“إننا محكومون بالأمل، وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ “.سعد الله ونوس.
إن غياب الرؤية الوطنية الإستراتيجية في معظم أقطار المنطقة العربية، التابعة التي لا يجرؤ البعض من السياسيينفي الحديث عنها، أي تجاه كل ما يتم من استلابٍ للإرادة، ومن سيطرة على أرضك/ أرضنا، هو الذي يجعلك/ يجعلنا في هذا الموقع والموقف الضعيف، ومن الهوان ومراراة الإذلال، ومن التفاهة، التي تجردك/ جردتك، من كل معنى سياسي وطني، وتحرري وديمقراطي، بعد أن وصلنا في اليمن إلى تشكيل “تكتلات سياسية”، تلبيةً لمصالح قوى إقليمية ودولية ، وتحت إشرافها المباشر، ونماذج كهذه لا يمكن التعويلُ عليها وعلى خطابها، في أن تكون لها رؤية سياسية، وطنية داخلية، أو رؤية قومية استراتيجية تجاه كل ما يجري في المنطقة ، ومنها حرب الإبادة في غزة/ فلسطين.
ADVERTISEMENT
بعض الإخوة من الكتبة اليمنيين والعرب، ما يزالون يقرؤون ويتحركون ضمن التصورات الذهنية والأيديولوجية، بل وحتى النفسية، التي صدرها لنا الاستشراق في طبعته الأيديولوجية الاستعمارية الجديدة، في فهمه لنفسه ولواقعه ولتاريخة، ويحاولون استناداً إلى ذلك تطبيقها على أحوالنا وأوضاعنا العربية وكأنها حقائق ومسلمات مطلقة، وهؤلاء، لا يدرون أو يدرون أنهم يكررون لوك مفردات ومفاهيم الاستشراق الإمبريالي الاستعماري، ويتجاهلون أن ليس كل ما هو عقلاني، هو أخلاقي وإنساني بالضرورة، فالكثير من المفاهيم” العقلانية”، الرأسمالية الاستشراقية، قادت البشرية- وما تزال- إلى حروب كونية ولا إنسانية كان حصادها المر عشرات الملايين من القتلى، ومثلهم من الجرحى، في الحربين العالميتين، الأولى، والثانية .. حروب مدمرة لمعنى القيم والمبادئ الإنسانية الكلية، وما يحصل في غزة/ فلسطين اليوم وفي لبنان، ، هو أحد وجوه هذه “العقلانية” الإمبريالية/ الرأسمالية، وهنا يبرز ويظهر خلل التفكير الذي يفصل بين المنطقي والعقلاني والتاريخي والإنساني، في النظر إلى قضايا تطور حياة المجتمعات والشعوب والدول.
إنهم – أقصد الاستعمار الاستشراقي- يمارسون إشاعة وتعميم مناخ معاد للعقل والعقلانية لتسويد حضور “ثقافة المعلومات”، على حساب “ثقافة المعرفة”، ” ثقافة المقاومة”, وضداً على التعليم الحديث العقلاني/ التنويري، الذي يُوسًعُ نطاق معرفتك بنفسك وبالآخر، وبالوجود الإنساني من حولك ، والأهم في هذا السياق الذي نتحدث عنه، محاولتهم تسفيه فكرة وقضية التحرر الوطني، من هنا تركيز نقدهم تحديداً على فكرة ومعنى المقاومة، بعد وضعها بين قوسين، “. المقاومة “, وهنا تلتقي مراكز الأبحاث الأيديولوجية والسياسية والأمنية الاستعمارية، تلتقي “الوكالة الأمريكية للتنمية” و”المعهد الديمقراطي الأمريكي”، و”بيوت الخبرة” لترويض البعض، ومنصات ، ووسائل التواصل الاجتماعي المحتكرة بيد اللوبي اليميني الصهيوني/ المسيحي في عمقه الاستعماري الاستشراقي الجديد، وكلها هدفها تخريب بنية الوعي والثقافة والتعليم والفكر التحرري التنويري المقاوم، كانت بدايتها المعاهدة “الساداتية”، ولن تكون نهايتها التطبيع الإبراهيمي المجاني، الذي تجمد – مؤقتاً – بفعل انتفاضة السابع من أكتوبر 2023م، ومن هنا عداوة أنظمة “البترودولار”، وحقدهم على هذا اليوم، لأنه يذكرهم، بنقصانهم، وبخيانتهم لقضاياهم الوطنية، والقومية العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وبأن لا خيار سوى المقاومة الوطنية والقومية التحررية في مواجهة الاستبدادين الداخلي، والخارجي الاستعماري، بما فيه مواجهة المشروع الإيراني، القومي/ المذهبي، بمشروع قومي/ عربي تحرري وديمقراطي، بديل، على أن يأتي ويكون ذلك ضمن وفي سياق رؤية فكرية/ سياسية شاملة للمقاومة، وللتنمية الإنسانية، وقضية الحريات، والديمقراطية السياسية، وليس ضمن وفي اتجاه تصفية حسابات صغيرة مذهبية، لبعض الأنظمة العربية المتصهينة، مع إيران، وبدون رؤية، ولا موقف، للتحرر الوطني والقومي، يكون نتيجتها كما هو حاصل تبعية كاملة للشرط الاستعماري الاستشراقي، ومحاولة تصفية ما تبقى من مقاومة.
إن العقل / السياسي الاستعماري الاستشراقي، يرى أن بداية الحرب الجارية في غزة/ فلسطين، وسببها، إنما يعود إلى “مغامرة عدوان حماس”، على دولة الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر 2023م، ومن أن حدث أو فعل السابع من أكتوبر هو الذي سوَّغ وَبرَّرَ وشرعن لردة الفعل الصهيوني في صورة حرب الإبادة التي تمت وما تزال تتم في غزة / فلسطين، بل وفي لبنان منذ أكثر من سنة وثلاثة أشهر، مع أن الأمين العام اللأمم المتحدة، انطونيوغوتيرش، قال في خطاب واضح ومعلن، إن ما حصل هو رد فعل على الاحتلال وعلى العنف الذي عمره أكثرُ من نصف قرن، فكان الهجوم اللاعقلاني الاستعماري الاستشراقي/ الصهيوني، عليه بسبب هذا الخطاب، حتى مطالبة السفير الصهيوني في الأمم المتحدة باستقالته واتهامه بأنه معاد للسامية، وهنا نرى الفارق النوعي بين خطابين عقلاني، وموضوعي/ تاريخي، وجد نفسه مصطفاً مع الحقيقة التاريخية، وخطاب استعماري استشراقي، يحاول جاهداً أن يختصر القضية الفلسطينية في تاريخيتها الوطنية والقومية التحررية التي تمتد لأكثر من مائة عام، إلى ما جرى في السابع من أكتوبر 2013م، وهي رؤية ليست مناقضة للعقل الموضوعي، والتاريخي بل ونقيضة للسيرورة السياسية والاجتماعية التي كانتها القضية الفلسطينية، كما هي في الواقع، وفي التاريخ، وفي وثائق وقرارات الأمم المتحدة، وفي قرارات مجلس الأمن ،والأخطر أنها رؤية تخدم تأبيد الاحتلال، وتشرعن نظام الفصل العنصري ..والتهجير القسري الذي يجري يومياً في كل الأرض الفلسطينية.. رؤية تؤكد وتكرس المصالح الاستعمارية، ضد حق شعب محتلة أرضه ، ويتعرض ليس للفصل العنصري، بل والإبادة الجماعية في صورةعلنية وفاضحة، ومع ذلك يعجز العقل الاستعماري الاستشراقي في رؤية كل ذلك، مكتفياً بالحديث عن حق المستعمر في الدفاع عن نفسه.
لم يمر على فعل أو انتفاضة السابع من أكتوبر 2023م، الإ ساعات معدودة حتى كانت الآلة الأيديولوجية والسياسية والإعلامية بل وحتى الدبلوماسية الاستعمارية الاستشراقية تشتغل على ما جرى في السابع من أكتوبر بأنه عدوان إرهابي ، تم فيه قتل أكثر من ألف مدني صهيوني، تم خلاله قتل الأطفال واغتصاب وحشي للنساء ، اشترك في هذه الآلة الدعائية الإعلامية الرئيس الأمريكي، جون بايدن، وغيره ولم تتوقف خلالها الرحلات المكوكية لرؤوساء الدول، ووزراء الدفاع والخارجية إلى تل أبيب، ولم يوقف الخطاب الاستشراقي الاستعماري، حملته السياسية والإعلامية ضد المقاومة حول هذه المسألة، إلا بعد أن استكمل دوره التحريض والدعائي، وبعد أن بدأت تظهر الحقيقة بالصوت والصورة بما ينفي ما روَّج له الاعلام الأيديولوجي والسياسي الاستعماري ضداً على القضية الفلسطينية ومقاومتها البطلة، التي دأب البعض على وضعها بين قوسين، لأسبابه الخاصة، ” المقاومة”, بعد تحميلها وزر خذلان وهوان النظام السياسي العربي المتصهين، الذي يتجنبون الحديث عنه بكلمة نقد واحدة.
وكل ما يمكنني قوله، هو: إن التحالف الصهيو/ أمريكي، العدواني على الشعب الفلسطيني ، بقدر ما يملك أبشع وأشرس وأعنف أدوات إرهاب الدولة العسكرية، فإنه – كذلك- يمتلك ويهيمن ويحتكر ويسيطر على معظم وسائل الإعلام، ومنصات ومراكز التواصل الاجتماعي، ما يجعل صوت القضية الفلسطينية ومقاومتها خافتاً، إن لم أقل غائباً، وغير مرئيٍ ، في ظل صمت عربي، ومشاركة خائبة وخائنة في صورة بعض الكتابات التي لا هم َّلها سوى نقد المقاومة الإسلامية المذهبية المغامرة، ووكيلة إيران في المنطقة!!.
علماً أن موقفي الفكري السياسي النقدي من المشروع الإيراني الأيديولوجي/ السياسي، واضح لا أخفيه وأعلنه في كل ما اكتب، دون أن أتجاهل أو أنسى أن العدو الاستراتيجي الأول هو الكيان الصهيوني، والاستعمار الإستشراقي المشارك في جرائم حرب الإبادة القائمة في فلسطين ولبنان.
إن المقاومة الفلسطينية، واللبنانية في حرب الإبادة الجارية، إذا لم تنكسرا، وما تزالان مستمرتين في المقاومة، حتى في حدوده الدنيا، رغم حرب الإبادة فهي قطعا ًمنتصرة ، أما الكيان الصهيوني رغم أسلحته الفتاكة المدمرة التي يحرم ويجرم القانون الدولي، وقوانين الحرب استخدامها في مثل هكذا معارك/ حروب فإنه إذا لم يحقق أهدافه العسكرية والسياسية المعلنة “بالنصر المطلق”, كما أعلنها، نتنياهو، فهو مهزوم، وهو ما تقوله حقائق الواقع، بعد أن توجهت آلتهُ العسكرية الوحشية في قتل المدنيين ، من الأطفال والنساء، وتدمير البنية التحتية للدولة والمجتمع في فلسطين ولبنان.
مع أنني – مع الأسف- أقرأ كيف تكتب وتتابع بعض الكتابات ما يجري في فلسطين، ولبنان، وهي متلهفة وفي شوق عظيم لرؤية هزيمة المقاومة، وكأنها قضيتهم الشخصية!!
إن القتل والتدمير الوحشي العشوائي لكل ما في الأرض، بدون أهداف سياسية، لا يصنع نصراً.
إننا حقاً ، أمام عقلية استعمارية استشراقية في طبعة إمبريالية جديدة، وهذا ما يحصل على الأرض الفلسطينية واللبنانية.
يجب أن يكون واضحاً ومفهوماً أنني لست ضد الاستشراق كظاهرة بالإطلاق، ذلك أن للاستشراق وجهين وبُعدين، وجه استعماري قبيح، وهو ما نرفضه ونقاومه، وبعدٌ معرفي ثقافي حضاري إنساني، ساهم في رفد وتنمية المعرفة، والتراث الثقافي الإنساني بالكثير من مصادر المعرفة المغيبة، وقدم إضافات معرفية غنية بالكثير من المعاني والمفاهيم والقيم الفكرية والروحية النبيلة.
إن الاستشراق، في وجهه الاستعماري، هو الذي نقاومه، وهو اليوم مجمع صناعي عسكري/ مالي، هو أيديولوجية، وإعلام، هو مؤسسات أبحاث مختلفة التسميات، هو كتاب، وكتابة أيديولوجية رسمية مدولة ومعولمة، موزعة على خارطة العالم كله كنمط ونموذج لكتابة واحدة يحاولون فرضها على العالم كله بقوة الحروب؛ بفعل هيمنة نظام القطب الواحد على العالم، الذي يقاتلون بتوحش لعدم تغييره لصالح نظام عالمي جديد، متعدد القطبية، وليس بعض الكتابات التي تطالعنا بين الحين والآخر، التي تشتغل ضد القضية الفلسطينية، من خلال خطاب نقد المقاومة” المغامرة”، سوى واحدة من تمظهرات، وتجليات هذه المؤسسة الاستعمارية الاستشراقية.
إن التفكير العقلاني ليس منحصراً في التفكير في ضوء المصالح المادية المجردة “البرجماتية”، فقط، بل وفي ضوء المبادئ، والقيم الأخلاقية والإنسانية الكلية، والقوانين الناظمة للعلاقات الدولية المتوازنة والسلمية ، وهي هنا مقاصد الشريعة الإنسانية العليا، سواء، دينية أو وضعية دولية، وهو ما تقفز عليه الممارسات الاستعمارية، التي استعاضت عن دور الجيوش بالصورة القديمة، “المرحلة الاستعمارية الأولى المعاصرة”، بالحروب الاقتصادية، وبجيوش منصات الاعلام”، والكتبة المؤدلجين من داخل دوائر الأبحاث الإستشراقية الاستخبارية، ومعهم الكتبة الملحقون بهم الذين يشتغلون في ذات الاتجاه، متجاهلين – بعضهم – أن النوايا الطيبة في السياسة تقود إلى جهنم – هذا أن افتراضنا حسن النية – وما نعيشه اليوم في فلسطين / غزة، وفي لبنان- والقائمة مفتوحة- هو هذا الجهنم/ القيامة، الذي تقدمه لنا بعض الكتابات اليمنية والعربية، على محدودية تأثيرها، في قولهم: إن حرب الإبادة الجارية في غزة/ فلسطين ليس إلا نتيجة من نتائج العقل المغامر والعاطفي للمقاومة، أو نتيجة للعقل الثوري اليساري المغامر ، الذي يراهن على الحتمية التاريخية”، والهدف السياسي من مثل هذا الخطاب، هو تبرئة ساحة الاستعمار الصهيو/ أمريكي، من جريمة حرب الإبادة!!. وتحميلها” للمقاومة الإيرانية”, حسب زعم البعض، وهو قمة البؤس الأخلاقي قبل السياسي في التفكير الذي يلتقي أويتقاطع مع أللاعقلانية الإستشراقية الاستعمارية.
وجاء قرار محكمة الجنايات الدولية، بنص قرارها الاستثنائي والتاريخي، ليقدم نقضاً قانونياٌ وإنسانياّ، للممارسات الاستعمارية، والخطاب السياسي الاستشراقي معاً.
إن أمريكا وأوروبا – أقصد الأنظمة السياسية وليس الشعوب – تقولان وتقدمان فكرة لاعقلانية ولا أخلاقية ولا إنسانية، في أنه من حقِّ المحتل أن يدافعَ عن نفسه، وتحصر هذا الحق بدولة الكيان الصهيوني المدججة بالسلاح في أحدث تقنياته التدميرية المعاصرة، في صورة آخر ما وصل إليه العقل الفاشي/ النازي الاستعماري في الإبادة الجماعية للسكان الأصليين الفلسطينيين، ويمنع هذا الحق في أبسط حدوده...
مشاهدة المقاومة الفلسطينية في الواقع وفي الخطاب الاستشراقي الاستعماري 2 2
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المقاومة الفلسطينية في الواقع وفي الخطاب الاستشراقي الاستعماري 2 2 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بيس هورايزونس ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المقاومة الفلسطينية في الواقع وفي الخطاب الاستشراقي الاستعماري (2_2).
في الموقع ايضا :
- الداخلية البحرينية: حريق بمستودع لإحدى الشركات إثر سقوط شظايا والدفاع المدني يسيطر على الحريق دون وقوع إصابات
- In response to the “Pars” attack, Iran targets the Haifa power plant, causing power outages in large areas
- Iran announces the 65th wave of “True Promise 4” using the “Nasrallah” system and targeting American bases and refineries inside Israel
