاية في السوء، والأكثر سوءًا جاء من جانب والديها، فبسبب القيود التي فرضتها الاشتراكية لم تنعم "مايا" بأية حرية. وما أثّر أكثر من المحظورات والممنوعات على سلوك "مايا"، كانت الحواجز الداخلية التي تُقيدها، والتي ارتبطت على الأرجح بطبيعة شخصيتها أكثر من تربيتها، ولهذا يمكن القول إن عواقب تلك الفترة كانت غير مناسبة. كل ما فعلته هو التردد على بعض المراقص، واحتساء كوبين أو ثلاثة من النبيذ، العودة إلى المنزل في وقت متأخر إلى من الليل. الارتباط بعلاقة عاطفية قصيرة -أو بالأحرى متعة جنسية سريعة- مع رئيس قسم الأمراض الباطنية المتزوج؛ مما أدى إلى حدوث حمل غير مرغوب به. كانت هذه نقطة التحول في حياة "مايا"، جعلت حياتها تنقلبُ رأسًا على عقب. في البداية لم تخبر أحدًا بحملها، لم تود أن تسمع كلام الناس بأنها دمرت حياتها بنفسها، ولا بد أن تتخلص من هذا "الحمل"؛ لأنها فجأة شعرت بأن هذا الحمل قد أعطى لحياتها معنى، حتى عندما تأكدت أنها ستربي طفلها بمفردها، اكتسب وجودها الذي فقد معناه في السنوات الأخيرة معنًى جديدًا؛ ستُصبح أمًّا، سيكون لديها من تعيش له، ومن تعيش من أجله. بعثَ الحمل في جسدها هرمونات السلام والرضا. وعلى الرغم من صعوبة الموقف الذي وجدت نفسها فيه فجأة، فإن السعادة كانت تشع منها، كانت هالة الراحة التي تنبعث منها هي أول ما كشفت للأم سر ابنتها، حتى قبل أن تظهر عليها أي تغيرات جسدية، علمت أن ابنتها حامل. أسرت بشكها هذا إلى زوجها، ثم بحرص سألت "مايا" عن الأمر.لم يكن من المعتاد أو الهين في ثمانينيات القرن العشرين أن تكون هناك أمٌّ عزباء غير متزوجة، ورغم ذلك لم يتفوه والدا "مايا" ولو مرة واحدة بكلمة الإجهاض. لم يكونا من أتباع الكنيسة، ويعلنون أنهما بلا دين، ولكنهما رغم ذلك يعرفان ما هي الخطيئة، وأن أي حياة حتى لو كانت حياة طفل لم يُولد بعد هي شيء مُقدس. فوالدة "مايا" كانت تعلم من تجربتها السابقة أن الحمل بطفل ليس أمرًا مفروغًا منه كما يتخيل البعض، فقد قضت عشر سنوات طوال من الانتظار والآمال الكاذبة ...

    مشاهدة يصدر قريب ا laquo خريف نوفمبر raquo مسيرة عكسية للثورة المخملية فى

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ يصدر قريب ا خريف نوفمبر مسيرة عكسية للثورة المخملية فى تشيكوسلوفاكيا السابقة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على البوابه نيوز ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، يصدر قريبًا..«خريف نوفمبر».. مسيرة عكسية للثورة المخملية فى تشيكوسلوفاكيا السابقة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار