لم يعد المطروح للخروج من الأزمة، التوصل إلى هدنة داخلية كاذبة، هي المرادف لحرب باردة، سوف تنتج كل عشر سنوات حروباً ساخنة، والمزيد من تكرار تجارب عاشها الأجداد والآباء، وسيعيشها حتماً الأبناء، وربما أبناؤهم…
كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:
لم يسبق أن عاينت أغلبية وازنة من اللبنانيين من كل الفئات، خطر هيمنة مشروع يأتمر بأمر دولة تطمح لترسيخ نفوذها الإقليمي،على قراره، كما تختبره في مثل هذه الأيام الصعبة.
عندما بادرت مجموعة من النشطاء، إلى إطلاق حملة لبنان لا يريد الحرب، لم يكن من المتصور أن تشمل الحملة عشرات آلاف اللبنانيين المقيمين، ومثلهم في دول الاغتراب. هذا التفاعل كان تعبيراً عن وجود أكثرية من اللبنانيين، تؤمن باسترداد الدولة التي خطفت على يد هذا المشروع، الذي حطمها وحولها إلى أشلاء، وها هي تصبح ملحقاً بالدويلة،تنتظر أن يصدر القرار لتنفذه، أو تلعب على سبيل التشاوف، دور ساعي البريد. إنها الاستقالة المخزية من المسؤولية، أو هو الخوف على خسارة السلطة وأي سلطة.
على وقع الحرب المدمرة، يصرخ لبنانيون: لبنان لا يريد الحرب. على وقع نزوح عشرات الآلاف، من بيوتهم وأرضهم، يسأل لبنانيون: من أجل ماذا تدمر بيوتنا، ولأجل من يرهن مستقبلنا، ويقتل أطفالنا، وكيف تحولنا الى أكياس رمل، في لعبة إقليمية ودولية، لا ترى فينا إلا ساحة تسيل فيها دماؤنا على الأرض، دون أسف ولا خجل.
أمام هذه التجربة المرة، بات على اللبنانيين أن يكونوا مستعدين، أكثر من أي يوم مضى، كي يقول لا بصوت عال، بات عليهم أن يترجموا صوتهم برفض الحرب إلى وقائع سياسية، بأيديهم كما فعلوا في 17 تشرين، حين أجهضت ثورتهم على يد من يعيش على استثمار الحرب، وعلى من ارتهن نفسه، فبات ورقة تتلاعب فيها المصالح الإقليمية والدولية.
لم يعد المطروح للخروج من الأزمة، مجرد حلول ترقيعية، أو تلاوة بيت من قصيدة العيش المشترك، فإحدى نتائج هذه الحرب، يجب أن تكون التأسيس لاستعادة دولة حقيقية، لا رديف لها، تمنع تكرار مشاهد الدمار كل عشر سنوات، لا بل تؤسس للسلام الدائم، المرادف للبناء والاستقرار.
لم يعد المطروح للخروج من الأزمة، التوصل الى هدنة داخلية كاذبة، هي المرادف لحرب باردة، سوف تنتج كل عشر سنوات حروباً ساخنة، والمزيد من تكرار تجارب عاشها الأجداد والآباء، وسيعيشها حتماً الأبناء، وربما أبناؤهم.
بات المطلوب طاولة يجلس حولها الجميع ليحددوا خياراتهم، فإما اتفاق على أي وطن يريدون أو تفاهم حبي، على ترسيم حدود العلاقة داخل وطن واحد، بين من يريد الاستمرار بمسار انتظار الحرب، ومن يرفض أن يكون مستقبله نعشه.
إنها ساعة اختبار لن تتكرر.
مواضيع مماثلة للكاتب:
مشاهدة لبنان لا يريد الحرب الآن أكثر من أي وقت مضى
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لبنان لا يريد الحرب الآن أكثر من أي وقت مضى قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لبنان لا يريد الحرب: الآن أكثر من أي وقت مضى.
في الموقع ايضا :
- سعر الذهب في اليمن اليوم الثلاثاء.. تفاوت الأسعار بين صنعاء وعدن يلفت الأنظار
- بدء دخول فوج الهندسة في الجيش اللبناني الى زوطر الغربية في اطار تطبيق المرحلة الاولى للمناطق التجريبية
- الحرس الثوري الايراني: دمرنا البنية التحتية المركزية لبيانات شركة "أمازون" الأميركية في البحرين بعدة صواريخ كروز
