لماذا نعود اليوم إلى مقابلة جلالة الملك عبد الله الثاني؟ لأن الواقع أعاد شرحها ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
 بعض المقابلات تنتهي بانتهاء بثّها، وبعضها يبدأ معناها الحقيقي بعد ذلك. وهذا تحديدًا ما ينطبق على مقابلة جلالة الملك عبد الله الثاني مع برنامج «بانوراما» على هيئة الإذاعة البريطانية، ضمن الوثائقي «ملك الأردن وأطفال غزة»، الذي بُثّ في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأجرى المقابلة فيه الصحفي فيرغال كين. نحن لا نعود إلى هذا اللقاء اليوم لأنه قديم فنستذكره، بل لأن تطورات المشهد بعده أعادت إليه ثقله، وكشفت أن ما قاله جلالته لم يكن توصيفًا للحظة عابرة، بل قراءة مبكرة لبنية أزمة ما زالت تتكشّف أمام العالم حتى الآن. حين قال جلالة الملك يومها ما قاله، لم يكن يتحدث من موقع مراقب يعلّق على حرب دائرة، بل من موقع قائد دولة يعرف هذه المنطقة جيدًا، ويفهم كيف تتحرك حكوماتها، وكيف تُدار أزماتها، وكيف يتحول الدم أحيانًا من مأساة إنسانية إلى أداة سياسية. لهذا لم تكن قيمة المقابلة في عبارات الصراحة وحدها، بل في أن جلالته رفع النقاش من مستوى السؤال: كيف نوقف هذه الحرب؟ إلى مستوى السؤال الأعمق: لماذا تستمر هذه الحرب أصلًا؟ ومن الذي يحتاج استمرارها؟ ومن الذي يبقى سياسيًا كلما بقي الإقليم على حافة النار؟ من هنا تبدو العودة إلى هذه المقابلة اليوم منطقية تمامًا. فكلما تعقّد المشهد، وكلما تكررت اللغة ذاتها عن التهدئة والسلام فيما بقيت أسباب الانفجار قائمة، عادت إلى الذاكرة كلمات جلالة الملك عبد الله الثاني. ليس لأنها كانت حادة فقط، بل لأنها كانت دقيقة. لقد بدا واضحًا في ذلك اللقاء أن جلالته لا يقرأ الحدث بوصفه جولة أخرى من جولات العنف، بل بوصفه تعبيرًا عن عقل سياسي يرى في الصراع حالة قابلة للاستثمار، لا أزمة ينبغي الخروج منها. وهذه هي النقطة التي تجعل المقابلة حيّة حتى اليوم. جلالة الملك لم يكتفِ بالحديث عن فظاعة الحرب، أو حجم الدمار، أو عمق المأساة الإنسانية في غزة، مع أن ذلك كله كان حاضرًا بقوة، بل ذهب إلى أصل المأزق. وحين يقول، استنادًا إلى خبرة سياسية طويلة، إنه لا يثق بما يقوله بنيامين نتنياهو، فإنه لا يطلق توصيفًا انفعاليًا، ولا يدخل في سجال شخصي، بل يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة شديدة القسوة: أن المشكلة لم تعد فقط في تعثر التسويات، بل في طبيعة الشريك الذي يُفترض أنه معني بها. وقد نقلت تغطيات المقابلة عن جلالته حديثه عن أن الغاية الاستراتيجية لهذه الحكومة هي «الصراع الدائم»، وأن بقاءها في الحكم يرتبط بذلك. هذه العبارة ليست تفصيلًا، بل هي مفتاح المقال كله. لأنها تنقلنا من فهم الحرب باعتبارها ظرفًا استثنائيًا إلى فهمها باعتبارها بنية حكم. في هذا المنطق، لا يعود التوتر عبئًا سياسيًا، بل يصبح أداة لتوحيد اليمين، وتأجيل الأسئلة الداخلية، وإعادة إنتاج السلطة تحت عنوان الأمن والخوف والاستنفار. هنا لا تكون الحرب مجرد نتيجة لفشل الحل، بل قد تصبح جزءًا من آلية منع الحل. وهذا، في تقديري، هو أعمق ما أراد جلالة الملك أن يقوله للعالم: أن بعض القيادات لا تخشى الصراع بقدر ما تخشى نهايته. لهذا فإن المقابلة لم تكن فقط رسالة أخلاقية دفاعًا عن الفلسطينيين، بل كانت أيضًا رسالة استراتيجية إلى الغرب. كانت تقول للعواصم التي ما تزال تتعامل مع المأزق على أنه قابل للإدارة بقدر من الوقت وبضع تفاهمات جزئية: أنتم تخطئون في قراءة أصل المشكلة. لا يمكن أن تطلبوا سلامًا من واقع سياسي يتغذى على الحرب، ولا يمكن أن تنتظروا استقرارًا من قيادة ترى في التهدئة خطرًا على تماسكها الداخلي. وحين تصل الأزمة إلى هذا المستوى، لا يعود الحديث عن «العملية السلمية» كافيًا ما لم يُطرح السؤال الأصعب: هل توجد أصلًا إرادة سياسية حقيقية للوصول إلى السلام؟ وفي هذه النقطة بالذات، استعاد جلالة الملك الثابت الأردني الأهم، لكن من زاوية أكثر حسمًا. فحين حذّر من أن الشرق الأوسط محكوم بالخراب إذا لم يوجد مسار سياسي يقود إلى الدولة الفلسطينية، لم يكن يكرر عبارة مألوفة، بل كان يصدر حكمًا على فشل كل البدائل التي جرى تسويقها خلال سنوات طويلة. فلا إدارة الصراع منعت الانفجار، ولا تجاوز الفلسطينيين صنع استقرارًا، ولا الرهان على الزمن بدّد جذور الأزمة، ولا القوة العسكرية وحدها أنشأت أمنًا دائمًا. على العكس، كل محاولة للالتفاف على أصل القضية كانت تؤجل الانفجار فقط، ثم تعيده بصورة أكثر كلفة وأشد عنفًا. وهنا تكتسب المقابلة معناها الأوسع. جلالة الملك عبد الله الثاني لم يكن يطلب من العالم تعاطفًا إضافيًا مع غزة فقط، بل كان يطلب منه شيئًا أهم: أن يفهم. أن يفهم أن الحرب ليست حادثًا منفصلًا عن السياسة، بل امتداد لها حين تقع في يد من يجد في استمرارها مصلحة. وأن يفهم أن غياب الدولة الفلسطينية لم يعد مجرد ظلم تاريخي، بل أصبح أيضًا وصفة ثابتة لتقويض الاستقرار الإقليمي. وأن يفهم، أخيرًا، أن الصمت بلغة دبلوماسية مخففة على هذه الحقائق لا يغيّرها، بل يطيل عمرها. لهذا فإن صراحة جلالة الملك في ذلك اللقاء لم تكن خروجًا عن الدبلوماسية، بل عودة إلى معناها الحقيقي. فالدبلوماسية ليست فن تأجيل الحقيقة، بل فن قولها في اللحظة التي يصبح فيها الصمت شكلًا من أشكال الخداع. والأردن، بحكم موقعه وتاريخه وثقل القضية الفلسطينية في معادلته الوطنية والإقليمية، يعرف أكثر من غيره أن فلسطين ليست ملفًا خارجيًا يمكن ترحيله، بل مسألة تمسّ الأمن والهوية والتوازن في المنطقة كلها. ومن هنا جاء كلام جلالته موزونًا، لكنه حاد في موضعه، وصريحًا بقدر ما تقتضيه لحظة لم يعد فيها للتخفيف اللغوي جدوى. لهذا أرى أن العودة إلى هذه المقابلة اليوم ليست استعادة لأرشيف سياسي، بل استدعاء لنص ما زال الواقع يشرحه سطرًا بعد سطر. كل ما جرى بعد ذلك أعاد إبراز قيمة تلك الكلمات: أن المشكلة أعمق من وقف نار مؤقت، وأخطر من جولة تفاوض جديدة، وأن السلام لا يمكن أن يولد من عقل يرى في الصراع مشروع بقاء. وهذا هو السبب الحقيقي الذي يجعل الكتابة عن هذا اللقاء الآن ضرورية لا مؤجلة: لأن ما قاله جلالة الملك عبد الله الثاني يومها لم ينتهِ مع المقابلة، بل بقي قائمًا في صلب المشهد، وكأن الأيام كلها جاءت بعده لتقول إن جلالته لم يكن يعلّق على الحدث فقط، بل كان يرى ما وراءه. إنها، في الجوهر، رسالة إلى المجتمع الدولي أكثر من كونها مجرد موقف سياسي. رسالة تقول إن من يريد أن يفهم ما يجري في هذه المنطقة حقًا، عليه ألا يكتفي بعدّ الضحايا ومراقبة الخراب، بل أن ينظر إلى البنية السياسية التي تحتاج هذا الخراب لكي تستمر. عندها فقط سيفهم لماذا يتكرر الدم، ولماذا يبدو السلام بعيدًا كلما ازداد الحديث عنه، ولماذا بقيت كلمات جلالة الملك عبد الله الثاني حيّة في الذاكرة: لأنها لم تكن مناسبة عابرة، بل كانت تشخيصًا أصاب جوهر الأزمة. بقلم: زياد فرحان المجالي . .

مشاهدة لماذا نعود اليوم إلى مقابلة جلالة الملك عبد الله الثاني لأن الواقع أعاد شرحها

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا نعود اليوم إلى مقابلة جلالة الملك عبد الله الثاني لأن الواقع أعاد شرحها قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا نعود اليوم إلى مقابلة جلالة الملك عبد الله الثاني؟ لأن الواقع أعاد شرحها.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار