حماية الصحافيين في لبنان… واقع صعب فاقمته حرب الجنوب ..اخبار محلية

ليبانون نيوز أونلاين - اخبار محلية
حماية الصحافيين في لبنان… واقع صعب فاقمته حرب الجنوب
حماية الصحافيين مفهوم شامل ومتعدد الأبعاد، يشمل الجوانب الجسدية والنفسية والقانونية واليوم بالطبع لا بد من شمل الحماية الرقمية. ويتطلب تحقيق هذه الحماية تضافر الجهود بين الحكومات والمؤسسات الإعلامية ومنظمات حقوق الإنسان، لضمان بيئة آمنة ومستقرة تمكن الصحافيين من أداء دورهم الحيوي في نقل الحقائق إلى المجتمع.

لم ينجح لبنان “المعروف بكونه من البلدان الديموقراطية في المنطقة” في تأمين الحماية الأمنية والسلامة الجسدية للصحافيين، حيث شهدنا العديد من الانتهاكات بحقهم في الأعوام الاخيرة.

وشهد العام 2023 تحديدًا العديد من الاستدعاءات لصحافيين على خلفية قضايا النشر، والخطير في هذه الاستدعاءات انها تمت أمام جهات ومكاتب أمنية، وليست أمام الجهة المخولة النظر في قضايا الصحافة وهي محكمة المطبوعات. ودانت جهات محلية ودولية هذه الاستدعاءات معتبرةً أنها تشكل خرقًا خطيرًا لحرية الرأي والتعبير في لبنان.

    قانون الإعلام وحماية الصحافيين

    يسعى العديد من الدول والحكومات في العالم، “الديموقراطية منها تحديداً”، الى إقرار القوانين الإعلامية التي تحمي الصحافيين وتكفل حريتهم وقدرتهم على الوصول الى المعلومات، ولعب دورهم في ملاحقة الفساد والاضاءة على التجاوزات، بينما ما زال لبنان يعاني على المستوى التشريعي لِقِدم قوانينه الإعلامية. فما أهمية وجود قوانين إعلامية فعّالة، وكيف تساهم هذه القوانين في حماية الصحافيين؟

    يشير المستشار القانوني لمؤسسة “مهارات”، الدكتور طوني مخايل، إلى أنه “عدا عن تنظيم القطاعات الإعلامية وإرساء مبدأ حرية الصحافة وحق النقد واستقلالية وسائل الإعلام، تهدف قوانين الإعلام أيضاً إلى حماية حرية الصحافة وضمان سلامة الصحافيين أثناء مزاولة مهامهم الصحافية”.

    ويتابع: “تشمل الحماية القانونية والحماية الجسدية والأمنية. لذلك، الى جانب دور القانون في حماية حق الوصول إلى المعلومات وحق تغطية الأحداث والحفاظ على مصادر الأخبار، والحد من التدخل الحكومي في عمل الصحافة، من المفترض أن يؤمن أي قانون إعلام جديد حماية قانونية للصحافيين من التهديدات الأمنية وضعف إجراءات الحماية القضائية. ويشمل ذلك تجريم أي أعمال عنف أو تهديدات تستهدف الصحافيين، بسبب عملهم الصحافي من خلال تشديد العقوبة على هذه الأفعال، كما يتوجب على النظام القضائي أن يتحرك بسرعة وفعالية للتحقيق في أي اعتداء أو تهديد يتعرض له الصحافيون”.

    وحول حماية الصحافيين خلال التغطيات الميدانية ومواجهة مخاطر الاعتداء في أماكن النزاع واماكن الشغب، يلفت مخايل، إلى أنه يجب أن تتخذ السلطات المولجة بحفظ الأمن إجراءات لحماية الصحافيين في تلك المناطق. ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات توفير حماية أمنية والاستجابة الفورية عند تعرضهم للإعتداء، وتوفير تدريبات للصحافيين حول السلامة الشخصية والحد من المخاطر، وتقديم المعلومات والتوجيهات لتخفيف المخاطر وتجنب الأعمال العدائية تجاههم، وتوفير آلية لتقديم الشكاوى ضمانا لحقوق الصحافيين المذكورة.

