عندما تدخل الحكومة في خصومة مع الإعلام والإعلاميين فإن المؤشر لا يبدو إيجابياً ، لأن الحكومات الواثقة من أدائها تتسع للنقد ولا تبحث عن المديح والتصفيق بقدر ما تبحث عن تصويب الأخطاء وتحسين السياسات ... أما عندما تبادر الحكومة ممثلة بإحدى وزاراتها إلى إقامة دعوى قضائية بحق صحفي بسبب نقده لسياسة عامة ، فإن المسألة تتجاوز حدود النزاع القضائي التقليدي لتثير أسئلة مشروعة تتعلق بالحق العام والمال العام ، فمن الذي يتحمل نفقات الادعاء بالحق الشخصي ..؟ وهل تدفع من مخصصات الجهة الرسمية التي تمول من أموال الخزينة ودافع الضريبة ، أم من الشخص الذي يدعي وقوع الضرر عليه ..؟ وهو سؤال لا يقل أهمية عن أصل الدعوى نفسها ... الأخطر من ذلك هو الرسالة التي قد تصل إلى الرأي العام والتي مفادها هل أصبح نقد السياسات الحكومية سبباً للملاحقة القضائية ..؟ وهل المطلوب من المواطنين والإعلام أن يتحولوا إلى جمهور للتصفيق بدلاً من أن يكونوا شركاء في الرقابة والمساءلة ..؟ فالدولة القوية لا تخشى الكلمة ، والحكومة الناجحة لا ترى في النقد خصماً ، بل فرصة للمراجعة والتصحيح ... لقد قيل مراراً إن انفتاح الحكومة على الناس واستعدادها للاستماع إلى الرأي المخالف ، وتقبل النقد الموضوعي هي جميعها جسور ثقة تعزز شرعيتها السياسية وتدعم نجاحها في أداء مهامها ، أما تضييق مساحة النقد أو اللجوء إلى الخصومة مع الإعلام ، فإنه لا ينتج ثقة ولا يعالج الأخطاء ، بل يبعث برسائل مقلقة توحي بأن الحكومة تعيش أزمة في إدارة علاقتها مع المجتمع ، وهي أزمة قد تكون أخطر من النقد ذاته ... فالحكومات لا تُقاس بعدد المصفقين لها ، وإنما بقدرتها على تحمل المساءلة ، والاستماع للرأي الآخر ، والإيمان بأن النقد المسؤول ليس تهديداً للدولة ، بل هو أحد أهم أدوات حمايتها وتصويب مسارها ... والله المستعان . .
مشاهدة حين تخاصم الحكومة الإعلام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين تخاصم الحكومة الإعلام قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.