"السعر الثنائي" على أسواق الصرف في العراق، حيث يستقر السعر الرسمي المعتمد من البنك المركزي العراقي عند 1,310 دنانير للدولار، بينما يتحرك سعر السوق الموازية (المحلية) في نطاق أعلى يتراوح حالياً بين 1,510 إلى 1,520 ديناراً للدولار (أي ما يعادل حوالي 151,000 إلى 152,000 دينار لكل 100 دولار). 
مقارنة أسعار الصرف اليوم (لكل 100 دولار)
نوع السوق سعر البيع (بالدينار) سعر الشراء (بالدينار) السوق الموازي (بورصة بغداد الكفاح والحارثية) 152,000 151,000 السوق الموازي (بورصة أربيل) 152,000 152,000 السعر الرسمي (البنك المركزي) 132,000 130,000 أسعار الصرف الحالية للدينار العـــــــــــــــــــراقي 
تتأثر الأسواق العراقية بوجود فجوة سعرية واضحة بين القنوات الرسمية والتداولات الواقعية في البورصات المحلية: 
-
آلية السعر الرسمي: اعتمد البنك المركزي العراقي في صياغة موازناته آلية محددة لشراء الدولار من وزارة المالية بسعر 1300 دينار، وبيعه للمصارف بسعر 1310 دنانير، لتصل إلى المستهلك النهائي والتجارة الخارجية بسعر 1320 ديناراً. 
- واقع السوق الموازية: تفرض قوى العرض والطلب الحرة كلمتها في بورصات بغداد الرئيسية (الكفاح والحارثية) وبورصة أربيل والمحافظات الأخرى. تسجل أسعار الصرف الواقعية مستويات أعلى، حيث يتأرجح سعر الـ 100 دولار مطلع أغسطس 2026 حول حاجز 151,500 إلى 152,000 دينار طبقاً لحجم السيولة المتاحة والطلب التجاري اليومي. 
مسببات الفجوة السعرية بين السعر الرسمي والموازي
يعود عدم تطابق السعر الرسمي مع سعر السوق المحلية إلى حزمة من العوامل الاقتصادية والتنظيمية المتشابكة: 
-
منصة الامتثال الدولية والرقابة الصارمة: فرض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة قيوداً صارمة على حركة النقد الأجنبي المتدفق إلى العراق لضمان معايير الامتثال ومكافحة غسل الأموال. هذه الرقابة حدّت من قدرة بعض المصارف المحلية على الوصول السلس إلى الدولار عبر نافذة بيع العملة الأجنبية.
- العقوبات على المصارف الأهلية: تعرض عدد من المصارف العراقية التجارية إلى الحظر والتقييد من التعامل بالدولار نتيجة عدم استيفاء معايير الحوكمة الكاملة، مما دفع جزءاً كبيراً من التجار الصغار والمستوردين إلى اللجوء للسوق الموازية لتأمين تعاملاتهم. 
- طلب التجارة غير الرسمية: بعض الأنشطة التجارية والاستيرادية البسيطة أو الموجهة نحو دول الجوار لا تمر عبر المنصات الرسمية للبنك المركزي، مما يولد طلباً دائماً ومكثفاً على الدولار "الكاش" في الأسواق المحلية.
جهود البنك المركزي العراقي والإصلاحات الهيكلية
تبذل السلطات النقدية والحكومة العراقية جهوداً مستمرة لتطويق الأسواق الموازية وضبط استقرار الدينار عبر عدة مسارات:
قنوات المراسلة الدولية البديلة: نجحت تفاهمات البنك المركزي مع الخزانة الأمريكية في فتح قنوات مراسلة خارجية لعدة مصارف مؤهلة للتعامل بعموم العملات الأجنبية غير الدولار (كاليورو، والدرهم الإماراتي، واليوان الصيني) لتخفيف الضغط المباشر على العملة الأمريكية.
ما التداعيات الاقتصادية على المواطن العراقي؟
تنعكس تقلبات السوق الموازية بشكل مباشر على الحياة اليومية والاقتصاد الكلي:
-
التضخم والقدرة الشرائية: بالرغم من استقرار أسعار السلع المدعومة رسمياً، فإن السلع الاستهلاكية والمستوردة التي تعتمد على تداول دولار السوق الموازية تشهد ارتفاعات نسبية تضغط على كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة.
- ملاذات الادخار البديلة: لحماية قيمة ثرواتهم من تذبذبات الدينار، يتجه قطاع واسع من المواطنين إلى تحويل مدخراتهم نحو الدولار أو الذهب، حيث يسجل الذهب (خاصة عيار 21 الأكثر شعبية) مستويات إقبال قياسية في محلات الصياغة ببغداد كأداة حفظ قيمة تقليدية. 
 الآفاق المستقبلية وتوقعات مسار العملة
لأسعار الصرف بمدى نجاح التحولات الهيكلية للقطاع المصرفي؛ فإذا تمكنت المصارف العراقية المحظورة من استكمال متطلبات الحوكمة والامتثال الدولي بامتياز، سينعكس ذلك بزيادة معروض الدولار الرسمي وتقلص الفجوة السعرية مع السوق الموازية تدريجياً. من جهة أخرى، يظل الاقتصاد العراقي مرتبطاً بحجم إنتاج وتصدير النفط واستقرار أسعاره عالمياً، كونه الشريان الأساسي المغذي للاحتياطيات النقدية الأجنبية في البلاد
في الموقع ايضا :