وفي الاتجاه نفسه تؤكد معطيات المندوبية السامية للتخطيط تباطؤاً واضحاً في وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بالذروة التي بلغتها سنتي 2022 و2023، مع تسجيل تراجعات شهرية في أسعار عدد من المواد الغذائية خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الجواب يكمن في الفرق بين “تباطؤ التضخم” و”انخفاض الأسعار”؛ فالمؤشرات الرسمية تقيس وتيرة ارتفاع الأسعار، وليس عودتها إلى مستوياتها السابقة، بينما تبني الأسر تقييمها للوضع الاقتصادي على قيمة الفاتورة التي تؤديها يومياً عند اقتناء المواد الغذائية، أو ملء خزان الوقود، أو أداء مصاريف النقل والتعليم والسكن، وهي نفقات مازالت مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل موجة التضخم.
وقال أحمد بوعابد، خبير اقتصادي متخصص في المالية العمومية، إن “المقارنة بين توقعات بنك المغرب وبيانات المندوبية السامية للتخطيط لا تكشف أي تناقض، لأن المؤسستين تتحدثان عن الظاهرة نفسها من زاويتين مختلفتين، فالبنك المركزي يقيس نجاح السياسة النقدية في الحد من الضغوط التضخمية، بينما تعكس معطيات المندوبية مستوى الأسعار الذي استقر بعد موجة الارتفاعات الكبيرة التي عرفها الاقتصاد الوطني”.
وأضاف المتحدث ذاته أن “المغاربة يقارنون ما يؤدونه اليوم بما كانوا يؤدونه قبل ثلاث أو أربع سنوات، وليس بالنسبة المئوية التي تعلنها المؤسسات الرسمية؛ لذلك فإن الزيادات الكبيرة التي عرفتها أسعار المواد الغذائية والمحروقات والخدمات سنتي 2022 و2023 أصبحت جزءاً من المستوى العام للأسعار، ولم تمحها الانخفاضات المحدودة التي سجلتها بعض المواد في فترات لاحقة”.
لماذا لا يشعر المغاربة بتحسن القدرة الشرائية؟
لا يرتبط شعور المغاربة بتحسن القدرة الشرائية بالأرقام فقط، بل أيضاً بالأثر التراكمي الذي خلفته موجة التضخم على ميزانيات الأسر؛ فالقدرة الشرائية لا تتحسن تلقائياً بمجرد تراجع التضخم، لأن الدخول والأجور لم ترتفع بالوتيرة نفسها التي ارتفعت بها الأسعار، كما أن عدداً من الخدمات الأساسية مازالت تسجل مستويات مرتفعة مقارنة بما قبل الأزمة.
وأضاف الخبير نفسه أن “انخفاض أسعار بعض الخضر والفواكه خلال مواسم معينة لا ينعكس بشكل ملموس على ميزانية الأسرة، لأن هذه الأخيرة تستمر في تحمل تكاليف مرتفعة للنقل والمحروقات والتعليم والسكن والخدمات، وهو ما يجعل الانخفاضات الموسمية تبدو محدودة الأثر مقارنة بحجم النفقات الشهرية الإجمالية”.
وأشار بوعابد إلى أن “التجارب الدولية تظهر أن الأسر لا تستعيد ثقتها بسرعة بعد موجات التضخم القوية، لأن الذاكرة الاقتصادية للمستهلك تحتفظ بالزيادات الكبيرة التي عرفتها الأسعار، وهو ما يجعل الشعور بالغلاء يستمر حتى بعد عودة التضخم إلى مستويات منخفضة”.
مؤشر الأسعار لا يعكس تجربة جميع الأسر
وبهذا الخصوص قال محمد يازيدي شافعي، خبير اقتصادي لدى مكتب للاستشارات بالدار البيضاء، إن “مؤشر الأسعار الاستهلاكية يمثل متوسطاً لسلة تضم مئات السلع والخدمات، في حين أن كل أسرة تعتمد سلة استهلاك مختلفة، وهو ما يجعل أثر التضخم يختلف من أسرة إلى أخرى”.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريحه لهسبريس، أن “البيانات التي تنشرها المندوبية السامية للتخطيط نفسها تؤكد وجود تفاوتات مجالية واضحة في تطور الأسعار، كما تختلف آثار التضخم بين الوسطين الحضري والقروي، وبين الجهات التي تعتمد أكثر على المنتجات الغذائية وتلك التي يرتفع فيها وزن الخدمات ضمن نفقات الأسر”.
وشدد شافعي على أن “توقعات بنك المغرب بشأن استقرار التضخم تمثل مؤشراً إيجابياً بالنسبة للاقتصاد الوطني، لكنها لا تعني انتهاء آثار موجة الغلاء، لأن استعادة القدرة الشرائية تحتاج إلى فترة أطول من استقرار الأسعار، وإلى نمو حقيقي في الدخل وفرص الشغل، حتى يشعر المواطن بأن التحسن الذي تتحدث عنه المؤشرات الرسمية أصبح واقعاً ينعكس على حياته اليومية”.
تراجع التضخم لا يخفض الأسعار .. خبراء يفسرون استمرار الغلاء بالمغرب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة تراجع التضخم لا يخفض الأسعار خبراء يفسرون استمرار الغلاء بالمغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تراجع التضخم لا يخفض الأسعار خبراء يفسرون استمرار الغلاء بالمغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تراجع التضخم لا يخفض الأسعار .. خبراء يفسرون استمرار الغلاء بالمغرب.
في الموقع ايضا :