الزراعة.. استمرارية وتطوّر ..اخبار محلية

جريدة الرياض - اخبار محلية
الزراعة.. استمرارية وتطوّر

اهتم إنسان هذه الأرض منذ القدم بزراعة النخيل، حيث كانت مصدر الرزق الأول بما تنتجه من تمور يعيش ويقتات منها طوال العام، حيث يؤكل رطباً ويكنز تمراً، كما يستفاد من جميع أجزائها في معيشته وحياته فيستخدم جذوعها في بناء المنازل، وكذلك سعفها يصنعون منها البسط ويغطون الأسقف، ومن جريدها تصنع الأقفاص والمراوح اليدوية وسفر الأكل وأوعية الحفظ والحمل كـ»الزنبيل»، وهذا ما جعل كثيراً من المهن ترتبط بالنخلة وأجزائها مثل: الزراعة والبناء وبعض الحرف اليدوية مثل: النجارة، وفي الماضي القريب ومنذ عقود كانت النخلة هي أهم الأشجار التي تزرع على الإطلاق، فهي تحمل التمر الذي يأكل منه المزارعين طوال العام ويكتنزون الفائض في أماكن مخصصة لذلك في بيوتهم تسمى «الجصّة»، كما يقايضون بالتمر في البيع والشراء في الأسواق، وكان من يملك عدداً ولو قليلاً من النخل يعد في ذلك الزمن من الموسرين، أمّا من يملك نخلاً كثيراً فيعد من أصحاب الثراء، حيث يعمل لديه الكثيرون كأُجراء للعناية بالنخيل من خلال سقيها وتنظيفها وتلقيحها وجني ثمارها.

تكافل اجتماعي

    وعمد الناس قديماً إلى استغلال مياه الأمطار التي تخلفها السيول وتستقر في أماكن منخفضة من الأرض تسمى «فياض» أو «رياض» -جمع روضة- وذلك بحرثها قبل موسم الأمطار ومن ثم رمي بذور أنواع من القمح -البر- والتي تسمى «اللقيمي» أو «الصماء»، وتسمى هذه الطريقة بـ»البعل»، وهي عملية بذر الفياض من قبل الأهالي بالقمح بعد أمطار الوسم، للاستفادة من إنتاجها بعد عدة أشهر، خاصةً إذا أفاء الله عليها بالأمطار المتتالية، ويشترك في عملية زراعة «البعول» معظم أهالي البلدة بحيث يشارك كلٌ بمقدرته من البذور، فهذا يشارك بصاع وهذا بصاعين وآخر بثلاثة وهكذا، وكانت هذه الطريقة مثالاً على المشاركة والتكافل الاجتماعي بين أبناء البلد الواحد، بحيث يكون العمل جماعياً، ويحظى الجميع بنصيب من الإنتاج فيما بعد كل حسب حصته من البذور، كما كان الحراس يعطون سهماً من الناتج حيث كانوا في السابق يتفقون على حماية البعل حتى وقت حصاده، وهو دخول نجم الذراع، حيث يقال: «إذا جاء الذراع وقف الماء في الكراع»، أي يبس الشيء، ومدته من الوسم والمربعانية وينتهي في الذراع، ويتم حصده بالأيدي والمحاش، ومن ثم تأتي عملية «الدواسة»، وهي استخراج الحب من السنابل، وهي عن طريق دوس الحيوانات له بقوائمها في أرض نظيفة وصلبة ومن ثم تنقية الحبوب من الشوائب وبقايا السنبل.

    أمن غذائي

    وكان الاهتمام بالنخلة كبيراً ويستمر طوال العام، كما كانت النخلة تعني لجيل الأجداد الأمن الغذائي الذي كانوا ينشدونه على الدوام في مواجهة الجوع والفقر والفاقة، لذا لا عجب في أن يصرفوا لها جل عنايتهم طوال أيام السنة بالسقيا والتهذيب، ولأهمية النخلة في حياة الناس فقد كانت أفضل ما يغرسه الناس في مزارعهم، وذلك لما تمثله من غذاء ومنافع متعددة، فما إن يبدأ طلع النخل حتى يتم جرد «عسبانها» من الشوك حتى لا تؤذي أثناء عملية التلقيح من قبل المزارعين، ومن ثم بعد أن يتم عمل التلقيح وخلال بدء ظهور الثمر بحبات صغيرة تسمى «الدرار» يتم توزيع «العذوق» التي تحمل الثمر على «عسبان» النخل، وذلك بتوسيطها على العسيب حتى يحمله ولا ينكسر من ثقل الثمر خلال النضوج، ويستمر سقي النخيل حسب حرارة الجو، والذي غالباً يكون يومياً في الأيام الحارة، ثم بعد ذلك يتم العناية بالنخلة وتشذيب الجريد اليابس، وبعد نضوج التمر تتم عملية جني الثمر الناضج كل يوم في وقت برودة الجو في الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس بقليل، وفي نهاية موسم جني التمر تتم عملية «الصرام»، بجز كامل «عذوق» التمر وإنزالها بعد أن أصبحت تمراً، ويكون بداية ذلك مع دخول نجم سهيل، ومن ثم تأتي عملية وضع التمور في «جصة» البيت لخزنها للأكل منها طوال العام، أو رص التمور في «قلال» التمر وهي وعاء مصنوع من «سعف» النخل.

    آبار جوفية

    ونظراً لصعوبة توفير الماء للزراعة كون بلادنا تفتقد وجود الأنهار أو هطول الأمطار طوال العام، فقد كان الحل الوحيد لسقيا المزروعات هو عن طريق حفر الآبار الجوفية باليد، ومن ثم طي جوانبها بالحجارة حتى لا تنهار ومن ثم استخراج مياه تلك الآبار عن طريق الدلاء بالاستعانة بالحيوانات في استخراج الماء، لذلك كان الناس يزرعون النخيل التي تصبر على العطش ولم يكونوا يزرعوا أي أشجار فاكهة أو خضروات بل يقتصرون على زراعة خضار بسيطة مثل البصل واليقطين وأشجار سدر وبعض أشجار الأثل، من أجل الظل واستخدام جذوعها الضخمة في بناء أسقف البيوت، وبعد تحسن الحالة الاقتصادية في البلاد بعد توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز –رحمه الله– وفتح باب الاستيراد لكافة السلع الغذائية والتموينية قلَّ الاعتماد على التمور كطعام أساسي يومي، بعد أن استحدثت الوظائف الحكومية وفتح باب الاستيراد للسلع المختلفة ومن ضمنها الأطعمة المختلفة قل عمل المواطنين في زراعة النخيل وتولى ذلك العمالة الوافدة التي استقدمت لرعاية المزارع ونخيل التمور، وذلك بعد استيراد مكائن إخراج المياه من الآبار الجوفية ومن ثم حفر الآبار الارتوازية التي تخرج الماء بكثرة في برك كبيرة تسقي مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي أحياها المزارعون بعد أن تقدموا بطلبها من وزارة الزراعة، فتم منحها لهم بقرارات زراعية بعد إحيائها حسب الشروط ومن ثم تملكوها بصكوك شرعية صادرة من المحاكم الشرعية في كافة مناطق المملكة.

    وعرف المزارعون الزراعة الموسمية بعد حفر الآبار الارتوازية السطحية والعميقة، وبعد توفر المياه بكميات كبيرة، حيث انتشرت البيوت المحمية التي باتت تنتج الخضروات على مدار العام، وبكميات تجارية كبيرة غطت في عقود قليلة معظم الاحتياج المحلي، وفي عصرنا الحاضر ظهرت أنواع جديدة من المزروعات التي لم نكن نألفها قديماً مثل: مزارع الزيتون التي زرعت بالملايين من الشتلات وباتت تنتج زيت الزيتون النقي الذي ينافس إنتاج عدد كبير من الدول التي تنتجه منذ مئات السنين، كما انتشرت زراعة الفواكه مثل: المانجو والتين والفراولة وغيرها.

    ركن المزارع

    وبعد أن توفرت مياه الري بكميات كبيرة بعد حفر الآبار الارتوازية في المزارع والبساتين تطلع المزارعون إلى زراعة جديدة إضافةً إلى النخيل والقمح، فبدأ التفكير في إنتاج محاصيل جديدة وبكميات تجارية مثل: الخضار بكافة أنواعها وحتى التي لا يلائمها الجو، حيث بدأت تجربة البيوت المحمية التي لاقت نجاحاً كبيراً ودعماً مادياً من البنك الزراعي الذي قدم قروضاً ميسرة وبدون فوائد، وقد بدأ ذلك في الثمانينات الهجرية، ونظراً لانخراط الكثيرين من المزارعين في هذا العمل فقد قامت وزارة الزراعة والمياه في ذلك الوقت بعمل برنامج إذاعي يومي لإرشاد المزارعين، حيث بدأ ببرنامج أسبوعي اسمه «ركن المزارع»، وتحول من أسبوعي إلى يومي، والفكرة كانت فكرة عبدالكريم الخطيب التي قدمها إلى عباس غزاوي مدير إنتاج البرامج الإذاعية –آنذاك- فسر بذلك وطلب من الخطيب أن يعمل مقدمة للبرنامج، وكان ابن أخت الخطيب الإعلامي البارز خالد زارع شاعر، فطلب منه الخطيب أن يعمل مقدمة للبرنامج الزراعي «الأرض الطيبة» فعمل المقدمة الشهيرة التي تقول كلماتها:

    احرث وازرع أرض بلادك

    بكره تجني الخيـر لاولادك

    جـاهد وازرع واغرس فيها

    زرعك يثمـر خـذ واعطيهـا

    فعرضها على عباس غزاوي الذي طلب أن تسجل في لبنان، فكتب رسالة إلى أحد مؤسسات التسجيلات اسمها تسجيلات «شلهوب» فتولى العمل عازف كبير اسمه «عبدالفتاح سكر» الذي عمل هذا اللحن الخالد والذي استمر مسموعاً طيلة عمر البرنامج الذي يعد أحد أشهر البرامج الصباحية في المملكة، وثمانية عشر عاماً في صبيحة كل يوم لمدة عشر دقائق منذ العام 1964 إلى 1982م ونال عنه جائزة أفضل برنامج بالشرق الأوسط من منظمة الأغذية والزراعة العالمية عام 1394هـ الموافق 1974م.

    زراعة موسمية

    والزراعة الموسمية هي عبارة عن زراعة أصناف محددة من الخضار والمزروعات لفترة زمنية -شهور تناسب زراعتها من السنة-، والمفهوم الذي يعبّر عن القسم من السنة الذي يتميز بالتغيرات في الطقس والبيئة وكمية ضوء النهار، وتعد الزراعة الموسمية في بلادنا أحد عناصر تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة ضمن القطاع الزراعي، وتسهم في حماية البيئة وتقليل نسب التلوث، ويعكس تطوير مجال الزراعة الموسمية زيادة نسب تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الزراعية في المملكة، وتتنوّع الزراعات الموسمية في المملكة بتنوع تضاريس مناطقها ومدنها المستوفية لشروط النمو الجيد لعدد من المنتجات الزراعية المتنوعة، والتي تمثل عامل جذب لمختلف الشرائح المجتمعية، من مستهلكين وتجار ومستثمرين، ووفقًا لمنهجية التعداد الزراعي التي تنظمها الهيئة العامة للإحصاء هناك موسمان زراعيان؛ الموسم الشتوي، وتزرع فيه المحاصيل الشتوية، ودورته الإنتاجية أقل من عام، وتُزرع فيه المحاصيل عادةً في شهر نوفمبر إلى نهاية شهر ديسمبر، وتحصد خلال شهر مارس من كل عام، سواء في حقول مكشوفة أو تحت محاصيل دائمة، كالأشجار المثمرة، ومن أبرز محاصيل الموسم الشتوي: البصل، الثوم، الجزر، البازلاء، القرنبيط، أمّا الموسم الصيفي، فتُزرع فيه المحاصيل الصيفية، ودورته الإنتاجية أقل من عام، وتُزرع فيه المحاصيل عادةً خلال شهر مارس و أبريل ومايو، وتُحصَد خلال شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام، سواء كانت في الحقول المكشوفة أو تحت محاصيل دائمة، كالأشجار المثمرة، ومن أبرز محاصيل الموسم الصيفي: البطيخ، الشمام، الطماطم، الخيار، الباذنجان.

    اكتفاء ذاتي

    وفي الإنتاج الزراعي في مجال الزراعة الموسمية تتصدّر منطقة الجوف مناطق المملكة الإدارية من حيث المساحات المزروعة بالقمح، إذ تجاوزت 229 ألف دونم، وبنسبة بلغت 25.6 %، وهي الأولى من حيث عدد الأشجار الدائمة، عدا أشجار النخيل بنسبة 46 %، كما يتركز 82 % من إجمالي عدد أشجار الزيتون في المملكة ضمن منطقة الجوف، إلى جانب ذلك تُعد منطقة الرياض الأولى بين المناطق الإدارية من حيث المساحة المزروعة بالأعلاف، إذ بلغت مساحتها 1,720,003 دونمات، وبنسبة 35.3 % من إجمالي المساحات المزروعة بالأعلاف في المملكة، وباعتبار الشعير ثاني أعلى محاصيل الحبوب زراعةً في المملكة تتصدّر منطقة الرياض أعلى مساحة مزروعة بالشعير تجاوزت 254 ألف دونم، وبنسبة بلغت 27.1 % من إجمالي المساحات المزروعة بالشعير في المملكة، تليها منطقة القصيم بمساحة قدرها 221,760 دونماً، وبنسبة بلغت 23.6 % من إجمالي المساحات المزروعة بالشعير في المملكة، ثم منطقة حائل بمساحة بلغت 198,714 دونماً، وبنسبة بلغت 21.2 % من إجمالي المساحات المزروعة بالشعير، وفي عام 1442هـ/2021م بلغ الإنتاج المحلي للفواكه 1.4 مليون طن، كالبطيخ بنسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 99 %، والشمام بنسبة 82.5 % والمانجو 62 %، كما تنتج المملكة: الرمان، والليمون، والعنب، والزيتون، والتفاح، والفراولة، والموز، والبرتقال، وغيرها من الفواكه، كذلك حققت المملكة نسبة اكتفاء ذاتي من التمور بلغت (124 %)، وإنتاج سنوي تجاوز (1.6) مليون طن، من خلال التوسع في زراعة النخيل، في خطوة تعكس النمو الكبير الذي شهدته صناعة التمور في المملكة، مما يعكس التوسع الكبير في هذا القطاع وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

    لا تخلو أي قرية في الماضي من زراعة النخيل البيوت المحمية وفرت إنتاج الخضروات طوال العام نجاح كبير لزراعة الفواكه في بلادنا إعداد: حمود الضويحي

    مشاهدة الزراعة استمرارية وتطو ر

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الزراعة استمرارية وتطو ر قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الرياض ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الزراعة.. استمرارية وتطوّر.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار
    قبل 17 دقيقة
    قبل ساعة و 9 دقيقة