أحمد شوقي عفيفي - خاص ترك برس
فلسطين في رؤية الاتحاد:
تحتل القضية الفلسطينية مكانة مركزية في ضمير الأمة الإسلامية، فهي ليست مجرد قضية أرض مغتصبة أو شعب واقع تحت الاحتلال، بل هي قضية عقيدة وهوية وتاريخ، ورمز للصراع بين الحق والباطل، والعدل والعدوان. ومن هذا المنطلق، ظل العلماء عبر العصور يؤدون رسالتهم في الذب عن فلسطين ومقدساتها انطلاقا من مسؤوليتهم الشرعية بوصفهم ورثة الأنبياء وحراس القيم الإسلامية. وفي هذا السياق، برز الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بوصفه أحد أبرز المرجعيات العلمية التي جعلت من القضية الفلسطينية ركنا أصيلا في مشروعها الفكري والدعوي، وقضية حاضرة في خطابها ومواقفها وأنشطتها.
ومنذ تأسيسه عام 2004، أكد الاتحاد في وثائقه وبياناته وقراراته أن فلسطين ليست شأنا محليا أو نزاعا سياسيا محدودا، وإنما هي قضية الأمة الإسلامية بأسرها، لما تحتضنه من مقدسات يتقدمها المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولما تمثله من قيمة دينية وحضارية وإنسانية. وانطلاقا من هذه الرؤية، شدد الاتحاد على أن الدفاع عن فلسطين، والعمل من أجل تحرير أرضها وصيانة مقدساتها وحماية حقوق شعبها واجب شرعي وأخلاقي وإنساني لا يسقط بالتقادم، وأن التفريط في هذه المسؤولية يعد إخلالا بالأمانة التي حملتها الأمة تجاه مقدساتها وقضاياها المصيرية.
المرجعية الشرعية في نصرة فلسطين:
استند الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في مواقفه إلى أصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية، وإلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية التي تأمر بإقامة العدل، ونصرة المظلوم، ودفع العدوان، وصيانة المقدسات. ومن هذا المنطلق، جاءت بياناته وفتاواه معبرة عن رؤية شرعية راسخة تؤكد رفض الاحتلال بجميع صوره، وإدانة سياسات الاستيطان والتهويد، ورفض كل المحاولات الرامية إلى تغيير الهوية الإسلامية والعربية لمدينة القدس. كما أكد الاتحاد أن حماية المسجد الأقصى المبارك والدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة واجب تتضافر فيه المسؤوليات الدينية والإنسانية مع التأكيد على أن وسائل النصرة ينبغي أن تكون منضبطة بأحكام الشريعة الإسلامية، ومتوافقة مع المبادئ المعتبرة في القانون الدولي التي تكفل للشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق الدفاع عن نفسها واسترداد حقوقها.
إصدار البيانات والمواقف الرسمية:
كان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حاضرا في مختلف المحطات التي شهدت تصعيدا ضد الشعب الفلسطيني، فلم يتأخر عن إعلان مواقفه كلما تعرضت غزة أو القدس أو الضفة الغربية لعدوان جديد. وقد اتسمت بياناته بالوضوح والجرأة في إدانة الانتهاكات الإسرائيلية، وفضح جرائم الاحتلال بحق المدنيين، ورفض سياسات الحصار والتهجير القسري والعقوبات الجماعية التي تخالف الشرائع السماوية والقوانين الدولية. كما دعا الاتحاد المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني، وحث الحكومات الإسلامية على الانتقال من دائرة التنديد إلى اتخاذ مواقف عملية تسهم في نصرة الفلسطينيين وصون حقوقهم المشروعة. وبذلك شكلت بيانات الاتحاد صوتا علميا وأخلاقيا يعبر عن ضمير الأمة، ويؤكد أن العدالة لا تتحقق إلا بإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في الحرية والكرامة والاستقلال.
الفتاوى الشرعية:
لم يقتصر دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على إصدار البيانات والمواقف السياسية، بل امتد إلى التأصيل الشرعي للقضية الفلسطينية من خلال فتاوى واجتهادات جماعية صدرت عن هيئاته العلمية انطلاقا من اعتبار فلسطين قضية عقدية وشرعية قبل أن تكون قضية سياسية. وقد تناولت هذه الفتاوى جملة من القضايا المحورية، فأكدت وجوب نصرة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه، وحثت على دعمه ماديا وإغاثيا ومعنويا، وحرمت كل أشكال التطبيع التي تضفي الشرعية على الاحتلال أو تسهم في تكريس اغتصاب الحقوق، كما شددت على وجوب حماية المسجد الأقصى والمحافظة على هويته الإسلامية، ودعت إلى توحيد صفوف المسلمين وتضافر جهودهم في الدفاع عن القدس وفلسطين. وقد اكتسبت هذه الفتاوى مكانتها وتأثيرها لكونها ثمرة اجتهاد جماعي شارك فيه نخبة من علماء الأمة وفقهائها من مختلف البلدان والمذاهب، الأمر الذي منحها قدرا واسعا من القبول والاعتبار في الأوساط العلمية والإسلامية.
توحيد كلمة العلماء:
ومن أبرز إسهامات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نجاحه في جمع كلمة العلماء من مختلف المدارس الفقهية والاتجاهات الفكرية والأقطار الإسلامية حول موقف موحد من القضية الفلسطينية بعيدا عن التجاذبات السياسية والخلافات المذهبية. وقد أسهم هذا التوافق العلمي في ترسيخ مركزية فلسطين في وجدان الأمة، وتعزيز الوعي بحقيقة الصراع، وإفشال محاولات تهميش القضية أو تحويلها إلى ملف سياسي قابل للمساومة أو النسيان. كما رسخ الاتحاد مبدأ أن الدفاع عن فلسطين والقدس مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود والانتماءات، وتوحد الأمة حول ثوابتها الكبرى.
المؤتمرات والندوات الدولية:
وإيمانا منه بأهمية العمل المؤسسي، نظم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عددا كبيرا من المؤتمرات والملتقيات والندوات العلمية المتخصصة في الشأن الفلسطيني، شارك فيها كبار العلماء والمفكرين والحقوقيين والخبراء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. وقد ناقشت هذه الفعاليات قضايا حماية المسجد الأقصى، ومواجهة مشاريع التهويد والاستيطان، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وبيان المسؤولية الشرعية للأمة تجاه مقدساتها، واستشراف السبل الكفيلة بتوحيد الجهود الإسلامية في نصرة فلسطين. وانتهت هذه المؤتمرات إلى إصدار توصيات وقرارات عملية وجهت إلى الحكومات والمؤسسات الإسلامية والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام بهدف تفعيل العمل المشترك وتنسيق الجهود لخدمة القضية الفلسطينية.
مخاطبة الرأي العام العالمي:
ولم يقتصر خطاب الاتحاد على الدائرة الإسلامية، بل حرص على مخاطبة المجتمع الدولي بمختلف مؤسساته ومنظماته انطلاقا من أن القضية الفلسطينية ليست شأنا إسلاميا فحسب، وإنما هي أيضا قضية عدالة وحقوق إنسان. ولهذا وجه الاتحاد رسائل ونداءات إلى الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، والبرلمانات، والهيئات الدينية الدولية دعا فيها إلى احترام القانون الدولي، ووقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين، وإنهاء الاحتلال، وصون المقدسات، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. كما أصدر بيانات بلغات متعددة سعيا إلى توسيع دائرة التأثير، وإيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى الرأي العام العالمي، وكشف حقيقة ما يتعرض له من ظلم وعدوان بما يعزز التضامن الدولي مع قضيته العادلة.
دعم العمل الإغاثي والإنساني:
لم يغفل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين البعد الإنساني للقضية الفلسطينية، بل أولاه عناية كبيرة انطلاقا من أن نصرة المظلوم لا تقتصر على المواقف والبيانات، وإنما تمتد إلى تخفيف معاناته ومؤازرته في مواجهة آثار الاحتلال والحصار والحروب. ولذلك ظل الاتحاد يدعو باستمرار إلى إغاثة الشعب الفلسطيني، ولا سيما في أوقات الأزمات والعدوان، وحث المؤسسات الخيرية والهيئات الإغاثية ورجال الأعمال وأبناء الأمة الإسلامية على تقديم مختلف أشكال الدعم المالي والطبي والتعليمي والإغاثي بما يسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، ويعينهم على تجاوز الظروف الإنسانية القاسية التي فرضها الاحتلال. كما أكد أن التكافل مع أهل فلسطين واجب شرعي وإنساني، وتجسيد عملي لمعاني الأخوة الإسلامية والتضامن الإنساني.
مواجهة التطبيع:
ومن القضايا التي حظيت باهتمام بالغ في مسيرة الاتحاد قضية التطبيع مع الاحتلال، إذ أكد في بياناته وقراراته أن أي شكل من أشكال التطبيع الذي يمنح الاحتلال شرعية، أو يتجاوز الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، أو يسهم في تكريس الأمر الواقع، يمثل خطرا مباشرا على القضية الفلسطينية، ويضعف موقف الأمة، ويمنح المحتل فرصة لترسيخ سياساته التوسعية. وانطلاقا من ذلك، دعا الاتحاد إلى الالتزام بالمقاطعة المشروعة، ودعم المبادرات القانونية والحقوقية والسلمية التي تسهم في عزل الاحتلال، والضغط عليه حتى يلتزم بالقانون الدولي، ويعيد الحقوق إلى أصحابها مؤكدا أن التمسك بالحقوق التاريخية والثوابت الوطنية هو السبيل الأمثل لصيانة القضية الفلسطينية من محاولات التصفية أو التهميش.
بناء الوعي لدى الأجيال:
ويؤمن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بأن معركة فلسطين ليست مواجهة عسكرية أو سياسية فحسب، وإنما هي أيضا معركة وعي وهوية وذاكرة. ومن هذا المنطلق، جعل من ترسيخ الوعي بالقضية الفلسطينية أحد أهم محاور رسالته العلمية والدعوية، فعمل على إبقاء فلسطين والقدس والمسجد الأقصى حاضرة في وجدان الأجيال الناشئة من خلال المؤتمرات العلمية، والندوات الفكرية، والمحاضرات، والدورات، والإصدارات العلمية، والمقالات، ووسائل الإعلام التقليدية والرقمية. ويهدف هذا الجهد إلى حماية الوعي الإسلامي من حملات التضليل والتزييف، وترسيخ حقيقة القضية في نفوس الشباب حتى تبقى فلسطين قضية حية في ضمير الأمة، تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل باعتبارها جزءا أصيلا من عقيدتها وتاريخها ومسؤوليتها الحضارية.
لقد أسهم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من خلال مواقفه الشرعية والعلمية والحقوقية في ترسيخ حضور القضية الفلسطينية في وجدان الأمة الإسلامية، وتوحيد كلمة العلماء حول مركزيتها، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مع التأكيد على مكانة القدس والمسجد الأقصى في عقيدة المسلمين.
ورغم أن مسؤولية نصرة فلسطين لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة، فإن الاتحاد أدى دورا بارزا في تعبئة الرأي العام الإسلامي، وتعزيز الوعي بالقضية، وإسنادها بالبيان الشرعي والموقف الأخلاقي. وسيبقى الدفاع عن فلسطين ومقدساتها واجبا شرعيا وإنسانيا حتى يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، ويعم العدل والسلام.
المراجع:
1. الدكتور يوسف القرضاوي، فقه الجهاد.
2. رشيد الخالدي، حرب المئة عام على فلسطين.
3. وليد الخالدي، كي لا ننسى.
4. الموقع الرسمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
مشاهدة دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في الدفاع عن القضية الفلسطينية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في الدفاع عن القضية الفلسطينية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
في الموقع ايضا :