خطاب العرش يؤسس رؤية استراتيجية لتعزيز الدولة التنموية والسيادة الوطنية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وفي هذا الإطار، يقرأ الأستاذ الباحث في القانون الدستوري وعلم السياسة عبد الرحيم بوزياني مضامين الخطاب الملكي الأخير باعتبارها تعبيرا عن مرحلة جديدة في مسار بناء الدولة التنموية، تقوم على ترسيخ السيادة الوطنية بمختلف أبعادها، وتعزيز التنافسية الاقتصادية، وتوسيع العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على الاستقرار باعتباره الشرط الحاسم لاستدامة الإصلاح.

نص المقال:

وفي هذا السياق، قدم الخطاب الملكي السامي رؤية استراتيجية متكاملة لمستقبل المملكة، قائمة على مقاربة تجمع بين تقييم موضوعي لحصيلة الإصلاحات والأوراش الكبرى التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة، واستشراف آفاق التنمية في ضوء المتغيرات الراهنة. وقد أبرز الخطاب أن تعزيز قوة الدولة لا ينفصل عن ترسيخ أسس التنمية الشاملة، وتدعيم السيادة الوطنية، وتوطيد العدالة المجالية والاجتماعية، والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التحولات الدولية. كما حمل الخطاب رسائل سياسية ومؤسساتية واضحة، تؤكد أن المحافظة على المكتسبات وتعزيزها تظل رهينة باستمرار دينامية الإصلاح، وترسيخ الحكامة الجيدة، وتقوية الثقة في المؤسسات، وتعبئة مختلف الفاعلين والطاقات الوطنية حول مشروع تنموي مشترك، قادر على مواجهة التحديات واستثمار الفرص التي تتيحها التحولات الإقليمية والدولية.

فلسفة الحكم القائمة على خدمة المواطن واستمرارية الدولة

ويتجلى هذا التصور منذ مستهل الخطاب، حيث يؤكد جلالة الملك أن تحمل مسؤولية قيادة البلاد يمثل أمانة وليس امتيازا، وهو اختيار دلالي يحمل أبعادا دينية وقيمية وأخلاقية، ويضفي على ممارسة الحكم بعدا يرتكز على خدمة المواطن، وصيانة المصلحة العامة، والوفاء بالالتزامات الدستورية.

ولا يقتصر هذا الاختيار اللغوي على أنه أسلوب بلاغي، بل يعكس رؤية سياسية تؤكد أن تحقيق التنمية مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسة الملكية، وباقي المؤسسات الدستورية، ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب المواطنين أنفسهم. ويؤدي هذا النسق الخطابي وظيفة مزدوجة تتمثل، من جهة، في تعزيز الشعور بالانتماء إلى مشروع وطني مشترك، ومن جهة أخرى، في ترسيخ الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، باعتبارها شرطا أساسيا لإنجاح الإصلاحات وتحقيق التنمية المستدامة.

يشكل الأمن والاستقرار أحد المرتكزات المحورية التي يقوم عليها التصور الاستراتيجي الوارد في الخطاب الملكي السامي، انطلاقا من اعتبارهما شرطا بنيويا لإنجاح مختلف الأوراش التنموية، وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة. وينطلق الخطاب الملكي السامي من فكرة مفادها أن التنمية لا يمكن أن تزدهر إلا في ظل بيئة مؤسساتية مستقرة، قادرة على توفير الثقة واليقين اللازمين لتعبئة الاستثمارات وتفعيل الإصلاحات.

ويتبنى الخطاب الملكي السامي، في هذا السياق، تصورا موسعا للأمن يتجاوز المقاربة التقليدية التي تحصره في أبعاده العسكرية أو الأمنية الصرفة، ليشمل مختلف الأبعاد المرتبطة بالأمن الاقتصادي، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والأمن الطاقي، باعتبارها مكونات أساسية للأمن الوطني الشامل. ويعكس هذا الطرح انسجاما واضحا مع المقاربات الحديثة في دراسات الأمن، ولاسيما مفهوم الأمن الإنساني الذي يربط تحقيق الأمن بضمان شروط العيش الكريم، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يجعل الإنسان محورا للسياسات العمومية وغاية لها.

ويرتبط مفهوم السيادة، كما يقدمه الخطاب الملكي السامي، بفكرة القدرة الذاتية للدولة على حماية مصالحها العليا، وصياغة خياراتها الاستراتيجية باستقلالية، في إطار احترام التزاماتها الدولية والدفاع عن أولوياتها الوطنية. ومن هذا المنطلق، يقدم الخطاب الاستقرار باعتباره رأسمالا استراتيجيا يشكل أحد أهم مقومات القوة الوطنية، لكونه يوفر البيئة الملائمة لتحقيق التنمية، ويعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، ويرفع من مستوى المصداقية الدولية للمملكة، ويقوي مكانتها كشريك إقليمي ودولي قادر على الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والقاري.

التحول الاقتصادي وبناء اقتصاد تنافسي قائم على الابتكار

وفي هذا الإطار، يستعرض الخطاب الملكي السامي مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس التحولات البنيوية التي عرفها الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة، من قبيل تحسن الأداء الاقتصادي، وتطور صادرات الصناعات التحويلية، ولا سيما صناعات السيارات والطيران، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة كأول مصدر للسيارات على المستوى الإفريقي.

ويبرز الخطاب الملكي السامي، في الوقت ذاته، إدراكا عميقا للتحولات التي يشهدها الاقتصاد الدولي، وما أفرزته من تحديات مرتبطة بتنامي النزعات الحمائية، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتزايد المنافسة على الموارد والمواد الاستراتيجية.

وعلى المستوى المالي والاستثماري، يؤكد الخطاب الملكي السامي أن تحقيق التحول الاقتصادي المنشود يظل رهينا بوجود منظومة تمويلية فعالة وقادرة على مواكبة الدينامية الاستثمارية.

ويعكس هذا التوجه إدراكا بأن نجاح النموذج التنموي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو معدلات النمو، وإنما يرتبط كذلك بمدى نجاعة السياسات المالية والائتمانية، وكفاءة المؤسسات الاقتصادية، وقدرتها على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومحفزة للابتكار والإنتاجية، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، وقادر على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.

التنمية الاجتماعية والدبلوماسية الاقتصادية واستشراف المستقبل

ومن هذا المنطلق، جدد الخطاب الملكي السامي التأكيد على مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية باعتباره أحد أكبر مشاريع الإصلاح الاجتماعي، إلى جانب تعزيز برامج التنمية البشرية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بما يضمن توزيعا أكثر إنصافا لثمار التنمية بين مختلف جهات المملكة، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص والاندماج الاجتماعي.

كما يؤكد الخطاب الملكي السامي أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي تعبئة مختلف الفاعلين العموميين والخواص، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الدستورية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بما يجسد مقاربة تشاركية في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة والمسؤولية المشتركة في تحقيق التنمية.

ويبرز الخطاب أن المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة على الصعيد الدولي ليست وليدة الظرفية، وإنما هي ثمرة تراكمات سياسية ودبلوماسية ومؤسساتية، تستند إلى الاستقرار الداخلي، واحترام الالتزامات الدولية، واعتماد مقاربة تقوم على التعاون المتوازن، والدفاع عن المصالح الوطنية، والإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويؤكد الخطاب الملكي السامي، في هذا الإطار، أن التنمية ليست مشروعا ظرفيا مرتبطا بالولايات الحكومية أو بالدورات الانتخابية، وإنما تمثل مشروعا وطنيا استراتيجيا طويل الأمد، يقوم على مبدأ الاستمرارية، والتراكم المؤسسي، واستدامة الإصلاح، بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة، وترسيخ مقومات الدولة القادرة على مواكبة التحولات المستقبلية والاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.

خطاب العرش يؤسس رؤية استراتيجية لتعزيز الدولة التنموية والسيادة الوطنية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة خطاب العرش يؤسس رؤية استراتيجية لتعزيز الدولة التنموية والسيادة الوطنية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خطاب العرش يؤسس رؤية استراتيجية لتعزيز الدولة التنموية والسيادة الوطنية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خطاب العرش يؤسس رؤية استراتيجية لتعزيز الدولة التنموية والسيادة الوطنية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار