"معضلة الراكب المجاني" .. خيارات الرئيس ترامب في التعامل مع حلف "الناتو" ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية
معضلة الراكب المجاني .. خيارات الرئيس ترامب في التعامل مع حلف الناتو

في مقاله “معضلة الراكب المجاني”.. خيارات الرئيس ترامب في التعامل مع حلف الناتو، يستعرض محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الأول في المغرب، التحديات التي واجهها حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الولاية السابقة للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وتأثير عودته الحتمية إلى البيت الأبيض على مستقبل التحالف.

يركز الكاتب على مواقف ترامب تجاه الحلف، التي اتسمت بالانتقاد الحاد لدور الحلفاء الأوروبيين ووصفهم بـ”الراكبين المجانيين”، نظرًا لاعتمادهم على القوة العسكرية الأمريكية دون تقديم مساهمات كافية. كما يناقش السيناريوهات التي قد تؤدي إلى إعادة هيكلة الحلف أو حتى تفككه في ظل الضغوط الأمريكية المستمرة على الشركاء الأوروبيين.

    عبر تحليل معمق يجمع بين الاستعراض التاريخي والاستشراف المستقبلي، يطرح الأكاديمي المغربي تساؤلات حول قدرة الناتو على التكيف مع المتغيرات السياسية والجيوسياسية في ظل عودة ترامب. كما يبرز أهمية تعزيز استقلالية الدفاع الأوروبي لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة مع تحول مسار الدعم الأمريكي التقليدي للناتو تحت قيادة ترامب، ما قد يعيد صياغة النظام الأمني العالمي.

    تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في حلف شمال الأطلسي، حيث تعتبر أكبر قوة عسكرية في الحلف وتساهم بنحو 70% من الإنفاق الدفاعي. تسعى الولايات المتحدة، من خلال الناتو، إلى تعزيز الأمن الجماعي للدول الأعضاء، والتصدي للتهديدات العالمية، وتعزيز التعاون العسكري والسياسي بين الدول الأعضاء.

    وقد طرحت عودة ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض تحديات كبيرة لمستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نظرًا لتوجهاته السياسية تجاه الحلف، التي تميزت بالانتقاد والوعيد والشكوك حول الالتزامات الأمريكية في أوروبا. وعلى عكس بايدن، الذي يرى في الناتو جزءًا أساسيًا من الدور العالمي للولايات المتحدة وعنصرًا جوهريًا لأمنها وازدهارها، يعتبر ترامب أن حلف الناتو مثّل عبئًا على الولايات المتحدة لعقود وصفقة غير مربحة. فهو يرى أن واشنطن دعمت أمن حلفاء أثرياء دون أن تحصل على الكثير في المقابل.

    تحول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مرة أخرى، إلى موضوع جدل جيوسياسي، بعد أن أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن انتقاداته لدول الحلف التي لا تلتزم بدفع ما عليها من استحقاقات مالية، بل وتهديده بتشجيع روسيا على مهاجمتها.

    ولا يثير هذا الجدل تساؤلات حول مصداقية أكبر تحالف عسكري في العالم فحسب، بل أدخل بعض الدول الأعضاء، مثل ألمانيا، في دوامة من الحيرة واستكشاف عدد من الخيارات في حال أعيد انتخاب ترامب مرة أخرى.

    سياسة ترامب تجاه حلف الناتو

    تاريخيًا، تولت الولايات المتحدة الدور القيادي في هذا التحالف منذ تأسيسه عام 1949. فقد أصبح الأمريكيون الدعامة الأساسية لحلف الناتو وصمام الأمان لأوروبا في مواجهة المد الشيوعي، نظرًا لنقص الموارد لدى أوروبا، لا سيما المالية والمادية والصناعية. وفي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ركزت الجهود أولًا على تعبئة أوروبا لإعادة الإعمار والتحديث في إطار ما أطلق عليه مشروع مارشال.

    في عام 2017، وقبل أن يتولى منصب الرئاسة في الولايات المتحدة، وصف دونالد ترامب حلف الناتو بأنه “عفا عليه الزمن”، مبررًا ذلك بعدم تصديه للإرهاب، وموجّهًا انتقادات لدوله لعدم تحملها نصيبها العادل من تمويل الدفاع المشترك. بعد ذلك بعامين، زاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الشكوك حول مستقبل الحلف، بتصريحه أن الناتو في حالة “موت دماغي”.

    لكن مع بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022، بدا وكأن الحلف استعاد عافيته. فقد عاد “العدو الأصلي” ليمنح الناتو فرصة للتوحد مجددًا حول هدف مشترك.

    ترامب طالب عدة مرات الدول الأعضاء بزيادة إنفاقها الدفاعي ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وألمح إلى أن الولايات المتحدة قد تقلل من دعمها إذا لم تفِ الدول الأوروبية بالتزاماتها. عودته قد تؤدي إلى تقليص الدور الأمريكي في تمويل ودعم أنشطة الناتو.

    تكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل الأزمة الأوكرانية والمخاوف من تقارب روسي-أمريكي على حساب كييف وباقي دول القارة العجوز.

    ومن المتوقع أن يصل إنفاق الولايات المتحدة الدفاعي إلى رقم قياسي قدره 968 مليار دولار في عام 2024، في حين تُقدر ميزانيات الـ30 حليفًا أوروبيًا بالإضافة إلى كندا بنحو 506 مليارات دولار، أي 34 بالمئة من الإجمالي الكلي.

    وفي نهاية غشت 2024، قال ترامب إن الدول الأعضاء في الناتو يجب أن تنفق على الأقل 3% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، بدلًا من الإرشادات الحالية التي تحدد النسبة بـ2%.

    – التركيز على “أمريكا أولاً”

    يتبنى ترامب نهجًا شعبويًا يتمحور حول شعار “أمريكا أولاً”، الذي يطبقه في المجالين الاقتصادي والعسكري. وفيما يتعلق بحلف الناتو، فهو يؤمن بضرورة أن تسدد الدول الأعضاء تكلفة الحماية التي توفرها لها الولايات المتحدة. من بين الدول الأكثر قلقًا من مواقفه ألمانيا، إذ لم يكتفِ ترامب بالتشكيك في أهمية الناتو، بل هدد أيضًا بسحب القوات الأمريكية المتمركزة على أراضيها.

    منذ عام 2014، تضغط الولايات المتحدة على دول الناتو لزيادة مساهماتها في الإنفاق الدفاعي إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي، إلا أن كثيرًا منها لم يلتزم بهذا الهدف حتى الآن.

    من المحتمل أن يركز ترامب على سياسة “أمريكا أولاً”، مما قد يعني تركيزًا أكبر على القضايا الداخلية والأمن القومي الأمريكي المباشر. هذا يمكن أن يؤدي إلى إعادة النظر في بعض العمليات العسكرية المشتركة أو الحد من الالتزام الأمريكي بالعمليات الدفاعية خارج الحدود.

    قد يسعى ترامب لإعادة التفاوض على بنود العضوية أو المشاركة، خاصة تلك المتعلقة بمبدأ الدفاع الجماعي (المادة 5 من معاهدة الناتو). مثل هذا التوجه قد يضعف تماسك الحلف ويؤثر على استراتيجية الردع المشترك.

    وقد سبق أن وصف كل من الرئيس باراك أوباما ودونالد ترامب أعضاء الناتو الأوروبيين بـ”الراكبين المجانيين” (Free Riders)، كناية عن كونهم يستفيدون من الموارد أو المنافع العامة أو الخدمات دون دفع المقابل. وتساءلوا عن جدوى عضويتهم. علاوة على ذلك، أعلن الرئيس ترامب أن حلف الناتو “عفا عليه الزمن” خلال اجتماع قمة الناتو عام 2018.

    – التقارب مع روسيا

    كان موقف ترامب تجاه روسيا مثيرًا للجدل في فترته الأولى، حيث عبّر عن رغبته في إقامة علاقات أفضل مع موسكو. عودته قد تُترجم إلى سياسات أقل عدائية تجاه روسيا، مما قد يضعف جهود الناتو في ردع التهديدات الروسية، خاصة في دول أوروبا الشرقية.

    ويُذكر أن ترامب صرح فور إعلان فوزه في الانتخابات بأنه سيتحدث إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أفاد في وقت سابق بأنه تحدث تقريبًا إلى 70 من قادة العالم منذ انتخابه.

    من التحديات البارزة التي أثيرت مع وصول ترامب إلى السلطة كان الخوف من احتمال تخليه عن دعم أوكرانيا، أو دفعها إلى قبول تسوية مع روسيا قد تكون على حساب مصالح كييف. هذا السيناريو يثير قلق غالبية الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب مخاوفهم من احتمال تشكيك ترامب في المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تلزم جميع أعضائه بالدفاع عن أي دولة في الحلف تتعرض لعدوان خارجي.

    وبالتالي، يمكن اعتبار “الناتو” من أوائل الخاسرين مع عودة ترامب، إلا إذا استطاع الحلف إقناعه بأن قوته واستمراره ليسا في مصلحة أوروبا فقط، بل يخدمان المصالح الأمريكية أيضًا.

    رغم أن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو يُعتبر خطوة جذرية، إلا أن ترامب ألمح سابقًا إلى هذا الخيار. رغم القيود التشريعية على الانسحاب من المعاهدات الدولية، إلا أن ترامب استغل ثغرات قانونية. ففي عام 2020، تجاهلت إدارة ترامب المتطلبات القانونية عندما قررت الانسحاب من معاهدة “الأجواء المفتوحة”.

    واستندت الإدارة في ذلك إلى رأي قانوني صادر عن مكتب المستشار القانوني في وزارة العدل، بقيادة ستيفن إنجل، الذي أكد أن سلطة الرئيس في الانسحاب من المعاهدات تنبع من دوره الدستوري باعتباره “الجهاز الوحيد للأمة في علاقاتها الخارجية”.

    منح هذا الرأي القانوني الرئيس سلطة تقديرية واسعة في إدارة الشؤون الخارجية وتنفيذ المعاهدات أو إنهائها دون قيود من الكونغرس على القرارات الدبلوماسية.

    إذا قرر فعلاً الدفع نحو هذه الخطوة، فسيكون لذلك تأثير مدمر على الحلف، حيث تعتمد قدرات الناتو بشكل كبير على الجيش الأمريكي.

    ويعتقد مسؤولون سابقون في الناتو أنه، على الرغم من التهديدات التي وجهها ترامب لحلف شمال الأطلسي، فإنه من غير المرجح أن ينسحب من الحلف بشكل كامل، ولكنه سيواصل الضغط عبر تكتيك “العلاج بالصدمة” لدفع الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز مساهمتها العسكرية.

    فالولايات المتحدة متشابكة بعمق مع التحالف من حيث التخطيط ونشر القوات والبنية التحتية والقواعد. كما أن القواعد الأمريكية في أوروبا حيوية لنشر قوات واشنطن في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثير من الأموال الإضافية التي تنفقها الدول الأوروبية على الدفاع تذهب إلى شركات الدفاع الأمريكية، مما يخلق آلاف الوظائف ويحقق أرباحًا جيدة في الولايات المتحدة.

    – زيادة التوترات داخل الحلف:

    منذ بداية العقد الثاني من الألفية، بدأت التوترات تتجدد داخل التحالف العسكري. فالتحديات التي تواجه كل دولة عضو تختلف من واحدة إلى أخرى، وأولويات الحلفاء لم تكن دائمًا متوافقة.

    لقد انقسم أعضاء الحلف بين من ركزوا بشكل أساسي على تهديد “الدب الروسي”، ومن كانوا منشغلين بمكافحة الإرهاب وهجمات “الذئاب المنفردة” في الداخل الأوروبي. كل طرف دافع عن مصالحه الخاصة، وعاش في سياق جيوسياسي مختلف، مما أدى إلى إضعاف التحالف بشكل كبير.

    السياسات التي قد يتبناها ترامب قد تؤدي إلى تعميق الخلافات بين الدول الأعضاء، خاصة إذا كانت بعض الدول الأوروبية تعتبر روسيا تهديدًا مباشرًا، بينما قد تسعى الإدارة الأمريكية للتقارب معها.

    بدون القيادة العسكرية الأمريكية، قد تنقسم الدول الأوروبية بشأن الحرب في أوكرانيا. فقد تسعى دول أوروبا الوسطى والشرقية إلى دعم أوكرانيا بقوة، خوفًا من أن يؤدي انتصار روسي إلى تعزيز موسكو وتشكيل تهديدات جديدة، بينما قد تميل بعض دول أوروبا الغربية إلى الضغط على أوكرانيا لتقديم تنازلات كبيرة لروسيا بهدف تجنب المزيد من النزاعات.

    يبدو من غير المرجح أن يسحب ترامب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي بالكامل، ولكن هناك العديد من الطرق لإلحاق الضرر بالحلف. على سبيل المثال، قد يقوم ترامب بإزالة الولايات المتحدة من القيادة العسكرية ــ وهذا ما فعلته فرنسا في عام 1966.

    على مدار أكثر من 100 عام، تمثلت مصلحة الولايات المتحدة الوطنية الثابتة في أوروبا في الحفاظ على توازن القوى داخل القارة. فقد سعت إلى ضمان بقاء القوة الاقتصادية والعسكرية موزعة بين عدة دول، ومنع ظهور قوة أوروبية مهيمنة تحتكر تلك القوة لصالحها.

    قد تدفع هذه الاستراتيجية أوروبا إلى تعزيز سياستها الدفاعية المستقلة بعيدًا عن الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور شراكات أوروبية دفاعية جديدة أو تقوية الاتحاد الأوروبي دفاعيًا عبر الاستثمار بشكل أكبر في الدفاع، خاصة في دول مثل ألمانيا وفرنسا، لتعويض أي فراغ محتمل في الدعم الأمريكي.

    – تنامي التهديدات الروسية

    تعتبر روسيا أكثر خطورة بسبب موقعها الجغرافي و”سياستها العدوانية” و”أساليبها الهجينة”. وقد يشجع تقليل الالتزام الأمريكي روسيا على اتخاذ خطوات عدائية في أوروبا الشرقية، مثل تعزيز وجودها العسكري بالقرب من الحدود الأوروبية أو زيادة دعمها للنزاعات الإقليمية.

    حدث ذلك في جورجيا عام 2008، حيث تقاعس الحلف عن التدخل خلال حكم الرئيس جورج دبليو بوش الابن. ...

    مشاهدة معضلة الراكب المجاني خيارات الرئيس ترامب في التعامل مع حلف الناتو

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ معضلة الراكب المجاني خيارات الرئيس ترامب في التعامل مع حلف الناتو قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "معضلة الراكب المجاني" .. خيارات الرئيس ترامب في التعامل مع حلف "الناتو".

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار