تمكين": فجوة عميقة بين الإطار التشريعي والتطبيق الفعلي تهدد حماية الأطفال من العمل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
 عمان – أكدت تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان أن عمل الأطفال في الأردن لا يزال يشكل تحديًا خطيرًا على المستويين الحقوقي والتنموي، إذ لا يقتصر على مخالفته للقانون، بل يرتبط بعوامل متشابكة تشمل الفقر والبطالة واتساع الاقتصاد غير المنظم وضعف الحماية الاجتماعية، الأمر الذي يدفع آلاف الأطفال إلى الانخراط في سوق العمل على حساب حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والنمو السليم. وترى "تمكين" أن استمرار عمل الأطفال رغم التطور التشريعي الملحوظ يستوجب مراجعة جادة لآليات الإنفاذ والرقابة ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأسر إلى الاعتماد على دخل الأطفال. جاء ذلك في ورقة الموقف الصادرة عن "تمكين" بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف 12 حزيران من كل عام، بعنوان "عمل الأطفال في الأردن: بين الإطار القانوني وتحديات التطبيق" . واستندت الورقة إلى مراجعة التشريعات والسياسات الوطنية والبيانات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تحليل (67) حالة موثقة لدى "تمكين" خلال الفترة الممتدة من عام 2025 وحتى نهاية أيار 2026، بهدف تقديم قراءة قائمة على الأدلة لطبيعة عمل الأطفال والفجوة بين النصوص القانونية والواقع العملي. وأظهرت الورقة أن المحركات الاقتصادية والخلل البنيوي في سوق العمل يشكلان العامل الأبرز في تفاقم عمل الأطفال؛ حيث تشير أحدث البيانات إلى أن معدل البطالة العام لإجمالي السكان في المملكة بلغ 16.1% خلال الربع الأول من عام 2026، فيما ارتفع بين الأردنيين إلى 21.1% مقارنة بـ 8.7% بين غير الأردنيين. كما سجلت بطالة الإناث الأردنيات النسبة الأعلى بـ 32.7% مقابل 5.2% للوافدات، في حين بلغت بطالة الذكور الأردنيين 17.9% مقابل 9.7% للوافدين، ترافقاً مع انخفاض المشاركة الاقتصادية للأردنيين إلى 34.5% (و15.2% فقط للإناث الأردنيات). وترى تمكين أن ارتفاع البطالة يغذي الظاهرة عبر مسارين؛ خفض دخل الأسرة الذي يجعل عمل الطفل ضرورة ملحة، وتوافر أصحاب العمل المستعدين لتشغيل الأطفال بأجور أدنى. وفيما يتعلق باللاجئين والبعد الإنساني الديموغرافي، أشارت تمكين إلى أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن بلغ 380,990 لاجئاً حتى نهاية أيار 2026. ومع عيش نحو 67% من اللاجئين المسجلين تحت خط الفقر وضمن ظروف معيشية هشّة وتراجع المساعدات الإنسانية والديون، تزداد احتمالية دفع الأطفال إلى سوق العمل غير المنظم كجزء من استراتيجيات التكيف الأسري، مما يرسخ دوائر الفقر والتهميش ويقوض فرص التنمية المستدامة. كما يرتبط عمل الأطفال بأزمة تعليمية مقلقة تدفع بالظاهرة إلى حلقة مفرغة من الحرمان؛ إذ أظهر تقرير مشترك لوزارة التربية والتعليم واليونيسف وجود 112,016 طفلاً خارج المدرسة في صفوف التعليم الأساسي، أي ما نسبته 6.2% من الأطفال في الفئة العمرية المستهدفة، بينهم أكثر من 50 ألف طفل سوري. وترى "تمكين" أن الانقطاع والتسرب المدرسي يشكلان أحد أهم المسارات المؤدية مباشرة إلى بيئات العمل غير الآمنة، ويعرضان الأطفال لمخاطر طويلة الأمد على المستويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية. وتلفت الورقة إلى أن عمل الأطفال ينمو وينتعش داخل "مساحات تشغيل رمادية" يوفرها اتساع الاقتصاد غير المنظم في الأردن، الذي تُقدّر نسبته بما بين 54% و59% من إجمالي القوى العاملة في المملكة. فوجود هذا النطاق الواسع خارج التفتيش الفعلي والرقابة المؤسسية والردع، يخلق طلباً مستمراً من أصحاب العمل على عمالة مرنة ومنخفضة الكلفة كالأطفال، مما يحد من فعالية الرقابة ويعيد إنتاج الظاهرة بصورة بنيوية مستمرة. وعلى الرغم من امتلاك الأردن إطاراً تشريعياً متقدماً يشمل المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 (خاصة المادة 32)، واتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم (138) بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام ورقم (182) بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، والتزامه بالغاية (8.7) من أهداف التنمية المستدامة 2030 ؛ فضلاً عن القوة الملزمة دستوريًا لهذه المعاهدات بموجب قرار المحكمة الدستورية رقم (1/2020) ، ووجود المادة (73) من قانون العمل الأردني التي تحظر مطلقاً تشغيل من لم يكمل 16 عاماً، وقانون حقوق الطفل لعام 2022 ونظام حماية الأحداث لعام 2024 ؛ إلا أن "تمكين" تؤكد استمرار فجوة واسعة بين النص والتطبيق نتيجة تشتت أدوار الجهات الرقابية، ومحدودية الموارد اللوجستية والبشرية لدوائر التفتيش، وصعوبة الوصول إلى القطاعات غير المنظمة. في هذا السياق، قدمت البيانات الميدانية المستندة إلى (67) حالة موثقة لدى "تمكين" قراءة أكثر عمقاً وتفكيكاً لأنماط الانتهاكات. وتشدد "تمكين" على أن هذه الأرقام لا تمثل عينة عشوائية للحجم الإجمالي للظاهرة وطنيا، بل هي "عينة وصول إلى الخدمة" ؛ تعكس الحد الأدنى الموثق والأنماط الأكثر تكراراً في الانتهاكات بسبب عوامل الخوف من الإبلاغ وصعوبة الوصول لآليات الحماية. وأظهرت البيانات أن الأطفال السوريين شكلوا 43 حالة من أصل 67 حالة موثقة، أي ما نسبته 64.2% من إجمالي الحالات، مقابل 22 حالة لأطفال أردنيين بنسبة 32.8%، وحالتين لأطفال فلسطينيين بنسبة 3%. وتشير "تمكين" إلى أن هذه النسب تعكس مستويات مرتفعة من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً لدى الأسر اللاجئة التي تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة وتراجعاً في المساعدات الإنسانية. كما كشفت البيانات عن تمركز جغرافي واضح للحالات الموثقة، حيث سجلت محافظة المفرق 22 حالة بنسبة 32.8%، وإربد 19 حالة بنسبة 28.4%، والزرقاء 16 حالة بنسبة 23.9%، لتشكل المحافظات الثلاث مجتمعة 85.1% من إجمالي الحالات. في المقابل سجلت العاصمة عمان 8 حالات بنسبة 11.9%، فيما سجلت منطقة الأزرق حالتين بنسبة 3%. وترى تمكين أن هذا التوزيع يعكس ارتباط الظاهرة بعوامل الفقر والبطالة والضغط السكاني واتساع الاقتصاد غير المنظم. وعلى صعيد النوع الاجتماعي، شكل الذكور 57 حالة بنسبة 85.1% من إجمالي الحالات الموثقة، مقابل 10 حالات للإناث بنسبة 14.9%. وتتركز أعمال الذكور في البيع داخل الأسواق والمحلات التجارية والمطاعم وجمع الخردة وأعمال التحميل والتنزيل وبعض المهن الحرفية، بينما ظهرت حالات الإناث بصورة أكبر في صالونات التجميل والعمل الزراعي وبعض الأعمال الخدمية والرعائية. وتشدد تمكين على أن انخفاض عدد الحالات الموثقة للإناث لا يعني بالضرورة انخفاض حجم الظاهرة بينهن، بل قد يرتبط بصعوبة الوصول إلى أماكن العمل المغلقة وضعف التبليغ. وأظهرت البيانات أن تشغيل الأطفال يتركز بصورة كبيرة في قطاعات الاقتصاد غير المنظم، حيث استحوذ قطاع التجارة والتجزئة على 21 حالة بنسبة 31.3%، يليه قطاع المطاعم والخدمات الغذائية بـ12 حالة بنسبة 17.9%، ثم الأعمال الخدمية والحرفية بـ9 حالات بنسبة 13.4%، والصناعة والتحميل والتنزيل بـ9 حالات بنسبة 13.4%، وجمع الخردة بـ7 حالات بنسبة 10.4%، والزراعة بـ6 حالات بنسبة 9%. كما سجلت البيانات حالة واحدة مرتبطة بالتسول وحالة واحدة في القطاع الرسمي. وتلفت تمكين إلى أن هذه النتائج يجب قراءتها في ضوء التقديرات التي تشير إلى أن ما بين 54% و59% من القوى العاملة في الأردن تعمل ضمن الاقتصاد غير المنظم، وهو ما يحد من فعالية الرقابة ويزيد من احتمالية تعرض الأطفال للاستغلال الاقتصادي. كما بينت الحالات الموثقة أن الأطفال العاملين يتعرضون لانتهاكات متعددة تشمل ساعات العمل الطويلة والحرمان من الإجازات والأجور المتدنية وعدم دفع المستحقات المالية. وفي عدد من الحالات يعمل الأطفال في مهن خطرة مثل الميكانيك والحدادة والنجارة والزراعة، ويتعرضون لمخاطر جسدية مرتبطة بالأدوات الحادة والمواد الكيميائية وحمل الأوزان الثقيلة، فضلاً عن تعرض بعضهم لانتهاكات لفظية وجسدية ونفسية تؤثر على نموهم وسلامتهم. وترى تمكين أن مواجهة الظاهرة تتطلب استراتيجية وطنية شاملة تقوم على تعزيز الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر هشاشة، وتوسيع برامج الدعم المالي المشروط بالتعليم، وتحسين جودة التعليم والحد من التسرب المدرسي، إضافة إلى تطوير برامج التدريب المهني الملائمة للفئات العمرية المسموح لها قانونياً بالعمل. كما تؤكد على ضرورة تعزيز منظومة التفتيش العمالي وزيادة أعداد المفتشين وتوسيع نطاق الرقابة ليشمل القطاعات غير المنظمة والزراعية، وفرض عقوبات أكثر فاعلية على الجهات التي تشغل الأطفال بصورة مخالفة للقانون، إلى جانب إنشاء نظام وطني متكامل للرصد والتبليغ والتدخل السريع، وتوفير خدمات الحماية والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين يتم سحبهم من سوق العمل. في الختام، تؤكد تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان أن حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي ليست مجرد خيار سياساتي، بل التزام دستوري وقانوني وأخلاقي. وتشكل مؤشرات البطالة البالغة 21.1% بين الأردنيين، والفقر البالغ 67% بين اللاجئين، ووجود 112,016 طفلاً خارج التعليم، إضافة إلى ما أظهرته الحالات الموثقة من أنماط استغلال وانتهاكات، جرس إنذار يتطلب استجابة وطنية شاملة تعالج الأسباب الجذرية للظاهرة وتوفر بدائل حقيقية للأسر، بما يضمن أن ينمو كل طفل في الأردن في بيئة آمنة تحترم حقوقه وتصون كرامته الإنسانية. .

مشاهدة تمكين فجوة عميقة بين الإطار التشريعي والتطبيق الفعلي تهدد حماية الأطفال من

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تمكين فجوة عميقة بين الإطار التشريعي والتطبيق الفعلي تهدد حماية الأطفال من العمل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تمكين": فجوة عميقة بين الإطار التشريعي والتطبيق الفعلي تهدد حماية الأطفال من العمل .

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار