ترك برس
شهدت الصناعات الدفاعية التركية خلال العقدين الأخيرين تحولًا جذريًا في مجالات الطيران والفضاء، لتصبح واحدة من أبرز ركائز مشروع الاستقلال الدفاعي والتكنولوجي الذي تتبناه أنقرة. ومع تزايد التحديات الإقليمية والدولية، اتجهت تركيا إلى بناء منظومة جوية وفضائية متكاملة تعتمد بصورة متنامية على القدرات المحلية في التصميم والإنتاج والتطوير، بهدف تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين وتعزيز مكانتها كقوة إقليمية تمتلك أدوات الردع الحديثة.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية استراتيجية أشمل تسعى إلى تطوير الصناعات الوطنية في مجالات الطائرات المقاتلة، والطائرات المسيّرة، والمروحيات، وأنظمة الأقمار الصناعية، وتقنيات الفضاء والاتصالات، بما يضمن لتركيا امتلاك بنية دفاعية مستقلة وقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في الحروب الحديثة.
وقد حظيت المشاريع الجوية والفضائية التركية باهتمام دولي واسع، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها الطائرات المسيّرة التركية في عدد من ساحات الصراع، إلى جانب التقدم المتسارع في مشاريع الطائرات المقاتلة الوطنية ومنظومات الفضاء والأقمار الصناعية. ولم تعد هذه المشاريع تقتصر على البعد العسكري فقط، بل باتت تمثل أيضًا أداة لتعزيز الاقتصاد والتكنولوجيا والصادرات الدفاعية التركية عالميًا.
الطائرة الوطنية المقاتلة “قآن”
يمثل مشروع الطائرة الوطنية المقاتلة “قآن” (KAAN) أحد أكثر المشاريع الدفاعية التركية طموحًا، إذ تسعى تركيا من خلاله إلى تطوير مقاتلة من الجيل الخامس لتحل تدريجيًا محل طائرات F-16 مع نهاية العقد الحالي.
ويهدف المشروع إلى منح القوات الجوية التركية قدرة تشغيلية متقدمة تتوافق مع متطلبات الحروب الجوية الحديثة، مع ضمان تكامل “قآن” مع مختلف المنصات الجوية والبرية والبحرية الموجودة في مخزون الجيش التركي.
وتتميز الطائرة بتقنيات متقدمة تشمل انخفاض البصمة الرادارية، وحجرة الأسلحة الداخلية، وقدرات المناورة العالية، ودمج أنظمة الاستشعار، إضافة إلى تعزيز الوعي الظرفي للطيار، ما يمنحها قدرات كبيرة في القتال جو-جو والقتال جو-أرض.
وقد وقعت تركيا اتفاقية المشروع مع شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش” عام 2016، فيما شهد المشروع مراحل مكثفة من التطوير المحلي للأنظمة الفرعية الحساسة. وفي 21 فبراير/شباط 2024، نفذت “قآن” أول رحلة جوية ناجحة استمرت 13 دقيقة، في خطوة اعتُبرت محطة تاريخية في مسار الصناعات الجوية التركية.
وبنجاح هذا المشروع، تنضم تركيا إلى قائمة محدودة من الدول القادرة على تطوير طائرات مقاتلة من الجيل الخامس بقدرات وطنية.
بيرقدار TB2
المسيّرة التي غيّرت معادلات الحرب الحديثة
تُعد “بيرقدار تي بي 2” واحدة من أشهر الطائرات المسيّرة القتالية في العالم، وأبرز منتجات الصناعات الدفاعية التركية خلال السنوات الأخيرة.
وقد طورتها شركة “بايكار” كنظام متكامل يضم الطائرة ومحطات التحكم والاتصالات والمراقبة، وجميعها مصنعة محليًا.
وتصنف “TB2” ضمن فئة الطائرات المسيّرة متوسطة الارتفاع وطويلة المدى، والمخصصة لمهام الاستطلاع والاستخبارات والمراقبة والهجوم الدقيق.
وتتمتع الطائرة بقدرات قيادة ذاتية متقدمة تشمل الإقلاع والهبوط الآلي، كما سجلت أكثر من مليون ساعة طيران تشغيلية منذ دخولها الخدمة عام 2014 في القوات المسلحة التركية والدرك ومديرية الأمن.
وحققت “TB2” شهرة عالمية واسعة بعد استخدامها في عدة نزاعات إقليمية، كما أصبحت أول طائرة تركية تُصدّر بهذا الحجم، حيث وقعت تركيا اتفاقيات تصدير لها مع 33 دولة.
وتستطيع المسيّرة حمل الذخائر الذكية من طراز MAM-L وMAM-C التي تطورها شركة “روكتسان”، مع قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام الليزر، مع تقليل الأضرار الجانبية في المناطق القريبة من الأهداف.
بيرقدار TB3
المسيّرة البحرية القابلة للعمل من السفن
طورت تركيا “بيرقدار تي بي 3” لتكون أول مسيّرة قتالية وطنية قادرة على الإقلاع والهبوط من السفن ذات المدارج القصيرة، وفي مقدمتها سفينة “تي سي جي أناضول”.
وتتميز “TB3” بأجنحتها القابلة للطي، ما يسمح باستخدامها على حاملات الطائرات والسفن البرمائية، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم باستخدام الذخائر الذكية المحلية.
كما تمتلك قدرات اتصال عبر خط الرؤية وخارج خط الرؤية، ما يسمح بالتحكم بها من مسافات بعيدة جدًا.
بيرقدار “قزل إلما”
مستقبل الطائرات القتالية غير المأهولة
تُعتبر “بيرقدار قزل إلما” من أكثر المشاريع التركية تطورًا في مجال الطائرات القتالية غير المأهولة، ويُنظر إليها باعتبارها منصة قد تُحدث تحولًا جذريًا في مفاهيم القتال الجوي مستقبلًا.
وتتميز الطائرة ببصمة رادارية منخفضة وقدرات عالية على المناورة والقتال الجوي، إلى جانب إمكانية الإقلاع والهبوط من السفن ذات المدارج القصيرة.
كما تستطيع تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام ذخائر مخزنة داخل جسم الطائرة، بما يعزز قدراتها الهجومية ويقلل من إمكانية رصدها راداريًا.
المسيّرة الهجومية “أكينجي”
طورت شركة “بايكار” طائرة “أكينجي” المسيّرة الهجومية لتكون منصة قتالية ثقيلة قادرة على تنفيذ مهام هجومية واستراتيجية بعيدة المدى.
وتمتلك “أكينجي” قدرة عالية على حمل الذخائر المختلفة، والبقاء لفترات طويلة في الجو، وتقديم دعم للقوات الجوية عبر تحديد الأهداف بالليزر.
ونفذت الطائرة أول رحلة لها في ديسمبر/كانون الأول 2019، قبل أن تدخل الخدمة رسميًا في القوات المسلحة التركية عام 2021.
وتضم المنصة ثلاث نسخ مختلفة هي “أكينجي A” و”B” و”C”، بمحركات وقدرات متفاوتة، فيما وقعت تركيا اتفاقيات تصدير لها مع عدة دول.
المسيّرة القتالية “أنقا”
تُعد “أنقا” من أوائل مشاريع الطائرات المسيّرة التركية التي طورتها شركة “توساش”، وقد دخلت الخدمة بعد سلسلة طويلة من الاختبارات والتطوير.
وتم تصميم “أنقا” لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى اكتشاف وتتبع وتدمير الأهداف الثابتة والمتحركة في مختلف الظروف الجوية.
وتستطيع الطائرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 30 ألف قدم لمدة 24 ساعة متواصلة، وقد تجاوز مجموع ساعات طيرانها التشغيلية 400 ألف ساعة.
“آقسنغور”
النسخة الثقيلة من “أنقا”
تمثل “آقسنغور” النسخة الأكبر والأكثر تطورًا من “أنقا”، وقد صُممت لتنفيذ مهام المراقبة بعيدة المدى والدوريات البحرية والعمليات القتالية.
ونفذت أول رحلة لها عام 2019، قبل أن تبدأ مرحلة الإنتاج الضخم في أواخر عام 2020.
وتتميز “آقسنغور” باستخدام محرك محلي من طراز PD-170 تطوره شركة TEI، ما يعكس التقدم التركي في توطين المحركات الجوية.
“أنقا 3”
الجيل الجديد من الطائرات المسيّرة الشبحية
دخلت “أنقا 3” مرحلة جديدة من التطور في مشاريع الطائرات المسيّرة التركية، إذ تعتمد على تصميم “الجناح الطائر” منخفض البصمة الرادارية.
ونفذت الطائرة أول رحلة ناجحة لها في ديسمبر/كانون الأول 2023، بعد سلسلة اختبارات متقدمة شملت أنظمة الذكاء الاصطناعي والمحاكاة والذخائر.
وتستطيع “أنقا 3” الطيران على ارتفاع 40 ألف قدم بسرعة تصل إلى 0.7 ماخ، والبقاء في الجو لمدة تصل إلى 10 ساعات.
مروحية “أتاك T129”
تُعد “أتاك T129” المروحية الهجومية الرئيسية للقوات البرية التركية، وقد جرى تطويرها لتلبية احتياجات القتال الحديث والدعم الجوي القريب.
وتتميز المروحية بقدرات مناورة عالية، وبصمة رادارية وصوتية منخفضة، إلى جانب تجهيزها بأنظمة استشعار وتصويب متقدمة.
كما تحمل صواريخ مضادة للدبابات من طراز UMTAS، وصواريخ موجهة بالليزر “جيريت”، وصواريخ “ستينغر” جو-جو، إضافة إلى أنظمة حرب إلكترونية متطورة.
“حر جيت”
الطائرة النفاثة التدريبية الوطنية
تعمل تركيا عبر مشروع “حر جيت” على تطوير طائرة تدريب نفاثة متقدمة لتحل محل طائرات التدريب القديمة في القوات الجوية التركية.
ونفذت الطائرة أول رحلة ناجحة لها عام 2023، بعد تشغيل محركها للمرة الأولى في فبراير/شباط من العام نفسه.
ويُنظر إلى “حر جيت” باعتبارها خطوة مهمة نحو تطوير قدرات تركيا في تصميم الطائرات النفاثة العسكرية.
مشروع “أتاك 2”
تعمل شركة “توساش” على تطوير المروحية الهجومية الثقيلة “أتاك 2” أو “T929”، وهي نسخة أكثر تطورًا وقوة من “T129”.
وصُممت المروحية لتنفيذ مهام الهجوم والدعم الجوي والقتال جو-أرض وجو-جو والاستطلاع المسلح، مع قدرات نارية أكبر وحمولة أعلى.
ومن المتوقع تسليم أولى المروحيات للقوات البرية التركية عام 2025.
مروحية “غوك باي”
ضمن برامج المروحيات الوطنية، طورت تركيا مروحية “غوك باي” متعددة الأغراض بمحركين توربينيين، لتلبية احتياجات النقل والعمليات العسكرية والمدنية.
وتتميز المروحية بقدرتها على العمل في البيئات القاسية والمرتفعات العالية، إضافة إلى دمج أنظمة إلكترونيات طيران محلية متطورة.
كما تسعى تركيا من خلال “غوك باي” إلى دخول سوق المروحيات العالمية بمنصة وطنية منافسة.
طائرة التدريب “حر كوش”
يمثل مشروع “حر كوش” أول برنامج تركي لتطوير طائرة تدريب أساسية وطنية بمعايير دولية.
وحصلت الطائرة عام 2016 على شهادة اعتماد من وكالة سلامة الطيران الأوروبية، لتصبح أول طائرة تركية تحصل على هذه الشهادة.
وتتميز “حر كوش” بقمرة قيادة رقمية وأنظمة مهام متطورة من تطوير شركة “أسلسان”، ما يمنحها قدرة تنافسية في الأسواق العالمية.
أنظمة الأقمار الصناعية والفضاء
نحو استقلال فضائي تركي
أصبحت مشاريع الفضاء والأقمار الصناعية جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الدفاعية والتكنولوجية التركية، خاصة ضمن البرنامج الوطني للفضاء.
وتهدف تركيا إلى تعزيز قدراتها في تصميم وإنتاج الأقمار الصناعية محليًا، بما يضمن استقلالها في مجالات الاتصالات والاستطلاع وجمع المعلومات.
أقمار “غوكتورك”
توفر أقمار “غوكتورك” صورًا عالية الدقة للأغراض العسكرية والمدنية، بما يشمل الاستطلاع، ومراقبة الحدود، وإدارة الكوارث، وإنتاج الخرائط.
شبكة “تركسات”
تلعب شبكة “تركسات” دورًا محوريًا في توفير البنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية للاستخدامات المدنية والعسكرية.
أنظمة “ASELSAT”
تطور شركة “أسلسان” أنظمة اتصالات فضائية ومحطات أرضية لتعزيز قدرات الجيش التركي في الاتصالات الآمنة.
القمر الصناعي “İMECE”
أطلقت تركيا القمر الصناعي المحلي “İMECE” عام 2023 لتعزيز قدراتها في التصوير عالي الدقة وجمع المعلومات الاستخباراتية.
قمر “Fergani”
أطلقت شركة “فرغاني للفضاء” أول أقمارها الصناعية “FGN-100-d1” إلى الفضاء عبر صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس”، في خطوة تعكس دخول تركيا مرحلة جديدة في تقنيات الأقمار الصناعية الصغيرة ذات التغطية العالمية.
تعكس مشاريع الطيران والفضاء التركية تحولًا استراتيجيًا واسع النطاق نحو بناء منظومة تكنولوجية مستقلة في المجالات الجوية والفضائية. فمن الطائرات المقاتلة من الجيل الخامس، إلى المسيّرات القتالية، والمروحيات الوطنية، وأنظمة الأقمار الصناعية، تسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها كإحدى القوى الصاعدة في الصناعات الدفاعية العالمية.
ويبدو أن أنقرة لا تركز فقط على تلبية احتياجاتها العسكرية، بل تعمل أيضًا على تحويل هذه الصناعات إلى مصدر نفوذ اقتصادي وسياسي وتكنولوجي، في إطار رؤية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز الاستقلال الاستراتيجي التركي في عالم يتجه نحو سباق متسارع في تقنيات الدفاع والفضاء.
المصدر: كتاب «من الجذور إلى الآفاق.. قصة صعود الصناعات الدفاعية التركية» الصادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية
مشاهدة تركيا صعود الصناعات الجوية والفضائية نحو الاستقلال التكنولوجي والقوة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تركيا صعود الصناعات الجوية والفضائية نحو الاستقلال التكنولوجي والقوة الاستراتيجية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تركيا.. صعود الصناعات الجوية والفضائية نحو الاستقلال التكنولوجي والقوة الاستراتيجية.
في الموقع ايضا :
- عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت يرعى اتفاقية لتنفيذ مشروعين تعليميين بتمويل من وصية الراشد الكويتية
- المقاومة الاسلامية: استهدف مجاهدونا تجمّعًا لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ عند أطراف خلّة الراج في بلدة دير سريان بصلية صاروخيّة وحقّقوا إصابات مباشرة عاجل
- كيف يخدعنا “ألم الدفع” في عصر الإنفاق الرقمي السهل؟