علي الشراعي
إن تاريخ القدس يثبت أنها مدينة عربية أسسها العرب , وازدهرت في العهد الإسلامي فهي بحكم التأسيس والبناء والتاريخ مدينة عربية إسلامية فالعرب هم الذين بنوها وعمروها , وانطلاقا من حق الملكية التاريخية فإن العرب والمسلمين هم الذين أسسوها وامتلكوها إلى أن جاء الاحتلال الصهيوني للقدس الغربية عام 1948م , و للقدس الشرقية عام 1967م . وإن تاريخ القدس لا ينفصل عن تاريخ فلسطين وعروبتها .
حرب المصطلحات
يشن اليهود الصهاينة حربا في مختلف الميادين خدمة لمخططات التهويد ومشاريع الاستيطان فهناك حرب عسكرية وحرب اقتصادية وحرب أخلاقية وحرب ثقافية , ومن أشكال الحرب الثقافية التي يشنها اليهود , حرب المصطلحات حيث يقوم اليهود باستبدال أسماء المواقع والأماكن الإسلامية والعربية في مدينة القدس , ويطلقون عليها أسماء جديدة يستوحونها من توراتهم المحرفة ومن كتبهم المزيفة , ويروجون تلك الأسماء وينشرونها عبر وسائل الإعلام والفضائيات حتى يتلقفها الناس ويرددونها وينسون الأسماء الأصلية لتلك المواقع , ولهذه الحرب الخبيثة أثر خطير في إخفاء حقيقة تلك المواقع وحق المسلمين فيها . فمثلا يطلقون على ( جبل بيت المقدس ) اسم ( جبل الهيكل ) ليوهموا الناس أنه كان لهم هيكل فوق هذا الجبل , ويسمون منطقة ( سلوان ) باسم مدينة ( داوود ) , ويسمون ( المصلى المرواني ) باسم ( اسطبلات سليمان ) , وحائط ( البراق ) يسموه حائط ( المبكي ) ليمسحوا من عقول الناس أن هذه الأماكن حق للمسلمين , كما دمر اليهود حارتي المغاربة والشرف ثم أطلقوا عليها اسم ( حارة اليهود) في سرقة واضحة لحقوق المسلمين , واستبدلوا مصطلح ( البلدة القديمة ومنطقة سلوان بمصطلح ( الحوض المقدس ) .وهم يختارون لكل معلم أو أثر إسلامي اسما دينيا من توراتهم المزيفة أو تلمودهم المزعوم ليقنعوا العالم أن لهم حقا مقدسا بمدينة القدس .
لقد اعتاد اليهود تزوير التاريخ وامتهنوا سرقة الحقائق ومرسوا على تزييف الواقع , وقد أتقن اليهود صنعة التزوير هذه وتفننوا في حرب المصطلحات , حتى قال عنهم ( كال فون هورن ) المراقب الدولي : ( لقد أدهشتنا براعة الكذب التي زيفت الصورة الصحيحة منذ اجتمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية الماهرة , ولم يسبق لي في حياتي أن اعتقدتُ بأن في الوسع تحريف الحقيقة بمثل هذه السخرية والبراعة ) .
