ترك برس
في ظل تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، تقود تركيا تحركات دبلوماسية مكثفة بالتنسيق مع مصر وباكستان لتشكيل مثلث إقليمي يهدف إلى احتواء التصعيد وفتح مسار للحل السياسي.
وتأتي هذه الجهود عبر اتصالات واجتماعات متواصلة بين وزراء الخارجية، في مسعى لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر والفوضى.
وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالات مع نظيريه الباكستاني والتركي بهدف بحث التطورات المتسارعة في المنطقة وخفض التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ نحو شهر، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران، وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات على إسرائيل ودول عربية في المنطقة.
وذكر بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم الجمعة، أن عبد العاطي اتصل هاتفيا بكل من محمد إسحاق، وزير خارجية باكستان، وهاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، أمس الخميس، "لتبادل الرؤى والتقييمات حول تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة والمساعي المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر".
وأضاف البيان أن عبد العاطي تناول مع نظيريه الباكستاني والتركي "الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلا من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة إلى حالة من الفوضى والعنف والإرهاب الواسع النطاق".
وتابع مؤكدا أن وزير الخارجية المصري أعرب عن أمله في "أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة عن خفض التصعيد وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب".
وقال وزير الخارجية المصري في وقت سابق هذا الأسبوع إن بلاده تتعاون مع أطراف إقليمية مهمة مثل تركيا وباكستان لخفض التصعيد الحالي بالمنطقة، معبّرا عن أمل القاهرة في تفاوض مباشر بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.
وفي الأثناء، يتوجه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، للمشاركة في اجتماعات خفض التصعيد.
مثلث التهدئة
وشهدت الأيام الماضية نشاطا مكوكيا لوسطاء من مصر، وتركيا، وباكستان، ونقلت إسلام آباد إلى طهران مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق النار يتكون من 15 بندا، في خطوة تعكس تصاعد دورها في التواصل بين الطرفين، رغم غموض تفاصيل هذه البنود ومدى قبولها لدى طهران، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أمهل إيران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز قبل أن يمددها لخمسة أيام ثم 10 أيام إضافية، متوعدا بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب قبل انقضائها.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات من الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بمنشآت مدنية بينها مطارات وموانئ ومحطات طاقة ومبانٍ مختلفة، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه فورا.
وفي خضم تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، تتكثف التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية في محاولة لاحتواء الأزمة، وسط حديث عن اجتماع رباعي مرتقب تقوده باكستان بمشاركة أطراف إقليمية، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية وتعدد جبهات الصراع.
فقد كشف عبد الرحمن مطر، مدير مكتب الجزيرة في باكستان، عن تحركات مكثفة لعقد اجتماع رباعي في إسلام آباد يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، بهدف خفض التصعيد.
وفي هذا السياق، برز الدور الباكستاني باعتباره قناة رئيسية للوساطة، وسط تباين في تقييم فرص نجاح المبادرة ومدى استعداد الأطراف للانخراط في مفاوضات حقيقية.
فرص نجاح المبادرة
من جانبه، قال ريتشارد وايتس، خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية، إن باكستان تمثل "وسيطا جيدا" بين واشنطن وطهران، موضحا أن إسلام آباد "كانت لديها حالات توتر مع كل من الولايات المتحدة وإيران، لكن بصفة عامة لها علاقات جيدة مع الحكومتين"، وهو ما يجعلها قادرة على تهيئة بيئة مناسبة للتفاوض.
وأشار وايتس، في مقابلة مع الجزيرة، إلى أن هذه المعطيات "ستشكل بيئة جيدة" لدفع المسار الدبلوماسي، في وقت تتواصل فيه الجهود لنقل رسائل غير مباشرة بين الجانبين عبر باكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية.
وبشأن فرص نجاح المبادرة، أكد وايتس أن "هناك فرصا متاحة" لفتح مسار تفاوضي، معتبرا أن "هناك آلية قابلة للتحقيق" إذا تم التوافق على القضايا المطروحة.
وأوضح أن هناك "بعض التداخل" بين النقاط التي طرحتها الإدارة الأمريكية وتلك التي قدمها الجانب الإيراني، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى وجود "أولويات مختلفة بين الطرفين"، خاصة فيما يتعلق بملفات مثل مضيق هرمز، مما يستدعي التوصل إلى تفاهمات بشأنها.
استعداد الأطراف للتفاوض
وفيما يتعلق بمدى استعداد الأطراف، شدد وايتس على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "جادة بشأن عملية التفاوض"، معتبرا أن العمليات العسكرية الجارية قد تشكل "حافزا" لدفع إيران نحو الدخول في مسار تفاوضي.
في المقابل، قدم أستاذ الدراسات الإيرانية علم صالح تقييما مغايرا، إذ قال إن "الأمريكيين لم يكونوا جادين ولم يكونوا صادقين في سلوكهم الدبلوماسي"، مضيفا أنهم "اتخذوا الحرب سلوكا دبلوماسيا".
واعتبر صالح أن الشروط التي تطرحها واشنطن حاليا تمثل "شروطا تعجيزية" و"شروط استسلام وليس شروطا دبلوماسية"، مشيرا إلى أن طهران سبق أن رفضت مثل هذه الطروحات.
وفي سياق متصل، أقر وايتس بوجود أزمة ثقة بين الطرفين، قائلا إن "غياب الثقة يرتبط بكلا الطرفين"، لكنه أوضح أن ذلك "لا يمنع التوصل إلى اتفاق".
وأضاف أن مسار التفاوض يمكن أن يسير بالتوازي مع العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن "هذه ليست حالة تناقض"، بل نمط قائم في عدد من النزاعات، حيث تستمر المحادثات رغم استمرار القتال.
إسرائيل والحسابات الإستراتيجية
من جهته، اعتبر محمد هلسة، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن إسرائيل تميل إلى خيار توسيع نطاق الحرب، مستندة إلى مؤشرات ميدانية وسياسية تدعم هذا التوجه. وأوضح أن تل أبيب ترى أن "الحرب ماضية وتتوسع"، وأن إدخال أطراف جديدة في الصراع يصب في مصلحتها لتحقيق أهدافها الإستراتيجية.
وأشار إلى أن إسرائيل تراهن على استمرار الدعم الأمريكي، رغم بعض المؤشرات التي قد تثير قلقها بشأن التوجه نحو مسار دبلوماسي. وأضاف أن التصعيد، بما في ذلك استهداف بنى تحتية مدنية ودخول أطراف مثل الحوثيين، يعزز اقتناع إسرائيل بأن "مقاربة الحرب المفتوحة" هي الخيار الأرجح.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب، أقر وايتس بوجود اختلافات قد تظهر بشكل أوضح في مرحلة التفاوض، رغم التنسيق العسكري الوثيق بين الطرفين. وأوضح أن هذه الخلافات قد تتعلق بكيفية إدارة الصراع أو توقيت الانتقال إلى المسار الدبلوماسي، خاصة في ظل توسع رقعة المواجهة ودخول جبهات جديدة.
مشاهدة فيدان إلى باكستان مثلث دبلوماسي جديد تقوده تركيا لاحتواء التصعيد في المنطقة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فيدان إلى باكستان مثلث دبلوماسي جديد تقوده تركيا لاحتواء التصعيد في المنطقة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فيدان إلى باكستان.. مثلث دبلوماسي جديد تقوده تركيا لاحتواء التصعيد في المنطقة .
في الموقع ايضا :