ربما كانت حسابات المعارضة التي انطلقت من جيب في شمال غرب سوريا (إدلب) دقيقة بما يكفي لتحقيق هدفها السياسي من المجازفة التي هي مقدمة عليها، على الأقل بلفت الانتباه للأزمة السورية، أخذاً في الاعتبار التحولات التي حدثت في المنطقة، خاصةً تلك التي لها علاقة بحزب الله وروسيا. في هذا الصدد كانت المعارضة قراءتهم للواقع صائبة بما يفوق الإنجاز الذي أحرزوه باللجوء إلى العنف لتسوية أزمتهم مع النظام. حزب الله كان قد خرج للتو من هزيمة في مواجهة إسرائيل، بهذه الهزيمة تم خسارة أعتى أدوات التوسع شرقاً في منطقة الهلال الخصيب وشرق المتوسط. بالإضافة إلى أن المعركة في المنطقة لن يكتب لها النجاح بعد أن فقدان المخلب الحاد (حزب الله)، الذي اُستثمر فيه كثيراً لإنجاح المشروع التوسعي في المنطقة.
أيضاً: حليف نظام الأسد الدولي (روسيا)، تغيرت أولوياته السياسية والأمنية، بتورطه في الحرب مع أوكرانيا التي تقع على حدوده الجنوبية الغربية. لم تعد روسيا تتمتع برفاهية الإطلالة على مياه البحر المتوسط، وهي تواجه تحديات خطيرة على شواطئ البحر الأسود، ضمن حدودها الإقليمية. فقدان الدعم السياسي والعسكري لروسيا، ومساندة (حزب الله)، انكشفت سوءة نظام الأسد الأمنية، فانهار خلال أيام.
لكن هل بانتصار المعارضة على نظام الأسد وإجباره الهرب إلى روسيا، تكون المعارضة قد حققت انتصاراً مبيناً يمكّنها من حكم سوريا موحدة، ذات سيادة كاملة على أراضيها. سوريا، كما هو معروف بها تعددية طائفية وعرقية متناقضة، وهي أقرب، بل إن بعضها يتوق للانفصال عن الدولة السورية، كما هو الحال مع الأكراد في شمال شرق سوريا الذين تدعمهم الولايات المتحدة والغرب، حفاظاً على التواجد العسكري في المنطقة، حيث النفط السوري، وقيادة المنطقة المركزية الأمريكية، بحجة محاربة الإرهاب.
ثم هناك مشكلة ملايين السوريين الذين فروا من سوريا، بعد أحداث ثورة ٢٠١١، ويتوق معظمهم للعودة. ليس التحمس للعودة يقتصر على هؤلاء، بل أيضاً على الدول المضيفة لهم، خاصةً تركيا ودول الاتحاد الأوروبي. ثم تأتي معضلة الاعتراف الدولي بالحكام الجدد لسوريا الذين يتوجسون خيفةً من خلفيتهم الإسلامية وعلاقتهم السابقة مع داعش، الذي يواجه تحالفاً دولياً بقيادة الولايات المتحدة لمحاربته.
كما علينا ألا ننسى الجارة الشمالية لسوريا تركيا حيث تتفجر مشكلة مزدوجة. تركيا كما تصرح دوماً أن ليس لها أطماع في الأراضي السورية، إلا أنها تتطلع لإحداث منطقة عازلة بين سوريا وتركيا، تصل إلى ٣٠ كلم داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود مع تركيا، لردع الانفصاليين الأكراد.
وقد تكون إسرائيل أخطر معضلة أمنية تواجه القادة الجدد في دمشق. استغلالاً للفراغ الأمني وسّعت إسرائيل وجودها العسكري على الحدود مع سوريا لتضم ما يقرب من ربع مساحة الجولان المحتل، مع مباشرة حملة عسكرية ضد سوريا بمهاجمة عتاد الجيش السوري بطول البلاد وعرضها، بحجة مخاوفها الأمنية من التحول الأخير في نخبة الحكم بدمشق.
كل معضلة من هذه الأزمات كفيلة بأن تفتت سوريا إلى دويلات ومقاطعات وضِيَع يصعب احتواها في دولة مركزية واحدة، كما هو الحال في ليبيا والصومال.
الإنجاز الحقيقي للمعارضة السورية المسلحة ليس في هزيمة حزب البعث وإسقاط نظام الأسد والوصول إلى دمشق، بل في المحافظة على الدولة السورية بحدودها الدولية في ظل حكومة وطنية تعبر بصدق عن إرادة الشعب السوري وتساهم بإرادة سياسية تدفعها نزعة وطنية صادقة أمينة للعمل على استقرار المنطقة ورفاهيتها.
مشاهدة سوريا إلى أين
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سوريا إلى أين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سوريا إلى أين.. ؟!.
في الموقع ايضا :
- ماكرون: اتفقت مع ترامب على تخفيف توتر أسواق الطاقة عبر حماية البنى التحتية في الشرق الأوسط والملاحة بمضيق هرمز
- تعرف على ضوابط وحق الانسحاب من التايم شير فى القانون
- قطع كابل ألياف يربك آلاف الرحلات في مطارات نيويورك والساحل الشرقي
