على إيقاع التكبيرات وأصوات الرصاص، شنّ عناصر من جبهة تحرير أزواد هجوما على القاعدة العسكرية في مدينة انفيف، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر من كيدال شمال مالي.
واستخدم المسلحون أسلحة وآليات كانوا قد استولوا عليها من الجيش المالي ومن فيلق أفريقيا الروسي، عقب سيطرتهم على كيدال في 25 أبريل الماضي.
وتعد انفيف، التي كانت مسرحا لمعارك كرّ وفرّ منذ عام 2012، واحدة من أبرز نقاط التنازع في المنطقة، إذ تعاقبت على السيطرة عليها قوى أزوادية وحكومة باماكو، إلى جانب محاولات من تنظيم القاعدة، كان آخرها في 2023 حين أعاد الجيش المالي السيطرة عليها. فما الذي يجعلها بهذه الأهمية؟
القيمة الاستراتيجية
تقع بلدة انفيف في قلب الصحراء الكبرى شمال شرق مالي، على بعد نحو 100–110 كيلومترات جنوب مدينة كيدال، في منطقة تعد من أكثر مناطق البلاد اضطرابا أمنيا وتعقيدا عسكريا.
ورغم صغر حجمها وضعف كثافتها السكانية، فإنها تحولت خلال العقد الأخير إلى نقطة ارتكاز أساسية في الصراع الدائر بين الجيش المالي والحركات المسلحة.
كما تقع على الطريق الرابط بين غاو وكيدال، وهو أحد أهم المحاور البرية في شمال مالي؛ هذا الموقع يجعلها نقطة عبور إجبارية للقوافل العسكرية والإمدادات، ما يمنحها قيمة استراتيجية تفوق حجمها بكثير.
وبحسب الخبراء، فإن السيطرة على أنفيف تعني عمليا التحكم في “البوابة الجنوبية لكيدال”، أي آخر نقطة تمركز قبل الوصول إلى معقل الحركات المسلحة في أقصى الشمال الشرقي.
رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز بضعة آلاف، فإن أهمية أنفيف لا ترتبط بالديموغرافيا، بل بالبنية الجغرافية الصعبة التي تجعل الطرق محدودة جدا في المنطقة، وبالتالي، فإن أي تحرك عسكري في شمال مالي غالبا ما يمر عبر هذا المحور الإجباري.
المد والجزر
بدأت هذه البلدة الصغيرة تستحوذ على الاهتمام عام 2012، حين سيطر مقاتلو الحركة الوطنية لتحرير أزواد، بالتنسيق مع تنظيم القاعدة، على المنطقة في إطار هجوم واسع ضد الجيش المالي انتهى بسقوط شمال البلاد تحت سيطرة تلك الجماعات.
وأقام المقاتلون عند مدخل المدينة نقطة تفتيش، حيث كان يجبر كل من يدخل أو يغادر على دفع رسوم فرضتها ما تسمى بـ“جمهورية أزواد”، مقابل تسليم إيصال مختوم يتيح له التنقل داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.
وكانت السيطرة على المدينة تعني التحكم في محور استراتيجي رئيسي يربط بين كيدال وغاو، ويعد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد في شمال مالي، بما يمنح الطرف المسيطر قدرة على التأثير في تحركات القوات العسكرية، وعزل أو دعم مناطق النفوذ في الإقليم.
ومع تصاعد الخلافات بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وتنظيم القاعدة، التي سرعان ما تحوّل معها التحالف إلى صراع على النفوذ وفرض تصورات الحكم في المنطقة، أصبحت أنفيف إحدى ساحات هذا التنافس.
وفي أبريل 2013 اندلعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد وعناصر من حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، إثر محاولة ستة مقاتلين من الأخيرة التسلل إلى مدينة أنفيف شمالي مالي.
ومع استعادة الجيش المالي زمام المبادرة بدعم فرنسي في إطار عمليات مكافحة تمدد الجماعات المسلحة، أصبحت المدينة مسرحاً لإحدى المعارك عام 2015.
وتمكنت الحكومة المالية من استعادة السيطرة عليها في أغسطس 2015، في أول مرة تخرج فيها بلدة ضمن إقليم كيدال عن سيطرة الحركات الأزوادية في شمال البلاد.
وجاء هذا التطور عقب تحالف الجيش مع مجموعة الدفاع الذاتي للطوارق الإيمغاد وحلفائهم، ومعظم مقاتليها من الطوارق.
غير أن استعادة السيطرة على المدينة لم تحدث تحولا استراتيجيا حاسما آنذاك، في ظل توقيع اتفاق السلام في الجزائر، الذي أبقى كيدال والمناطق القريبة منها تحت نفوذ تنسيقية حركات أزواد.
عقدة ميدانية
وفي 25 مايو 2021، أطاح الضابط آسيمي غويتا بالرئيس باه نداو ورئيس حكومته مختار وان، في سياق خطاب سياسي عسكري اتسم بالعداء للمنظومة التقليدية الحاكمة ولفرنسا، بالتزامن مع توجه متسارع نحو تعزيز الشراكة مع روسيا، وقطع العلاقات مع باريس، مع مطالبتها بسحب قواتها من البلاد.
وفي هذا السياق، أطلق الجيش المالي، بالتعاون مع حليفه الجديد روسيا، عمليات عسكرية لاستعادة السيطرة على مناطق خارجة عن سلطة الحكومة المركزية.
ومن بين المدن التي نجح هذا التحالف في استعادتها مدينة أنفيف، بعد أسابيع من اشتباكات متواصلة مع المتمردين الأزواد عام 2023، في خطوة مهدت لاحقاً للسيطرة على مدينة كيدال.
ولم تكن هذه العمليات العسكرية سوى مقدمة لاستئناف حرب طويلة الأمد بين الأزواديين والجيش المالي، تعود جذورها إلى عام 1963، حين طالبت حركات التمرد في الشمال بالانفصال عن الجنوب.
ومع ذلك، بدأ فصل جديد من المواجهات في 25 أبريل الماضي، عندما شنت الجماعات المسلحة أكبر هجوم عسكري في السنوات الأخيرة، انتهى بسيطرتها على مدينتي كيدال وتساليت، بمشاركة الجبهة وتنظيم نصرة الإسلام والمسلمين.
ويعد التحكم في مدينة كيدال مكسباً استراتيجياً بالغ الأهمية لهذه الجماعات منذ عام 2012، غير أن هذا المكسب يظل غير مكتمل ما لم يمتد إلى السيطرة على بلدة أنفيف، التي تُعد نقطة مفصلية ذات ثقل عملياتي في المعادلة الميدانية في شمال مالي.
مشاهدة انفيف البلدة التي تتحكم بمصير كيدال وعقدة ميدانية في شمال مالي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انفيف البلدة التي تتحكم بمصير كيدال وعقدة ميدانية في شمال مالي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحراء ميديا ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انفيف.. البلدة التي تتحكم بمصير كيدال وعقدة ميدانية في شمال مالي.
في الموقع ايضا :