"نسوية الدولة" و جذر العنوسة ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  كثر الحديث في الأردن عن العنوسة، وكأنها ظاهرة ظهرت فجأة دون مقدمات، لكن الحقيقة أن تراجع الزواج لم يكن يومًا وليد الصدفة، ولا كان الفقر وحده كافيًا لتفسيره، فخلف الاقتصاد تقف طبقات أعقد وأعمق.. ثقافة جديدة تشكلت، توقعات ارتفعت، سياسات تبدلت، وأدوار اجتماعية تخلخلت دون أن ينتبه المجتمع لذلك. لقد دخلنا مرحلة فقد فيها المجتمع توازنه، ثم بدأ يدفع الثمن ببطء، ثمنًا يظهر في تراجع الزواج، وازدياد الوحدة، وانكماش الدفء الاجتماعي الذي كان يحمي الأسرة. فالأزمة لم تبدأ فقط من الجيوب الفارغة، بل من الوعي نفسه، من شروط الزواج التي تضخمت، من الصورة التي رُسمت للرجل تحت تأثير الرأسمالية والتيارات النسوية الراديكالية التي رفعت سقف الحقوق دون أن ترفع معها سقف الواجبات، ومن خطاب يطالب الرجل بكل شيء بينما يعفي الجميع من مشاركته أي شيء. وفي قلب ذلك كله، تغيّرت بنية سوق العمل بطريقة غير متوازنة؛ فالنساء دخلن سوق العمل بأعداد غير مسبوقة خلال العقدين الماضيين عبر ما يسميه الباحثون "نسوية الدولة”، أي سياسات تشجع دخول النساء إلى سوق العمل دون إعادة توزيع المسؤوليات أو تعديل للأدوار الأسرية. تظهر بيانات الضمان الاجتماعي لعام 2025 أن عدد النساء المشتركات اشتراكًا فعّالًا بلغ نحو 462,882 امرأة، وهو رقم يكشف توسعًا كبيرًا في عمل النساء. وبالمقابل، تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024 إلى أن مئات الآلاف من الرجال في سن العمل خارج سوق العمل أساسًا، مع بطالة ذكورية تتجاوز 18%، وفي مجتمع يُحمِّل الرجل وحده كل أعباء الزواج من مسكن ونفقة وأمان واستقرار، فإن خروج هذا العدد الضخم من الرجال من سوق العمل يعني عمليًا استبعادًا اقتصاديًا لهم من إمكانية الزواج. ليست المشكلة أن النساء يعملن، بل أن دخول النساء إلى مواقع عمل جديدة جاء في الوقت نفسه الذي فقد فيه الرجال فرص العمل، دون أن يُمسّ أي تعديل لفكرة أن الرجل هو المموّل الوحيد للزواج، فحدث إحلال غير مباشر لوظائف كان يفترض أن تكون مدخل الشباب إلى الزواج، وتحوّل تأخر الزواج إلى نتيجة طبيعية وليست خطأ فرديًا من أحد. وإلى جانب البعد الاقتصادي، هناك البعد النفسي والبيولوجي الذي لا يمكن تجاهله؛ فالعنوسة ليست وصمة كما يصورها البعض، بل جرح ناعم لا يصرخ لكنه موجود، يظهر حين تهدأ الأصوات، حين لا يرنّ الهاتف مساء، حين تعود المرأة إلى أريكة باردة لا يشاركها فيها أحد. وفي مجتمع محافظ، لا تتساوى آثار تأخر الزواج على الرجل والمرأة، فالرجل قادر بيولوجيًا واجتماعيًا على الزواج في الأربعين والخمسين، بل يكون أقوى ماديًا، أما المرأة فكل سنة تُضاف إلى عمرها تسحب معها جزءًا من فرص الأمومة وفرصة من فرص الاستقرار، فخصوبة المرأة تبدأ بالانخفاض بعد الثلاثين ثم تتسارع بعد منتصف الثلاثينيات، وهذا توصيف بيولوجي لا يحتاج تزيينًا. ومع ذلك، ترتفع شروط النساء ويزداد التوقع: دخل مرتفع، سكن ملك، سيارة، تحرر كامل، ورجل لا يعترض على شيء ويمتلك كل شيء دفعة واحدة، وهذا مزيج جميل لكنه نادر؛ فالرجل الميسور غالبًا محافظ، والمتفتح فكريًا غالبًا يعمل في مجالات إنسانية لا تدر دخلًا عاليًا، ولذلك لا يجتمع "المال الوفير” مع "التحرر الكامل” إلا نادرًا، وهذه الندرة ليست ظلمًا، بل واقعًا اجتماعيًا. ومع هذا المشهد، ينساب المجتمع ببطء نحو النموذج الغربي: أسر صغيرة، أفراد يعيشون وحدهم، علاقات مؤقتة، وحدة باردة لا تمحوها الحيوانات الأليفة ولا الموسيقى ولا شعارات "حب الذات”، حتى إن كثيرًا من نساء الغرب أنفسهن انسحبن من النسوية الراديكالية بعدما اكتشفن أنها لم تقدم حياةً ولا استقرارًا، بل قدمت شعارات بلا حلول. وهكذا، عندما ننظر بعمق نكتشف أن العنوسة ليست مشكلة ثقافية فقط، وليست مشكلة نساء فقط، وليست مشكلة رجال فقط، بل هي نتيجة فقدان التوازن: توسع عمل النساء بلا إعادة هندسة اجتماعية، بطالة للرجال بلا حماية اقتصادية، شروط مرتفعة بلا قدرة واقعية على تحقيقها، سياسات مساواة رقمية بلا عدالة اجتماعية، وثقافة تريد كل شيء دون أن تعطي شيئًا. وفي النهاية، ليست المشكلة في أن المرأة تريد الاستقرار، ولا في أن الرجل يبحث عن القدرة، بل في أن المعادلة كلها انقلبت عندما تغيّر نصف المجتمع (سوق العمل) بينما بقي النصف الآخر (منظومة الزواج) كما هو. لذلك، ليس الحل في الهجوم على النساء ولا لوم الرجال، بل في إعادة التوازن إلى مكانه الصحيح، في إعادة الاعتبار إلى العدالة لا إلى المساواة العمياء، وفي الاعتراف بأن الرجل يحتاج وظيفة ليكون قادرًا على الزواج، كما تحتاج المرأة زمنًا بيولوجيًا واجتماعيًا لا يمكن تجاوزه. فالمرأة لا تحتاج إلى رجل كامل لأنه غير موجود، بل إلى رجل حقيقي، يحب ويشارك ويكبر معها، والرجل لا يحتاج إلى شروط مثالية لأنها غير موجودة، بل إلى امرأة ترى فيه شريكًا لا صفقة. وعندما يستعيد المجتمع توازنه، يستعيد الزواج معناه، وتعود العلاقات ممكنة، ويعود الإنسان قادرًا على أن يحب… بدل أن ينتظر.  .

مشاهدة نسوية الدولة و جذر العنوسة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نسوية الدولة و جذر العنوسة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "نسوية الدولة" و جذر العنوسة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار