وتعد محطة كيناوك/كيب غريم لرصد تلوث الهواء الأساسي من أبرز المراصد المناخية في العالم، إذ تعتمد عليها المؤسسات العلمية الدولية في قياس تركيزات ثاني أكسيد الكربون والعشرات من الغازات والجسيمات الدقيقة التي تؤثر في المناخ، كما تشكل البيانات التي تجمعها جزءاً أساسياً من التقارير الدورية التي تصدرها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي المرجع العلمي الأهم الذي تستند إليه الحكومات عند وضع السياسات البيئية ومفاوضات الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
وتعود بداية عمل المحطة إلى عام 1976، حين بدأت عمليات الرصد من موقع متواضع استخدم في الأصل لمتابعة مهمات برنامج “أبولو” الفضائي الأمريكي، قبل أن يتحول تدريجياً إلى أحد أكثر المراكز تطوراً في مراقبة الغلاف الجوي، وعلى مدى نصف قرن جمع الباحثون سجلاً علمياً متواصلاً يوضح الارتفاع المستمر في مستويات ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بالقياسات المستخرجة من عينات الجليد العميقة في القارة القطبية الجنوبية، والتي تشير إلى أن تركيز هذا الغاز بقي مستقراً لقرون طويلة قبل أن يبدأ في الارتفاع بوتيرة متسارعة مع انطلاق الثورة الصناعية في أوروبا وانتشار استخدام الوقود الأحفوري.
وتحتل محطة كيناوك/كيب غريم مكانة علمية خاصة إلى جانب مرصد مونا لوا في هاواي ومحطة أليرت في أقصى شمال كندا، وهي المراكز الثلاثة الرئيسة التي يعتمد عليها المجتمع العلمي الدولي في مراقبة تطور الغلاف الجوي، ويزداد دورها أهمية في وقت تواجه فيه برامج البحث المناخي تحديات متزايدة بسبب تقليص التمويل في عدد من الدول، إذ يشير تقرير بلومبرغ إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفضت مخصصات عدد من البرامج العلمية المرتبطة بالمناخ، بينما تواجه مؤسسات بحثية في دول أخرى ضغوطاً مالية مشابهة رغم تزايد الحاجة إلى البيانات العلمية الدقيقة.
ولا تقتصر أهمية المحطة على قياس تركيزات الغازات الدفيئة، إذ يستخدمها العلماء أيضاً لدراسة تشكل السحب فوق المحيط الجنوبي، وهي ظاهرة تؤثر مباشرة في كمية الطاقة الشمسية التي يحتفظ بها الغلاف الجوي، كما تساهم في فهم قدرة المحيطات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وهي إحدى العمليات الطبيعية الأساسية التي تحدد سرعة الاحترار العالمي، ولذلك أصبحت البيانات الصادرة عن المحطة عنصراً رئيساً في تطوير النماذج المناخية المستخدمة للتنبؤ بالتغيرات المستقبلية.
وتوضح الباحثة آن ستافرت، من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية، أن بعض الأجهزة المستخدمة في المحطة قديمة إلى درجة أنها تكاد تسبقها عمراً، ومع ذلك ما تزال تؤدي دوراً محورياً في القياسات الدقيقة، مشيرة إلى أن بعض المعدات لا تتوافر لها حتى كتيبات تشغيل، وأن تشغيلها يعتمد على الخبرة المتراكمة للباحثين الذين تناقلوا المعرفة جيلاً بعد جيل، وهو ما يعكس القيمة العلمية والتاريخية للموقع.
وأثبتت هذه القياسات قيمتها العملية في أكثر من مناسبة، فبعد دخول بروتوكول مونتريال حيز التنفيذ عام 1987 للحد من استخدام مركبات الكلوروفلوروكربون المسببة لاستنزاف طبقة الأوزون، ساهمت المحطة، إلى جانب مراصد أخرى، في اكتشاف تباطؤ غير متوقع في انخفاض انبعاثات غاز “سي إف سي-11” ابتداءً من عام 2012، وبعد سنوات من التحليل وتتبع البيانات تمكن العلماء من تحديد مصدر الانبعاثات في شرق الصين، الأمر الذي دفع السلطات الصينية إلى اتخاذ إجراءات أدت لاحقاً إلى تراجع الانبعاثات مجدداً، وهو ما اعتبر دليلاً على أهمية شبكات المراقبة العالمية في التحقق من التزام الدول بتعهداتها البيئية.
وتحمل المحطة أيضاً بعداً تاريخياً وثقافياً، فقد كان الموقع يعرف باسم “كيناوك” لدى السكان الأصليين في تسمانيا قبل أن يطلق عليه المستكشف البريطاني ماثيو فليندرز اسم “كيب غريم” عام 1798، ثم ارتبط لاحقاً بإحدى أكثر الحوادث دموية في تاريخ الجزيرة بعد مقتل عدد من السكان الأصليين عام 1828، وفي عام 2021 اعتمدت حكومة تسمانيا الاسمين معاً اعترافاً بالإرث التاريخي والثقافي للمنطقة، قبل أن تتبنى المحطة العلمية التسمية المزدوجة نفسها.
"أنقى هواء على الأرض" .. محطة أسترالية تقود أبحاث المناخ العالمية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة أنقى هواء على الأرض محطة أسترالية تقود أبحاث المناخ العالمية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أنقى هواء على الأرض محطة أسترالية تقود أبحاث المناخ العالمية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "أنقى هواء على الأرض" .. محطة أسترالية تقود أبحاث المناخ العالمية.
في الموقع ايضا :