إسرائيل تحت حصار المقاطعة.. كيف فعلناها نحن "العاديون"؟ عاجل ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
إسرائيل تحت حصار المقاطعة.. كيف فعلناها نحن العاديون؟ عاجل
خمسة عشر شهرا مرت منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، دون أن تتوقف عجلة الإبادة الجماعية الإسرائيلية عن الدوران وحصد أرواح الضحايا. ومن رحم المأساة خرجت دعوات المقاطعة، فقد عرف العالم ما يحدث لأول مرة بالصوت والصورة المباشرة، وأدرك سكان المعمورة أن حكوماتهم تدعم، أو في أفضل الأحوال تغض الطرف عن الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في فلسطين. شهدت المقاطعة زخما واسعا ليس في الدول العربية والإسلامية فحسب، وإنما في مختلف أنحاء العالم مع تزايد الوعي بالقضية الفلسطينية، وارتفاع الغضب الشعبي العالمي تجاه ازدواجية معايير الحكومات الكثيرة التي منحت غطاء متبجِّحا وغير مسبوق للجرائم الإسرائيلية. انضمت إسبانيا وأيرلندا والنرويج إلى 140 دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة في الاعتراف رسميا بدولة فلسطينية، ورغم أن البيت الأبيض يؤيد الإسرائيليين بلا هوادة، فإنه أقر بأن إسرائيل على خلاف متزايد مع غالبية المجتمع الدولي. وكان مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان قد قال للصحفيين: "بصفتنا دولة تقف بقوة في الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، فقد رأينا بالتأكيد جوقة متزايدة من الأصوات، بما في ذلك الأصوات التي كانت في السابق تدعم إسرائيل، تنجرف في اتجاه آخر". عزلة تحيط بإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، تزايدت بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتَيْ اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع المقال يوآف غالانت، وبموجب قرار المحكمة التي لا تملك قوة فعلية لتنفيذه، أصبحت الدول الأعضاء فيها ملزمة قانونا بتنفيذ الأمر الصادر باعتقال نتنياهو وغالانت إذا دخلا أراضيها، وذلك بتهم تتعلق بـ"ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" خلال حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، وتسليمهما إلى الجنائية الدولية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما. عن هذه العزلة كتب أندرو إكسوم، المسؤول الدفاعي السابق في إدارة أوباما، في مجلة "أتلانتيك" أنه خلال الأشهر التي انقضت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، اتسعت الفجوة بشكل لم يسبق له مثيل بين رؤية إسرائيل لاحتياجاتها الأمنية، ورؤية العالم لتلك الاحتياجات نفسها. ومع استمرار الحرب الدائرة التي تجاوز عدد ضحاياها أكثر من أربعة وأربعين ألف شهيد، شهدت تلك العزلة ظهور سلاح جديد لم يتصور أحد أنه قد يكون مفيدا للقضية الفلسطينية إلى هذا الحد، إنها المقاطعة، التي اتسعت مكتسباتها لتتخطى مقاطعة البضائع إلى المقاطعة الأكاديمية والاقتصادية وسحب الاستثمارات. المقاطعة عبر التاريخ تعود أصول لفظ المقاطعة (boycott) في السياق الغربي، الذي يُستخدم للتعبير عن المقاطعة في اللغة الإنجليزية إلى عام 1880، وذلك حين رفض العمال الأيرلنديون التعاون مع وكيل الأراضي الإنجليزي تشارلز كننغهام بويكوت، ومن هنا استُخدم اللفظ للتعبير عن المقاطعة الجماعية والنبذ المنظم لأول مرة بواسطة صحيفة "التايمز" في مقال نشرته في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه. لكن تاريخ المقاطعة الفعلي يعود إلى أبعد من ذلك الوقت. على سبيل المثال، نجحت حملة مقاطعة السكر الذي ينتجه العبيد في إنجلترا على خلفية رفض البرلمان لإلغاء قانون العبودية في عام 1791، وهي المقاطعة التي أطلقت سلسلة من المقاطعات والاحتجاجات أدت في النهاية إلى إلغاء العبودية. ولعل من أشهر المقاطعات الناجحة تاريخيا هي ثورة التنباك (التبغ) عام 1890 في إيران، حيث حاول الشاه وقتها قصر تسويق التنباك لصالح شركة بريطانية، وقد أصدر رجال الدين وقتها فتوى بتحريم التنباك، ما تسبب في عزوف الناس عن شرائه وإفشال الصفقة في نهاية المطاف. وفي عام 1912 في تونس، اندلعت حركة مقاطعة "ترام واي تونس"، المملوك لشركة فرنسية، بعد تعرض طفل تونسي للدهس. وفي عشرينيات القرن الماضي، استخدم المهاتما غاندي حركة المقاطعة بوصفها جزءا أساسيا في مقاومة الاستعمار البريطاني للهند، مطلقا عبارته الشهيرة: "كلوا مما تُنتجون، والبسوا مما تصنعون، وقاطعوا بضائع العدو، احملوا مغازلكم واتبعوني". وكانت الخسائر الاقتصادية التي لحقت ببريطانيا من أهم العوامل التي أدت إلى إنهاء الاستعمار لاحقا. كما أفلحت مقاطعة حافلات "مونتغمري" في منتصف خمسينيات القرن الماضي في إطلاق حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأميركية، وبالمثل نجحت مقاطعة عمال مزارع العنب في الولايات المتحدة في أواخر ستينيات القرن العشرين في الضغط على أصحاب المزارع للاستجابة لحقوق العمال. على مدار التاريخ، كانت المقاطعة سلاحا فعالا للمستضعفين للتعبير عن موقفهم في مواجهة سلطة أكثر قوة وبطشا. وبغض النظر عن تأثيرها الاقتصادي، تبدو المقاطعة في اللحظة الراهنة فعلا سياسيا وحيدا في أيدي الأفراد في حين لا يملكون من أمر أنفسهم أكثر من التخلي عن كوب من الصودا أو شطيرة برغر. الاستهلاك بوصفه فعلا سياسيا واعيا طبقا لدراسة أجراها "برايدن كينج" من قسم الإدارة والمنظمات في كلية "كيلوغ" للإدارة، لا تكمن جدوى المقاطعة في تأثيرها المباشر على المبيعات، وإنما على السمعة العامة للعلامة التجارية. فقد كشفت النتائج عن أن الشركات التي شهدت تأثرا في سمعتها كانت أكثر تضررا من تلك التي انخفضت مبيعاتها، وأشارت الدراسة إلى أن انخفاض المبيعات يحمل تأثيرا ضئيلا من الناحية الإحصائية إذا ما قورن بتأثير المقاطعة على السمعة أو الصورة العامة للشركات، حيث ينظر صناع القرار في الشركات إلى تلك الحملات باعتبارها تهديدا أكثر خطورة على سمعتهم منها على المبيعات، نظرا لما يلحق بذلك من تأثير على استثمارات المساهمين في هذه الشركات، وهو ما قد يؤدي إلى إلحاق خسائر فادحة بها. الأمر نفسه أكدته دراسة استقصائية عمرها أكثر من ثلاثين عاما، أُجريت عام 1991 في المملكة المتحدة، في أعقاب القضاء على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث كشفت عن أن قادة الأعمال اعتبروا المقاطعة أكثر فاعلية من حملات الضغط أو الدعاوى الجماعية في إقناعهم بتعديل ممارساتهم. كما أشارت إلى أهمية تحديد أهداف واقعية، طويلة المدى، مع وجود أهداف أخرى للتحقق على المدى القصير لتعظيم أثر المقاطعة. من جهة أخرى، لا تقتصر أهمية المقاطعة على تأثيرها الاقتصادي فقط، وإنما يمتد تأثيرها الأهم إلى الوعي السياسي. ففي أغلب دول الشرق الأوسط التي يعاني مواطنوها من صور مختلفة من قمع صور الاحتجاج أو التعبير عن الرأي، كانت مقاطعة البضائع منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية الوسيلة الأصدق لهؤلاء المواطنين للتعبير عن رفضهم للمذبحة القائمة. وحتى إذا لم تُحدِث مقاطعة البضائع تغييرا مباشرا في قرارات الحكومات، فإنها تُحوِّل استهلاك الفرد إلى فعل سياسي واعٍ قادر على إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع على المدى البعيد. في كتابهما "الحركات الاجتماعية: مقدمة"، تشير دوناتيلا ديلا بورتا وماريو دياني إلى الاستهلاك الأخلاقي باعتباره "نظرية تطرح الاستهلاك بوصفه فعلا سياسيا محتملا، وتؤكد الدور المحوري للأفراد في الاضطلاع بمسؤوليتهم عن اختيار السلع العادية المشتركة في حياتهم اليومية". وأضافتا أن "مقاطعة سلع بعينها والإقبال على شراء أخرى ذات مسؤولية اجتماعية هي أساليب مفيدة لإعادة تأهيل وتغيير طبيعة الأنشطة التجارية والإسهام في ممارسة قيم معينة". بعد مرور أشهر قليلة من بدء العدوان على غزة، ظهر تأثير المقاطعة جليا على العديد من العلامات التجارية العملاقة مثل "ماكدونالدز" و"ستاربكس" وغيرها. واليوم، مع نهاية عام 2024، يزداد وضوح تأثير المقاطعة، ليس فقط على تلك العلامات، لكنه امتد ليشمل جوانب أخرى أكاديمية واستثمارية. العلامات التجارية تراجع مواقفها كان إعلان سلسلة مطاعم "ماكدونالدز" في إسرائيل عن تبرعها بآلاف الوجبات المجانية للجنود الإسرائيليين في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد أشعل شرارة حملات مقاطعة واسعة النطاق طالت فروعها في مختلف أنحاء العالم، واستمر زخمها رغم تأكيد فروع سلسلة المطاعم الشهيرة في مختلف دول الشرق الأوسط الأخرى استقلاليتها وانفصالها عن هذا القرار. وقد ظهر تأثير المقاطعة الموجع في منشور للرئيس التنفيذي لشركة "ماكدونالدز" كريس كيمبنسكي نشره على موقع "لينكد إن"، تحدث فيه عن التأثير الملموس و"المحبط" الذي تشهده الأسواق في الشرق الأوسط وخارجه بسبب الحرب و"المعلومات المضللة المرتبطة بها"، حسب وصفه، وعن تأثر "ماكدونالدز" الكبير بها. وفي محاولة منها لحل الأزمة، عقدت سلسلة "ماكدونالدز" في إبريل/نيسان الماضي صفقة مفاجئة استحوذت فيها على حصة صاحب الامتياز الإسرائيلي "عمري بادان" البالغ عددها 225 فرعا، وذلك بسبب سياساته التي أشعلت غضبا عالميا تسعى "ماكدونالدز" لتهدئته عبر هذه البادرة. بالمثل عانت سلسلة متاجر "ستاربكس" عقب رفعها دعوى قضائية ضد نقابة "العمال المتحدين" التي تنظم العاملين في سلسلة متاجرها في أعقاب إعلانهم عن تضامنهم مع فلسطين، وهو ما قوبل بحملة مقاطعة ضخمة أدت إلى انخفاض أسهمها بما يقارب 10% من إجمالي قيمتها السوقية في ديسمبر/كانون الأول 2023، وهي الخسائر التي استمرت على مدار العام التالي، حيث أشارت "راشيل روجيري"، المديرة المالية في "ستاربكس"، إلى أن المشكلات في الشرق الأوسط أثرت سلبا على المبيعات الدولية في الربع الثاني، مع استمرار انخفاض مؤشرات الأسهم. وقد أعلنت مجموعة الشايع التي تدير علامة "ستاربكس" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مارس/آذار عن تسريح نحو 4% من القوى العاملة بها، يتركز أغلبهم في "ستاربكس"، نظرا لتضررها من المقاطعة، وفي محاولة لإيقاف سلسلة الخسائر أعلنت الشركة في سبتمبر/أيلول الماضي عن استبدالها رئيسها التنفيذي "لاكسمان ناراسيمهان" وتعيين "بريان نيكول" خلفا له، وسط انخفاض المبيعات الحاد الناتج عن حملة المقاطعة الواسعة التي واجهتها خلال العام الماضي. ومن بين العلامات التجارية التي تضررت بشكل كبير من حملات المقاطعة علامتا "بيبسي" و"كوكاكولا"، وقد أشارت بيانات "يورومونيتور" إلى أنها المرة الأولى التي تنخفض فيها نسبة مبيعات المشروبات الغازية السنوية بدلا من زيادتها وذلك منذ عام 2009. بذلت الشركتان محاولات إعلامية لتحسين صورتيهما، في بنغلاديش على سبيل المثال ظهر إعلان مُصوَّر يلعب فيه أحد الممثلين دور صاحب متجر يقنع زبائنه بأن "كوكاكولا" ليست من "ذلك المكان"، دون إشارة صريحة لإسرائيل، ويؤكد أن لديها مصنعا في فلسطين. لكن الإعلان أثار موجة غضب واسعة في الشارع البنغالي، نظرا لأن ما أطلق عليه الإعلان مصنعا فلسطينيا هو في واقع الأمر شركة تعبئة مملوكة لإسرائيل تعمل في مستوطنة إسرائيلية في القدس الشرقية، تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي. سرعان ما اضطرت الشركة لسحب إعلانها من جميع المنصات، والاعتذار عنه، لكن ذلك لم يمنع المزيد من انخفاض المبيعات. مصائبهم عند بلادنا فوائدُ وعلى الجهة المقابلة، ازدهرت بدائل الصودا المحلية المتنوعة، في مصر مثلا ازدادت مبيعات كلٍّ من "سبيرو سباتس" و"v7″، وهو ما حدث لـ"كولا نكست" البديل المحلي في باكستان. أما "غزة درينكس"، التي انتشرت في دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا، فقد نجحت في بيع 16 مليون علبة خلال الأشهر الخمسة الأولى منذ إطلاقها في مارس/آذار الماضي، وقد حمل مشروبها نكهة سياسية أيضا نظرا لالتزام الشركة بالتبرع بجزء من أرباحها لدعم المجتمع المدني الفلسطيني. تؤكد هذه النجاحات أهمية وجود بدائل محلية مناسبة ذات جودة وأسعار مقاربة ويسهل الوصول إليها، كي تتمكن المقاطعة من تحقيق أهدافها بشكل مستدام وطويل الأجل. يمكن أن تمنح المقاطعة الاقتصادية طويلة الأجل دفعة قوية للاقتصاد المحلي، مع حدوث طفرة في الطلب على البدائل المحلية، خاصة في ظل انخفاض القوى الشرائية الظاهر بالفعل في عدد من دول الشرق الأوسط والناتج عن التضخم والأزمات الاقتصادية، الذي يدفع المستهلك للبحث عن بدائل محلية أرخص، لكن ذلك يعتمد بالأساس على الاستمرارية على المدى البعيد. لقد ظهرت العديد من التطبيقات الخاصة بالهواتف للتعرف على البضائع المستهدفة وبدائلها. كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورا أساسيا في نشر الوعي وإيصال الصوت الفلسطيني حول العالم، رغم تورط بعض هذه الأدوات في أدوار مشبوهة، في 2021 على سبيل ...

مشاهدة إسرائيل تحت حصار المقاطعة كيف فعلناها نحن العاديون عاجل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إسرائيل تحت حصار المقاطعة كيف فعلناها نحن العاديون عاجل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إسرائيل تحت حصار المقاطعة.. كيف فعلناها نحن "العاديون"؟ عاجل.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار