تزامنا مع زيارة وفد حكومي فرنسي رفيع المستوى إلى الرباط، الخميس 16 يوليوز 2026، سلطت عدة وسائل إعلام فرنسية الضوء على معطيات وردت في تحقيق صحفي منسق نشرته مؤسسة “فوربيدن ستوريز”، يتضمن مزاعم بشأن استخدام المغرب برنامج “بيغاسوس” لاستهداف مسؤولين فرنسيين، وهو ما أثار تساؤلات حول خلفية هذه المعطيات وتوقيتها.
التحقيق، الذي أنجزته مؤسسة “فوربيدن ستوريز” الفرنسية بالتعاون مع 14 مؤسسة إعلامية، من بينها صحيفة “لوموند”، يستند إلى وثائق وشهادات يقول معدوه إنها تكشف عن استخدام السلطات المغربية برنامج التجسس “بيغاسوس” لاستهداف مسؤولين فرنسيين وإسبان، وهي ادعاءات سبق للمغرب أن نفاها في مناسبات سابقة.
وفي هذا السياق، يرى عمر المرابط، الخبير الدولي في العلاقات المغربية-الفرنسية، أن نشر هذا التقرير في ظرفية زيارة الوزير الأول الفرنسي إلى المغرب يحمل دلالات وإشارات قوية، موضحا أن “هذه الخطوة لا يمكن عزلها عن سياق المحاولات الرامية إلى التشويش على الاتفاقيات الثنائية التاريخية التي انطلقت منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني وتواصلت على مدى عقود”.
“التشويش على زيارة الدولة”
وأضاف المرابط أن هذا التشويش يستهدف بشكل مباشر التحضيرات الجارية لزيارة الدولة التي يرتقب أن يقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا، وذلك “لكون هذه الزيارة المرتقبة، تكتسي أهمية استراتيجية بالغة، إذ من المنتظر أن تشهد التوقيع على معاهدة صداقة كبرى بين المغرب وفرنسا”.
وبناء على هذه المعطيات، شدد الخبير الدولي في العلاقات المغربية-الفرنسية، أن الغرض من نشر تقرير “فوربيدن ستوريز” ليس إعلاميا صرفا أو بحثا عن الحقيقة، بالنظر إلى التوقيت الحساس الذي اختير لإصداره، “لاسيما بعد أن سارعت العديد من الصحف الفرنسية إلى نشر المعطيات التي نشرها التقرير السالف الذكر مما يؤكد وجود أجندات تخفي وراءها أهدافا سياسية معينة”.
في المقابل، أكد عمر المرابط أن هذه الحملة الإعلامية تغفل الرواية الرسمية للمملكة المغربية، التي تنفي جملة وتفصيلا كل المزاعم والادعاءات الواردة في التقرير، مبرزا أن الهدف من وراء ذلك “إعادة إحياء هذا الملف والاستمرار في ترويج فكرة تدعي تجسس المغرب على الصحفيين، والسياسيين، بل وعلى مؤسسة الرئاسة الفرنسية نفسها، بدون تقديم أي دليل يثبت صحة الرواية”.
وفي محاولة لتحديد الجهات المستفيدة من إبقاء هذا الملف حيا، أشار الخبير الدولي عمر المرابط إلى وجود تحامل ممنهج ضد المغرب من قبل أطراف داخل فرنسا، حيث تتزعم هذا التوجه، بحسب المرابط، صحف فرنسية معروفة بعدائها التقليدي للمملكة، “لاسيما تلك المحسوبة على أحزاب اليسار، بالإضافة إلى قنوات تلفزيونية فرنسية سارعت فور صدور التقرير إلى الترويج لاحتمالية اندلاع أزمة دبلوماسية جديدة بين البلدين”.
واستغرب المرابط من تعاطي هذه الوسائل الإعلامية مع التقرير، معتبرا أنها “تصرفت وكأنها تتجاهل أن البلدين سبق أن مرا بأزمة سياسية حادة على خلفية هذا الملف، قبل أن تتمكن الرباط وباريس من تجاوزها وطي الصفحة”. وتساءل عن الجدوى من إعادة إثارة هذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات، بعدما أصبح، بحسب تعبيره، جزءا من الماضي.
“استهداف الدعم الفرنسي“
ويرى المرابط أن هذا التشويش الممنهج تقف وراءه أيضا أطراف مناوئة للقضية الوطنية وللمصالح الاستراتيجية للمملكة، معتبرا أن من أبرز أهداف إعادة إحياء هذا الملف التشويش على قضية الصحراء المغربية، لا سيما بعد الموقف الفرنسي الذي وصفه بـ”التاريخي”، والمتمثل في دعم باريس الصريح والمتواصل لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما أضاف عمر المرابط أن خروج التقرير في هذا الظرف الدقيق يمكن تصنيفه كنوع من “الابتزاز السياسي” الذي تحاول بعض الجهات ممارسته ضد المغرب.
وأكد الخبير عمر المرابط أن وجود تباين داخل دوائر صنع القرار في فرنسا أمر واقعي، موضحا أن مؤسسات الدولة الفرنسية، كما هو الحال في دول أخرى، تضم أطرافا تؤيد تعزيز العلاقات مع المغرب، في مقابل أخرى تميل إلى دعم الطرف الجزائري.
وأوضح المرابط أن “هذا الصراع يمتد بشكل واضح إلى المشهد الإعلامي الفرنسي، الذي يضم بعض الصحفيين والإعلاميين المعروفين بقربهم الشديد من قصر المرادية في الجزائر”.
وفي معرض حديثه عن وجود شخصيات بارزة داخل المشهد السياسي والدبلوماسي الفرنسي تتبنى مواقف أقرب إلى الطرح الجزائري، استشهد المرابط برئيس الوزراء ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان.
وأوضح أن “دو فيلبان، رغم ولادته بمدينة القنيطرة المغربية وتوليه مناصب وزارية خلال عهد الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، المعروف بدعمه القوي للمغرب، أعلن صراحة معارضته للموقف الذي تبناه الرئيس إيمانويل ماكرون والقاضي بدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.
وأضاف أن “هذا التوجه لا يقتصر على دو فيلبان، بل يشمل أيضا شخصيات سياسية فرنسية أخرى، من بينها أوليفييه فور، إلى جانب عدد من القيادات، خصوصا المنتمية إلى تيارات اليسار الفرنسي”.
وتتحكم في مواقف هذا التيار، بحسب عمر المرابط، “خلفيات إيديولوجية وتوجهات جمهورية راديكالية، تكن عداء مبدئيا وتاريخيا للمؤسسات الملكية بصفة عامة، مما يفسر تقاطع مصالحهم مع خصوم الوحدة الترابية للمملكة وسعيهم المستمر لإفساد معاهدة الصداقة المرتقبة”.
ويذكر أن العلاقات المغربية الفرنسية شهدت توترا دبلوماسيا حادا عام 2021، على خلفية تقارير دولية تتهم الاستخبارات المغربية باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” لاستهداف هواتف شخصيات فرنسية بارزة، كان من بينها الرئيس إيمانويل ماكرون.
ورغم نفي الرباط القاطع لهذه المزاعم ومطالبتها المتكررة بتقديم أدلة ملموسة تثبت صحتها، إلا أن هذه القضية ألقت بظلالها السلبية على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتجاوز البلدان هذه الأزمة في نهاية المطاف، لتشهد العلاقات الثنائية تحولا إيجابيا؛ لم يقتصر الأمر على طي صفحة الخلاف فحسب، بل تُوج الانفراج بإعلان فرنسا رسميا عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل لقضية الصحراء، مما أعاد الدفء إلى الشراكة بين الرباط وباريس.
اتفاقيات للتعاون والشراكة
وجرى، الخميس 16 يوليوز 2026 بالرباط، التوقيع على عدة اتفاقيات للتعاون والشراكة بين المغرب وفرنسا في إطار الدورة الخامسة عشر للاجتماع الثنائي رفيع المستوى، برئاسة مشتركة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، والوزير الأول الفرنسي، سيباستيان لوكورنو.
وهكذا، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، رسالة نوايا بشأن التعاون في مجال السياسة الخارجية النسوية، بهدف تعزيز الدبلوماسية النسوية على المستويين الوزاري والدولي.
كما تم التوقيع على بروتوكول تفاهم حول تأكيد تنفيذ تمويل برنامج الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، من طرف وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، ووزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والطاقية والرقمية، رولان ليسكور.
ويتعلق الأمر كذلك بإعلان مشترك يكمل بروتوكول التفاهم حول تأكيد تنزيل الشراكة في مجال المياه، الذي تم التوقيع عليه من طرف فتاح العلوي، وبارو، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية في المغرب، كاثرين بونو. ويكمل هذا الاتفاق ويوضح التزامات الأطراف في بروتوكول التفاهم بتاريخ 28 أكتوبر 2024 بشأن دعم السياسة الوطنية المائية.
من جهة أخرى، جرى التوقيع من طرف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة والوزيرة المنتدبة المكلفة بالفرنكفونية والشراكات الدولية لفرنسا، إليونور كاروا، على إعلان نوايا بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا في مؤسسات التعليم الفرنسي في المغرب، بهدف تعزيز اكتساب المهارات ثنائية اللغة.
وبنفس المناسبة، وقع وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، ونظيره الفرنسي فيليب تابارو، على مخطط عمل يمتد لثلاث سنوات (2026-2028) من أجل تنزيل التعاون التقني في مجال الطيران المدني.
كما وقع قيوح مع مدير المدرسة الوطنية العليا البحرية بفرنسا، فرانسوا لامبير، اتفاقية شراكة بين هذه المدرسة والمعهد العالي للدراسات البحرية بالمغرب، تهدف إلى تعزيز التبادل العلمي والتربوي بين المؤسستين.
وأبرم وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، وممثلة المديرة العامة لمجموعة “لا بوست”، كريستيل جينيست ديفاي، اتفاقية للتعاون تهدف إلى مواءمة الخدمة البريدية مع الرهانات الجديدة وتعزيز التعاون بين الفاعلين المغربي والفرنسي.
وفي المجال الثقافي، تم التوقيع على إعلان نوايا بشأن التعاون في مجال التبادل الفني، بالإضافة إلى إعلان نوايا حول التعاون في مجال السينما والصورة المحركة في القارة الإفريقية، بين وزير الشباب والثقافة والاتصال محمد مهدي بنسعيد ونظيرته الفرنسية، كاثرين بيغار.
كما وقع بنسعيد على اتفاقية شراكة استراتيجية مع رئيسة معهد العالم العربي، آن-كلير لوجوندر، تهم وضع إطار عام للتعاون بين الطرفين بهدف تطوير شراكة حول الأنشطة الثقافية والفكرية والمواطنة.
وجرى كذلك التوقيع على اتفاقية-إطار للتعاون تهم مجالات أنشطة متنوعة، مثل هندسة التربة وخبرة البنيات التحتية المينائية والهيدروليكية والبحرية، من طرف المدير العام للمختبر العمومي للتجارب والدراسات، حمو بن سعدوت، والمدير العام لمركز الدراسات والخبرات في المخاطر والبيئة والتنقل والتهيئة، إتيان كريبون.
وأخيرا، وقع مدير معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، عبد العزيز الحرايقي، والمدير العام المنتدب للبحث والاستراتيجية بمركز التعاون الدولي للبحث الزراعي من أجل التنمية، جان بول لاكلو، اتفاقية-إطار للتعاون العلمي تشمل قطاعات الفلاحة والطب البيطري وعلوم الصيد البحري وتربية الأحياء المائية.
خبير: إعادة إحياء ملف “بيغاسوس” تستهدف التشويش على التقارب المغربي الفرنسي صوت المغرب.
مشاهدة خبير إعادة إحياء ملف ldquo بيغاسوس rdquo تستهدف التشويش على التقارب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خبير إعادة إحياء ملف بيغاسوس تستهدف التشويش على التقارب المغربي الفرنسي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خبير: إعادة إحياء ملف “بيغاسوس” تستهدف التشويش على التقارب المغربي الفرنسي.
في الموقع ايضا :
- العلاقات الإعلامية في حزب الله: يُتداول في الآونة الأخيرة عبر بعض وسائل الإعلام جملة من الأخبار المتعلقة بمواقف من بعض القضايا قيل إن مسؤولي حزب الله أدلوا بها أمام رئيس الجمهورية، وهي مواقف تتعارض مع ثوابتنا ومواقفنا الواضحة والمعلنة عاج
- المتحـدث باسـم وزارة الصـحـة الإيـرانـيـة: ارتفاع عدد الشهداء في الاعتداءات الأمريكية إلى 38 شهيدًا وأكثر من 400 جريحاً عاجل
- سلوفيني يدير نهائي المونديال وعربي ضمن طاقم التحكيم