كابتن يوسف أبو ديه… حين يصبح الإنسان معنى لا يُغادر ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  ليس كل من ارتدى رتبة خدم الوطن، وليس كل من حلّق في السماء أدرك معناها. فبعض الرجال لا يُقاس حضورهم بما أنجزوه فحسب، بل بما تركوه من أثر، وبما زرعوه من قيم، وبالسكينة التي تظلّ معلّقة باسمهم حتى بعد الرحيل. وكان كابتن يوسف أبو ديه واحدًا من أولئك القلائل الذين عاشوا كالقيمة، لا كالعابر. وُلد في وادي السير، القرية التي تشبه أبناءها: صلبة في المواقف، صافية في النوايا، وعميقة الجذور. أحبّها حبّ من يعرف أن المكان ليس جغرافيا، بل هوية. كان يردّد دائمًا، بصدق لا يعرف المبالغة، أنه لا يستطيع أن يعيش إلا في وادي السير، وكأن روحه خُلقت على إيقاع طرقها، وكأن البعد عنها اقتلاع لا انتقال. حلّق عاليًا في السماء، لكن قلبه بقي معلّقًا هناك، حيث البداية والمعنى. التحق في شبابه بسلاح الجو الملكي الأردني، مدرسة الانضباط والمسؤولية الصامتة. هناك تعلّم أن القرار في السماء يشبه القرار في الحياة: لحظة توازن بين العقل والضمير، وأن الخطأ الصغير قد يكلّف الكثير. لم يكن يبحث عن الظهور، بل عن الإتقان، مؤمنًا أن خدمة الوطن تُؤدّى بالفعل الصادق، لا بالكلام العالي. وعندما تقاعد من سلاح الجو، لم يتقاعد من العطاء. انتقل إلى الملكية الأردنية، ليواصل رحلته كقائد طائرة على طائرات الـB707 والترايستار وA310 وA330 وA340. أكثر من أربعين عامًا قضاها بين السماء والأرض، كأن حياته كلها كانت رحلة طويلة، تقلع بالمسؤولية، وتحطّ بالأمان. لكن جوهر يوسف أبو ديه لم يكن في عدد ساعات الطيران ولا في نوع الطائرات، بل في إنسانيته. كان رجلًا نقيّ السريرة، واسع القلب، لا يعرف الحقد، ولا يحمل في داخله إلا الخير. حضوره يبعث الطمأنينة، وغيابه يترك فراغًا لا يُملأ. كان بسيطًا دون تكلّف، عميقًا دون ادّعاء، قويًّا دون قسوة. في أوائل الثمانينات، كان لي شرف أن أطير معه كمساعد طيار على طائرة الترايستار. وفي قمرة القيادة، حيث تُختبر النفوس قبل المهارات، كان يوسف أبو ديه معلّمًا بهدوئه، وأبًا بحكمته، وقائدًا يعرف أن القيادة حماية قبل أن تكون موقعًا. علّمني دون درس مباشر أن الطيران ليس أجنحة فقط، بل ثقة، وأن القيادة ليست مقعدًا أماميًا، بل مسؤولية تُحمل بصمت. لم يكن يوسف أبو ديه رجلًا مرّ في الحياة، بل معنى مرّ وترك أثرًا. رحل الجسد، وبقيت القيم. بقي في وادي السير التي أحبّها، وفي المطارات التي شهدت أمانته، وفي السماء التي عرفته جيدًا، وفي قلوب كل من لمس إنسانيته. رحمك الله يا أبا رسول، يا كابتن يوسف أبو ديه. رحلت، لكنك لم تغب، لأن بعض الرجال لا يموتون… بل يتحوّلون إلى ذاكرة، وإلى حكمة، وإلى وطن.  .

مشاهدة كابتن يوسف أبو ديه hellip حين يصبح الإنسان معنى لا ي غادر

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كابتن يوسف أبو ديه حين يصبح الإنسان معنى لا ي غادر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كابتن يوسف أبو ديه… حين يصبح الإنسان معنى لا يُغادر.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار