ترك برس
طرحت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة سؤالا مركزيا حول مستقبل أمن أوروبا، في ظل ضغوط ترمب لزيادة الإنفاق الدفاعي وتنامي المخاوف من تراجع الدور الأمريكي داخل الحلف.
بينما يحاول الحلف تلمس خطواته نحو مستقبل يبدو غائما، تواصل الولايات المتحدة النأي عن أبجدياتها القديمة عسكريا وسياسيا، وترهن أخطر القضايا وأكثرها حساسية بما يقرره دونالد ترمب.
ففي الوقت الذي تتفاقم فيه مخاوف الأوروبيين من روسيا ومن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز وما قد يترتب عليه من تداعيات، يواصل ترمب التعاطي مع الأزمات بشكل منفصل وبنظرة شخصية يقول خبراء إنها تفتقد للإستراتيجية الواضحة طويلة المدى، وخصوصا فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية-الأوروبية.
فعندما تأسس "الناتو" في أبريل/نيسان 1949، كان الهدف منه هو إبقاء الولايات المتحدة ضامنا لأمن القارة الأوروبية، لكن الأمور تغيرت اليوم بعدما لم يعد السؤال متعلقا بالحماية وإنما بمن سيتحمل كلفتها.
فخلال قمة الحلف الأخيرة التي عقدت في أنقرة، لم يبحث القادة الجوانب العسكرية فقط ولكنهم بحثوا أيضا مستقبل العلاقة بين ضفتي الأطلسي، استنادا لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يرى أن بلاده تحملت الجانب الأكبر من كلفة الدفاع عن أوروبا طيلة العقود الثمانية الماضية، وأن الوقت قد حان لتغيير هذه الأوضاع، بحسب تقرير لـ"الجزيرة نت".
فقد أكد ترمب مرارا وتكرارا أن على أعضاء الحلف زيادة إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من ناتجهم المحلي، وتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن بلادهم، وهو ما تعهدوا به خلال قمتهم الماضية في لاهاي عندما قرروا الوصول لهذه المشاركة بحلول 2035.
ما يقود أمن أوروبا؟
لكن السؤال لا يزال قائما حول ما إذا كان الناتو سيبقى على صورته القديمة، أم إن أوروبا ستكون أكثر اعتمادا على نفسها إذا قررت الولايات المتحدة انتهاج سياسة الدفاع الانتقائي عن الحلفاء بينما المخاطر تتزايد بشكل مقلق.
فقبل سنوات، كان السؤال الذي يشغل قادة الناتو هو: كيف نردع روسيا؟ لكنه اليوم أصبح: كيف نردع روسيا إذا قررت الولايات المتحدة التراجع خطوة للوراء؟
لذلك، لم يبحث القادة الـ32 الذين اجتمعوا في أنقرة أمس الأربعاء حرب أوكرانيا ولا مستقبل إيران، وإنما بحثوا مستقبل الناتو نفسه، في ظل معارضة ترمب لطريقة عمله التي يقول إنها جعلت الأوروبيين يعتمدون على المظلة العسكرية الأمريكية لعقود دون أن تدفع ما عليها من التكاليف.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (يمين) ونظيره الأمريكي دونالد ترمب (يسار) وبينهما أمين عام حلف الناتو مايك روتة في قمة أنقرة يوم 8 يوليو/تموز 2026 (الأناضول)
بل إن ترمب قال بصراحة شديدة إن على أوروبا أن تدفع ثمن الحماية الأمريكية إذا كانت بحاجة لها، وهو ما دفع حلقة 2026/7/9 من برنامج "من واشنطن"، للقول إن السؤال تجاوز مسألة زيادة الإنفاق الدفاعي إلى السؤال عن الطرف الحقيقي الذي يقود أمن أوروبا: الولايات المتحدة أم الأوروبيون أنفسهم؟
فالولايات المتحدة ترى أن الوقت قد حان لأن تتحمل أوروبا جزءا أكبر من الدفاع عن نفسها، ومن ثم فهي تعيد النظر في قواتها المنتشرة داخل دول القارة، وتبحث إعادة نشرها بمناطق أخرى لمواجهة تحديات أكثر خطورة وأهمية كالصين ومنطقة المحيطين وكذلك الشرق الأوسط بعد الحرب الإيرانية.
بيد أن الأوروبيين لا يرون الأمور كما يراها الأمريكيون، فالحرب الأوكرانية لم تتوقف بعد وروسيا لا تزال تمثل التهديد الأكبر للقارة من وجهة نظرهم، وهو ما يدفعهم لزيادة إنفاقهم الدفاعي وتوسيع الإنتاج العسكري وتسريع بناء قاعدة صناعية دفاعية أوروبية لكنهم لا يريدون أن تتحول زيادة الإنفاق إلى مقدمة لتراجع الدور الأمريكي.
وهناك أيضا تركيا التي تحاول استثمار موقعها بين أوروبا والشرق الأوسط ومنطقة البحر الأسود لإثبات أنها لاعب لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أمنية جديدة سواء في أوكرانيا أو سوريا أو البحر الأسود، وحتى في إيران ما بعد الحرب.
محاولة تغيير شكل الحلف
لذلك تبدو قمة الناتو الأخيرة وكأنها تبحث في الموازنات وعدد الجنود وحجم الترسانات لكنها من الناحية العملية تبحث ما إذا كان الحلف سيواصل العمل بصورته القديمة بقيادة أمريكا أم إن نسخة جديدة منه ستولد في ظل تغيير واشنطن لأولوياتها الأمنية بل ومحاولاتها تغيير النظام الدولي ككل بعد عودة ترمب للبيت الأبيض.
فما شهدته قمة أنقرة، كشف عن كثير من التحولات المحتملة والتصورات المطروحة على طاولة الحلف، ومن ذلك أن الرئيس الأمريكي يريد تحويل الناتو من تكتل دفاعي إلى قوة تساعد الولايات المتحدة في عملياتها الخارجية كتلك التي تجري في منطقة الخليج حاليا، كما يقول السفير الأمريكي السابق دونالد هيلفن.
صحيح أن ميثاق الحلف يعتبر الهجوم على عضو هجوما على الجميع وهو ما دفع الأوروبيين للذهاب إلى أفغانستان والعراق خلف الولايات المتحدة. لكن هيلفن قال خلال مشاركته في حلقة "من واشنطن"، إن ثمة نظرة داخل الولايات المتحدة بأن على الأوروبيين دعم خطط ترمب للسلام في الشرق الأوسط.
فترمب، كما يقول هيلفن، يتعامل بمنطق الصفقات فينظر للقضايا واحدة بعد الأخرى وبمعزل عن بعضها وهذا يحدث خللا في العلاقات مع الحلفاء على المدى الطويل.
فعلى سبيل المثال، يعتقد الدبلوماسي الأمريكي السابق أن إدارة ترمب "لا تملك مثلا إستراتيجية لربط قضايا أوكرانيا بفلسطين وإسرائيل وإيران وروسيا، وبالتالي ستبرز مشكلاتها مع أوروبا خلال السنوات القادمة".
والسبب في هذه المشاكل المتوقعة، أن الناتو "لا يعرف إن كان سيعتمد على الولايات المتحدة أم لا، خلال تواجد ترمب في البيت الأبيض، وربما بعد ذلك إذا جاء من بعد رئيس يمضي في نفس الاتجاه"، بحسب هيلفن.
فالولايات المتحدة هي اللاعب الأساسي في الناتو، لكن الأوروبيين يمكنهم فعل الكثير بأنفسهم خصوصا فيما يتعلق بأوكرانيا التي تمثل بوابتهم الشرقية، والتي يعتقد هيلفن أنها "ربما تدفع بعض الدول لتوسيع صناعة المسيرات قليلة التكلفة لتعزيز دفاعاتها".
ولو حدث هذا الأمر، فسيكون تحولا إستراتيجيا بالنسبة للولايات المتحدة التي يرى المتحدث أنها "لا تمتلك وجهة إستراتيجية واضحة حتى الآن، لأنه كل شيء مرهون بنظرة ترمب لهذا الطرف أو ذاك، وتحديد موقفه من الدول بناء على تعاونها معه أو عدم تعاونها".
المستقبل مرهون بأمريكا
ولا يختلف مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق ديفيد ساترفيلد، مع الرأي السابق، لكنه يعتقد أن مستقبل الناتو "مرهون بشكل كبير بعلاقته بالولايات المتحدة"، ويرى أن ثمة الكثير من التساؤلات بشأن موقف ترمب من أي أزمة قد تهدد دولة من دول الحلف، لأن الولايات المتحدة هي القوة الأساسية في التكتل.
وهناك نقطة خلاف أخرى يراها ساترفيلد، وتتمثل في أن الناتو لا يبدو مستعدا للذهاب إلى نزاعات خارجية كتلك التي بدأها ترمب دون تشاور معهم، كما هي الحال في إيران مثلا.
وفي تنقل ترمب السريع بين المدح والذم والصداقة والعداء، يعتقد ساترفيلد أن ما يشغل الأوروبيين حاليا هو "كيف ستتعامل واشنطن مع التهديدات الروسية والحرب الأوكرانية، وما ستفعله أيضا إزاء السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز".
ورغم أهمية هذه الملفات، إلا أن ساترفيلد يرى أنه "لا يمكن الحديث عن إستراتيجية واضحة وطويلة الأمد بشأن أي منها، لأن ترمب وإدارته لا يتبنون إستراتيجيات محددة".
وهنا يأتي الحديث عن تحول الولايات المتحدة في اعتمادها على الحلفاء، فهي على سبيل المثال تولي أهمية كبرى لتركيا، التي يرى ترمب أنها لم تستفد من السلام الأوروبي بعد الحرب الباردة، كما يقول الخبير في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية غريدي ويلسن، الذي أشار إلى أن أنقرة واجهت مشاكل على حدودها مع سوريا والعراق وكذلك في البحر الأسود ومنطقة القوقاز.
والأهم من ذلك، أن أنقرة عززت صناعتها الدفاعية الخاصة وأعادت تموضعها في الشرق الأوسط قبيل عودة ترمب للبيت الأبيض من خلال إثبات تأثيرها في سوريا وإعادة علاقاتها مع السعودية، وهو ما يعني برأي ويلسن، أن بإمكان الولايات المتحدة بسط نفوذها في الشرق الأوسط عبر حلفاء غير الأوروبيين.
وبعيدا عن كل هذه الخلافات، يعتقد ويلسن أن قمة أنقرة التي كان يمكن أن تخرج بأمور سيئة، خرجت بأمور جيدة، منها تأكيد ترمب التزامه بالبند الخامس من ميثاق الناتو، إلى جانب تعهدات يرى ويلسن أنها "ستخدم تحويل التعهدات الماضية إلى وسائل ردع حقيقية في الحقبة الجديدة للناتو".
فأوروبا أكثر تأثرا بما يحدث في مضيق هرمز من الولايات المتحدة، كما تعرضت تركيا لهجمات باليستية إيرانية خلال الحرب، وربما يشهد المستقبل تعاونا أكبر بين الناتو ودول الخليج لإحلال الأمن البحري والاقتصاد، كجزء من حماية الأمن الأوروبي، برأي ويلسن.
مشاهدة من يحمي أوروبا سؤال يفرض نفسه على قمة الناتو في أنقرة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من يحمي أوروبا سؤال يفرض نفسه على قمة الناتو في أنقرة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من يحمي أوروبا؟ سؤال يفرض نفسه على قمة الناتو في أنقرة.
في الموقع ايضا :