تجهيز الهيكل
يخطط اليهود منذ مدة طويلة لبناء الهيكل المزعوم الذي يقولون إن الرومان دمروه عام 70 م , بل ويحددون مكانه في أقدس مقدسات المسلمين في المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة . وتدعم الكنائس البروتستانتينية التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن العشرين الأكاذيب والمطامع اليهودية في المقدسات الإسلامية . وتؤكد أن العهد القديم معصوم عن الخطأ لا في قضايا العقيدة والأخلاق فحسب بل ايضا في كل ما يتعلق بالتاريخ ومسائل الغيب ! ولقد أعلن كثير من قادة اليهود الصهاينة وزعمائهم أن هدفهم الأساسي هو إقامة الهيكل , فقد قال بن غوريون : ( لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل ) ومنذ أول يوم أقاموا فيه كيانهم وهم يخططون لإقامة هيكلهم الموهوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك . وهم يسيرون نحو تحقيق هذا الهدف بخطط محكمة وخطوات حثيثة دقيقة . يريد اليهود أن يرسخوا في أذهان أجيالهم أسطورة الهيكل ويريدون أن يصنعوا في عقولهم أملا موهوما وإصرارا على بناء الهيكل , ويريدون أيضا أن يمهدوا عقول عامة الناس لتقبل موضوع إقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى المبارك , ولتحفيز الرأي العام الداخلي عند اليهود الصهاينة وتهيئة الرأي العام العالمي , يقوم اليهود بصناعة نماذج ضخمة للهيكل ويضعونها في المدن والمدارس والشوارع والمطارات وفي كل مكان . فقد توجد مجسمات للهيكل في داخل الأنفاق الصهيونية وفي الأماكن العامة وفي مدارسهم وجامعاتهم يستغلها اليهود لربط شبابهم بفكرة الهيكل والعمل لتحقيق هذا الحلم الكاذب , وجعل هذا الهدف حاضرا دوما في أذهانهم ! .ومن ضمن الاستعدادات لبناء الهيكل إنتاج مقاطع فيديو تدعو بكل صراحة لهدم المسجد الأقصى المبارك , ومنها أشرطة فيديو توزع في احتفالات البلوغ عند اليهود , حتى صارت أمنيات كثير من أطفالهم هي أن يكونوا الطيارين الذين سينفذون الهجمات الجوية على المسجد الأقصى المبارك !. ضمن استعدادات اليهود لبناء معبدهم الموهوم قاموا بتجهيز كل ما يلزم الهيكل من أدوات ولوازم وتحضيرات , فقد اقام اليهود بوضع حجر الأساس للهيكل على مقربة من إحدى بوابات المسجد الأقصى المبارك
كما أسس اليهود في مدينة القدس مدارس متخصصة في إعداد الكهنة الذين سيشرفون على خدمة الهيكل , أما بالنسبة للأدوات التي ستستخدم داخل الهيكل فقد أعدوها كلها ويقومون بعرضها في أماكن مخصصة قرب حائط البراق .
البقرة الحمراء
يمثل ظهور البقرة الحمراء العاشرة أهمية كبرى لدي اليهود إذ يعتقدون أنها إشارة الرب للسماح لهم بالصعود إلى جبل الهيكل أي دخول المسجد الأقصى المبارك الذي حرم عليهم بسبب الدنس , ويعتقدون أن ذلك مقدمة لظهور المسيح المخلص . كما أن اليهود الصهاينة يتدربون على طقوس ذبح البقرة الحمراء . و يبذلون جهودا كبيرة للعثور على البقرة الحمراء العاشرة , حيث يعتقد اليهود أنه ينبغي عليهم ذبح هذه البقرة ليستخدموا رمادها في تطهير أنفسهم قبل دخول معبدهم (الهيكل الموهوم ) وفي ذلك يقول الكاهن اليهودي ( كلايدوت ) : ( لقد نذرت كل حياتي للبحث عن البقرة الحمراء العاشرة ميلودي ) .
تهويد المؤسسات
بعد نكسة 5 حزيران 1967م , وسقوط القدس الشرقية تحت براثن الاحتلال الصهيوني , بدأت قوات الاحتلال باتخاذ العديد من الإجراءات كمقدمة لتهويد المدينة حيث عمل الكيان الصهيوني على تهويد المؤسسات التعليمية والثقافية والتعليمية والحضارية العربية والإسلامية لتكريس التهويد الثقافي والنفسي ! من خلال العديد من السياسات والإجراءات في إلغاء البنية التعليمية العربية واستبدالها ببنية تعليمية يهودية صهيونية ومن تلك السياسات التهويدية :
1-إغلاق مكتب التربية والتعليم في القدس وإلحاق المدارس الحكومية الثانوية ببلدية القدس المحتلة والمدارس الإعدادية والإلزامية بوزارة المعارف الصهيونية , والطلب إلى المكتب والمدرسين والعاملين في المدارس التوجه إلى بلدية القدس ( الصهيونية ) أو وزارة المعارف لتقديم طلبات عمل جديدة !.
2-إلغاء المنهاج التعليمي الأردني , وتطبيق منهاج التعليم الصهيوني في كافة المدارس الحكومية بمراحلها الثلاث . وقد تضمن المنهاج الصهيوني :
-فرض اللغة العبرية على الطلاب الفلسطينيين كلغة أساسية في المنهاج الدراسي للمراحل الثلاث .
-فرض مادة المجتمع ( الصهيوني ) وإلغاء مادة المجتمع العربي والتاريخ العربي , وكل المواد الوطنية الأخرى . وتهدف بذلك إلى عزل الطالب الفلسطيني عن حضارته وتكريس القطيعة بينه وبين تاريخه وتراثه وفك الارتباك بقيمة الروحية والحضارية , وبث روح اللامبالاة من خلال التوجه غير الوطني الذي تنشره المواد التعليمية الصهيونية وغرس مشاعر اليأس والإحباط والفشل في عقول الطلبة الفلسطينيين من خلال التركيز على الخلافات العربية والضعف العربي وتأكيد عبقرية اليهودي وتفوقه على غيره من البشر .
- إضعاف المستوى الثقافي والتعليمي لدى الطلبة الذي ينجم عن إغراق المدارس بالمعلمين غير المؤهلين وغير الأكفاء , لأن المعلمين القدامي رفضوا العمل في المدارس تعبيرا عن رفضهم للاحتلال وفرض المناهج الصهيونية على المدارس الفلسطينية العربية وعزلت البرامج التعليمية الجديدة في القدس العربية عن بقية أنحاء الضفة الغربية .
3-تضيق الخناق على النواحي الثقافية والرياضية وحرمها الكيان الصهيوني من التمويل الضروري لها , وتشجيع الشباب الفلسطيني على التردد والانتساب إلى النوادي الرياضية اليهودية والمؤسسات الثقافية الصهيونية بهدف تفتيت روح الوحدة والتجمع والتضامن , والانتماء بين الشباب الفلسطيني وتكريس روح الإحباط الناجمة عن المقارنة بين المستوى الصهيوني والمستوي العربي .
التهويد القضائي
تمشيا مع عمليات التهويد التعليمي والثقافي قامت سلطات الاحتلال الصهيوني بتهويد القضاء النظامي والشرعي في مدينة القدس من خلال سياسات واجراءات تهويدية عديدة منها :
1-فصل جميع القضاة الفلسطينيين في محاكم القدس وطلبت إليهم تقديم طلبات جديدة لقبولهم قضاة وفق أحكام القانون الصهيوني .
2-دمج المحاكم النظامية الفلسطينية في القدس بالمحاكم الصهيونية .
3-فك ارتباك المحكمة الشرعية في القدس بالمحاكم الشرعية الأخرى في الضفة الغربية واعتبرتها تابعة للمحكمة الشرعية في يافا .
4-نقل مقر محكمة الاستئناف العليا من القدس إلى رام الله ! .
5-نقل مقر محكمة العدل العليا الصهيونية إلى مدينة القدس
6- نقل مقر وزارة العدل الصهيونية إلى مدينة القدس .
برامج ثابتة
تتضمن برامج الأحزاب الصهيونية سواء كانت في السلطة أو المعارضة أن القدس هي عاصة كيانهم الأبدية والموحدة تحت السيادة الصهيونية . فلقد صنع اليهود أهمية بالغة لمدينة القدس ورسخوها في نفوسهم ونفوس مؤيديهم بسبب موقعها الاستراتيجي ومكانتها السياسية والدينية واهميتها الاقتصادية لتحقيق الخرافات والمزاعم اليهودية الكاذبة بأرض الميعاد وبناء الهيكل ولا يتم ذلك إلا عبر سلسلة من المخططات التهويدية والمشاريع الاستيطانية وتحقيق ذلك بمختلف الوسائل والطرق .
مشاهدة حرب الصطلحات الصهيونية تفاصيل مخططات التهويد والاستيطان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حرب الصطلحات الصهيونية تفاصيل مخططات التهويد والاستيطان قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة اليمن ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حرب الصطلحات الصهيونية .. تفاصيل مخططات التهويد والاستيطان .
في الموقع ايضا :
- وفاة شخص في حريق بسوق "سيدي عبد السلام" بالعاصمة
- رئيس مجلس الأعيان يهنئ ولي العهد بعيد ميلاده
- مواجهة قضائية ساخنة بين باريس وايلون ماسك بسبب منصة اكس