    ويمكن أن يتضمن قانون الإعلام نصوصاً تكفل حق الصحافيين في تغطية الأحداث والحق في بيئة آمنة توجب على المسؤولين ضمان الأمن والسلامة العامة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة تحت طائلة اعتبار ذلك إخلال بالواجبات الوظيفية، ويعّرض الأشخاص المعنيين للملاحقة المسلكية والقضائية.

    لذلك يمكن أن يتضمن قانون الإعلام جملة من الموجبات الموجهة لقوى حفظ النظام، أبرزها موجب بذل العناية الضرورية لضمان بيئة آمنة للصحافيين وموجب تأمين الحماية لضمان سلامة الصحافيين الجسدية والنفسية تحت طائلة ترتب المسؤولية عن اي اهمال او تقصير.

    ويختم مخايل قائلاً: “إن تثبيت حقوق الصحافيين في قوانين وضعية يشكل ضمانة لتلك الحقوق، ويمكّن الصحافيين عملياً من المبادرة الى المطالبة بإنفاذ هذه الحقوق وتكريسها، إلا أن هذا المسار يتطلب استقلالية في العمل القضائي وشفافية في إجراءات المحاسبة وفهمًا لأهمية دور الصحافة في بناء المجتمع والحياة العامة”.

    قانون الإعلام

    بدوره، اعتبر الخبير القانوني لتجمّع الصحافة البديلة، المحامي فاروق المغربي، أن قانون الإعلام الحالي لم يتضمن الحماية الجسدية والأمنية للصحافيين. وإذا تضمن، فهذا لا يعني أنه سيمنع من تنفيذ أي عملية اغتيال أو محاولة قتل أي صحافي، خصوصًا أن قانون العقوبات يتضمن النصوص اللازمة لمحاسبة أي شخص من الناحية الأمنية.

    وأشار المغربي إلى أن “القانون الجديد مهم للغاية في حماية الصحافيين في ظل عدم التوازن السياسي الذي تشهده البلاد وفي ظل فائض القوة، وشاهدنا في الآونة الأخيرة الكثير من الاستدعاءات بحق الصحافيين والإعلاميين، وبالتالي مع هذا القانون يمكن تجنب هذه الاستدعاءات التي تمثّل خرقًا واضحًا لمبدأ حريّة الصحافة”.

    وختم قائلاً: “اليوم هناك مطالبة بالذهاب نحو التعويض المدني واعتبار الموضوع بمثابة عطل وضرر واستبدال العقوبة الجزائية (التي تكون من خلال سجن الصحافي وتوقيفه ووضع إشارة على سجله العدلي) بالتعويض المدني”.

    مضايقات وتهديدات

    وكشفت دراسة تحت عنوان “حماية الصحافيين ومصادرهم: مقاربة لانتهاكات حرية الإعلام في لبنان”، والتي أعدّتها الدكتورة وفاء أبو شقرا العام 2024 ضمن مشروع “إصلاح الإعلام وتعزيز حرية التعبير في لبنان” بالتعاون مع مؤسسة “مهارات”، أن الصحافيين في لبنان، يتعرضون لمضايقات وتهديدات متنوعة من قبل السلطات والأطراف المتنوعة، بما في ذلك الاستدعاءات القضائية التي تستخدم كأداة للضغط والترهيب.

    الدراسة تناولت أيضًا ضرورة تعزيز الحماية القانونية للصحافيين، وتحسين بيئة العمل الإعلامية في لبنان، خصوصاً في سياق التغطية الصحافية للأحداث السياسية والاجتماعية. وأبرزت الدراسة أن قوانين الإعلام الحالية لا توفر الحماية الكافية للصحافيين، وتفتقر إلى التعامل العادل والشفاف في معالجة القضايا المتعلقة بحرية الصحافة وحق الوصول إلى المعلومات.

    بالإضافة إلى ذلك، استعرضت الدراسة تأثير البيئة السياسية والقانونية في لبنان، في ممارسة الصحافة، وكيف أن الصحافيين يجدون أنفسهم في مواجهة تهديدات متزايدة وضغوط من جميع الأطراف المعنية.

    الحماية بعيون المراسلين والصحافيين

    لا يمكن عند الحديث عن موضوع الحماية، إلا أن نتطرق الى الصحافيين الميدانيين منهم، حيث يعاني هؤلاء أخطاراً لا يعانيها غيرهم، فهم يقومون بتغطية الأحداث على الأرض من مظاهرات وحروب وأزمات أمنية، ما يتطلب إجراءات حماية خاصة من قبلهم ومن قبل المؤسسة التي ترسلهم، لا سيما في الظروف الاستثنائية مثل التي نشهدها منذ اشهر في جنوب لبنان حيث لا قيود في موضوع استهداف الصحافيين.

    ويشير الصحافي والمراسل الميداني، إدمون ساسين، الى أن الشهداء الثلاثة  الذين سقطوا في جنوب لبنان، كان سقوطهم نتيجة استهداف مباشر للطواقم الاعلامية من قبل الجيش الاسرائيلي، وبالتالي مهما كانت التجهيزات والوقاية المعتمدة في تلك اللحظة، فإنها لن تنفع. علمًا أن الشهداء الذين سقطوا يعملون في محطات عالمية تعتمد أعلى معايير السلامة.

    ويضيف ساسين أن “الحرب فاجأت الجميع، وبدايةً كانت إمكانات المؤسسات الإعلامية المحلية محدودة، لكن بعدها أقيمت على الفور دورات تدريبية بالتعاون مع المؤسسات الاعلامية المحلية ومنظمات  مثل الصليب الأحمر الدولي ومؤسسة سمير قصير”.

    واعتبر ساسين أنه “مع نهاية الحرب، هناك حاجة لإعادة قراءة لكل المشهد الإعلامي وتدريب الصحافيين على كيفية معرفة القصة من دون تعريض أنفسهم للخطر، وأرى أن على كل المؤسسات الاعلامية أن يكون لديها أحد الأشخاص المطلعين في مسألة جغرافيا الأرض والمُعطى الأمني،وخصوصًا أننا كنا أمام حرب تتبدل فيها الجبهات”.

    ورأى ساسين أن المخاطر الأمنية التي يتعرض لها الصحافي اللبناني، “لا تقتصر على فترات الحروب، فمثلاً إذا كان الصحافي يعمل على تقرير استقصائي قد يتعرّض إلى أذى جسدي، تضييق على حريّته، او قد يتعرّض لملاحقات قانونية وحتى في بعض الأحيان الفرق الإعلامية تدفع الثمن من خلال الاعتداء عليها من قبل أشخاص لا يحبون سياسة المحطة التي يعملون فيها”.

    10 اعتداءات بالنيران

    من جانبه، يعتبر الصحافي حسين شعبان أن “التهديد الذي يطاول الصحافيين في الجنوب ويمنع تواجدهم في القرى الحدودية، هو التهديد الإسرائيلي الصريح والواضح باستهدافهم. وقد أحصينا أكثر من 10 اعتداءات بالنيران المباشرة على الصحافيين على الجبهة الجنوبية، وقد استشهد الزملاء عصام عبدالله، وفرح عمر، وربيع المعماري، والمعاون الإعلامي حسين عقيل بهذه النيران”.

    ويوضح أن الاستهداف الإسرائيلي للصحافيين، والمثبت بشهادات وتحقيقات مستقلة، يؤكد أن إسرائيل كانت تعرف من تقتل، ما يعزز حقيقة أن الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للصحافيين في غزة له امتداد في جنوب لبنان. ويضيف شعبان: “من خبرتي الميدانية ومن تجاربي وتجارب الزملاء، لا يمكن بأي شكل الموازنة بين التهديد الإسرائيلي الخطير وأي إشكالات وتضييقات واجهها الزملاء سواءً لاعتبارات سياسية أو عسكرية”.

    وفي ما يتعلق بالمسؤوليات الواقعة على وسائل الإعلام، يقول شعبان: “تبدأ من البديهيات، أولًا بالتدريب، والتأمين الصحي الذي يغطي الحروب، وتوفير عدّة الحماية اللازمة. وهنا يُشار إلى أن معظم الزملاء على الجبهة اليوم لا تتوافر له على الأقل واحدة من هذه الأساسيات الثلاثة. أعرف زملاء ترسلهم مؤسساتهم من دون دروع قادرة على الحماية بفعالية، وآخرين لم يحصلوا على أي تدريب، أو لديهم تدريبات لا تتناسب مع تغطية الحروب. وأعرف زملاء اضطروا للتدريب على نفقتهم الخاصة”.

    وبحسب شعبان، المؤسسات مسؤولة عن إرسال من يمتلك الخبرة، وهي مجبرة بتزويد فرقها الإعلامية بكافة الاحتياجات التقنية والإسعافات الأولية لحالات الطوارئ، وصولاً إلى تزويد هذه الفرق بمتعاونين إعلاميين (Fixer) يعرفون الأرض وكذلك أصحاب خبرة يمكنهم تقييم الواقع الأمني، إضافة إلى وضع نقاط اتصال وخطط طوارئ جاهزة عند أي خطر والاحتفاظ بتواصل دائم معهم”.

    ويختم قائلاً: “تمتد المسؤوليات إلى التعويضات في حالة الإصابة أو الاستشهاد، وهي التي أعرف بحكم التجربة أنها مسؤولية تحاول بعض المؤسسات التملص منها. وعلى كل حال، فإنها غير مضمونة للصحافيين الذين يُرسلون إلى الجبهة في ظل الخلل القانوني في هذا المجال”.

    دور النقابات والمؤسسات الإعلامية المحلية

    يُعتبر دور النقابات في العموم أساسياً في تقديم الحماية، والسعي لتحصيل حقوق المنضوين تحتها، ولأي مهنة انتموا. وتفرض طبيعة مهنة الصحافة على النقابات المعنية بالقطاع أدوار عديدة ومتشعبة للحاق بحجم المخاطر التي قد يتعرض لها الصحافيون. وكما النقابات كذلك المؤسسات الاعلامية معنية بالحفاظ على سلامة العاملين لديها، خصوصاً في ظل الأوضاع الحالية التي يعيشونها، ونحاول تالياً الاضاءة على بعض هذه الأدوار ومعرفة مدى فعاليتها.

    يشرح نقيب المصورين، علي علوش، أن المصورين يواجهون مخاطر كثيرة في ظل وجودهم في منطقة غير آمنة تشهد حروبًا مستمرة. وآخر تجليات هذه المخاطر كان عندما تعرض الصحافيون والمصورون لهجوم همجي من قبل إسرائيل، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة منهم، ووقوع عدد من الجرحى الذين ما زالوا يعانون جراء هذه الاستهدافات.

    يعتبر علوش أن المؤسسات الإعلامية اللبنانية فشلت في تغطية الحرب الدائرة في الجنوب، وأظهرت أنها غير قادرة على تغطية الحرب بالشكل اللازم، أو أن بعضها لا يريد القيام بواجبه تجاه المصورين والصحافيين بضمان سلامتهم وتقديم التأمين اللازم الذي يغطي الحروب. ويلفت إلى أن النقابة تواصلت منذ اليوم الأول للحرب مع الزملاء الموجودين على الجبهة بشكل مباشر، وقامت بتوعيتهم بشأن مسؤولياتهم المهنية وتجنب تعريض أنفسهم للخطر. كما قدمت دورات في الحماية والسلامة الأولية بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي ومؤسسة سمير قصير، ووزعت المعدات الضرورية للإسعافات الأولية.

    ويختم علوش قائلاً: “منذ اليوم الأول للحرب، تواصلنا مع المؤسسات الإعلامية وطلبنا منها القيام بدورها في تقديم الحماية اللازمة للمصورين والإعلاميين وتقديم الدعم المادي اللازم لهم. للأسف، انسحبت المؤسسات الإعلامية من الجنوب، وهذا خطأ بحق الوطن لأنها لا تريد أن تدفع ما يكفي من المال لتغطية نقل ما...

    مشاهدة حماية الصحافيين في لبنان hellip واقع صعب فاقمته حرب الجنوب

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حماية الصحافيين في لبنان واقع صعب فاقمته حرب الجنوب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ليبانون نيوز أونلاين ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حماية الصحافيين في لبنان… واقع صعب فاقمته حرب الجنوب.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار