الفرحة التي أصابت أغلبية الشعب السوري إثر سقوط سلطة النظام السوري تكاد تشبه فرحة أغلبية الشعب اللبناني إثر انسحاب الجيش السوري من لبنان في نيسان 2005 بعد قرابة 30 عام على احتلاله معظم الأراضي اللبنانية ، لذا يمكننا كلبنانيين تصوّر هذا الفرح العارم والاحتفالات التي أقيمت بعد سقوط نظام اعتمد السطوة الأمنية في حكم سوريا على مدى 54 عاماً من 1970 إلى 2024 ، مثلما اعتمدها في حكم لبنان على مدى 29 او 30 عاماً من 1976 إلى 2005.
هذا على المستوى الشعبي والعاطفي إذا صح القول ، أما على المستوى السياسي والاستراتيجي ، فقد انتقلت سوريا ،بسقوط حكم الأسد ، من المحور الممانع للسيطرة الأميركية الإسرائيلية على الإقليم إلى المحور غير الممانع لذلك ، بل ربما الحليف لأميركا والمهادن لإسرائيل على أقل تقدير .
تاريخياً ، كان "الصراع على سوريا " قائماً منذ ما قبل سقوط السلطنة العثمانية عام 1918، مروراً بالانتداب الفرنسي عليها حتى نيلها الإستقلال وجلاء القوات الفرنسية عام 1946.
تخلل تلك الفترة انضمام دولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز لها في كانون الاول/ديسمبر 1936وسلخ لواء إسكندرون عنها وإلحاقه نهائيًا بتركيا عام 1939، وإعلان الاستقلال عام 1941 فالجلاء الفرنسي عام 1946.بعد الاستقلال عن فرنسا ، تتالت ثلاثة انقلابات عسكريّة عام 1949 تمكنت البلاد بعدها من استعادة حياتها الديموقراطيّة فعليًا عام 1954 إثر تنحي أديب الشيشكلي.
في عهد جمال عبد الناصر ، مرّت سوريا بتجربة الوحدة مع مصر حين سميت " الجمهورية العربية المتحدة " وذلك من العام 1958 إلى العام 1961 .بعد ذلك بقليل ، ما لبث ضباط حزب البعث العربي الاشتراكي أن قادوا انقلابًا عسكريًا في 8 آذار 1963 على الرئيس ناظم القدسي ورئيس الوزراء خالد العظم حيث تم نفي الطبقة السياسيّة خارج البلاد والتفرّد بحكم سوريا .بعد النكسة في العام 1967 وتداعياتها وفي ظل خلافات بعثية حزبية داخلية، قام وزير الدفاع السوري آنذاك الفريق حافظ الأسد مع رئيس الأركان العماد مصطفى طلاس بانقلاب عسكري سُمي بالحركة التصحيحية ضمن حزب البعث وذلك في تشرين 1970 ونجحوا في الاستيلاء على السلطة .
في الخلاصة إن موقع سوريا الجغرافي يشير إلى أهميتها الاستراتيجية على مستوى العالم ، من هنا يحتدم صراع القوى الإقليمية والدولية على بسط نفوذهم عليها ، منذ ما قبل السلطنة العثمانية والانتداب الفرنسي والاهتمام البريطاني إلى الحقبة السوفياتية ومرحلة الحرب الباردة مع أميركا مروراً بالوحدة مع مصر والصراع التاريخي مع الدولة الصهيونية المحتلة لفلسطين .
من 1970 إلى 2000 أحكم الرئيس حافظ الأسد قبضته الحديدية وسطوته الأمنية على سوريا ولبنان ، لكنه سعى إلى مراعاة التوازنات الإقليمية والدولية للحفاظ على استقرار سوريا الأمني والسياسي واستقلالها واكتفائها الإقتصادي .
أما فترة تولّي بشار الأسد لحكم سوريا فقد حفلت بالتحوّلات ، بدءاً من انسحاب جيشها ونفوذها من لبنان عام 2005 ، إلى اندلاع الثورة السورية بالتزامن مع ما سمي بالربيع العربي في العام 2011 ، حين انهار حكم حسني مبارك في مصر وزين العادين بن علي في تونس ومعمر القذافي في ليبيا وعلي عبدالله صالح في اليمن ، أما حكم بشار فقد صمد بفضل الدعم الروسي والإيراني والعراقي واللبناني من جهة حزب الله، حتى نهاية العام 2024 حيث سقط بفضل الدعم التركي والضغط الإسرائيلي .
هكذا تبقى سوريا محور صراع النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية ، فهل يعي الشعب السوري هذه المرة مصلحته الوطنية ويحصل على حقه في تقرير مصيره وبناء دولة تحفظ التنوع وتحقق الاستقرار؟
مشاهدة سوريا محور صراع المحاور نقولا الشدراوي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سوريا محور صراع المحاور نقولا الشدراوي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على Tayyar.org ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سوريا محور صراع المحاور! - نقولا الشدراوي.
في الموقع ايضا :
- وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: الولايات المتّحدة تعمل على إنهاء التهديد الإيراني ولا تكتفي باحتوائه
- الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن: تصعيد ميليشيا الحوثي لم يعد شأنًا يمنيًا داخليًا بل تهديدًا لأمن المنطقة والملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية
- فانس: المرحلة الثانية من الصراع تتمثل في ضمان عدم تمكن إيران من إعادة بناء قدراتها والحفاظ على أكبر قدر من الاستقرار
