وإن ما يضفي على هذا النقاش راهنيته أن المغرب يقف اليوم على أعتاب مرحلة استثنائية ستتداخل فيها رهانات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي مع استحقاقات كبرى تتجلى في تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 التي نالت إشادة واسعة من كل المؤسسات الرياضية قارياً ودولياً ثم احتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال وهي محطة غير مسبوقة في التاريخ الوطني تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، وعليه لم يعد السؤال المطروح يقتصر على من سيفوز بالانتخابات المقبلة بل امتد ليشمل من يمتلك الأهلية لتدبير مرحلة دقيقة تتطلب كفاءة إدارية راسخة ورؤية استراتيجية ثاقبة وحضوراً دولياً فاعلاً إلى جانب الشرعية السياسية.
بيد أن شهرة الرجل لم تُبنَ داخل مكاتب وزارة المالية وحدها، بل امتدت إلى المجال الرياضي الذي تحول خلال العقد الأخير إلى أحد أبرز عناصر القوة الناعمة للمغرب. فمنذ انتخابه رئيساً لنادي نهضة بركان سنة 2009 دخل الفريق مرحلة مختلفة تماما عما كان عليه في السابق، كان النادي حينها ينشط في أقسام الهواة ويعاني محدودية الإمكانات غير أن سنوات قليلة كانت كافية لينتقل إلى مصاف الأندية الوطنية والقارية محققا ألقابا محلية وإفريقية جعلته نموذجا في التدبير الرياضي الحديث.
في موازاة ذلك، استطاع المغرب أن يكسب رهانات تنظيمية كبرى أبرزها الفوز باستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025 ثم المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال وهو مشروع لم يكن ليتحقق لولا عمل دبلوماسي ورياضي طويل أسهمت فيه مؤسسات الدولة تحت القيادة الشريفة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى جانب الجامعة الملكية لكرة القدم التي أصبحت فاعلاً مؤثرا داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، وإن كل هذه المؤشرات جعلت اسم لقجع يتجاوز المجال الرياضي ليصبح مرتبطاً بنموذج في التدبير يقوم على التخطيط، وتتبع التنفيذ، وربط المسؤولية بالنتائج، وهو ما يفسر انتقال النقاش خلال الأشهر الأخيرة من الحديث عن نجاحاته الإدارية إلى التساؤل حول إمكانية حضوره في قلب المعادلة السياسية.
على غرار ذلك، ومن الناحية الدستورية يظل الإطار المنظم لتعيين رئيس الحكومة واضحاً إذ ينص الفصل 47 من دستور المملكة لسنة 2011 على أن “جلالة الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”، غير أن النص الدستوري لا يحدد أن يكون المعين هو الأمين العام للحزب وهو ما جعل الممارسة السياسية خلال السنوات الماضية ترتبط بعرف أكثر من ارتباطها بإلزام دستوري، ومن هنا يبرز سؤال مشروع: هل يمكن أن تفرض طبيعة المرحلة المقبلة مراجعة هذا العرف إذا ما أفرزت الانتخابات أغلبية تقودها شخصية تجمع بين الشرعية الانتخابية والكفاءة التدبيرية؟ إنه سؤال يظل مفتوحا لأن الجواب عنه رهين بنتائج صناديق الاقتراع أولا ثم بالتوازنات السياسية والدستورية التي ستتشكل بعدها.
بيد أنه، وبعيداً عن منطق التوقعات يبدو أن التجربة المغربية تتجه تدريجياً نحو إعادة الاعتبار للكفاءة باعتبارها أحد عناصر الشرعية في تدبير الشأن العام، وإذا كان العمل الحزبي يظل أساساً لا غنى عنه في النظام الديمقراطي فإن التحولات الاقتصادية والمؤسساتية الكبرى تجعل الحاجة قائمة أيضاً إلى شخصيات قادرة على الانتقال من مستوى التشخيص إلى مستوى الإنجاز ومن منطق تدبير الملفات إلى منطق صناعة المشاريع الوطنية، ففي الحقيقة فوزي لقجع الذي استطاع أن يحول ناديا هاويا يلعب على أرضية ترابية إلى فريق قاري متوج بالألقاب والذي جعل من كرة القدم المغربية قصة نجاح عالمية يُنتظر منه أن يحقق نفس المعجزة في تدبير شؤون الحكومة المغربية، وفي ظل غياب رجل سياسي حقيقي متمكن يستطيع تدبير شؤون الحكومة المقبلة يصبح لقجع الخيار الأنسب لقيادة “حكومة المونديال”، حكومة الاستحقاقات الكبرى وما يتطلبه ذلك من إصلاحات هيكلية في البنية التحتية، والاقتصاد، والإدارة، والحكامة.
-دكتور في العلوم القانونية والسياسية – مستشار قانوني
لقجع وحكومة المونديال Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة لقجع وحكومة المونديال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لقجع وحكومة المونديال قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لقجع وحكومة المونديال.
في الموقع ايضا :