د.عبدالرحمن المختار- عضو مجلس الشورى
المحور الأول
الثورة وما التبس بها وما سبقها وتفردها في نقائها وفلسفتها
الفرع الأول: الثورة وما التبس بها من مصطلحات
يبدو وللوهلة الأولى- لغير المطلع – أن القوى الاستعمارية الخارجية تُقر بحق الشعب اليمني في الثورة على رموز الفساد، وحقه في اختيار حكامه ونظام حكمه بحرية مطلقة، وأن ما ينكره تحالف العدوان هو الانقلاب على شرعية الحاكم المستمدة من الشعب، بوصفه صاحب السيادة، ومالك السلطة ومصدرها، ولذلك فتحالف العدوان بكل ما ارتكبه من فظائع إنما يدافع عن حقوق الشعب اليمني، وهذا منطقه خلال سنوات العدوان!
وقد يكون الأمر ملتبساً على تحالف العدوان في ما بين الثورة والانقلاب، باعتبار أن نظام الحكم في أغلب دول تحالف العدوان وراثي ولا علاقة للشعب في هذه الدول بالسيادة الشعبية، وما يترتب عليها من حقوق اختيار الحكام، بل ونظام الحكم، فالملك أو الأمير أو الشيخ هو صاحب السيادة، وما الشعوب إلا رعية للحكام، والحكام هم أصحاب السمو، ولا سمو للشعب يعلو على سموهم.
وبذريعة استعادة السلطة أعلن تحالف العدوان عن عملياته العسكرية على بلادنا لمحاربة الانقلاب ونصرة (الشرعية) التي تمثل الشعب اليمني، حسب زعم التحالف، وإعادة الحاكم إلى سدة الحكم، ولو لم يبق شعب ليحكمه.
وقد اتضح مؤخراً أن القوى الخارجية غير معنية بالشعب اليمني، ولا بالشرعية المزعومة، وإعادة رمزها إلى سدة الحكم، فقد ظلت القوى الخارجية تنفذ عدوانها تحت عنوان استعادة شرعية الرئيس هادي، فهذه القوى لم تجد حرجاً في عزل هادي واستبداله بما أسمته مجلس القيادة الرئاسي()، دونما اعتبار لإرادة الشعب اليمني، وحقه في اختيار من يحكمه، فقد أحلت القوى الخارجية إرادتها محل إرادة الشعب اليمني في اختيار الحاكم، بل فرض الحكام العملاء لهذه القوى.
ولأن ما يؤخذ على القوى الثورية وفي مقدمتها حركة أنصار الله من جانب القوى الخارجية، وأدواتها في المنطقة، وعملائها في الداخل، هو السيطرة على سلطة الدولة عن طريق (الانقلاب) على السلطة الشرعية، ولإزالة تلبيس وتضليل أولئك حول الثورة اليمنية، وخلطهم بينها وبين ما يزعمونه من انقلاب، فلا بد في هذه الورقة أولاً من توضيح مفهوم الثورة، وتمييزه عن مفهوم الانقلاب، فلعل تحالف العدوان والقوى الخارجية المساندة له، وعملاء الداخل بذلك أن يفهموا ولو متأخراً أن ما حصل في بلدنا ثورة شعبية خالصة، وأن من نفذوا الانقلاب ينعمون بالدفء منذ عشر سنوات في أحضان تحالف العدوان، الذي يزعم زوراً وكذباً وتضليلاً محاربة الانقلاب دفاعاً عن حقوق الشعب اليمني.
أولا: مفهوم الثورة
يمكن تعريف الثورة بأنها، فعل شعبي عفوي تلقائي غير منظم، يهدف إلى إحداث تغيير جذري شامل في بنية النظام السائد في المجتمع.
ووفقاً لهذا المفهوم فالأصل أن هدف الثورة يتحدد بشكل تلقائي، وتلتقي عنده توجهات جميع الثوار، وهذا المفهوم يؤكد نضج الشعب الثائر في تحديد هدفه والعمل على تحقيقه، وهنا قد تتولى فئات من الشعب زمام المبادرة لتكون في مقدمة صفوف الثورة، سعياً مع غيرها لتحقيق غايتها، فتبرز هذه الفئة بحكم جرأتها وإقدامها في حال نجاح الثورة لقيادة مرحلة الانتقال التالية لها.
وقد تواجه هذه الفئة عنف السلطة القائمة، الذي قد يصل إلى حد الفتك بها تماماً، ومن ثم تصبح هذه الفئة قيادة مثالية للثورة، يترتب على تضحياتها التعجيل بوصول الثورة إلى تحقيق هدفها المنشود، وتكون هذه القيادة بتضحياتها قد رسمت الخطوط العريضة للثورة، ولا يتطلب الأمر من الآخرين سوى السير على هداها، واستكمال ما يتعلق بها من تفاصيل.
ثانيا: مفهوم الانقلاب
يمكن تعريف الانقلاب بأنه: فعل منظم تنفذه مجموعة منظمة هدفها السيطرة على السلطة من خلال إزاحة الممسكين بها عنها، والحلول محلهم في الإمساك بزمامها.
ويختلف الانقلاب عن الثورة في أن قيادته من داخل السلطة ()، وغالباً ما تكون من العسكريين، تخطط مسبقاً للانقلاب على الحاكم، وترتب وتوزع الأدوار بين المجموعة الانقلابية المنظمة، وقد تحدد مسبقاً منصب القيادة العليا لما بعد نجاح الانقلاب، بعكس الثورة الشعبية، التي لا تتحدد في ظلها قيادات السلطة العليا في الدولة لما بعد نجاح الثورة، بل إن الأفعال المبادرة لصنّاعها هي التي يمكن أن تتحدد وفقاً لها قيادات السلطة العليا في الدولة لما بعد نجاح الثورة.
الفرع الثاني: ما سبق ثورة 21 سبتمبر 2014
أولا: ثورة 11فبراير 2011
انطلقت ثورة فبراير 2011 معلنة عدداً من المطالب على رأسها إسقاط النظام، وتصاعدت وتيرة مطالب الثورة عندما قرر الشباب الاعتصام في عدد من الميادين والساحات العامة، إلى حين رحيل رأس النظام الحاكم، الجاثم على سدة الحكم في البلاد منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأفراد عائلته الذين شغلوا أهم المناصب في الدولة مدنية وعسكرية، وقد تمددت الثورة في ساحات وميادين الاعتصام وحاصرت الحاكم وحصرته في زاوية ضيقة جعلت خياراته محدودة()، غير أن العوامل التي طرأت على الثورة منحت الحاكم سعة في الحركة والمناورة، والعمل بالتنسيق مع القوى الخارجية وعملائها في الداخل، لمحاصرة الثورة الشعبية والالتفاف عليها واحتوائها ومصادرتها في نهاية المطاف.
ثانيا: العوامل الدخيلة على ثورة 11فبراير 2011
طرأت على خط الثورة عوامل دخيلة حرفتها عن مسارها، فحين أعلن الجنرال العجوز على محسن الأحمر، قائد الفرقة الأولى مدرع الانضمام إلى الثورة ومساندتها، وتحت مبرر حماية الثورة تم الالتفاف عليها، واكتملت عملية الالتفاف والمصادرة بانضمام عدد من الأحزاب السياسية الانتهازية() إلى ساحات الثورة، ولتتحول الثورة لاحقاً إلى انقلاب ناقص، حين اتفق المنضمون إلى صفوف الثورة من العسكريين والسياسيين على تشكيل حكومة ائتلافية، مناصفة مع من خرجت الجماهير للثورة عليه، بل إن الثورة كانت في الأساس، ومنذ بداية انطلاقتها تهدف إلى إسقاط النظام بما فيه أولئك المنضمون لصفوفها سياسيين وعسكريين، غير أنهم تمكنوا من الالتفاف على الثورة تحت مبرر حمايتها، لتتحول من ثم إلى ثورة بنصف انقلاب.
العامل العسكري وذريعة حماية الثورة
الأصل أن وسائل حماية الثورة ذاتية، تتجسد في نضج ووعي الثوار، وإيمانهم بنبل أهداف ثورتهم وغاياتها، التي يرخص في سبيل تحقيقها كل غالٍ ونفيس، باعتبار أن الثورة ما انطلقت إلا لتحمي قيمة أو قيماً سامية تعرضت للانتهاك والانتقاص، وتوفير هذه الحماية ليس لجيل الثورة فقط، بل للأجيال القادمة، إذاً فالثورة إنما انطلقت لتحمي لا لتُحمى بغض النظر عن الثمن الذي تدفعه سداداً لفاتورة أهدافها وغاياتها النبيلة.
لكن إذا كان ذلك ما يتعلق بالحماية الذاتية أو الداخلية للثورة، فماذا عن الحماية الخارجية لها؟ وما آثار هذه الحماية على الثورة ومسارها؟
لقد برز في مراحل الثورة الشعبية اليمنية السلمية عاملان أحدهما عسكري والآخر سياسي، اتفقا ظاهراً على تبني الثورة وحمايتها والدفاع عنها، ويختلف العاملان من حيث الطبيعة والأهمية، ويتمثل الأول: في إعلان قسم مهم في المؤسسة العسكرية تأييده للثورة الشبابية الشعبية السلمية، والتزامه الدفاع عنها في مواجهة قوات السلطة وبلاطجتها، وهذا العامل بطبيعته متميز تماماً عن الثورة الشبابية الشعبية السلمية وغير مندمج فيها، وهنا وفي ما يتعلق بهذا العامل تُطرح عدد من التساؤلات الملحة حول نطاق الحماية التي قدمها هذا العامل للثورة الشعبية السلمية؟ وما إذا كانت هذه الحماية مشروطة ببقاء شباب الثورة في النطاق المكاني لساحات الاعتصام دونما تمدد خارجها؟
لم يكن واضحاً بالطبع نطاق الحماية التي قدمها هذا العامل وشروطها، فإذا ما افترضنا أن نطاق الحماية لا يحده مكان كان هذا الأمر إيجابياً من ناحية، وسلبياً من ناحية أخرى، فإذا ما تمددت الحماية بالتوازي مع تمدد واتساع ساحات وميادين الاعتصام، إلى أن تتهاوى وتسقط أركان النظام، دونما احتكاك عنيف بين أدوات هذا العامل، وأدوات بقايا سلطة النظام الحاكم، تحقق وفقاً لذلك الجانب الإيجابي لهذه الحماية، ويتحقق الجانب السلبي لهذه الحماية من وجهين:
الوجه الأول: إذا ما كان سقف هذه الحماية يقتصر فقط على حدود النطاق المكاني لساحات وميادين الاعتصام، فتصبح الثورة وفقاً لهذا الوجه محاصرة تحت مبرر الحماية فتُحجم وتتضاءل وتتلاشى.
الوجه الثاني: يتمثل في الالتزام بالحماية في كل الأحوال والظروف مع حصول اشتباك مسلح غير محدود بين أدوات سلطة النظام، وأدوات الحماية التي يملكها العامل العسكري، وهو ما سيعني انحراف الثورة عن شعار سلميتها وشعبيتها وانزلاقها إلى العنف، وينحصر من ثم الصراع المسلح بين فريقين بيد كل منهما أدواته، مع إمكانية انخراط شباب الثورة السلمية أو بعضهم على الأقل في هذا الصراع، وهو ما سيعني وأد الثورة السلمية التي ستخلو ساحاتها وميادينها حتما من وجود غير طرفي الصراع المسلح فيها، وتحقق هذا الوجه يُعد مصادرة للثورة، وتصبح النتيجة التي تحسم الصراع لصالح أحد طرفيه هي المعول عليها في ترتيب ما بعده، وليس ما كان مطروحاً في ظل الثورة السلمية في ميادينها وساحاتها.
العامل السياسي وذريعة مساندة الثورة
يتمثل العامل السياسي في المعارضة المنضوية في ما عُرف باللقاء المشترك، والتي أعلنت الانضمام للثورة الشعبية السلمية، وتبني مطالبها برحيل سلطة النظام الحاكم، والعامل السياسي لا يختلف عن العامل العسكري من حيث أثره على الثورة، فله أثران أحدهما إيجابي والآخر سلبي؛ فإعلان هذه الأحزاب الانضمام للثورة يمثل قوة ضغط سياسية إضافية على السلطة الحاكمة تدفع عجلة الثورة إلى الأمام، شريطة إجادة استخدام هذه القوة، غير أن الأثر السلبي للعامل السياسي تمثل في استمرار سلوك أحزاب اللقاء المشترك في سياستها التحاورية الانتهازية مع السلطة، القائمة على أساس الصفقات السياسية التي تبرمها قيادات هذه الأحزاب بعيداً عن قواعدها، والتي برع الحزب الحاكم في تجريعها لها على مدار عقدين من الزمن.
ولقد برزت على السطح بعض السلوكات التي أكدت سير هذه الأحزاب على نهجها السابق، رغم ركوب موجة الثورة الشعبية السلمية في حينه، وبتظافر العاملين الدخيلين تم الالتفاف على الثورة ومصادرتها عندما تم تشكيل حكومة بالمناصفة بين الطرفين، فكان أول عمل لها تجريف مخيمات الاعتصام من الساحات والميادين العامة، وقمع من تبقى فيها من قوى ثورية، وتشتيتها وتفريقها وتمزيقها حتى تتلاشى.
ثالثا: تحول ثورة 11 فبراير إلى انقلاب ناقص
تعرّف الثورة – كما أسلفنا- بأنها فعل شعبي عفوي غير منظم يهدف إلى إحداث تغيير جذري شامل، ووفقاً لهذا المفهوم فكل من خرج ثائراً لم يكن بينه وبين غيره ترتيب أو تنسيق أو تنظيم مسبق، فالكل خرجوا فقط استجابة لشعورهم جميعاً بضرورة وحتمية تغيير أوضاع حياتهم، وهم يدركون تماماً أن الثمن يمكن أن يكون حياتهم، أو سلامتهم الجسدية، إذاً فالجميع يدرك أن السكوت لم يعد مجدياً، وأن الثورة هي الأمل في التغيير، وأن الخروج للثورة هو الذي سيغير الأوضاع، وأن لهذا الخروج ثمناً، وأن كل ثائر يدرك أنه معني بدفع هذا الثمن، مهما كان باهظاً، فالثائر قد يمضي إلى سبيل ربه، لكن هدف الثورة يتحقق لأنه يستحيل وفقاً للمجرى الطبيعي للأمور أن يدفع الثوار الثمن ولا يتحقق الهدف، وإلا كان معنى ذلك أن الثورة ليست ثورة، وإنما شيء آخر.
الفرع الثالث: نقاء ثورة 21سبتمبر ورقي فلسفتها
أدرك الثوار أن ثورتهم قد تم التآمر عليها ومصادرتها، وأن أولئك الانقلابيين باعوا دماء شهداء الثورة بثمن بخس، وباعوا ثورتهم بنصف انقلاب، فكان لسان حال الثوار الأحرار هيهات أن تموت الثورة، وهيهات أن ننسى دماء شهدائنا، وجسدوا ذلك في خطوات عملية لاستعادة الثورة وهدفها المعلن إسقاط رموز ومكونات النظام الفاسد، وبعد مسيرات سلمية واعتصامات وتضحيات جسيمة تمكن الثوار من الدفاع عن ثورتهم في مواجهة من تآمروا عليها وصادروها، وواجهوا بكل حزم عنف أدوات الاجرام والطغيان حتى كتب الله للثورة النجاح، وللثوار الانتصار على الظلم والجبروت والطغيان والاجرام، الذي واجهتهم به الحكومة الائتلافية.
وبتضحيات الثوار وإصرارهم على العبور بثورتهم إلى بر الأمان تمكنوا بنجاح ثورتهم من تغيير ذلك ...
مشاهدة ثورة 21 سبتمبر افشال المخططات التأمرية ومواجهة القوى الاستعمارية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ثورة 21 سبتمبر افشال المخططات التأمرية ومواجهة القوى الاستعمارية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الثورة نت ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ثورة 21 سبتمبر ..افشال المخططات التأمرية ومواجهة القوى الاستعمارية.
في الموقع ايضا :
- بنزرت.. احتراق محول يقطع الكهرباء عن أحياء بجرزونة
- لأول مرة منذ 13 عاما.. بعثة نادي التلال تصل صنعاء للمشاركة في بطولة الجمهورية
- أبها يتوشّح ذهب «يلو»
