«عندما قُتل مسؤولون إيرانيون في بداية المعركة، شعرنا جميعًا بحماس شديد، والآن بدأنا نتساءل: إلى أي مدى سيصل هذا الأمر؟ هل سنتمكن بالفعل من إسقاط النظام؟ هل ستواصل الإدارة الأمريكية مسيرتها؟ أم أنها ستشعر بضغط من بعض الأمريكيين داخليًا، وسيقول ترمب: حسناً، لنُبرم صفقة. لنتوقف عن هذا؟ هذا هو الشعور الذي يراودنا باستمرار. الأمر أشبه بأن أحد أقاربك يخضع لعملية جراحية، وأنت جالس في غرفة الانتظار». هذا التعليق ذكره الحاخام تارلان رابيزاده، نائب رئيس قسم العلاقات اليهودية في الجامعة اليهودية الأمريكية، لموقع eJP، ضمن آراء للجالية اليهودية الإيرانية في أمريكا والتي تسكنهم مشاعر مضطربة خلال الحرب القائمة، فهم أمريكيون بالجنسية، وإيرانيون بالجذور، ووجدانياً ودينياً مرتبطين بإسرائيل، وبالتالي فهي ترى النظام الإيراني مستبد، لكنها تخشى على ما يقل عن خمس الجالية اليهودية المتبقية في إيران، بعد أن هاجر أغلبها بعد الثورة.من جانب آخر كانت الجالية اليهودية الإيرانية في أمريكا تستعد لاستقبال مباريات منتخب إيران بعد أقل من مئة يوم، وهي جالية تبلغ حوالي 750 ألفاً إذا احتسبنا المولودين خارج أمريكا وتتجاوز هذا الرقم كثيراً إذا أضفنا المولودين في أمريكا لآباء مهاجرين وهم يرتكزون في معظمهم في غرب الولايات المتحدة، وتحديداً في سياتل ولوس أنجلوس، وهي نفس الجغرافيا التي كان من المفترض أن تستضيف مبارياتهم في كأس العالم. هذا التداخل بين المصالح والذي يربط بلدين يبعد بينهما أكثر من عشرة آلاف كيلومتر، وهذا الصراع الذي يضيق التحديات لتكون على الأقل بالمنظور الإيراني على بعد درون من مصالح أمريكية في الخليج العربي أو في قواعد على شواطئه، هو ما يعقّد مسألة الصراع الذي تفاوتت التحليلات قبل اندلاعه خاصه مع التحرك العسكري الأمريكي نحو المنطقة، بين كونه طريقة الرئيس ترمب في الضغوط القصوى لإنضاج الصفقة، أو هو إكمال للصراع بين إسرائيل وأذرع إيران في المنطقة. إيران عملياً استخدمت الكتالوج الأمريكي بحذافيره، فكما تستخدم أمريكا الاحتجاجات الداخلية للضغط على الدول والأنظمة القائمة، قامت إيران بكل ما من شأنه رفع أسعار النفط والغاز، وصولاً إلى عدم جدوى نقل بعض الشحنات لتكلفتها العالية، وبالتالي ترتفع أسعار البنزين في أمريكا وترتفع تكلفة الطاقة في أوروبا، ويصبح الضغط لإيقاف الحرب من داخل أمريكا وحلفائها، وإن كان التناقص الكبير في قدراتها الصاروخية خلال أسبوع من المعركة، يدل على الرغبة التدميرية الأمريكية للقدرات التفاوضية قبل العسكرية لطهران. وبحكم أن هذه المعركة بين أمريكا وإيران تعد انتقالاً من مرحلة تقليم الأظافر إلى كسر العظم، فتأتي الخيارات الأمريكية لحسم المعركة دون تدخل بري صعبة، خاصة مع تواجد عناصر تزيد على نصف مليون من الجيش الإيراني والحرس الثوري والباسيج، مع تحديات كبيرة متعلقة بالاستعانة بالأكراد، سواء على مستوى ردات فعل الحشد الشعبي والميليشيات الولائية في العراق، أو عبر خطوط حمراء تضعها بطبيعة الحال تركيا لأسباب مفهومة.أما الرهان الإيراني فيبدو أضعف خلال الأيام القادمة خاصة إذا حيّدت قدراتها الصاروخية تماماً، وذلك مع الاستمرار في تدمير كافة منصات الإطلاق، والأقسى ربما ما يحمله تدمير القطع البحرية الإيرانية من ذكريات نهاية الحرب العراقية الإيرانية، حين ألقى الخميني خطابه الشهير في 20 يوليو 1988، واستبدل فيه شعار «الحرب حتى النصر» بخطاب «إني أقبل بوقف إطلاق النار وهو أشد مرارة من تجرع السم»، فكانت براغماتية التنازل عن النصر من أجل الحفاظ على الثورة. الرئيس ترمب في نهاية الأمر يهمه عدم الوقوع في وحل الحروب الطويلة وهو الأمر الذي طالما عابه على أسلافه، وقد يؤدي أثراً سلبياً على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى حاضنته الشعبية، وقد يؤثر سلباً على كأس العالم برمزيته كجامع للشعوب حول المستديرة بعيداً عن كل الخلافات والاختلافات، وعندها قد يكون خياره تطبيق النموذج الفنزويلي عبر الاستقرار على صفقة يكون طرفها الإيراني من النظام ولكن ببدلة وربطة عنق هذه المرة.
مشاهدة كأس العالم وكأس السم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كأس العالم وكأس السم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىصحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.