أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ
بِـسْــــمِ اللَّهِ الرَّحْـمَــنِ الرَّحِـيْـمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَأشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات:
السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛
قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47] صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم.
(وَلَّى زَمَنُ الهَزَائِم، وَجَاء زَمَنُ الاِنْتِصَارَات)، جُملةٌ هتف بها (شهيد الإسلام والإنسانية) السَّيِّد/ حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، متوجاً بها انتصاراً إلهياً تاريخياً، في مرحلةٍ مهمةٍ جداً، وقالها من منطلق الثقة بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أولاً، ومن منطلق الوعي بالسنن الإلهية، في أسباب النصر وأسباب الهزيمة.
عندما نشأت في لبنان أمةٌ مجاهدةٌ مؤمنة، تأخذ بأسباب النصر، تحقق الوعد الإلهي، الذي وعد الله به عباده المؤمنين، والله لا يخلف وعده، وَمَنَّ الله آنذاك بالانتصار العظيم، لتتحقق الانتصارات، فكان انتصار 2000، وبعده انتصار 2006، والآن منَّ الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بانتصارٍ تاريخيٍ عظيمٍ ومهمٍ جداً على العدو الإسرائيلي مباشرةً، ليضاف هذا الانتصار الذي منَّ الله به، إلى ذلك السجل من الانتصارات الكبرى، والتاريخية، والمهمة.
هذا الانتصار الذي منَّ الله به في هذه المرحلة الحساسة والمهمة، في مواجهة العدو الإسرائيلي، عندما شن عدواناً غير مسبوق على لبنان، واستهدف حزب الله استهدافاً غير مسبوق، باستهداف القيادات، والمنشآت، والكوادر... وغير ذلك، استهدافاً مدعوماً دعماً أمريكياً كبيراً جداً؛ ولــذلك يعتبر الأميركي شريكٌ في خيبة الأمل، كما كان شريكاً في العدوان والإجرام، بكل ما قدَّمه من دعمٍ كبير للعدو الإسرائيلي في عدوانه على لبنان، النصر الذي تحقق هو من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ثمرةً لجهود أولئك الرجال المؤمنين، الثابتين، وذلك المجتمع، وتلك الحاضنة الشعبية، أولئك الذين صبروا جميعاً، والصبر من أهم أسباب النصر، عندما يكون في إطار الموقف، والعمل، والتضحية، وتوكلوا على الله، ووثقوا به، واحتسبوا شهداءهم عند الله، {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا}[آل عمران:146].
كان العدو الإسرائيلي يراهن على ما قد ألحقه بحزب الله، من ضربات موجعة ومؤلمة، واستهداف للقادة، وعلى رأسهم سماحة الأمين العام لحزب الله، الشهيد السيد/ حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، كان العدو الإسرائيلي يراهن أنه بذلك قد هيأ الأرضية اللازمة لإلحاق هزيمةٍ كاملةٍ بحزب الله؛ ولـذلك كانت الأهداف التي أعلنها العدو الإسرائيلي لعدوانه على لبنان مرتفعة السقف، تُمَثِّل طموحاته، والأماني التي يتمناها ضد حزب الله، فهو يريد أن يُدَمِّر حزب الله بشكلٍ كامل، وأن يَنْزِعَ سلاحه، وألَّا يبقى للمقاومة الإسلامية أي وجود في لبنان، وألَّا يبقى للجهاد أي راية، فأراد أن يحسم الوضع على مستوى لبنان، وأن يفرض تغييراً سياسياً، من خلال الحملة التي أطلقها الأمريكي؛ لأن الأمريكي معه جنباً إلى جنب، في العدوان على لبنان، ويفرض متغيرات تكون كلها لخدمة العدو الإسرائيلي، وليس فقط على مستوى لبنان، بل كما تكرر في كلام [المجرم نتنياهو]: التغيير للوضع على مستوى ما يُعَبِّرون عنه بـ[الشرق الأوسط] بشكلٍ كامل؛ لأنهم يعتبرون جبهة حزب الله في لبنان أنها جبهة ذات أهمية كبيرة جداً، على مستوى واقع الأمة بكلها، فهي سدٌ منيع في مواجهة العدو الإسرائيلي، وتجاه مؤامراته التي تستهدف الأمة، كل الأمة، كل شعوب هذه المنطقة بأجمعها، ما يُعَبِّرون عنه بـ[الشرق الأوسط].
فعندما نتأمل ما حصل، وهو يعتبر بالفعل نعمة من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في فشل العدو الإسرائيلي، وخيبة آماله، والمعيار لهذا الانتصار يتجلى بالنظر إلى ثلاثة أشياء:
بالنظر أولاً إلى الأهداف المعلنة، التي عبَّر عنها العدو الإسرائيلي؛ باعتبارها طموحاته وآماله التي يسعى إلى تحقيقها:فهو كان يريد أن يتخلص من حزب الله، كجبهة مواجهة مجاهدة في لبنان، فيريد أن يغيِّر الوضع تماماً، فلا يبقى هناك قدرات عسكرية لحزب الله، ولا يبقى وجود مجاهد ومقاوم لحزب الله في لبنان، يتحول الوضع بالنسبة لحزب الله إلى حالة سياسية، تترك هذا المسار الجهادي، وتتخلى عن راية الجهاد، وعن الموقف، تتحول إلى حالة مستضعفة في داخل لبنان، وهو ما كان يتمناه العدو الإسرائيلي ويسعى له، إضافة إلى ذلك- كما قلنا- تغيير الوضع السياسي في لبنان، من خلال الحملة الأمريكية، لإثارة الفتنة الداخلية، والضغط على القوى اللبنانية، وفرض متغيرات لخدمة العدو الإسرائيلي.
ولكن العدو الإسرائيلي فشل، قدرات حزب الله موجودة، ويشهد لذلك الأحد اللاهب، الذي أمطر فيه حزب الله بالصواريخ وبالطائرات المسيَّرة يافا المحتلة، التي يسميها العدو بـ[تل أبيب]، استهدف بها مقرات، ومواقع مهمة، وقواعد عسكرية ذات أهمية كبيرة للعدو الإسرائيلي، فحزب الله على مستوى القدرات تجلَّى في عملياته اليومية، وفي يوم الأحد على وجه الخصوص، أنه لا يزال في وضعٍ قوي ومتماسك، وأن قدراته لا تزال بمستوى كبير، وهذا ما اعترف به الكثير من الصهاينة.
ويتجلى أيضاً انتصار حزب الله، بالنكاية الكبيرة التي ألحقها بالعدو الإسرائيلي:وهذا واضحٌ في خسائر العدو الإسرائيلي، في ضباطه وجنوده من القتلى والجرحى، وما دُمِّر عليه أيضاً من آلياته العسكرية، والتأثير على المستوى المعنوي في الجيش الإسرائيلي، والفشل المتكرر في عملياته، التي أراد بها التوغل، ولم ينجح في كثيرٍ من المسارات، حقق تقدماً محدوداً في بعض المسارات، لكنه فشل بشكل متكرر عن التقدم في مسارات أخرى، وإلى أهداف كان يسعى للوصول إليها في الميدان، أهداف عملية.
فالنكاية الكبيرة التي لحقت بالعصابات الإجرامية التي تُسَمَّى بـ[الجيش الإسرائيلي]، من قتلى، وجرحى، وتدمير آلياتٍ عليه، وفشل متكرر في الميدان، وكذلك ما لحق به من خسائر في قواعد عسكرية، في مغتصبات مما يسمى بـ[المستوطنات]، والدمار كبير، بالآلاف من المنازل والمنشآت، بالرغم مما كان يحرص عليه الإسرائيلي من التكتم الإعلامي، والتغطية على ما يحدث؛ حتى لا يظهر حجم خسائره، لكن أصبح الآن هناك في بعض الصحف الإسرائيلية، وبعض المواقع الإعلامية الإسرائيلية، حديث عن أرقام بالآلاف من الخسائر، والتأثير على وضعه الاقتصادي، والكلفة الاقتصادية الكبيرة؛ لأن الشلل الذي أصاب مصانع العدو الإسرائيلي، في شمال فلسطين المحتلة، أثَّر على الوضع الاقتصادي للعدو، حجم المواجهة الساخنة جداً مع الجبهة اللبنانية، زاد من التأثيرات الكبيرة على وضعه الاقتصادي، المتأثر والمتضرر جداً بفعل عدوانه المستمر على غزة.
وهكذا كان للنكاية بالعدو، والتأثير عليه بذلك، تأثير كبير في تحقيق هذا الانتصار المهم، فالعدو يرى الكلفة كبيرة، ويرى أن الوصول إلى الأهداف التي أعلنها، وكان يطمح لتحقيقها، أصبح متعذراً، وصل العدو إلى حالة يأس من القضاء على حزب الله، وهناك تصريحات للصهاينة تُعبِّر عن هذا اليأس. هذا من جانبٍ.
من جانبٍ آخر أيضاً، بالنظر إلى الصمود والتماسك العظيم في الجبهة الداخلية اللبنانية:وهذا مما لم يكن يتوقعه الأعداء، كانوا يعتبرون الوضع الداخلي في لبنان هشاً ومأزوماً على المستوى السياسي، ويتصورون أن ذلك سيساعد على إثارة فوضى عارمة في كل لبنان، وكذلك مدى الاستهداف الكبير من قِبَلِ العدو الإسرائيلي للحاضنة الشعبية لحزب الله، بالتدمير الكامل للقرى ونسفها، كانوا يتصوَّرون أنَّه سيؤثِّر على البيئة الحاضنة بنفسها من جهة، وأيضاً على مستوى الوضع اللبناني من جهة؛ نتيجةً لما كان سابقاً هناك من أزمات سياسية.
على كُلٍّ، يعتبر تبرير المجرم [نتنياهو] للاتفاق الذي تم، شاهداً على حجم النكاية بالعدو الإسرائيلي؛ لأنه تحدَّث عمَّا يعانيه ما يسميه بـ[الجيش الإسرائيلي]، وحاجته إلى الترميم، كذلك تحدَّث عن مستوى الخسائر والكلفة الكبيرة، بالرغم من الدعم الأمريكي والدعم الغربي الهائل جداً، لكن هناك خسائر فعلاً للعدو الإسرائيلي.
وعندما نتأمل في هذا النصر المهم جداً ودلالاته، في مقدِّمتها هو: الدلالة الواضحة على إمكانية فشل العدو الإسرائيلي مهما حظي به من دعمٍ أمريكيٍ وغربي؛ لأن الجبهة الإسرائيلية ضد أمتنا الإسلامية، وفي المقدِّمة العرب، باتت- كما يتضح ويتجلى- جبهةً غربية، أمريكا مشاركة فيها مشاركةً كبيرةً جداً، وأصبح ما يُلقَى على الفلسطينيين واللبنانيين، على الشعبين الفلسطيني واللبناني، من قنابل وصواريخ، قد يكون بكله من القنابل والصواريخ الأمريكية، على مدى كل هذه الفترة، كلها مما قدَّمه الأمريكي للإسرائيلي، إلى هذا المستوى، مما يقدِّمه الأمريكي، ومن الشراكة الأمريكية، هناك أيضاً الدعم الكبير بالسلاح، بالقذائف، بالعتاد الحربي، من ألمانيا، من فرنسا، من بريطانيا، من هولندا... من دول أوروبية وغربية، فالعدو الإسرائيلي، بالرغم من الدعم الغربي الكبير، وما يمتلكه هو، لم يتمكن من تحقيق أهدافه التي أعلنها، معنى ذلك: أنَّ بالإمكان أن تُلحَقَ به الهزيمة؛ لأن حالة اليأس عند بعض العرب أثَّرت على مواقفهم تجاه ما يحصل، بالرغم من الواجب الديني، والإنساني، والأخلاقي، والقومي... وبكل الاعتبارات، لكنهم يعانون من عقدة اليأس، وعقدة الإحباط، والشعور بالهزيمة، فهذا الانتصار يدل على أنَّ بالإمكان أن يفشل العدو، وأنَّ بالإمكان أن يُهْزَم، عندما تتوفر العناصر الأساسية والمهمة لتحقيق النصر.
وأيضاً عندما نتأمل في مجريات ما حدث، وأهمية هذا الانتصار، ماذا لو نجح العدو الإسرائيلي في عدوانه على لبنان، وتمكَّن من الاجتياح للبنان، وتمكَّنت فرقه العسكرية وحشوده العسكرية من الاجتياح للبنان؟ الكارثة لن تكون على لبنان لوحده، ستكون مأساة كبيرة جداً على لبنان بكلها، والشعب اللبناني بكله، ولكن العدو الإسرائيلي كان سيوظِّف ذلك النجاح على مستوى المنطقة بكلها، والوضع في المنطقة في معظم البلدان هش بكل ما تعنيه الكلمة، الأنظمة فيها أنظمة تعيش حالة اليأس، الهزيمة المسبقة، واقع الكثير، وشهد على ذلك مواقفهم تجاه ما يفعله العدو الإسرائيلي في فلسطين، المواقف الضعيفة، أو التي تكاد تنعدم كموقف، تشهد على أنهم جاهزون للهزيمة ابتداءً، والعدو الإسرائيلي يطمع- فعلاً- يطمع أنه لو تخلَّص من لبنان وفلسطين، والقوى الحيَّة في الأمة، في المحور (محور الجهاد والمقاومة) التي تواجهه، فهو لا يحمل القلق وهاجس الصعوبات الكبيرة، والعوائق الكبيرة، والموانع الكبيرة فيما عدا ذلك، يعتبر البقية جاهزين، جاهزين للهزيمة والسيطرة، وأن يفرض عليهم ما يشاؤه ويريده مع الأمريكي؛ لأنها- كما قلنا- جبهة مشتركة (أمريكية، إسرائيلية، غربية)؛ ولـذلك فشل العدو هناك، هو انتصارٌ للأمة بكلها، ويدفع عنها الكثير من المخاطر.
والعدو الإسرائيلي هو قلقٌ جداً من حزب الله في لبنان، ومن الجبهة اللبنانية؛ باعتبارها جبهة قوية، فعَّالة، مباشرة، ألحقت به الهزائم تلو الهزائم، وحقق الله على أيدي مجاهدي حزب الله الانتصارات الكبرى، وهي جبهة مباشرة، وقريبة، على الحدود مع فلسطين المحتلة، وهذا يزعجه جداً، وإضافةً إلى ذلك يزعجه النموذج؛ لأن هذا يشهد على أنَّه عندما تتحرك شعوب أمتنا الإسلامية، وتحمل التوجه الإيماني، والإرادة الإيمانية، والبصيرة والوعي، وتأخذ بأسباب النصر؛ فإنَّه يمكنها أن تهزم أعداءها، وأن تكون في منعةٍ وعزةٍ، فيفشل الأعداء من مساعيهم العدوانية في السيطرة عليها؛ لأن المشروع الصهيوني هو: السيطرة على هذه المنطقة التي يسمونها بالشرق الأوسط، يُصرِّحون بذلك، ...
مشاهدة نص فيديو كلمة السيد القائد ليوم 28 نوفمبر 2024م
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نص فيديو كلمة السيد القائد ليوم 28 نوفمبر 2024م قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على 26 سبتمبر نت ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، (نص+فيديو) كلمة السيد القائد ليوم 28 نوفمبر 2024م.
في الموقع ايضا :
- أسعار الذهب في اليمن اليوم الخميس 9 أبريل 2026.. تفاوت كبير بين صنعاء وعدن
- الطقس في اليمن اليوم الخميس 9 أبريل 2026.. أمطار رعدية وحرارة متفاوتة
- كوستاريكا تصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
