رغم ميلاده في كندا.. بونو: حلمت دائما أن ألعب للمغرب ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

لم تكن علاقة ياسين بونو بكندا، والتي قادته الأقدار إلى مواجهتها مرتين في كأس العالم (2022 و2026)، مجرد تفصيل جانبي في سيرة حارس كبير. فالرجل الذي أصبح أحد الوجوه الأكثر رمزية في تاريخ المنتخب المغربي وُلد فعلا في مونتريال، يوم 5 أبريل 1991، وحمل بحكم ذلك صلة قانونية ووجدانية ببلد بعيد في شمال القارة الأمريكية. لكن مساره الكروي، وذاكرته الأولى مع الكرة، وحلمه القديم، كلها سارت في اتجاه آخر، اسمه المغرب.

لم يختر ياسين بونو المغرب في لحظة مجد جاهزة، ولا بعد صعود نجم المنتخب في مونديال قطر، بل اختاره في وقت كان فيه الطريق إلى القمة غامضا، وحين كان المنتخب الكندي قادرا، بحكم مكان الميلاد والجنسية، على أن يكون خيارا ممكنا. لذلك ظل تصريحه القديم يحتفظ بقوته الرمزية “كان حلمي دائما أن ألعب للمغرب، لقد لعبت في جميع الفئات العمرية للمنتخب المغربي، وكان من الطبيعي أن أحلم باللعب لأسود الأطلس”.

بونو من كندا إلى الدار البيضاء

لا تقل قصص ومسارات حراس مرمى المنتخب المغربي عن نظرائهم اللاعبين من حيث الحمولة الرمزية والعبر المفيدة. فالحارس الأول وصاحب الفضل الأكبر في مرور المغرب إلى دور ربع النهائي في مونديال قطر، بعد صده لضربتي جزاء أمام إسبانيا، ياسين بونو، وخلافا لجل زملائه المحترفين من لاعبي المنتخب الوطني، وُلد بعيدا في أمريكا الشمالية، وتحديدا في كندا بتاريخ 5 أبريل 1991، لكنه سلك طريقا معكوسة حين عاد إلى وطنه طفلا ليتدرب داخل أكاديمية فريق الوداد البيضاوي كحارس موهوب.

هذا المسار المعكوس هو مفتاح قراءة شخصية بونو. فبينما شكلت الهجرة الأوروبية طريقا مألوفا لعدد من لاعبي المنتخب المغربي الذين وُلدوا أو تكوّنوا في فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، فإن بونو وُلد في كندا، ثم عاد إلى المغرب في طفولته المبكرة، واستقر في الدار البيضاء، حيث بدأت علاقته الفعلية بكرة القدم داخل مدرسة الوداد الرياضي.

وتذكر فيفا، في بروفايل حديث له، أن الحارس المغربي “كندي المولد” سيجد نفسه في مواجهة بلد ميلاده، بعدما صار واحدا من أبرز نجوم المغرب.

لم يكن بونو ابن الهامش الاجتماعي الذي يصنع أحيانا حكايات كرة القدم الأكثر شيوعا. فقد نشأ في بيت متعلم ومستقر. لا ينحدر من وسط اجتماعي فقير، بل إن والده مهندس دولة وأستاذ سابق في المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وهي من أرقى مدارس المهندسين في المغرب. وقد حصل ياسين على تعليم جيد مكّنه من إتقان عدد من اللغات مثل الإنجليزية والفرنسية والإسبانية.

منحت هذه الخلفية بونو شيئا إضافيا إلى جانب الموهبة، هو هدوء الشخصية، والقدرة على التواصل، وسعة في التعامل مع بيئات متعددة.

فاللاعب الذي بدأ في الوداد، ثم عاش سنوات طويلة في إسبانيا، قبل أن ينتقل إلى الهلال السعودي، ظل قادرا على التحرك بين لغات وثقافات مختلفة دون أن يفقد مركزه الأول: الحارس المغربي الذي جاء من مدرسة الوداد إلى المنتخب.

