سر الاهتمام المبالغ فيه بالمرأة من قبل رجل الدين حتى في ظل وجود أوضاع كارثية عامة..؟ ...اليمن

اخبار عربية بواسطة : (موقع يمنات الأخباري) -

yemenat

يمنات

منال الشيباني

إن تمركز الخطاب الديني التقليدي حول المرأة وتحويلها إلى محور الاهتمام الأول، حتى في أحلك الظروف السياسية والاقتصادية، ليس أمرا عفويا على الإطلاق، بل يعود إلى جذور بنيوية وفكرية ونفسية عميقة تحكم طريقة تفكير هذه الجماعات..

ومن أبرز الأسباب التي تجعل تفاصيل المرأة أهم عندهم من كوارث الأوطان:

الهروب من مواجهة السلطة وخوض المعارك الآمنة؛ إن مواجهة المشاكل الكبرى في البلاد مثل الفساد السياسي، وانهيار الاقتصاد، وغياب العدالة الاجتماعية، أو الاستبداد، هي معارك مكلفة جدا قد تؤدي برجل الدين إلى السجن أو الملاحقة. في المقابل، تعتبر معركة المرأة، من لباسها وخروجها وعملها، معركة آمنة تماما، يمارس فيها سلطته ووصايته دون أن يصطدم بأصحاب النفوذ الحقيقيين، بل يظهر أمام أتباعه في ثوب حارس الفضيلة الشجاع دون أدنى مخاطرة..

اختزال الشرف والفضيلة في الجسد؛ ففي الوعي الجمعي الذي تغذيه هذه الخطابات، لا يقاس صلاح المجتمع بعدالة قوانينه، أو نظافة يد مسؤوليه من أموال التبرعات والفساد والظلم، بل يقاس فقط بمدى سترة وحشمة المرأة.. 

هذا الاختزال السطحي يجعلهم يرون في أي حركة للمرأة، حتى لو كانت مجرد متابعة مباراة كرة قدم أو خروج طبيعي للعمل، تهديدا صارخا لهوية المجتمع، بينما يمر الانهيار الاقتصادي الحاد أو الفقر الممنهج كأنه قضاء وقدر لا يستدعي الاستنفار أو التحرك..

السعي للسيطرة على الأسرة عبر السيطرة على النواة؛ فالمرأة هي المربي الأساسي داخل الأسرة، وبالتالي هي التي تشكل وعي وفكر الأجيال القادمة.. يدرك رجال الدين جيدا أن إخضاع المرأة وتدجين فكرها وحصرها في أدوار بيولوجية محددة يضمن لهم بقاء المجتمع ككل تحت السيطرة والتبعية.. أما إذا تحررت المرأة فكريا وبدأت تناقش وتسائل، فإن أول ما ستسقط عنه الشرعية هو الوصاية الذكورية والدينية داخل المنزل وخارجه..

الإلهاء وصناعة العدو المتخيل؛ فعندما تتفاقم الأزمات المعيشية والسياسية الخانقة في بلد ما، يحتاج الخطاب التبريري العاجز إلى شماعة يعلق عليها أسباب الكوارث لتبرئة المتسببين الحقيقيين.. هنا يتم استدعاء جسد المرأة وسلوكها كسبب لكل البلايا، فيروجون أن الأزمات تقع بسبب التبرج، وضيق الرزق يعود لخروج النساء.. هذه الآلية النفسية الماكرة تلهي المجتمع بملاحقة تفاصيل النساء بدلا من الالتفات إلى القضايا المصيرية وأموال الشعب المنهوبة والظلم الواقع عليه..

الهوس البيولوجي والتربية القائمة على الفصل؛ إذ إن الكثير من رجال الدين نشأوا في بيئات تفرض فصلا حادا وصارما بين الجنسين، مما يجعل المرأة في مخيلتهم كائنا غامضا ومثيرا للريبة والشك، فيتحول هذا الفصل مع الوقت إلى هوس بكل ما يتعلق بها.. وتصبح كل تفصيلة صغيرة تخصها، من صوتها وثوبها وحركتها، مشروع فتنة يجب هندسته وضبطه بآلاف الفتاوى والقيود..

وباختصار شديد، فإن الاهتمام المبالغ فيه بالمرأة في زمن الكوارث هو أداة سلطوية بحتة لإعادة فرض السيطرة وبسط النفوذ.. فحين تعجز هذه الخطابات عن تقديم حلول حقيقية للقمة العيش، والأمن، والعدالة، تلجأ فورا إلى الساحة الأسهل وهي جسد المرأة، لتحقق من خلاله انتصارات وهمية تعوض بها فشلها الذريع في أرض الواقع..

yemenat

مشاهدة سر الاهتمام المبالغ فيه بالمرأة من قبل رجل الدين حتى في ظل وجود أوضاع كارثية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سر الاهتمام المبالغ فيه بالمرأة من قبل رجل الدين حتى في ظل وجود أوضاع كارثية عامة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سر الاهتمام المبالغ فيه بالمرأة من قبل رجل الدين حتى في ظل وجود أوضاع كارثية عامة..؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار