إضاءات في ليل الأدب والأدباء ...المغرب

الاخبارعلى مدار الساعه - اخبار عربية
 إضاءات في ليل الأدب والأدباء

 إعداد وتقديم: سعيد الباز

 

     

     (لوحة للرسام الإنجليزي جون غريمشاو)

    اكتسب الليل، خلال العديد من العصور، صفة السحر والرهبة والغموض خاصة لدى الأدباء والفنانين عموما. فقد اعتبر أحيانا ملهما، وأحيانا أخرى أنّ له ميزة السكون والصفاء، في نقيض مع النهار في حركيته وجلبته. ما يتيح للأدباء والفنانين الانصراف كلّية إلى أعمالهم الإبداعية. لكن من جهة أخرى، اتّخذ الليل فضلا عن ذلك، دلالته الخاصة حيث تمّ توظيفه معادلا لموضوعات مختلفة. لعل أكثرها يدور حول معاني العزلة والمجهول أو المعاناة والتجارب الإنسانية المريرة… لذلك استأثر الليل باهتمام الأدباء والمبدعين بصفة عامة.

     

    فيودور دوستويفسكي.. الليالي البيضاء

     

    تنتمي رواية “الليالي البيضاء” إلى البدايات الأولى للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، كما أنّها تتميّز بقصرها على خلاف رواياته الضخمة. إضافة إلى كونها رواية عاطفية ذات طابع رومانسي ملحوظ. لكنّها في المقابل تحمل أيضا أسلوب دوستويفسكي في تشريح النفس الإنسانية والغوص عميقا في انفعالاتها الداخلية والكشف عن تناقضاتها. الرواية عبارة عن فصول كلّ فصل خصّه بليلة واحدة وتنتهي بالصباح في فصلها الأخير:

    “كانت ليلة رائعة، أيّها القارئ العزيز، ومثل هذه الليلة الجميلة، ربّما لا نراها إلّا عندما نكون في ريعان الشباب. كانت السماء مرصّعة بالنجوم، وشديدة الصفاء، بحيث إنّ من يتطلع إليها لا بدّ أن يتساءل دون وعي: أيمكن، تحت مثل هذه السماء، أن يعيش مختلف أنواع الناس ذوي النفوس الحاقدة والمتقلبة الأهواء؟ وهذا أيضا، سؤال ساذج، أيّها القارئ العزيز، ساذج جدا، ولكنني أسأل الله أن يبعثه في نفسك كلّما كان ذلك ممكنا ! وأنا أتكلم عن الأشرار والمتقلبي الأطوار، لم أستطع أن لا أفكّر حتّى في سلوكي –النموذجي- طوال النهار.

    ومنذ الصباح، استولت عليّ كآبة غريبة. بدا لي فجأة أنني، أنا الوحيد، قد هجرني الناس جميعا. نعم، كلّ الناس تخلوا عنّي. هنا، بالتأكيد، لكل شخص حق السؤال: من هم إذن، هؤلاء الجميع؟ لأنني أقمتُ ثماني سنوات في بطرسبرغ ولم أستطع أن أقيم تقريبا أية علاقة صداقة. ولكن ما حاجتي إلى علاقات وصداقات؟ أنا الآن تعرفتُ بمدينة بطرسبورغ كلّها، لهذا السبب كان لدي الانطباع بأنّهم هجروني جميعا عندما نهضت بطرسبورغ كلّها، والتحقت فجأة بمنازلها الريفية. فاستبد بي الخوف من أن أبقى وحيدا، وقد تسكعتُ في المدينة، خلال ثلاثة أيام، معانيا من اضطراب عميق، دون أن أفهم شيئا مما يحدث لي. طفت بشارع نيفسكي، تنزهتُ في الحديقة، تجولتُ على طول الأرصفة، لم أصادف وجها من تلك الوجوه التي ألفتُ لقاءها في عين المكان، وفي وقت معلوم، وطوال السنة.

    لم يكونوا يعرفونني، طبعا، ولكن أنا، كنتُ أعرفهم جميعا. كنتُ أعرفهم عن كثب، ودرستُ ملامحهم تقريبا. فكانوا يعجبونني حين يسرون، وأشعرُ بالحزن لما يتكدرون. أصبحتُ تقريبا صديقا للعجوز القصير، الذي ألتقي به، في جميع أيام الله، على ضفة فونتانكا. تنمّ هيأته عن التأمل والتعالي، ويدمدم دائما بخفوت، ويهزّ يده اليسرى، وهو يمسك بيده اليمنى عصا عقداء وذات مقبض ذهبي. وقد لاحظني أيضا، وأظن أنّ روحينا قد تجاوبتا. ولو أنني مثلا، لم أحضر في الوقت المحدد، إلى هذا المكان من قناة فونتانكا، أنا متأكد أنّه سيصاب بالاكتئاب. لذلك كان أحدنا يحيي الآخر، إيماء أو انحناء، ولاسيما عندما نكون في مزاج رائق.

    ذات يوم ليس ببعيد، لم نلتق يومين كاملين، ولما التقينا في اليوم الثالث، ارتفعت يدانا نحو قبعتينا، ولكننا لم نلبث أن انتبهنا، فأنزلنا يدينا ومررنا أحدنا قرب الآخر، بكل تعاطف وتحاب.

    وأعرف حتّى البيوت. في اثناء نزهاتي، كلّ منزل يبدو لي كأنّه راكض أمامي في الشارع، ينظر إليّ من جميع نوافذه ويقول لي تقريبا: “مرحبا، يا سيدي، كيف صحتك؟ أنا أيضا، حمدا لله، لا بأس، غير أنّهم في شهر مايو، سيضيفون إليّ طابقا جديدا”. أو يقول لي: “كيف حالك؟ أنا غدا، سيشرعون في ترميمي”. أو يقول لي ايضا: “كدتُ أن أحترق، وكم كان خوفي رهيبا”… إلخ. ولديّ من بين البيوت منازلي المفضلة، من رفاقي المقربين. أحد هذه المنازل ينوي أن يتعالج هذا الصيف، عند مهندس معماري. سأمرّ خصيصا لمشاهدته كلّ يوم، حتّى لا يكون العلاج أسوأ من المرض، وأسأل الله أن يحفظه !”.

    … ولكنني لن انسى أبدا قصة هذا المنزل الصغير جدا، واللطيف كثيرا، والوردي الفاتح اللون. إنّه منزل من حجر في غاية الجمال، كان يرنو إليّ بكثير من اللطف، وينظر بكثير من الفخر إلى البيوت المجاورة الخرقاء، بحيث كان قلبي يُسرّ عندما يحدث أن أمرّ من أمامه. فجأة، في الأسبوع الأخير، بينما كنتُ أسلك هذا الشارع، وأنظر إلى صديقي، سمعتُ صرخته الحزينة: “إنّهم سيعيدون صبغي باللون الأصفر!”، وحوش! همجيون! ليست لهم أدنى رأفة بأيّ شيء. لا بأعمدة، ولا بأفاريز! وصار صديقي أصفر اللون، أصفر كالكناري. وأصبحتُ تقريبا صفراوي المزاج.

    … وهكذا، تفهم أيّها القارئ، كيف تعرفتُ بمدينة بطرسبورغ كلّها.

     

    باسكال مورسييه.. قطار الليل إلى لشبونة

    رواية “قطار الليل إلى لشبونة” رواية ذات رؤية فلسفية عميقة، تتناول رحلة بحث عن الذات وانعتاقها من خلال رمزية مكثفة يتقاسم فيها القطار والليل والاتجاه إلى مكان آخر من مدينة بيرن السويسرية ولشبونة البرتغالية. هذه الرحلة التي سيقوم بها ريموند غريغوريوس مدرس اللغات القديمة اليونانية واللاتينية والعبرية في إحدى الثانويات السويسرية بعد مصادفات غريبة دفعته إلى اتخاذ هذا القرار. كانت حياة غرغوريوس مكرسة بأكملها في عمله التعليمي الذي أمضى فيه ثلاثين سنة من العمل الرتيب، هجرته زوجته بدعوى أنّه شخص ممل غارق في عمله وكتبه القديمة أكثر من الحياة. تأتي الرواية لتصور صحوة غريغوريوس وبحثه عن ذاته المفقودة، في رحلة ممتدة من مدينة بيرن السويسرية مرورا بالعديد من المدن الفرنسية والإسبانية باتجاه لشبونة البرتغالية.

    الرواية للكاتب والفيلسوف السويسري باسكال مورسييه Pascal Mercier كتب مجمل أعماله بهذا الاسم المستعار الذي نحته من لقبين لفيلسوفين يكنّ لهما تقديرا كبيرا بليز باسكال ولويس سيباستيان مورسييه، أمّا اسمه الحقيقي فهو بيتر بيري Peter Bieri حازت هذه الرواية على شهرة عالمية وتمّ تحويلها بنفس العنوان إلى عمل سينمائي:

    “… فجأة فهم كلّ شيء: فما بدأ بوصفه مجرّد محاولة للتشبث بأيّ شيء مألوف بعد اختفاء آخر المنازل بمدينة بييرن، تحوّل شيئا فشيئا خلال الساعة الموالية إلى وداع. لكي تستطيع أن تقول وداعا لشيء ما، قال في نفسه عندما تحرّك القطار، ما عليك إلّا أن تقاومه بأن تخلق مسافة داخلية بينك وبينه. يجب تحويل الحضور الضمني والمنتشر الذي أحاطك به إلى ضوء يكشف حقيقته بالنسبة إليك. وهذا يدلّ على أنّه حضور يجب أن يُجسّم باتخاذه حدودا مرئية، بأن يصير مثلا، ظاهرا أكثر من قائمة طويلة لتلاميذ حدّدوا حياته أكثر من أيّ شيء آخر. خُيّل لغريغوريوس أنّه ترك قطعة منه خلف القطار الذي كان يغادر المحطة للتو. تقريبا كان كما لو أنّه ينحرف في عرض بحر بارد، فوق مكعب ثلجيّ انفصل بفعل هزّة أرضية خفيفة.

    عندما زادت سرعة القطار نام غريغوريوس ولم يستيقظ إلّا عندما شعر بأنّ العربة توقّفت في محطّة جنيف. كان يشعر بالإثارة وهو يتّجه لركوب القطار السريع، وكأنّه ذاهب في رحلة لعدّة أسابيع عبر سكّة الحديد العابرة لسيبيريا. ولم يكد يجلس في مكانه حتّى اجتاحت العربة مجموعة من السياح الفرنسيين، وغمرتها الهستيريا والثرثرة المتقنّعة بالرقيّ. وعندما انحنى عليه أحدهم، وكان معطفه مفتوحا، ليضع حقيبته في الشبكة، انتزع له نظارته. وعندها، قام غريغوريوس بما لم يجرؤ على القيام به من قبل: حمل أمتعته وانتقل إلى الدرجة الأولى…

    ساعة واحدة ويصل إلى باريس. أخذ غريغوريوس مكانه في مطعم القطار وغرق بنظره في الخارج، في يوم مُشرق يسبق فصل الربيع، وفجأة أدرك أنّه كان مسافرا فعلا، وأنّ ذلك لن يكن فقط ممكنا أو شيئا سبق أن تخيّله طوال الليالي التي جافاه فيها النوم أو شيئا ما قد يتحقق، بل هو بالفعل حدث واقعيّ وحقيقيّ. وكلّما منح مساحة لهذا الإحساس تقلّصت العلاقة بين الممكن والواقع… المعهد، وكلّ تلاميذه الذين كانوا مُدرجين في دفتره، ألم يكونوا حقيقيين فعلا؟ لقد كانوا حقيقيين، ولكن بوصفهم إمكانيات تحققت بالصدفة فحسب، في حين أنّ ما يعيشه في هذه اللحظة، سرعة القطار وهزيمه المُدوّي، طقطقة الكؤوس التي تُقرع على الطاولة المجاورة، رائحة الزيوت النتنة المنبعثة من المطبخ، دخان السيجارة التي كان الطباخ يمجّ منها نفسا من حين إلى آخر، كلّ هذا الذي يعيشه هو واقع لا يرقى إليه الشكّ وليس مجرّد احتمال. إنّه حقيقة خالصة تتّسم بالقوة وبالحتمية القاهرة التي تميّز ما كان حقيقيا تماما.

    جلس غريغوريوس إلى طاولة الطعام وأمامه طبقه الفارغ وفنجان القهوة الساخن، وهو يشعر بأنّه لم يكن طوال حياته أكثر يقظة من اليوم. لم يكن يبدو له الأمر مجرّد محاولة لطرد النوم ببطء ليصحو شيئا فشيئا ويكون في تمام وعيه، بل كان ذلك مختلفا. كان نوعا جديدا من الصحو، شكلا جديدا من أشكال الوجود في هذا العالم، لم يعرفه بتاتا.

    عندما لاحت محطة ليون من بعيد عاد إلى مكانه. ثم شعر بعد ذلك، وهو يضع قدمه على الرصيف بأنّه كان للمرة الأولى يغادر القطار في كامل وعيه… استعاد الإحساس الذي سبق أن انتابه في جنيف: كان القطار، وليس هو، من قرر مواصلة الرحلة الواضحة جدا والواقعية جدا، القطار الذي كان من ساعة إلى ساعة ومن محطة إلى أخرى يحمله خارج حياته التي لم تتغيّر إلى الآن. ولكنّه طوال الساعات الثلاث القادمة لن يتوقف إلّا في بوردو، ولن يكون باستطاعة غريغوريوس العودة إلى الوراء بتاتا.

    … نظر إلى ساعته، ها هو اليوم الأول في المعهد ينقضي من دونه. وفي هذه اللحظات ينتظره تلاميذ صف اللغة العبرية الستة. فيما مضى وفي تمام الساعة السادسة، بعد درس التدارك مباشرة، اعتاد أن يرافق تلاميذه إلى المقهى وكان يحدثهم عن الموثوقية التاريخية للعهد القديم…

    أوصى المدير وهو يحدّق إلى الأرض، بأن يعهد بقسم اللغة العبرية إلى طالبة في الثيولوجيا، وهي واحدة من تلاميذه القدامى. فتاة بشعرنحاسي اللون، سبق لها وأن جلست في نفس المكان الذي جلست فيه فلورانس من قبل. ولكنّ أمل غريغوريوس خاب هذه المرة في أنّ الأمر قد لا يكون صدفة. خلال بضع لحظات، شعر غريغوريوس بذهنه خاليا تماما… فتح عينيه ونظر نحو الخارج إلى المشهد الطبيعي الفرنسي المنبسط بينما كانت الشمس تنحرف عنه إلى الأفق… وعندما عاد إلى مكانه تناول من حقيبته كتاب الأرستقراطي البرتغالي وبدأ في ترجمة المقطع الموالي.

    عبد الحميد شوقي.. ليل العائدين

     

    تستعيد رواية “ليل العائدين” للشاعر والروائي المغربي عبد الحميد شوقي زمن الجمر والرصاص، بكلّ ما حملته تلك الحقبة التاريخية من معاني كثيرة التبست التباسا كبيرا بين الخيانة والوفاء التشبث بالمبدأ الغدر والخذلان والكثير من التناقضات التي حاولت الرواية الغوص في أعماقها، وما حبلت به من أسرار دفينة… يقول الكاتب في أحد حواراته: “ليل العائدين” هي أسبق في الكتابة من “سدوم”… بعد أن كتبتُ أعمالا سابقة اعتبرتها تمرينات كان لا بدّ منها لاكتساب اللياقة السردية. ربما في سدوم، نجد حضورا طاغيا للفلسفة، خصوصا في جانبها الفرنسي، بل نجد حضورا لأشكال الإبداع الإنساني، من شعر ومسرح وتشكيل وتمثيل وإخراج وسرد، وهي أشكال تمثل تعبيرا عن ممكنات الحرية التي يتطلع نحوها الوجود الإنساني، وربما نجد في أعمالي الشعرية لمسة فلسفية واضحة بحكم اشتغالي بالفلسفة، وبحكم تمرسي بالشعر لسنوات طويلة، وهو ما أكسبني مزجا بين الجملة الشعرية والفكرة الفلسفية، بعيدا عن ضجيج البلاغة الذي ورثناه عن المتن الشعري القديم. لكن في “ليل العائدين”، نجد حضورا للتجربة السياسية التي عاشها المغرب في السبعينات إلى أواخر التسعينات، أو ما سمي بسنوات الرصاص”. في أجواء الرواية التي تعود بنا إلى هذه الحقبة الصعبة من تاريخ المغرب نقرأ:

    “جفلت زهرة؛ تقهقرت إلى الوراء. الليل في الرميلة جميل في سكونه، مرعب في غموضه، كل شيء يوحي بالمجهول والخوف: طارق منحرف، لص مواش، قاتل مأجور، مجنون هارب من مصح عقلي، رجال المكتب الثاني بلباس متنكر، عروبي موتور. تفرس فيه الحسين بعيون البدوي الخبير: – يا حكمة الله، أنت، أنت، موسى، موسى بَرِّيمي..!

    – أييه، أييه، أييه، موسى، موسى بريمي..!

    لم تتقدم أمه منه؛ كانت تحت وطأة الصدمة. عانقه الحسين. عناق بارد.

    – الحمد لله على سلامتك. طلقوك؟( أطلقوا سراحك) الله كبير، الله كبير..!

    اندفع نحو زوجته يحاول أن يوقظها من غيبوبتها:

    – زهرة، الحمد لله، على سلامة موسى..!

    لم تعتقد أنها ستعيش لترى هذا اليوم. منذ غادر موسى مرج الدوالي قبل عشرين سنة، لم تره. آخر الأخبار كانت قبل اثنتي عشرة سنة. يومها قيل إنه اعتقل أو اختطف، ولا أحد يعرف شيئا عن مصيره هو ومجموعة من رفاقه. بالكاد مد يده لمصافحتها. لم يعرفها؛ شاخت ووهنت، وانطفأت قسوة عينيها ورهاب صوتها.

    كان يخاف منها أكثر مما يخاف من الفقيه الشرقي ورجال الدرك.

    التقط حقيبته ودلف نحو ما تبقى من غرفته البئيسة. تكور وانكفأ كطفل مذعور، ثم نام. نظرت زهرة في عيني زوجها في نوع من الاستفهام الحائر؛ رأياه عندما اتجه إلى غرفته يتحامل على نفسه ويمشي بصعوبة كأنه يعرج.

    نام يومين متتاليين. في اليوم الثالث، طلب كأس ماء، ونهض ليتبول في الخلاء، وعاد إلى نومه. عندما جاءت الجماعة لرؤيته، ظلت تنتظر في حوش البيت الطيني البسيط، لكنه لم يستيقظ. عندما غادروا، سمعته يقول:

    – أنا ميت. لا أريد أن أرى أحدا. انسوني..!

    … كان الجميع يعرف أنه اختطف أو اعتقل بشكل سري وتعسفي مع كثير من رفاقه من الطلبة بالرباط. لكن لا أحد يعرف على وجه اليقين حقيقة ما حدث.

    ألبرتو مانغويل.. المكتبة في الليل

    إنّ أكثر الكتّاب اهتماما بعالم المكتبات وموضوع القراءة، هو الكاتب الأرجنتيني الكندي ألبرتو مانغويل Alberto Manguel ، حتّى وُصف بالرجل-المكتبة. في موضوع القراءة ألّف “فن القراءة” و”يوميات القراءة” و”تاريخ القراءة”. أمّا في موضوع المكتبة فقد صنّف كتابه الممتع “المكتبة في الليل” وكلّ ذلك من خلال أسلوبه في تأليف كتبه متضمنة لوحات فنية وصورا، ملتقطا بين الحين والآخر حكايات ونوادر وطرائف للكتاب والأدباء والفلاسفة الكبار، مخصصا فصولا في حياته الليلية في مكتبته: “… الصفات المختلفة لطريقتي في القراءة تبدو أنّها تخترق كلّ عضلة من جسمي، لهذا عندما أقرر في نهاية اليوم أو أطفئ ضوء المكتبة، فأنا أحمل معي إلى النوم أصوات وحركات الكتاب الذي كنت أغلقته للتو. لقد تعلمتُ من الخبرة الطويلة بأنّي إذا أردتُ أن أكتب في الصباح حول موضوع معين، فإنّ قراءتي عن هذا الموضوع في الليل سوف تموّن أحلامي ليس بالحجج فحسب بل بالأحداث الحقيقية للقصة أيضا… أثناء النهار، أكتب، وأتنقل بين الكتب متصفحا، معيدا ترتيبها، أفسح للحديثة منها مكانا، وأعيد تشكيل الأقسام لتوفير حيّز جديد. الكتب الجديدة الوافدة يُرحب بها بعد فترة من الفحص. إذا كان الكتاب مستعملا، أدع كلّ الإشارات التي دُونت عليه على حالها، الآثار التي يتركها القارئ السابق: رفاق السفر الذين سجّلوا مرورهم بالتعليقات المخربشة، اسم ما على الصفحة البيضاء الفارغة في بداية ونهاية الكتاب، بطاقة قطار لتأشير صفحة معينة. سواء كانت قديمة أو جديدة، الإشارة الوحيدة التي أناضل لإزالتها من كتبي (وغالبا دون نجاح يُذكر) هي لصقة السعر التي يضعها بائعو الكتب الحقودين على ظهر الكتاب. هذه الدملة الشيطانية الصغيرة لا تُستأصل بسهولة، فهي تُخلّف ندوبا مجذومة وآثار من مادة لزجة يلتصق بها الغبار والزغب بعد فترة من الزمن، تجعلني أتمنى لو كان لدي ممسحة جهنمية أحكم على هؤلاء الذين اخترعوا هذه اللصقات.

    أثناء الليل، أجلس لأقرأ، وأراقب صفوف الكتب وهي تغويني ثانية لإقامة اتصال بين جيرانها، لأكتشف تواريخ مشتركة لها، لأضم قصاصة متذكرة مع أخرى… أثناء النهار، التركيز والنظام يغرياني، أمّا في الليل فيمكنني أن أقرأ بفكر خالٍ من الهموم يكاد يكون لا مباليا. نهار أو ليل، بأيّ حال، مكتبتي هي عالم خاص، بخلاف المكتبات العامة، كبيرة كانت أم صغيرة، وكذلك بخلاف المكتبة الإلكترونية الكونية، التي أظل إزاء كونيتها شكاك باعتدال. السمات الجغرافية والعادات لكل من الثلاثة مختلفة بأكثر من طريقة، وحتّى لو اشتركت جميعا في الرغبة الصريحة بتلبية حاجتنا للمعرفة والمخيلة، ولتجميع وتصنيف المعلومات، ولضمّ خبراتنا المكتسبة في الحياة في مكان واحد، واستبعاد الخبرات الأخرى للقرّاء المكتسبة من خلال التقتير والتجاهل والعجز أو الخوف.

    ثابتة جدا وبعيدة المدى هي محاولتيّ في الاحتواء والإقصاء اللتين تبدوان متناقضتين، لأنّهما تملكان رموزهما الخاصة بهما (على الأقل في الغرب)، وهما معلمان، إذا جاز القول، يرمزان إلى كلّ شيء نحن عليه. الأولى شُيدت لابتغاء فراديس لا يمكن الوصول إليها، وناشئة عن رغبتنا في قهر الزمان، وقد انتهت إلى نار أسطورية أتت حتّى على الحاضر. برج بابل في المكان ومكتبة الإسكندرية في الزمان هما رمزان لهذين الطموحين. في ظلهما، مكتبتي الصغيرة هي شاهد على كلا الرغبتين المستحيلتين: رغبة احتواء كل لغات بابل، وتوق تملّك كل كتب الإسكندرية”.

    ليالٍ بلا جدران.. حسن المددي

      

    يقدّم الروائي والناقد إبراهيم الحجري رواية “ليالٍ بلاجدران”: “تنتمي الرواية الأولى للشاعر حسن المددي إلى نوع الرواية الذي ينحاز إلى متخيل البادية والهجرة، وما يتعلق بهما من إشكالات اجتماعية ونفسية. إن الأسلوب الذي صيغت به حبكات النص، وطبيعة الشخصيات التي أثثت المتن، وطريقة توصيف العوالم والعلاقات، فضلا عن الرؤية المستحكمة في علاقة السارد بالعالم الروائي، والمسافة الفاصلة بينه وبين الشخوص، جعلتها تتسم بخصوصيات متفردة تنزاح بها عما سبقها، وتشرعن قيمة تناول الموضوع من زوايا مختلفة، وبأساليب جديدة. تنبثق العوالم الروائية في هذا النص من قرية بئيسة في الجنوب المغربي، تعاني من التهميش والهشاشة”. في وصف لهذه العوالم نجد عددا من اللوحات المعبرة وذات دلالة:

    “جنحتِ الشمس للغروب كرغيف ملتهب،...

    مشاهدة nbsp إضاءات في ليل الأدب والأدباء

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إضاءات في ليل الأدب والأدباء قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات،  إضاءات في ليل الأدب والأدباء.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار