ترك برس
تناول مقال للكاتب والسياسي التركي أيدن أونالد، المسار التاريخي لتنظيم «حزب العمال الكردستاني - بي كا كا» المحظور، منذ تأسيسه عام 1978، مرورًا بتحوله إلى أخطر تهديد أمني واجه تركيا لعقود، وصولًا إلى نهايته الفعلية في مدينة القامشلي السورية.
يعرض أونال كيف انتقل التنظيم من العمل المسلح داخل تركيا إلى الرهان على مشروع كيان شبه دولتي في شمال سوريا بدعم أميركي عبر ذراعه «واي بي جي»، قبل أن يفشل هذا المشروع نتيجة التحركات التركية، وتغيّر موازين القوى، واندماج المسار السوري الجديد.
ويخلص إلى أن «مشروع تركيا بلا إرهاب» أنهى المرحلة العسكرية من الصراع، وأن المرحلة المقبلة ستكون سياسية، عنوانها دمج الأكراد بشكل أوسع في الحياة العامة وطيّ صفحة العنف نهائيًا. وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة يني شفق:
تأسس تنظيم «بي كا كا» الإرهابي عام 1978، خلال اجتماعٍ سري عقد في قرية فيس التابعة لقضاء ليجه في ولاية دياربكر. وكان التنظيم يُعرف في بداياته باسم «الأبوجيين»، قبل أن يتخذ اسم «حزب العمال الكردستاني» (PKK) ويباشر تنفيذ عمليات محدودة النطاق.
وفي عام 1980، وبعد أن علم زعيم التنظيم عبد الله أوجلان مسبقًا بوقوع الانقلاب العسكري، انتقل إلى سوريا، حيث تلقى تدريبات مسلحة في سوريا ولبنان. كما تمركز التنظيم في جبال قنديل شمالي العراق، ونشط في صفوف الأكراد في تركيا وإيران والعراق وسوريا.
ابتداءً من عام 1984، بدأ تنظيم «بي كا كا» يستهدف القوات الأمنية، لتدخل البلاد مرحلةً شديدة الدموية. نُفذت هجمات على الثكنات، وفُجرت عبوات ناسفة وانتحارية وسط تجمعاتٍ مدنية، ودُهمت قرى، وقُتل الأطفال دون تمييز، واغتيل معلمون وعمال وأئمة.
ومنذ تأسيسه عام 1978 وحتى اليوم، أسفرت عمليات التنظيم عن مقتل نحو أربعين ألف مدني، واستشهاد ما يقارب عشرة آلاف من عناصر القوات الأمنية. كما بلغت الكلفة الاقتصادية التي تكبدتها تركيا بسبب الإرهاب قرابة أربعة تريليونات دولار.
وخلال ممارسته للعنف، نجح تنظيم «بي كا كا» في إيجاد حاضنة ودعمٍ له داخل تركيا وفي أوروبا، ولم يعانِ من نقصٍ في التمويل. ومنذ تسعينيات القرن الماضي، أنشأ أحزابًا سياسية تُعد امتدادًا له، وتمكن من الحصول على ما يقارب 10% من أصوات شريحةٍ من الأكراد، وأسهم في صعود النزعة القومية الكردية، وفي علمنة جزءٍ من المجتمع الكردي.
ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، غدا «الإرهاب» المشكلة الأكبر التي تواجه تركيا، متقدمًا حتى على الأزمات الاقتصادية. ورغم الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية كافة، لم يُقض على الإرهاب. شُكلت طاولات حوار بين الحين والآخر، لكنها انهارت سريعًا. كما بقيت العمليات الشاملة ضد الإرهاب غير حاسمة، إما بفعل ضغوطٍ خارجية، أو بسبب خياناتٍ داخلية.
ذلك التنظيم الذي كان، طوال نحو نصف قرن، بلاءً على تركيا، ينشر الدم، ويؤثّر في السياسة الداخلية والخارجية، ويزرع التشاؤم واليأس في المجتمع، ويدفع البلاد أحيانًا إلى حافة الانقسام؛ تنظيم «بي كا كا» نفسه، دُفن أخيرًا، قبل يومين، في مدينة القامشلي السورية.
وهذا ليس ادعاءً، ولا مجرد أمنية. فالتنظيم كان قد فقد، منذ فترة طويلة، قدرته على تنفيذ العمليات داخل تركيا إلى حد كبير. ومع الإجراءات الصارمة المتخذة، ولا سيما تحصين الحدود، لم يعد مقاتلوه قادرين على التسلل إلى الأراضي التركية. كما أسهمت العمليات العابرة للحدود، والتطور الكبير في الصناعات الدفاعية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، في خفض العمليات الإرهابية إلى أدنى مستوى.
ومع «مشروع تركيا بلا إرهاب» الذي انطلق في أواخر عام 2024، أعلن التنظيم حل نفسه، وأخرج تركيا من دائرة الاستهداف.
غير أن الحقيقة أن تنظيم «بي كا كا» كان قد وجه بوصلته بالكامل نحو شمال سوريا. فبفضل الدعم المباشر الذي تلقته ذراعه هناك، أي «تنظيم واي بي جي الإرهابي»، من الولايات المتحدة خلال الحرب الأهلية السورية، أنشأ لنفسه كيانًا أشبه بالدولة. كان يسيطر على نحو ثلث الأراضي السورية، ويتحكم بالنفط السوري، ودخل فعليًا مسار «التدول». وكانت خطته النزول من الجبال إلى السهول، وإقامة دولة في شمال سوريا وجنوب تركيا، لضمان استمراريته على هذا الأساس.
لكن تلك الخطط فشلت. فبفضل التحركات المكثفة لتركيا، وبطولات الجيش السوري، انسحب التنظيم، خلال أسبوع واحد فقط، من الأراضي التي احتلها، وانحصر في بقعٍ صغيرة في مناطق عين العرب والحسكة–القامشلي.
وقد مُنح تنظيم «بي كا كا» مهلة أربعة أيام للاستسلام الكامل، وتنتهي هذه المهلة غدًا. وإذا نكث بوعوده، كما فعل مرارًا في السابق، فسيواجه هجومًا كاسحًا من الجيش السوري. وحتى لو لم يدخل الجيش هذه المدن، فإن التنظيم، المحاصر بلا كهرباء ولا ماء ولا غذاء ولا اتصالٍ بالعالم الخارجي، لن يتمكن من الصمود طويلًا، ولا من البقاء أو المقاومة.
بعبارةٍ أخرى، نهاية الطريق باتت واضحة منذ زمن. لقد دُفن تنظيم «بي كا كا» في القامشلي.
وماذا بعد ذلك؟ قد يحاول التنظيم مواصلة نشاطه في شمال العراق أو في إيران، لكن ذلك ليس سهلًا. فإيران تتعامل معه بإجراءاتٍ بالغة الصرامة، وفي شمال العراق بات التنظيم عنصر إزعاجٍ حتى لحاضنته السابقة. أي إن بقاءه هناك أيضًا أمرٌ بالغ الصعوبة.
أما بالنسبة إلى تركيا وسوريا، فلم يعد تنظيم «بي كا كا» تهديدًا. انتهى ذلك الملف.
وهكذا يكون «مشروع تركيا بلا إرهاب» قد أنجز مرحلته الأولى. انتهى الإرهاب، وآن أوان طرح خطواتٍ جديدة لتعزيز اندماج الأكراد بصورة أوسع. ومن الآن فصاعدًا، ستُناقش جميع القضايا على أرضية السياسة.
في تركيا، تطوى صفحة، وتُفتح صفحة جديدة. نسأل الله أن تكون فاتحة خير.
مشاهدة آخر أيام العمال الكردستاني مهلة الاستسلام أو الزوال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ آخر أيام العمال الكردستاني مهلة الاستسلام أو الزوال قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، آخر أيام "العمال الكردستاني".. مهلة الاستسلام أو الزوال.
في الموقع ايضا :