يوفر اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان مزايا للطرفين، ولكن مع فوائد استراتيجية واضحة لإسرائيل، التي ستحتفظ بموجبه بقدرتها على مراقبة أنشطة “الحزب” عبر العمليات الاستخباراتية، وتحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات أحادية الجانب إذا حدثت انتهاكات. فهل سيلتزم الحزب بشروط الاتفاق؟ وهل يمكن للجيش اللبناني، بدعم من الولايات المتحدة والمراقبين الدوليين، أن يضمن تنفيذه بفعالية؟
كتب سلام الزعتري لـ”هنا لبنان”:
يشعر اللبنانيون بارتياح كبير بعد توقف القصف والقتل، مما أتاح لحظة من الراحة المطلوبة للجميع. وعلى الرغم من صعوبة الوضع، وجدت العائلات المشردة بعض الفكاهة حتى في هذه الأوقات الصعبة، حيث كانوا يمزحون بشأن فقدانهم لتغريدات “أفيخاي أدارعي” اليومية. هذا يعكس مرونة الروح اللبنانية. ومع ذلك، مع تراجع الحماسة التي أحدثها الحرب، تبرز أسئلة جدية: متى سيتمكن النازحون من العودة إلى ديارهم؟ ما هي خطط إعادة الإعمار ومن سيتحمل التكلفة؟ هل يدرك مؤيدو حزب الله تمامًا فحوى الاتفاق؟ هل يمكن للحكومة ضمان تنفيذه بنجاح؟ إسرائيل دائمًا ما تكون لديها أجندة خفية. كما أن حزب الله قد أظهر باستمرار ترددًا في احترام القوانين والاتفاقات الدولية. يرجى العذر إذا كانت وجهة نظري نقدية وحذرة.
يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يوفر مزايا للطرفين، ولكن مع فوائد استراتيجية واضحة لإسرائيل. بموجب الاتفاق، تحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة أنشطة حزب الله من خلال العمليات الاستخباراتية، وتحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات أحادية الجانب إذا حدثت انتهاكات. هذا يضمن الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية بينما يتم اختبار التزام حزب الله من خلال عملية انسحاب تدريجية. فهل سيلتزم حزب الله بشروط الاتفاق؟ هل يمكن للجيش اللبناني، بدعم من الولايات المتحدة والمراقبين الدوليين، أن يضمن تنفيذه بفعالية؟
ومع ذلك، تظل التحديات قائمة مع عودة أعضاء حزب الله غير المسلحين إلى جنوب لبنان، مما قد يعقد عملية تنفيذ الاتفاق. كما أن الاتفاق يشمل أطرافًا دولية مثل “يونيفيل” والولايات المتحدة، مما يضمن إشرافًا أوسع. لبنان يستفيد من تهدئة الصراع، لكن التوازن يعتمد بشكل كبير على التزام حزب الله بالشروط، مع استعداد إسرائيل للرد بقوة على أي خروقات، كما هو مذكور في الاتفاق.
لم يشمل حزب الله أسرىهم كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بشكل أساسي لأن الجماعة كانت تركز على هدف استراتيجي أوسع بدلًا من قضايا إنسانية أو دبلوماسية محددة. الاتفاق بين إسرائيل وحزب الله، الذي تم بوساطة الولايات المتحدة، كان مصممًا أساسًا لوقف الأعمال الحربية، وليس لحل كل جوانب النزاع، بما في ذلك قضية الأسرى. قد يكون موقف حزب الله ناتجًا عن اعتقاد بأن قضية الأسرى يجب أن تتم معالجتها من خلال مفاوضات منفصلة أو في مراحل لاحقة من عملية حل النزاع.
فمن برأيك فاز؟ أم أن هذه مرحلة إعادة تحميل (ذخيرة) لسياسيي حرب نتنياهو؟ يقدم نتنياهو ثلاثة أسباب رئيسية لرغبته في وقف إطلاق النار الآن: للتركيز على التهديد الإيراني، للراحة وإعادة تجهيز الجنود، وعزل حماس. الراحة وإعادة التجهيز لمن؟
يدعي حزب الله النصر في وقف إطلاق النار لأنه يرى في الاتفاق دليلاً على مرونته وقدرته على مقاومة العمليات العسكرية الإسرائيلية. من خلال تصوير نفسه كمن صمد في وجه تقدمات إسرائيل، يسعى حزب الله إلى الحفاظ على روايته في الدفاع عن لبنان ومعارضة العدوان الإسرائيلي. كما أن هذا التصريح يخدم لتعزيز صورته الإقليمية والمحلية، رغم الخسائر الكبيرة التي يُقال إنه تكبدها خلال النزاع. من المحتمل أن تكون رسالته موجهة للحفاظ على الدعم بين قاعدته الشعبية في حين تقويض التصورات حول المكاسب الاستراتيجية لإسرائيل.
كيف جاء هذا الاتفاق؟ تم تصميم وقف إطلاق النار للسماح لبيدن بالخروج، بينما يتم إعادة تجهيز إسرائيل من قبل الإدارة القادمة بقيادة ترامب. وترامب يسعى إلى اتفاق دائم في الشرق الأوسط، وقد أعلن عن نواياه تجاه إيران.
لقد عبر الرئيس السابق دونالد ترامب عن رغبته في التوصل إلى حل للنزاعات المستمرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك تلك المتعلقة بإسرائيل وحزب الله، قبل مغادرة الرئيس بايدن للمنصب في عام 2024. قبل أن يتولى رونالد ريغان منصبه في يناير 1981، توسط الرئيس جيمي كارتر لإنهاء أزمة الرهائن الإيرانيين، التي يمكن اعتبارها شكلًا من أشكال “الحرب” بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنها لم تكن صراعًا عسكريًا تقليديًا. بدأت الأزمة في نوفمبر 1979 عندما اقتحم متطرفون إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران، واحتجزوا 52 دبلوماسيًا أمريكيًا ومواطنًا رهائن. وتم احتجازهم لمدة 444 يومًا، مما خلق حالة من التوتر الدبلوماسي.
تعرض الرئيس جو بايدن لانتقادات من قبل البعض بسبب ما يرونه نهجًا حذرًا أو “بطيئًا” في دعم إسرائيل خلال نزاعاتها. يجادل النقاد بأن تأخير المساعدات العسكرية والضغوط الدبلوماسية قد وضع الجنود الإسرائيليين في وضع صعب بسبب نقص الذخيرة، مما يؤثر على قدرتهم على مواجهة التهديدات مثل حزب الله في لبنان. مع اقتراب نهاية ولاية بايدن، يُنظر إلى تقريره عن التفكير في الامتناع عن التصويت في الأمم المتحدة وتدابير دبلوماسية أخرى على أنها تقوض موقف إسرائيل الاستراتيجي.
بالإضافة إلى ذلك، سعت إسرائيل إلى قنوات دبلوماسية بديلة، مثل التفاوض مع فرنسا، لتخفيف الضغوط القانونية والسياسية الدولية، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا التي يتابعها محكمة الجنايات الدولية (ICC). تبرز هذه التحركات الجهود الاستباقية لإسرائيل في مواجهة التحديات الدولية، مع الحفاظ على حرية العمل العسكري.
وتبرز الصراعات مع حزب الله، الذي يُعتبر حليفًا رئيسيًا لحماس، ترابط الجماعات المسلحة في المنطقة. طوال حرب السابع من أكتوبر، تعهد حزب الله بدعم حماس، بهدف إطالة الحرب واستنزاف موارد إسرائيل. ومع ذلك، دمرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في الشمال قيادة حزب الله ومخازن أسلحته، مما حيّدت الحزب كتهديد رئيسي. لم يقتصر هذا النصر على تحويل الميزان لصالح إسرائيل فحسب، بل عزّز أيضًا من عزل حماس، مما قلل من قدرتها على جمع الدعم الخارجي.
اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، على الرغم من كونه توقفًا ظاهريًا في الأعمال العدائية، فهو مؤقت وفي توقيت استراتيجي. مع بقاء 60 يومًا فقط قبل التغيير المحتمل في القيادة الأمريكية، شكل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق على أنه مشروط ومؤقت. إذا تم انتهاكه، تحتفظ إسرائيل بالحق في استئناف العمليات العسكرية، خصوصًا تحت إدارة أمريكية محتملة أكثر دعمًا بقيادة دونالد ترامب.
بينما يظل جبهة الشمال مع حزب الله مؤقتًا في حالة هدوء، فإن النزاع في غزة لا يزال دون حل. الهدف الأساسي لإسرائيل في غزة هو استعادة الرهائن وتدمير بنية حماس التحتية. ومع ذلك، يعتقد البعض أن إدارة بايدن قد تضغط على إسرائيل لقبول اتفاق يحفظ حكم حماس، مشابه للوضع في لبنان. هذا من غير المحتمل أن يتماشى مع أهداف إسرائيل الأمنية طويلة الأجل.
بدلاً من ذلك، يبدو أن إسرائيل تركز على تعزيز مكاسبها وتحضير قواتها للجولات المقبلة من القتال. إن غياب حزب الله عن معادلة الصراع يقوي موقف إسرائيل، مما يتيح لها فرصًا جديدة في غزة مع leverage أكبر. إن تاريخ 20 يناير، الذي يمثل نهاية ولاية بايدن، سيكون لحظة حاسمة في الاستراتيجية الإسرائيلية، مما يتيح فترة من الإجراءات العسكرية والدبلوماسية الحاسمة تحت إدارة أمريكية جديدة.
هذا الاتفاق لوقف إطلاق النار يعكس نهجًا إسرائيليًا محسوبًا، يوازن بين الاحتياجات الأمنية الفورية والأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل. بينما قد توفر السلامة المؤقتة راحة للسكان في الشمال، فإن استدامته تعتمد على التزام حزب الله والديناميكيات الإقليمية الأوسع.
مواضيع مماثلة للكاتب:
مشاهدة إتفاق وقف إطلاق النار أم إعادة تسليح المسار الغامض للأمام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إتفاق وقف إطلاق النار أم إعادة تسليح المسار الغامض للأمام قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إتفاق وقف إطلاق النار أم إعادة تسليح ؟ المسار الغامض للأمام.
في الموقع ايضا :
- إعلام إيراني: سماع أصوات الدفاعات الجوية في كرمانشاه والسبب غير معروف
- Iran raises its military threats to America over Hormuz as prospects of a new meeting in Pakistan fade
- خطوات الحصول على ترخيص مؤقت للمشروعات الصغيرة لدمجها فى الاقتصاد الرسمى
