جاء هذا في إصدار جديد عن “دار الأمان” ضمن سلسلة “من نصوص الرحلات المغربية في عهد الحماية الفرنسية”، ألفه عبد الله الجراري، وحققه وقدمه عبد المجيد بنجلالي، الأكاديمي المهتم بأدب الرحلة ومنجز الجراري، وعنوانه: “رحلتي الصيفية: فاس، صفرو، إمزّار، آيت يوسى”.
وخلال هذه الرحلة، يكتب عبد الله الجراري: “اغتنمت جلسات مع بعض الإخوان؛ كالأخ السيد عبد السلام ابن سودة، صاحب دليل المؤرخ”، ليعرّف بعد ذلك بالكاتب وكتابه وما شاهده “من ذخائر مخطوطات خزانته”، وحاجة المغرب آنذاك إلى “لجان للأبحاث التاريخية”.
وتابع: “قام أبو العباس الناصري، صاحب “الاستقصاء”، في درسه التفسيري بسلا المحبوبة بحملة شعواء على أصحاب الرقص؛ مما جعلهم يثورون ويرفعون إلى السلطان المقدس مولانا الحسن رسالة تشكَّوا فيها من إبداء الحقيقة التي أصابت ناموسهم في الصميم. وما لبث الحال أن وردت مكاتبُ بوقفه عن الدروس الإصلاحية. وعندئذ قام مقدم الطائفة الدرقاوية إذ ذاك، وذهب بأتباعه إلى باب دار المصلح الناصري رحمة الله عليه، وأقاموا حفلة رقصية نكاية فيه. فلم يكترث لذلك، بل مضى على مبدئه وألف رسالة في ذلك، أسماها (تعظيم المِنة باتباع السنّة)”.
هذا المنتقَد الذي يسميه الجراري مشعوذا “اتخذ أسلوبا هو أقرب إلى الوعظ والإرشاد أمسّ منه بتدريس العلم وقواعده”، يتابع فيما كتبه سنة 1949: “أثار حملة شعواء على عدة مسائل تُعدّ من آيات العلم وإبداع الفكر الإنساني الجبار في هذا العصر -عصر الطاقة الذرية، عصر العلم والعرفان- فتراه شديد اللهجة في إنكاره على مرتدي البذلة الجديدة، واتخاذ الوفرة وإكرامها ترجيلا وتطبيبا، ولاسيما الحلق وتقصير اللحى. وجاء إنكاره حتى على الواحي – الراديو (…) أما الرياضات الجسمية وما لها من أثر فعّال في تقوية الأبدان وتكوينها تكوينا صحيا ككرة القدم؛ فإنه ضد شبابها القوي على طول الخط، حتى أُثر عنه القول بأن الكرة حال صعودها تتأذى (الملائكة) من جراء خرقها الجواء”.
وبعد تقديم مثال آخر لمس أثره في رحلته، دافع الجراري عن ضرورة “أن تقوم جماعة من العلماء بدروس في نفس ما يطرقه أمثال هؤلاء المشعوذين والمضللين (…) من الموضوعات العلمية أو الوعظية بتعبير أصح، فيصورون للعامة الحقيقة بأبسط وأجلى تعبير ينفذان إلى نفوسهم البسيطة، ساعين بلباقة إلى إزالة ما يمكن أن يثبت في القلوب، ويرسب من أدران وخرافات”.
ومن بين ما وقف عليه ودوّنه عبد الله الجراري في رحلته، جبل بصفرو فيه “كهف يزوره اليهود والمسلمون، يدعى: كهف المومن، كما يطلق عليه كهف اليهودي. (…) ولم أعثر بعد على سر هذا التزاحم بين المسلمين واليهود؛ حيث إن كلا يخطب هذه الزيارة متيمنا بقصدها وبركتها، كأن بالكهف سرا من أسرار السعادة يتجاذبه الطرفان”.
وفي محطة من الرحلة، دوّن الجراري أمله في أن “تجود الأقدار على جامعة القرويين برجال أكفاء في المجموع، يسيرون بها حسب ما توحيه بوادر العصر، وتسمو إليه أفكار الشباب المتنور من مناهج الجامعات ونماذج الكليات العالمية”.
ومن بين ما حز في نفس الجراري أثناء مقامه بصفرو “خلو هذه المدينة من مدارس التعليم الديني الحر”، واصفا من سعوا في تكوين معاهد ومدارس مغربية حديثة “لتثقيف النشء وتهذيبه تهذيبا صالحا يتفق والمبادئ الصحيحة” بأنهم يلبون “ما نادى وينادي به الواجب القومي نحو الشعب”، قبل أن يتوجه قائلا: “فيا أيها المسلمون! يا أيها الأغنياء بالأخص! هبّوا، أدوا ما للبلاد عليكم من حقوق، احفظوا الطفولة من أخطار التشرد، والتسكع في الطرق والشوارع”.
رحلة عبد الله الجراري سنة 1949.. شهادة على المجتمع في "مغرب الحماية" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة رحلة عبد الله الجراري سنة 1949 شهادة على المجتمع في مغرب الحماية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رحلة عبد الله الجراري سنة 1949 شهادة على المجتمع في مغرب الحماية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رحلة عبد الله الجراري سنة 1949.. شهادة على المجتمع في "مغرب الحماية".
في الموقع ايضا :