الوداد.. المدرسة التي صنعت بونو

في الوداد، بدأ بونو حارسا يتدرج بهدوء. انضم إلى مدرسة النادي في سن صغيرة، وتكوّن داخل أحد أكبر الأندية المغربية وأكثرها ضغطا جماهيريا. لم يكن الطريق مستقيما، لكنه كان ضروريا لصناعة حارس يعرف معنى اللعب تحت أعين جمهور لا يكتفي بالأداء العادي.

تدرج بونو في الفئات العمرية للوداد قبل أن يصل إلى الفريق الأول، وارتبط اسمه ببدايات واعدة داخل النادي الأحمر، ثم بخوض نهائي دوري أبطال إفريقيا سنة 2011، وهي محطة مبكرة أخرجته من حدود الحارس الشاب إلى فضاء المنافسة القارية.

كان فريق الوداد، بالنسبة إلى بونو، أكثر من محطة تكوين. هناك تعلم أن حراسة المرمى ليست رد فعل جسدي فقط، بل مسؤولية نفسية.

الحارس في ناد كبير لا يعيش المباراة وحدها، بل يعيش القلق الذي يسبقها، والضغط الذي يرافقها، والحساب الذي يأتي بعدها. ولعل هذه المدرسة المبكرة ساعدته لاحقا على أن يصبح حارسا باردا في لحظات شديدة الحرارة، لدرجة يبدو معها كما لو يبتسم ضاحكا، خصوصا في ركلات الترجيح.

إسبانيا.. طريق بونو إلى الاعتراف

لم ينتقل بونو من الوداد إلى مجد أوروبي جاهز. بدأ في إسبانيا من الخلف تقريبا، مع أتلتيكو مدريد، ثم عاش تجربة الإعارة إلى ريال سرقسطة، قبل أن يجد مساحة أكبر للنضج في جيرونا.

هناك، وبعيدا عن الأضواء الكبرى، بدأ الحارس المغربي يصنع اسمه في كرة إسبانية قاسية مع الحراس، لا تمنح الثقة بسهولة، ولا تغفر كثيرا لمن يتأخر في قراءة اللعبة.

لعب للفريق “ب” لنادي لأتلتيكو، ثم لريال سرقسطة، وجيرونا، ثم إشبيلية، قبل انتقاله إلى الهلال السعودي سنة 2023. لكن القيمة الحقيقية لهذا المسار لا تختصرها أسماء الأندية وحدها؛ فقد خرج بونو من تجربة إسبانيا حارسا مختلفا: أطول نفسا، وأكثر قدرة على اللعب بالقدم، وأهدأ في مواجهة الانفرادات والكرات العالية والضغط الجماهيري.

في إشبيلية، اكتمل التحول. لم يعد بونو حارسا مغربيا ناجحا في الخارج فقط، بل صار واحدا من أبرز حراس الدوري الإسباني.

فاز مع النادي الأندلسي بلقب الدوري الأوروبي، وكان حاسما في نهائي 2023 أمام روما، بعدما اختير أفضل لاعب في المباراة النهائية من طرف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، عقب مساهمته في حسم ركلات الترجيح بتصدياته أمام مانشيني وإيبانيز.

قبل ذلك، كان اسمه قد وضع في سجل خاص داخل الدوري الإسباني، عندما تُوّج بجائزة “زامورا” موسم 2021-2022، بوصفه أفضل حارس في “الليغا” من حيث معدل استقبال الأهداف، وهو إنجاز نادر لحارس إفريقي وعربي داخل واحد من أقوى الدوريات الأوروبية.

بين كندا والمغرب.. لحظة الاختيار

تمنح سيرة بونو، في علاقتها بكندا، واحدة من أكثر الزوايا الإنسانية والسياسية في مساره. فالميلاد في مونتريال لم يكن تفصيلا بلا أثر. لقد منحه، بحكم القانون والواقع، إمكانية أخرى في التمثيل الدولي. وبحكم جنسيته المزدوجة المغربية-الكندية، فقد تلقى دعوة للالتحاق بصفوف المنتخب الكندي لكرة القدم بشكل متزامن مع دعوة المدرب المغربي رشيد الطاوسي، فكان اختياره واضحا: “كان حلمي دائما أن ألعب للمغرب، لقد لعبت في جميع الفئات العمرية للمنتخب المغربي، وكان من الطبيعي أن أحلم باللعب لأسود الأطلس”.

هذه الجملة ليست مجرد تصريح عاطفي. إنها تلخص مسارا كاملا. فقد لعب بونو مع الفئات العمرية للمنتخب المغربي، وشارك مع المنتخب الأولمبي، قبل أن يُستدعى إلى المنتخب الأول في مرحلة كان فيها المغرب يبحث عن استعادة توازنه الكروي.

وقد استُدعي لأول مرة إلى المنتخب الأول سنة 2012 في عهد رشيد الطاوسي، ثم خاض أول مباراة دولية له في غشت 2013 أمام بوركينا فاسو.

هنا يصبح الاختيار مفهوما. فالمغرب لم يكن بالنسبة إليه منتخبا طارئا، بل امتدادا لتكوين بدأ في الوداد، ومر عبر الفئات العمرية الوطنية، ثم انتهى إلى عرين المنتخب الأول.

لذلك لم يكن بونو، حين اختار المغرب، يغيّر جنسيته الرياضية بقدر ما كان يواصل مسارا بدأه فعلا قبل أن يصبح اسما عالميا.

ياسين بونو.. بطل وطني

كان مونديال قطر 2022 لحظة الانفجار العالمي في صورة بونو. أمام إسبانيا، وتحديدا في في ثمن النهائي، لم يكن المطلوب من الحارس المغربي أن يتصدى للكرات فقط، بل أن يتحمل ثقل التاريخ.

كانت المباراة مشحونة برموز كثيرة: المغرب في مواجهة إسبانيا، وجيل جديد من اللاعبين، ورغبة في تجاوز سقف عربي وإفريقي ظل عصيا.

في ركلات الترجيح، صار بونو عنوانا للمعجزة المغربية. تصدى لضربتين، وفرض حضوره النفسي على المسددين الإسبان، وقاد المغرب إلى ربع النهائي لأول مرة في تاريخه.

منذ تلك اللحظة، لم يعد بونو مجرد حارس مرمى؛ بل أصبح صورة عن بلد يكتشف أن بإمكانه مواجهة الكبار دون رهبة.

ثم جاءت مباراة البرتغال، حيث كان حضوره حاسما في حماية التقدم المغربي، ليبلغ المنتخب نصف النهائي كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز في تاريخ كأس العالم.

وتؤكد “فيفا” في موقعها الرسمي، أن بونو كان من وجوه ملحمة المغرب في قطر، قبل أن يعود في نسخة 2026 ضمن منتخب يسعى إلى البناء على ذلك المسار.لقد صنعت دورة قطر صورة بونو العالمية، لكنها لم تصنع بونو من الصفر. كانت فقط اللحظة التي رأى فيها العالم ما كان قد تشكل على مدى سنوات: حارس هادئ، وطويل، ورشيق، يجيد قراءة المسدد، ولا يسمح للضجيج بأن يدخل رأسه.

ركلات الترجيح.. منطقة بونو المريحة

لا يمكن كتابة بروفايل عن بونو دون الوقوف عند علاقته الخاصة بركلات الترجيح. في إشبيلية، حسم نهائي الدوري الأوروبي 2023 أمام روما. ومع المغرب، أوقف إسبانيا في مونديال قطر. وفي كأس العالم 2026، عاد ليصنع الفارق أمام هولندا، عندما تصدى لركلة كريسينسيو سومرفيل، قبل أن يحسم إسماعيل الصيباري عبور المغرب إلى دور الـ16 بركلات الترجيح.

هذه القدرة لا تبدو صدفة. فالحارس الذي ينجح في الترجيح مرة يمكن أن يستفيد من الحظ، لكن الذي يكرر ذلك في محطات كبرى يملك شيئا إضافيا، قد يكون دراسة، أو ذاكرة، أو هدوءا، أو قدرة على التأثير في المسدد قبل التسديد.

لا يبدو بونو متوترا في تلك اللحظات. يمشي ببطء، ينظر، وينتظر، ثم يتحرك كما لو أنه كان يعرف شيئا لا يعرفه الآخرون.

في كرة القدم الحديثة، لم تعد ركلات الترجيح مجرد رد فعل. إنها جزء من التحضير، ومن تحليل الخصوم، ومن القدرة النفسية على جعل المرمى يبدو أصغر أمام المسدد. وبونو، أكثر من أي حارس مغربي قبله، حوّل هذه اللحظة إلى مجال اختصاص.

الهلال.. محطة جديدة لياسين بونو

في صيف 2023، انتقل بونو من إشبيلية إلى الهلال السعودي، في واحدة من الصفقات البارزة التي رافقت صعود الدوري السعودي واستقطابه لعدد من نجوم الكرة العالمية.

وأعلن الهلال التعاقد معه بعد مسار ناجح في إشبيلية، بينما أشارت تقارير إعلامية متخصصة إلى أن الحارس المغربي كان هدفا لأندية أوروبية كبرى قبل انتقاله إلى النادي السعودي.

بالنسبة إلى بونو، لم يكن الانتقال إلى الهلال نهاية لمسار القمة. فقد واصل الحضور في المنتخب، وحافظ على موقعه بوصفه أحد أبرز حراس إفريقيا، وتوج بجائزة أفضل حارس إفريقي في جوائز الاتحاد الإفريقي لسنة 2023، قبل أن يواصل حضوره ضمن الجوائز القارية في السنوات التالية.

أضافت هذه المحطة السعودية بعدا جديدا إلى صورته، كحارس عالمي غادر أوروبا دون أن يغادر مستوى المنافسة ولا المنتخب.

وبالنسبة إلى المغرب، ظل الأهم أن بونو حافظ على جاهزيته الذهنية والفنية، لأن المنتخب لم يكن يبحث عن حارس عادي، بل عن قائد صامت من الخلف.

صورة أوسع من ياسين بونو

تتجاوز قصة بونو حدود الرياضة لأنها تمثل جانبا من التحول الذي عرفه المنتخب المغربي خلال العقد الأخير. لم يعد الانتماء يقاس بمكان الميلاد، ولا بالتكوين الأوروبي أو المحلي، بل بقدرة اللاعبين على تحويل تعدد المسارات إلى قوة جماعية واحدة.

يقدم بونو صيغة خاصة في هذا السياق، حيث وُلد في كندا، وتكوّن في المغرب، واحترف في إسبانيا، لعب في السعودية، لكنه ظل في المنتخب صورة مركزة عن حارس مغربي اختار عرينه مبكرا.

ولعل قوة بونو أنه جمع بين عالمين غالبا ما يُقدمان كمتناقضين: الانفتاح العالمي والارتباط الوطني. فهو ابن كندا من حيث الميلاد، وابن الدار البيضاء من حيث التكوين، وابن إشبيلية من حيث الاعتراف الأوروبي، وابن المنتخب المغربي من حيث المعنى.

في النهاية، لا تكمن قيمة ياسين بونو فقط في الكرات التي صدها، ولا في الجوائز التي نالها، ولا في الألقاب التي حسمها. قيمته الأعمق أنه جعل حراسة المرمى المغربية جزءا من ذاكرة كروية عالمية.

وحين يقف أمام كندا، فإن القصة لا تكون قصة لاعب يواجه أصله، بل قصة حارس يعود، من أعلى نقطة في المجد، إلى بداية بعيدة في مونتريال، ليؤكد أن الميلاد قد يكون صدفة جغرافية، لكن الحلم كان دائما مغربيا.

رغم ميلاده في كندا.. بونو: حلمت دائما أن ألعب للمغرب صوت المغرب.

مشاهدة رغم ميلاده في كندا بونو حلمت دائما أن ألعب للمغرب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رغم ميلاده في كندا بونو حلمت دائما أن ألعب للمغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رغم ميلاده في كندا.. بونو: حلمت دائما أن ألعب للمغرب.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار