فالحديث عن الدولة-الأمة في المغرب يختلف عن التجربة الأوروبية. ففي الفكر السياسي الغربي، ارتبط مفهوم الدولة-الأمة بالثورات الأوروبية، وبخاصة الثورة الفرنسية، ثم بحركات توحيد الدول القومية خلال القرن التاسع عشر. أما المغرب، فقد عرف قبل ذلك بقرون دولة ذات سيادة، وحدود سياسية، وسلطة مركزية، وشرعية دينية وتاريخية، وهو ما وفر له عناصر الاستمرار التي حافظت على وحدته رغم تعاقب الأزمات والتحولات.
من هنا تكتسب عبارة جلالة الملك حول “الدولة-الأمة” دلالة خاصة؛ فهي لا تشير فقط إلى وجود دولة ذات مؤسسات، بل إلى وجود مجتمع ارتبط تاريخيا بمؤسساته وبمرجعيته السياسية والدينية في إطار علاقة متواصلة بين الحاكم والمحكوم.
من هذه الزاوية، يمكن النظر إلى البيعة باعتبارها أحد أشكال الشرعية التعاقدية التي عرفها التاريخ الإسلامي، وإن اختلفت في مرجعيتها وآلياتها عن نظريات العقد الاجتماعي التي طورها مفكرو أوروبا الحديثة، مثل هوبز ولوك وروسو. فبينما انطلقت تلك النظريات من تصور فلسفي لعلاقة الفرد بالدولة، انطلقت البيعة من تصور يجمع بين الشرعية الدينية والسياسية والاجتماعية في إطار تاريخي خاص بالمجتمعات الإسلامية.
وفي التجربة المغربية التقليدية، اضطلع أهل الحل والعقد بهذا الدور، بوصفهم ممثلين للقبائل والعلماء والوجهاء والقوى الاجتماعية، يشاركون في إقرار البيعة وإعلانها. ورغم اختلاف السياق التاريخي والمؤسساتي بين التجربتين، فإن كليهما يقوم على مبدأ أن الشرعية لا تُبنى فقط على التعبير الفردي المباشر، وإنما أيضا على آليات تمثيلية تعكس توازن المجتمع ومؤسساته. وهذه ليست مساواة بين النظامين، بل إبراز لوجود أشكال متعددة تاريخيا لإنتاج الشرعية السياسية.
ولذلك لم يكن غريبا أن يجعل خطاب العرش من الاستقرار الرأسمال الاستراتيجي الأول للمغرب. فالاستقرار ليس نتيجة الصدفة، ولا ثمرة ظرف دولي مؤقت، وإنما هو حصيلة تراكم تاريخي وثقافة سياسية تقوم على استمرارية الدولة، ونجاعة المؤسسات، والانسجام بين مختلف مكوناتها.
ولم يعد هذا الاستقرار هدفا في حد ذاته، بل أصبح أساسا لبناء اقتصاد قوي، وجذب الاستثمارات، وتطوير الصناعات الاستراتيجية، وتعزيز السيادة الوطنية. فكل ما أورده الخطاب من مؤشرات اقتصادية وصناعية وسياحية يجد تفسيره في وجود دولة مستقرة، ومؤسسات منسجمة، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
إن قوة المغرب، كما يعكسها خطاب العرش، لا تكمن فقط في حجم استثماراته أو نسبة نموه، وإنما في امتلاكه نموذجا تاريخيا للدولة استطاع أن يجمع بين الأصالة والتحديث، وأن يحافظ على استمرارية الشرعية مع تطوير المؤسسات، وأن يحقق التوازن بين الثبات والتجديد. ولهذا ظل المغرب، عبر تاريخه الطويل، دولة قائمة بذاتها، قادرة على التكيف مع التحولات دون أن تفقد هويتها أو وحدتها.
"الدولة ـ الأمة" في المغرب .. الاستمرارية والاستقرار في ضوء "خطاب العرش" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الدولة ـ الأمة في المغرب الاستمرارية والاستقرار في ضوء خطاب العرش
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الدولة ـ الأمة في المغرب الاستمرارية والاستقرار في ضوء خطاب العرش قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "الدولة ـ الأمة" في المغرب .. الاستمرارية والاستقرار في ضوء "خطاب العرش".
في الموقع ايضا :