انفصال الإمارات ومستقبل أوبك ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ليفنت أرسين أورالي - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس

إن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من تحالف أوبك وأوبك+ اعتباراً من 1 أيار/مايو 2026، يُظهر أن التوترات المتراكمة منذ فترة طويلة داخل بنية الطاقة العالمية قد وصلت إلى نقطة انكسار واضحة. فهذا القرار لا يمثل مجرد خروج من عضوية مؤسسية، بل يُعد مؤشراً على بروز نموذج جديد فيما يتعلق بإدارة العرض، وتشكيل الأسعار، وتوازنات القوة الجيوسياسية.

في أدبيات اقتصاد النفط، تُعرَّف منظمة أوبك على أنها كارتل يهدف إلى تحقيق استقرار الأسعار عبر تقييد الإمدادات.

ويُحلَّل هذا الهيكل، في إطار نظرية الألعاب، من خلال معضلة "التعاون–الخيانة":

فبينما تسعى الدول الأعضاء جماعياً إلى رفع الأسعار عبر خفض الإنتاج، فإن لكل دولة حافزاً فردياً لزيادة إنتاجها. ويكشف انسحاب الإمارات عن أن هذا التناقض الداخلي قد جرى حسمه على المستوى المؤسسي، أي إن تحقيق المصلحة الوطنية بات متقدماً على الانضباط الجماعي.

الانفصال عن كارتل النفط

وتدعم البيانات الكمية هذا التوجه. فقد خصصت الإمارات خلال العقد الأخير موارد قاربت مئات مليارات الدولارات للاستثمارات في قطاع المنبع، ما رفع قدرتها الإنتاجية من مستوى 4 ملايين برميل يومياً إلى هدف يبلغ 5 ملايين برميل يومياً. غير أن حصص أوبك حالت دون الاستخدام الكامل لهذه القدرة، مما أوجد "تكلفة طاقة إنتاجية معطلة". وبحساب بسيط، فإن مليون برميل يومياً من الطاقة غير المستخدمة، على أساس سعر يبلغ 75 دولاراً للبرميل، يعني خسارة محتملة في الإيرادات السنوية تُقدَّر بنحو 27 مليار دولار. ويُظهر هذا الحجم بوضوح المنطق الاقتصادي وراء قرار الانسحاب.

إضافة إلى ذلك، فإن توقعات الطلب في سياق التحول في مجال الطاقة تُعد عاملاً حاسماً أيضاً. فبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، فإن وتيرة نمو الطلب العالمي على النفط ستتباطأ بشكل ملحوظ بعد عام 2030. وهذا الواقع يشجع على تقييم احتياطيات الهيدروكربونات ضمن "سباق مع الزمن". وتقوم استراتيجية الإمارات على تسييل احتياطياتها بسرعة خلال فترة ارتفاع الطلب، ثم توجيه العائدات نحو قطاعات مثل التكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والطاقة المتجددة.

خريطة القوة الجديدة للنفط

أما البعد الجيوسياسي فلا يقل أهمية عن المبررات الاقتصادية. فالتدفق النفطي الذي يمر عبر مضيق هرمز، والبالغ نحو 20 مليون برميل يومياً، يمثل خُمس الإمدادات العالمية، ما يجعل المنطقة نقطة اختناق استراتيجية بالغة الحساسية. وقد عززت المخاطر الأمنية على هذا الخط، إلى جانب التنافس القيادي مع المملكة العربية السعودية، رغبة الإمارات في اتباع سياسة طاقة أكثر استقلالية. كما أن الخروج من البنية الهرمية داخل أوبك يُعد في الوقت نفسه أداة لإظهار النفوذ الإقليمي.

ويمكن قراءة مخاطر عدم الاستقرار التي قد يخلقها هذا الانفصال في منطقة الخليج من منظور نظرية العلاقات الدولية على مستويات متعددة.

فأولاً، إن تفكك التنسيق داخل الكارتل يُضعف فرضية "الاستقرار الهيمني" الكلاسيكية.

تحدٍّ للقيادة السعودية

لقد تحركت السعودية منذ فترة طويلة باعتبارها القوة الموازِنة والقائد الفعلي داخل أوبك. وقد يؤدي انسحاب الإمارات إلى التشكيك بهذه القيادة، وإلى ظهور منافسة أكثر وضوحاً بين القوى الإقليمية. وهذا الواقع يزيد من خطر "حرب الأسعار"، ولا سيما عبر سياسات الإنتاج.

وثانياً، قد تتعمق ديناميكيات "المعضلة الأمنية". ففي الخليج، حيث ترتبط إيرادات الطاقة مباشرة بقدرة الدولة، فإن تقلبات الإنتاج والأسعار قد تؤثر في توازنات الموازنات العامة، ما يزيد الضغوط السياسية الداخلية. وهذا قد يدفع الدول إلى اتباع سياسات خارجية أكثر عدوانية أو مخاطرة. وعلى وجه الخصوص، فإن تقلب إيرادات الطاقة قد يؤدي، في سياق التنافس بين إيران وملكيات الخليج، إلى تأجيج الصراعات بالوكالة.

وثالثاً، قد تصبح البنية التحتية أكثر هشاشة من الناحية الأمنية. فخطوط نقل الطاقة والمحطات المحيطة بمضيق هرمز ستتحول، في ظل تصاعد المنافسة، إلى أهداف استراتيجية أكثر حساسية. وقد يؤدي استهداف هذه البنية من قبل جهات غير حكومية أو نتيجة التوترات الإقليمية إلى صدمات مفاجئة في الإمدادات العالمية. وهذا من شأنه أن يزيد من التقلبات في أسواق الطاقة، ليس اقتصادياً فحسب، بل أيضاً من الناحية الأمنية.

أما تأثيرات السوق فهي متعددة المستويات. فعلى المدى القصير، سيؤدي التصور المتعلق بتفكك الكارتل إلى تقلبات صعودية في أسعار خام برنت، لأن ضعف التنسيق في الإمدادات يزيد من حالة عدم اليقين. لكن على المدى المتوسط، إذا رفعت الإمارات إنتاجها بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة، فإن منحنى العرض العالمي سيتحرك نحو اليمين، وستنشأ ضغوط هبوطية على الأسعار في سوق منخفض المرونة الطلبية. وقد تؤدي هذه الديناميكية إلى منافسة أكثر شراسة بين منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية وبقية أعضاء أوبك.

هل فوضى أم فرصة في السوق العالمية؟

ومن منظور أوسع، فإن هذا الانفصال يحمل خطر تحوّل أوبك من جهة "صانعة للأسعار" إلى جهة "تابعة للأسعار". فعملية التفكك التي بدأت مع انسحاب قطر عام 2019، تتحول اليوم إلى نظام طاقة متعدد الأقطاب، تعطي فيه الدول المنتجة الكبرى الأولوية لاستراتيجياتها الوطنية.

وخلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، يُتوقع أن تشهد سوق النفط تقلبات أعلى، ودورات سعرية أقصر، واشتداداً في المنافسة الإقليمية على الإمدادات. إن الخطوة التي أقدمت عليها الإمارات لا تمثل مجرد انسحاب، بل إعلاناً عملياً عن الانتقال من انضباط الكارتلات إلى الاستقلالية الاستراتيجية في نظام الطاقة العالمي. وهذا الانتقال، إلى جانب منطقه الاقتصادي، قد يحمل معه أيضاً توازناً جيوسياسياً جديداً وأكثر صعوبة في التنبؤ داخل الخليج.

 

مشاهدة انفصال الإمارات ومستقبل أوبك

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انفصال الإمارات ومستقبل أوبك قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انفصال الإمارات ومستقبل أوبك.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار