« و أضلُــعٌ نَحِلَـتْ كادتْ تُقَوِّمُهـا من الجوى كبِدي الحرّا من العِوَجِ أصبَحتُ فيكَ كما أمسيَتُ مكْتَئِباً و لم أقُلْ جَزَعاً يا أزمَةُ انفَرجي » حينما يتربع الفساد على كرسي السّلطة تُصبح المواطنة عبء و الانتماء مجرد مفردة فضفاضة لا تلائم نحالة كرامة المواطن الّتي نحتت الهموم جرّاء المكوس الجائرة و غياب العدالة و تفشّي المحسوبية و الشّلليّة و ترهّل المنظومة المؤسّسيّة آخر معالمها الطاهرة.. لا أعلم حقيقة هل يطالع المسؤولون وجوه الأغلبيّة الكادحة في زحام هذه الحياة الخانقة و الّتي لا أؤمن مطلقاً بعبثيّتها ؟!.. فخلف كلّ وجه حكاية مختلفة بل حكايات من الألم و القهر و النّكران و الحسرة و المعاناة. شحوب عام.. يأس.. إحباط.. تسليم مطلق و تغييب قسري لكلّ حقوق المواطن كإنسان مستوجب العيش في وطنه بكرامة و لو بحدودها الدّنيا !.. لا أظنّ، بل أزعم يقيناً أنّ الأكثريّة منهم لا تعنيهم هذه المسألة بما أنّ السّياق العام و الدّارج للمساءلة القيميّة في ظلّ انعدام القيم و المبادئ قائم على مصلحة الفرد لا مصلحة الجماعة.. أنا و من بعدي الطّوفان. لقد جاوزت الفوضى منسوبها الّذي من الممكن قبوله على مضض و في ظروف غير تلك الّتي يعانيها المواطن الآن، بل طفح كيلُها للدّرجة الّتي لا يمكن تحمّلها بأيّ شكلٍ كان .. نعم فليس هناك أيّ من الحقوق الّتي كفلها الدّستور للمواطن في هذه البقعة الخالية من كلّ مفاهيم العدالة و أبسطها التّعليم و الصّحّة و مع ذلك فنحن متقبّلون و ما زلنا قابضين على مواطنتنا دون أيّ مقابل يُرجى من منطلق الانتماء المطلق غير المشروط لثرى هذا الوطن الطّاهر؛ لكن أن تُقبل الأمور على عواهنها تسليماً بالواقع الرّديء الّذي أحدثه المتعاقبون على السّلطة من أصحاب النّفوذ في شتّى منابت الحياة على هذه الأرض فهذه من موجبات الارتقاء -كفرض عينٍ لتقويم الاعوجاج- من درجة أضعف الإيمان إلى أعلى سدّته. تحمّلنا كثيراً كآباء و قاسينا و صمتنا لأجل ابنائنا؛ لكن أن يتغوّل المسؤول لصالح ابنه أو أحد أقاربه أو زبانيته على حق ابنك الّذي لم يكن للحكومة أيّ فضل يذكر في تعليمه فهذه و ربِّ من وسوس لحواء من الكبائر الّتي حتّى إبليس نفسه لا يجيزها !.. مشكلتنا ليست ابنة وزير سلب أبوها الحق من مستحق و منحه بحكم نفوذه لابنته أو لآخر لا يستحق، فهذا بالنّسبة لنا كمواطنين أصبح بمثابة روتين و منهج حياة اعتدناه و تعايشنا معه رغماً عن إرادتنا.. المشكلّة متجذرة و متأصّلة و متشعّبة للدّرجة الّتي لا يمكن استحطاب فروعها أو وقف نموّها على المدى القريب ، و بالشّكل الّذي أصبح فيه العرف السائد في منظومة الفساد بمثابة قانون على الجميع القبول به رضي من رضي و أبى من أبى .. إلى متى سيستمر هذا التّجبّر و التّعنّت في استخدام السّلطة ؟!!.. حقيقة لم يعد للخجل مكان في وجوه البعض بعدما جفّت منابع الحياء في الكثير منها، فالمُعيب في الماضي كان حريصاً على الاستتار أمّا الآن فيمارس العيب اعلانية و على رؤوس الأشهاد !.. بالنّسبة لي و كملايّين الأردنيّين ليس لدي أيّ مشكلة تذكر، فقط أنّ ابني الطّبيب الّذي أنهى دراسته الجامعية بتقدير ممتاز منذ ثلاث سنوات في جامعة العلوم و التّكنولوجيا لم يحصل على مقعد اختصاص في أيٍّ من مستشفيات المملكة «و قاعد بوجهي» في الوقت الّذي حصل على هذه الفرصة و بأقل جهد ممكن الكثير من أبناء المتنفّذين الحاصلين على تقدير جيد أو ما دونه، و هذه أخفّ همومي و أبسطها !!.. «بلد اللّي ما إلو ظهر فيها بنضرب على بطنه»!!.. . . .. أمّا فصديقنا الصّحفي المتسلّق الّذي يقطع الوصل و يصل القطع و يُجلس الهمزة على كرسي رغم ورودها في آخر الكلمة و مسبوقة بساكن و الذي هو في الأصل أُجلِس على كرسيٍّ أكبر من حجمه؛ ليس لديه أدنى مشكلة بجلوس ابنة الوزير على كرسي وظيفي من الدّرجة العليا على الرغم من ورودها في آخر قائمة مستحقي هذه الوظيفة و مسبوقة بالأحقّيّة بألف ألف متحرّك كادح من أبناء الحرّاثين .. لا تَطلُبَنَ العَـدلَ في وَطَنٍ عَلـى مــــيزانِهِ يَتَرَفَّــــــعُ الأَعـــــيانُ فَالعَدلُ يَومَ الدِّينِ أوفى حينَما لَــنْ يَلتَهــــيْ بِإصـــولِنا الدَّيَّانُ . . .. اللّٰه يرحمك يا أمّي كانت تقول لي في مرحلة ما من عمري كنت خلالها تاجراً فاشلاً -و ما زلت- و قد تركت حينها أمور إدارة مصلحتي لبعض اللّصوص «يامّا المصلحة مَي لك المصلحة للّي ماسكها».. تماماً هم هكذا يتعاملون مع الوطن كسوبرماركت كبير مكلّفون بإدارته «و كلّ من ذراعه يطول» !!!.. .
مشاهدة المصلحة لل ي ماسكها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المصلحة لل ي ماسكها قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.