انقسامًا نقديًا غير مسبوق ..للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية اليوم 22 يونيو

أقتصاد بواسطة : (اخبارنا برس بي) -

برس بي - اماني احمد : يواجه الاقتصاد اليمني انقسامًا نقديًا غير مسبوق أدى إلى خلق قيمتين مختلفتين تمامًا للعملة المحلية (الريال اليمني) بناءً على التوزيع الجغرافي ونفوذ السيطرة السياسية. يشهد سعر صرف الريال اليمني اليوم الاثنين 22 يونيو 2026 تفاوتًا هائلًا وهامشًا واسعًا بين العاصمة الاقتصادية المؤقتة عدن، والعاصمة التاريخية صنعاء.

سعر صرف الريال اليمني اليوم الإثنين 22 يونيو 2026 :

  •  أسعار الصرف في صنعاء:

  • الدولار الأمريكي: الشراء 535 ريالًا يمنيًا، والبيع 540 ريالًا يمنيًا.

  • الريال السعودي: الشراء 139.70 ريالًا يمنيًا، والبيع 140 ريالًا يمنيًا. 

 أسعار الصرف في عدن :

  • الدولار الأمريكي: الشراء 1520 ريالًا يمنيًا، والبيع 1550 ريالًا يمنيًا.
  • الريال السعودي: الشراء 400 ريال يمني، والبيع 410 ريالات يمنية.

الأسباب الهيكلية والاقتصادية وراء تشظي قيمة العملة

السبب وراء وجود سعرين مختلفين تماماً داخل بلد واحد لا يعود لعوامل السوق الطبيعية (العرض والطلب) فحسب، بل يرجع إلى حزمة من القرارات الإدارية والسياسية المتعاقبة التي فصمت عرى النظام المالي اليمني: 

1. انقسام إدارة البنك المركزي اليمني

اً للبنك المركزي؛ إدارة في عدن تدير السياسة النقدية للحكومة، وإدارة في صنعاء تدير الملف المالي للجهات هناك، ولكل منهما قرارات وتوجهات متضاربة ومتصادمة.

2. أزمة "النسخ النقدية" (القديم مقابل الجديد)

قامت إدارة البنك المركزي في عدن بطباعة فئات نقدية جديدة من الريال اليمني لتغطية العجز المالي وسداد مرتبات الموظفين. في المقابل، أصدرت السلطات في صنعاء قراراً حاسماً بمنع تداول هذه الفئات النقدية الجديدة واعتبرتها "عملة غير قانونية". هذا القرار حصر التعامل في مناطق صنعاء على الأوراق النقدية "القديمة" فقط (المطبوعة قبل عام 2016)، والتي باتت تتسم بالشح والتهالك، مما خلق ندرة اصطناعية حافظت على استقرار قيمتها الرقمية أمام العملات الصعبة. 

3. مصادر النقد الأجنبي وشلل الصادرات النفطية

تعاني مناطق سيطرة الحكومة في عدن من شلل شبه تام في صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي نتيجة استهداف المنشآت النفطية والموانئ (مثل ميناء الضبة والنشيمة) من قبل حكومة انصار الله . 

ماالتداعيات المباشرة على معيشة المواطنين وحركة التجارة؟

على الرغم من أن الأرقام تبدو مستقرة في صنعاء ومنهارة في عدن، إلا أن الواقع المعيشي والاقتصادي يعكس تحديات معقدة في كلا الجانبين: 

  • المغالطة السعرية والقدرة الشرائية: استقرار الصرف في صنعاء عند حاجز 535 ريالاً للدولار هو استقرار رقمي فقط؛ حيث يشكو المواطنون من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية بشكل مستمر. التجار يسعرون بضائعهم بناءً على تكلفة الاستيراد الحقيقية وصعوبة نقل الأموال، مما جعل القوة الشرائية متقاربة بشكل غريب بين الشمال والجنوب رغم اختلاف الأرقام. 

  • أزمة "عمولات التحويل" الداخلية: خلق هذا الانقسام معضلة كبرى للمواطنين والشركات عند تحويل الأموال بين المحافظات اليمنية. فعند إرسال حوالة مالية من عدن إلى صنعاء، تفرض شركات الصرافة عمولة اقتطاع ضخمة تتجاوز في كثير من الأحيان 150% من قيمة المبلغ المرسل لتغطية فارق الصرف، مما يمثل عبئاً مالياً ثقيلاً على كاهل الأسر التي تعتمد على المغتربين أو المساعدات الداخلية.
  • اتساع الفجوة في أسعار السلع الثمينة: يمتد فارق الصرف ليؤثر على أسواق الذهب والمعادن الثمينة والسيارات والعقارات. على سبيل المثال، يتجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 في أسواق عدن اليوم حاجز 178 ألف ريال يمني، في حين يستقر في صنعاء عند نحو 63 ألف ريال يمني بسبب الفارق المباشر في قيمة الريال المحلي المستخدَم بالشراء.

في الختام، يمثل انقسام الريال اليمني مرآة حية للتشظي السياسي والاقتصادي الذي يعيشه اليمن. إن الفجوة الهائلة في أسعار الصرف بين صنعاء وعدن ليست مجرد أرقام على شاشات الصرافة، بل هي عبء يومي يتحمله المواطن اليمني في قوته، ومعيشته، وتنقلاته.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة أقتصاد
جديد الاخبار