عرقلة الاستثمار.. "الداخلية" تجرد رؤساء جماعات من "سلاح المساومة والابتزاز" ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية
عرقلة الاستثمار.. الداخلية تجرد رؤساء جماعات من سلاح المساومة والابتزاز

شكّل تدخل عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في مساطر منح رخص البناء نقطةَ تحول في علاقة المجالس الجماعية المنتخبة بالمستثمرين، حيث جرّد بعض رؤساء الجماعات من أسلحة للابتزاز، بعدما استغلوا السلطات الممنوحة إليهم بمقتضى القانون لتدبير الرخص المذكورة في مساومة طالبيها على عمولات مالية ومصالح سياسية وانتخابية؛ ما أضر بالاستثمار ومناخ الأعمال على المستوى المحلي، علما أن محاضر التوقيف والعزل الصادرة في حق عدد من الرؤساء أخيرا تضمنت خروقات كثيرة من هذا القبيل.

وجاءت مراسلات عمال الأقاليم إلى رؤساء الجماعات الترابية واضحة بشأن اعتبار الامتناع عن تسليم رخص البناء للمستثمرين وربط ذلك بأداء ما بذمتهم من ديون مستحقة عليهم لفائدة هذه الجماعات سلوكا غير قانوني أو مقبول، وفق ما جاء في إحدى هذه المراسلات التي اطلعت عليها هسبريس، حيث يتعلق الأمر بمسطرتين منفصلتين، تهم الأولى الترخيص، فيما ترتبط الثانية بالتحصيل؛ لتأتي التعليمات صارمة بتسليم الرخص فور استيفاء كامل المراجل القانونية، قبل مباشرة كافة المساطر والإجراءات ذات الصلة لاستخلاص مستحقات الجماعة وديونها لدى الجهات المختصة إداريا وقضائيا.

    وظهر توجه الداخلية في القطع مع “ريع” الرخص بالجماعات الترابية قبل ذلك، من خلال مراسلة مصالح التعمير بالجماعات الترابية من أجل الالتزام بالقانون، خصوصا مقتضيات المرسوم رقم 2.13.424 صادر بالموافقة على ضابط البناء العام، المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة، لغاية تحصين مساطر تسليم رخص السكن permis d’habiter وشهادات المطابقة، وحصر زياراتهم للأوراش المفتوحة عوض التي انتهت الأشغال بها، والتقيد بمقتضيات المادة 49 التي تنص على أنه “في حالة تولي مهندس معماري إدارة أشغال البناء يتعين الاكتفاء بشهادته عن المعاينة والتي يشهد بموجبها على مطابقة الأشغال المنجزة للتصميم المرخص وكذا بيانات رخصة البناء”.

    لا عجب في أن تكون الجماعات الترابية على رأس قائمة المرافق العمومية المشتكى بها في التقارير السنوية وحصيلة الأنشطة الواردة عن مؤسسة الوسيط والمراكز الجهوية للاستثمار وغيرها من المؤسسات، إذ تدور أغلب الشكايات في فلك اختصاصات هذه الجماعات التي تشمل قرارات بعض المجالس الجماعية وتسيير الشأن المحلي، والتعمير (رخص البناء ورخص السكن ورخص التجزئات…)، وكذا الربط بشبكات الماء والكهرباء، والتعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة، إضافة إلى شكايات ذات صبغة اجتماعية، وكذا شكايات مختلفة تتعلق بنزاعات الجوار، والنزاعات المدنية، والباعة المتجولين؛ فيما تتوزع قوائم المشتكين بين المواطنين الأفراد والشركات والمستثمرين المغاربة والأجانب.

    وبالنسبة إلى سفيان حركات، مستشار الأعمال في مجموعة بنكية بالدار البيضاء، فعندما يتورط رؤساء الجماعات الترابية في ممارسات غير قانونية أو يتجاوزون حدود اختصاصاتهم في منح التراخيص، فإن ذلك يؤدي إلى خلق بيئة مليئة بعدم اليقين بالنسبة إلى المستثمرين، موضحا أنه في حالات عديدة يتم استغلال حاجة هؤلاء إلى مستثمرين للحصول على تراخيص بناء أو تصاريح أخرى كورقة ضغط لإجبارهم على دفع رشاوى أو تسديد ديون غير مستحقة؛ وهو ما يشكل نوعا من الابتزاز.

    وشدد المستشار الأعمال، في تصريح لهسبريس، على أن هذه الممارسات تجعل المستثمر عرضة لضغوط مالية إضافية، وقد يؤدي ذلك إلى تقليص حجم استثماراته أو حتى إلى التخلي عن مشاريعه بالكامل، إذا شعر بعدم وجود حماية قانونية كافية.

    ونبه حركات إلى خطورة تعرض المستثمرين للابتزاز والترهيب من قبل المسؤولين المحليين، مشيرا إلى أن هذا الأمر يؤدي إلى تأثيرات سلبية بعيدة المدى على التنمية الاقتصادية، حيث إن الخوف من الابتزاز قد يدفع المستثمرين إلى تقليل استثماراتهم أو تأجيلها؛ وبالتالي يتعطل النمو الاقتصادي المحلي.

    وأضاف المتحدث ذاته أن البيئة التي تتهيمن عليها الممارسات المذكورة تؤدي إلى تقليص فرص الشغل وزيادة معدلات البطالة؛ ما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المتضررة.وشدد، أيضا، على أهمية تعزيز الشفافية في عمليات منح الرخص من قبل الجماعات الترابية وتطبيق القوانين بحزم على المسؤولين الذين يتورطون في ممارسات غير قانونية، مع توفير قنوات قانونية واضحة للمستثمرين للطعن في القرارات التي يرون أنها مجحفة أو غير قانونية.

    تهديد الموارد الجبائية

    في قراءة أخرى لتداعيات تأثير التوجه الجديد لوزارة الداخلية، يمكن أن يؤدي فصل منح رخص البناء عن شرط أداء المتأخرات الجبائية للجماعات الترابية إلى زعزعة استقرار الموارد الضريبية، ليبقى السؤال كيف ستتكيف جماعات مع فقدان أحد أسلحتها لابتزاز المستثمرين؟، خاصة في ظل معاناتها المالية، حيث سيحتاج رؤساء هذه الجماعات الآن إلى البحث عن وسائل أخرى، قانونية وفعالة، لضمان تحصيل الديون الضريبية؛ بينما قد تكون مسألة تعزيز الإجراءات القضائية للتحصيل أو إدخال حوافز جديدة لتشجيع الدفع الطوعي في صلب الإصلاحات المقبلة.

    وأوضح رشيد قصور، خبير اقتصادي متخصص في المالية العمومية، أن تحرك وزارة الداخلية يمثل خطوة إيجابية نحو خلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية، لافتا إلى أن “هذه الخطوة لن تساهم فقط في تسهيل الحصول على تراخيص البناء؛ بل ستعزز أيضا الاستثمار، وهو أمر ضروري للنمو الاقتصادي محليا، ذلك أن تحرير المستثمرين من هذا الضغط سيشجع المزيد من الشركات على الاستقرار والتوسع في الجماعات، ما يساهم في خلق فرص الشغل وتوليد المداخيل”.

    وحذر، في المقابل، من أن الجماعات الترابية قد تفقد جزءا مهما من مواردها الجبائية كان يساهم في تغطية نفقاتها وتطوير بنياتها التحتية؛ ما يتطلب من الحكومة التفكير في بدائل لتمويل الجماعات، من أجل تعويض أي خسائر محتملة.

    في السياق ذاته، أفاد قصور، في تصريح لهسبريس، بأن تحصيل الموارد الجبائية المحلية يعاني مجموعة من الاختلالات، المرتبطة بما هو تنظيمي وانتخابي، مؤكدا أن مستويات “الباقي استخلاصه” في تصاعد مستمر، موازاة مع نمو طلبات الاقتراض الواردة عن الجماعات على صندوق التجهيز الجماعي.

    وأبرز الخبير الاقتصادي المتخصص في المالية العمومية أن تحرك الداخلية استهدف تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار على المستوى المحلي؛ غير أنه، في المقابل، أثر بشكل غير مباشر على استقرار عمليات التحصيل التي تدخل ضمن صلاحيات التدبير الحر لرؤساء الجماعات المعنيين بالتسيير الأمثل والناجع لمالية الجماعة؛ وبالتالي فتحرك وزارة الداخلية ينذر بجدل قانوني وقضائي بشأن مشروعية أو عدم مشروعية ربط تسليم رخص البناء بأداء الديون الجماعية مستقبلا.

    مشاهدة عرقلة الاستثمار الداخلية تجرد رؤساء جماعات من سلاح المساومة والابتزاز

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عرقلة الاستثمار الداخلية تجرد رؤساء جماعات من سلاح المساومة والابتزاز قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عرقلة الاستثمار.. "الداخلية" تجرد رؤساء جماعات من "سلاح المساومة والابتزاز".

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار