غرينلاند ليست الهدف: تفكيك النظام الدولي على الطريقة الترامبية ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

تناول مقال للكاتب والخبير التركي قدير أوستون، تحوّل خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غرينلاند من التهديد بالاستحواذ القسري إلى تبنّي مقاربة تفاوضية أكثر ليونة، في سياق أوسع يعكس إعادة تعريف الولايات المتحدة لدورها في النظام الدولي.

يربط الكاتب في مقاله بصحيفة يني شفق بين هذا السلوك وبين الاستراتيجية الجديدة لإدارة ترامب القائمة على تركيز النفوذ في نصف الكرة الغربي، والتخلّي التدريجي عن منطق التحالفات التقليدية، وعلى رأسها «الناتو».

كما يبرز كيف أن مقاومة أوروبا، وضغوط الأسواق، والانقسام داخل الحزب الجمهوري، دفعت واشنطن إلى التراجع التكتيكي، دون أن تغيّر جوهر الرؤية التي تجعل من أميركا قوة إقليمية منغلقة أكثر منها قائدًا للنظام العالمي، بما يفتح الباب أمام تآكل الردع الغربي وصعود أدوار روسيا والصين وتراجع مصداقية الولايات المتحدة كحليف موثوق.

وفيما يلي نص المقال:

يدافع الرئيس الأميركي ترامب عن ضرورة استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند بأي وسيلة كانت بذريعة أمن أميركا.

وفضل ترامب تخفيف حدة تهديد الاحتلال، معلنًا في منتدى دافوس أنه لن يلجأ إلى الخيار العسكري. وكان قد أعلن فرض ضريبة إضافية بنسبة 10% على الدول الأوروبية التي تعارض استحواذ واشنطن على غرينلاند، لكنه عاد بعد لقاءاته في دافوس ليقول إنه تراجع مؤقتًا عن هذه الخطوة.

ويُقال إن قبول أوروبا، من حيث المبدأ، بمناقشة إقامة قواعد عسكرية أميركية إضافية في غرينلاند، ومنح واشنطن حقًّا في المشاركة بقرارات الاستثمار المتعلقة بالثروات المعدنية تحت الأرض، كان عاملًا أساسيًا في ليونة موقف ترامب. كما أن الاضطراب الذي أصاب الأسواق العالمية يوم الثلاثاء عقب تصريحات الضرائب الإضافية، وتراجع البورصة الأميركية بنحو 1.8%، كان له أثرٌ واضح في هذا التراجع.

إن انتقال ترامب، الذي كان يلوّح بتهديدات لغرينلاند مستندًا إلى الثقة التي منحته إياها عملية مادورو، من خطاب التهديد إلى خيار الشراء، ثم إلى القبول بإقامة قواعد عسكرية، يكشف تأثير معارضة صامتة داخل الحزب الجمهوري خشية سيناريو يفضي إلى تفكيك حلف «الناتو»، إضافةً إلى مقاومة أوروبا وردّة فعل الأسواق.

فتهديد الاحتلال، وإن كان قد خدم كأداة تفاوضية، أكّد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لم تعد ملتزمة بالنظام الدولي القائم على القواعد، ما يضرب مصداقيتها. وكان بإمكان واشنطن أن تحصل على ما تريد عبر مقاربةٍ أقلّ تصعيدًا، كالتقدّم إلى الدنمارك بعروض لإقامة قواعد عسكرية في غرينلاند أو لإبعاد روسيا والصين عن مواردها الطبيعية، من دون الحاجة إلى التهديد بالاحتلال. فما الهدف إذن من هذا التهديد؟

من الهيمنة على نصف الكرة الغربي إلى أمن التحالف العابر للأطلسي

أعلنت «استراتيجية الأمن القومي» التي نشرتها إدارة ترامب في كانون الأول/ديسمبر أن الولايات المتحدة ستُركّز، في المرحلة المقبلة، على نصف الكرة الغربي، كأنها تعلن هذا المجال «حديقتها الخلفية».

وجاءت عملية مادورو في مطلع كانون الثاني/يناير لتؤكد أن هذه الاستراتيجية ستُنفَّذ بأسلوبٍ هجومي. فقد أوحت «أميركا ترامب» بأنها لن تتردد في استخدام القوة وتجاهل سيادة الدول دون اعتبارٍ للقانون الدولي. وفي هذا السياق، لم يكن خطاب «نريد غرينلاند وسنأخذها بأي وسيلة» مجرد تهديدٍ عابر.

كما أسهم الخطاب المتشدد تجاه إيران في خلق انطباع بأن واشنطن قد تتجه إلى تغيير النظام هناك. غير أن ترامب تراجع في الحالتين، وانتقل من خطاب الهيمنة على نصف الكرة الغربي إلى تبرير الاستحواذ على غرينلاند باعتباره خطوةً ضرورية لأمن أوروبا والمنطقة القطبية، بل ولمصلحة التحالف العابر للأطلسي.

صحيحٌ أن الجميع يعرف أسلوب ترامب في فتح باب التفاوض بسقفٍ مرتفع، ما كان قد يدفع إلى التقليل من شأن تهديد الاحتلال، إلا أن ما جرى في فنزويلا جعل سيناريوهات استخدام القوة لتغيير الأنظمة أو توسيع النفوذ الإقليمي أكثر قابلية للتصديق. ومع ذلك، لا يمكن القول إن السياسة القومية التي تتبنّاها إدارة ترامب، والداعية إلى حريةٍ مطلقة في الحركة، تعني أن بإمكانها فعل كل ما تشاء. فقد تسرّبت إلى الإعلام مواقف لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، إلى جانب الديمقراطيين، تعارض تعريض «الناتو» لخطر التفكك من الداخل.

كما أن مواقف أوروبا الداعمة للدنمارك، وإن لم تعنِ استعدادًا للحرب مع الولايات المتحدة، كانت تحمل في طياتها تهديدًا حقيقيًا بتقويض التجارة العابرة للأطلسي. ولم يكن بوسع ترامب تجاهل ردّ فعل البورصة الأميركية على أخبار الضرائب الإضافية وخطاب الاحتلال. ومن هنا، أرسل إشارات تهدئة عبر العودة إلى خطاب تعزيز التحالف العابر للأطلسي، سعيًا إلى تهدئة الجميع ولو جزئيًا.

طريق يصعب الرجوع عنه

من المعلوم أن التكيف مع أسلوب ترامب في السياسة الخارجية ليس بالأمر السهل. فبقدرته على تغيير مواقفه بسرعة، وبنهجه الذي يكسر القوالب التقليدية، يسعى ترامب إلى إزاحة المحور الرئيس للسياسة الخارجية الأميركية. لكن تجاوز هذا النهج حدود المناورة التفاوضية القائمة على الخطاب المتطرّف، يحوّل الولايات المتحدة إلى فاعلٍ غير قابل للتنبؤ، بل وإلى طرفٍ غير موثوق.

فترامب، الذي لا يرى بأسًا في التخلّي عن الخطاب الليبرالي التقليدي القائم على حرية السوق والديمقراطية، يخوض مواجهةً مفتوحة مع هذا الإرث السياسي. ونظرته إلى القادة الأوروبيين بوصفهم «نخبًا عولمية» مستفيدة من هذا النظام، تفسّر حدّة انتقاداته لأوروبا في دافوس، سواء في الاقتصاد أو سياسات الهجرة. ورغم حديثه عن الأمن العابر للأطلسي، فإن عدم إيمانه الحقيقي بهذا التحالف بات واضحًا.

إن أولوية نصف الكرة الغربي والسعي إلى فرض الهيمنة فيه يعكسان تبنّي رؤية تعتبر أن على أميركا أن تكون قوةً إقليمية لا عالمية. ويمكن القول إن الخطوات المتّخذة في هذا الاتجاه تُدخل الولايات المتحدة في مسارٍ يصعب التراجع عنه. ولم تلقَ محاولة بايدن، تحت شعار «أميركا عادت»، لإحياء التحالف العابر للأطلسي، حماسًا أوروبيًا كبيرًا.

كما تبدو فرص أي رئيس أميركي لاحق في إحياء هذا التحالف ضعيفة. فالتحالف الذي نشأ إبان الحرب الباردة برعاية أميركية، وعلى قاعدة مواجهة عدوٍّ أيديولوجي مشترك هو الشيوعية، سيضطر اليوم، في غياب تلك الديناميات، إلى البحث عن مضمونٍ وصيغةٍ جديدين.

نحن مقبلون على مرحلةٍ قد لا ينهار فيها «الناتو»، لكنه سيفقد كثيرًا من قدرته الردعية؛ تستمر فيها التجارة العابرة للأطلسي لكنها تضعف بفعل الرسوم الجمركية؛ وتستغل فيها روسيا والصين الشقوق داخل المعسكر الغربي؛ وتتراجع فيها روح التضامن الدولي في مواجهة التهديدات العالمية المشتركة. وفي ظل هذه التحديات، يصبح تخلي واشنطن عن السعي إلى بلورة استراتيجية مشتركة عاملًا يدفع حتمًا نحو مبادرات إقليمية ودولية بديلة.

غير أن تطوير مثل هذه المبادرات سيُبعد أميركا أكثر فأكثر عن مركز السياسة العالمية، ويدفعها إلى موقعٍ من الانكفاء والعزلة. ويعكس خطاب ترامب في السياسة الخارجية تصورًا ينتظر من الحلفاء الشكر والولاء من دون تحمّل أعباء القيادة. وفي هذا السياق، فإن التلويح باحتلال غرينلاند، مهما بدا استعراضًا للقوة، لا يعمق إلا صورة الولايات المتحدة كفاعلٍ غير موثوق، ويُسرّع من عزلتها بدل أن يكرّس قوتها.

مشاهدة غرينلاند ليست الهدف تفكيك النظام الدولي على الطريقة الترامبية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ غرينلاند ليست الهدف تفكيك النظام الدولي على الطريقة الترامبية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، غرينلاند ليست الهدف: تفكيك النظام الدولي على الطريقة الترامبية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار