د.خالد محسن يكتب : الإعلام الإبداعي .. مقاربات حتمية!! ...مصر

اخبار عربية بواسطة : (جريده المساء) -

# من اول السطر

وسط هذه المنافسات الشرسة بين الإعلام بروافده التقليدية، ومنصات الإعلام الموازي، بأسلحتها “الفتاكة” فلامكان لما هو “تقليدي”، وعفا عليه الزمن، وكما يقولون “أكل عليه الدهر وشرب”!. واستكمالا لما تحدثت عنه في مقال سابق من حتمية تصحيح نمط الإعلام المعاصر ،بالاتجاه إجباريا نحو “الإعلام الإيجابي” بكافة أبعاده ومحدداته ومتطلباته، وفي هذا السياق البناء فرضت طبيعة المستجدات الحياتية والمهنية نمطا جديدا من الإعلام ،أطلق عليه أهل المهنة “الإعلام الإبداعي”. وهو إعلام “إحترافي” متجدد يخرج عن الجمود التقليدي،وينطلق في رحاب وأفق متجددة،مرتديا ثياب المنافسة المتكافئة الجادة مع منصات الإعلام البديل،ويقدم المحتوى بطريق جديدة تجذب الجمهور وتؤثر فيه.

ولكن الإبداع هنا لا يعني الفوضى أو مجاراة الإعلام الموزاي في عدم الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية للنشر، بل له محددات وضوابط لكنها مرنة، وتتوافق مع روح العصر وطبيعة المتغيرات المجتمعية والنفسية والتكنولوجية. وفي تصوري أن الرسالة الإعلامية المبدعة “شكلا ومضمونا’، يجب أن تكون رسالة منظمة ومقصودة وليست عشوائية،وتسهم في تقديم الحلول والمقترحات،لا أن تكون جزءا من الأزمة. كما يجب أن يتسلح صناعها بمهارات الفهم العميق للسياقات التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية. ومن مهارات التكوين المهني السليم تحليل البيانات المعقدة والتحقق من المعلومات في زمن الفوضى الرقمية ،كما تقف أخلاقيات المهنة كحائط صد ضد التضليل والشائعات وحيل الإعلام الموجه. كما أن مواصفات الرسالة “المبدعة”،يجب أن تتسم بالبساطة والدقة والوضوح ،مع قدر مقبول من الإثارة والتشويق،دون تضليل أو تزييف أوغموض! وفي اعتقادي أن الإعلامي “المبدع “،هو من يجيد توظيف البيئة الرقمية ،ويقرأ الطريقة المثلي لآليات لعمل “الخوارزميات” والمنصات التي تحدد أساليب ومهارات انتشار الرسالة، ووصولها لأكبر عدد من المستهدفين.

والخلاصة أن مفهوم الإعلام الإبداعي مفهوم جامع متكامل العناصر يجمع مابين الجودة الإعلامية والإحترافية وروح العصر ومواكبة التطورات التقنية والمجتمعية،بهدف تقديم رسالة إعلامية قوية ومؤثرة. وانطلاقا من منهجية “الإعلام الإبداعي” وآلياته،فهناك جملة من المحددات المهنية من بينها: ـ المصداقية والدقة: فالإبداع لا يبرر نشر معلومات خاطئة،وأية فكرة مبتكرة يجب أن تبنى على حقائق موثقة. ـ المهنية والأخلاق: عبر الالتزام باحترام خصوصية الأفراد، وعدم التشهير، والالتزام ايضا بميثاق الشرف الإعلامي، وكافة الضوابط الأخلاقية حتى مع الأساليب الجديدة. ـ الجودة الفنية: إن إتقان الصورة والصوت والمونتاج والتصميم، والإبداع يحتاج أدوات احترافية ليصل للجمهور. ومن المحددات المجتمعية والقانونية: ـ مراعاة القيم والعادات والتقاليد: فالإعلام الإبداعي يجب أن ينتبه لثقافة المجتمع الذي يخاطبه، ولا يصطدم بثوابته تحت شعار “التجديد”. ـ الإلتزام بالقوانين والتشريعات وبقوانين النشر، وحقوق الملكية الفكرية، وقوانين حماية الطفل، ومكافحة خطاب الكراهية، ونشر ثقافة التسامح. ـ المسؤولية الاجتماعية: الإعلام الإبداعي أداة تأثير قوية، وعليه أن يوجه الجمهور للبناء لا للهدم، وللتوعية لا للتضليل. ـ تحديد الجمهور المستهدف: وهو من المحددات الإبداعية نفسها، فلا يوجد إبداع مطلق، ومن ثم يجب تحديد من تخاطب: الشباب، الأطفال، المتخصصين؟، واختيار اللغة والمنصة المناسبة. ـ الهدف الواضح: إن كل فكرة إبداعية يجب أن تخدم هدفاً: توعية، ترفيه، تسويق، تغيير سلوك. ولاريب أن “العشوائية” تقتل التأثير. ـ التميز والتجديد: ومن ثم الابتعاد عن النسخ والتكرار، وتقديم زاوية جديدة، قصة مختلفة، أو أسلوب عرض مغاير لم يسبق إليه. ـ التفاعلية: الإعلام الحديث تفاعلي. يجب أن يفتح باباً للحوار مع الجمهور عبر التعليقات والتصويت والمشاركة. والخلاصة أن الإعلام الإبداعي هو فكرة جديدة،إضافة إلي الالتزام بأخلاق المهنة،علاوة علي فهم للجمهور، وإدراك اتجاهاته واحتياجاته. وبدون تلك المحددات يتحول الإبداع إلى فوضى، وبدون الإبداع يتحول الإعلام إلى تكرار “ممل”.

ووفقا لرؤي أهل المهنة وخبراء الاعلام في صورته المعاصرة لم يعد علاقة تقليدية بين المرسل والمستقبل أو المتلقي ،ولكن المنصات الرقمية تدخل كطرف ثالث،حين تمتلك سلطة التصميم والترتيب والقياس، واحيانا تحديد المساحة، وتقترح الإيقاع، وتعلن الأرقام، وتوجه النظر، ثم تتركنا نعتقد أن المحتوى وصل إلينا في صورته الطبيعية!. ومن ثم يجب أن ينتبه صناع الإعلام المبدع لما يسمي بهندسة الانتباه؛ أو تنظيم البيئة الرقمية بطريقة مسؤولة بين صانع المحتوى والجمهور.

كما تبدو أهمية التربية الإعلامية والرقمية؛ للقائمين بالاتصال والمستقبلين للرسائل الإعلامية، علي حد سواء ،فلا نكتفي بتعليم الجمهور كيفية التحقق من الخبر، وإنما مساعدته أيضًا على قراءة المنصة نفسها..لماذا ظهر هذا المحتوى بهذا الشكل؟ ما الذي يدفعني إلى الاستمرار في المشاهدة؟ لماذا يبدو الرقم أمامي مهمًا؟ وهل اخترت التفاعل فعلًا، أم أن تصميم الواجهة قادني إليه؟.

»» أهم وسائل الإعلام الإبداعي

وكما يري الخبراء والمختصون ،فإن الإعلام الإبداعي اليوم لم يعد محصوراً في التلفزيون والصحيفة،بل أصبح يعتمد على أدوات جديدة ووسائل تكسر النمط التقليدي بهدف توصيل الرسالة والفكرة بأسلوب مؤثر،ومن بينها: *الوسائل الرقمية والتفاعلية: ـ “البودكاست”: سرد قصصي بالصوت فقط يتيح عمقا وتفاصيل لا توجد في الفيديو القصير، ويناسب وقت الجمهور. ـ الفيديو القصير Reels / Shorts/ TikTok: وهدفه إيصال فكرة معقدة في 60 ثانية بأسلوب بصري وممتع يعتمد على القصة السريعة والمؤثرات. ـ البث التفاعلي المباشر التفاعلي Live: الحوار المباشر مع الجمهور، الأسئلة، التصويت يحول المتلقي من مشاهد صامت إلى مشارك إيجابي. ـ الواقع المعزز AR والواقع الافتراضي VR تجربة غامرة. مثال: جولة افتراضية داخل متحف أو محاكاة حدث تاريخي. *وسائل السرد القصصي: -“الإنفوجرافيك” الثابت ،عبر وسائل الصحافة المطبوعة أوالـ pdf والمتحرك Motion Graphics، عبر تحويل الأرقام والبيانات المعقدة إلى قصة بصرية سهلة الفهم. -القصص المصورة و”الكوميكس”: وبإمكانها شرح القضايا السياسية والاجتماعية والعلمية بأسلوب “كرتوني” جذاب. ـ الألعاب التفاعلية Gamification تحويل التوعية إلى لعبة.. مثال: لعبة عن ترشيد استهلاك المياه أو الأمن السيبراني.

*وسائل المجتمع والمشاركة: ـ المحتوى الذي يصنعه الجمهور UGC. ـ تشجيع الناس على صناعة المحتوى حول قضية، يخلق مصداقية وتأثيرا أكبر، فإعلام المواطن يمكن أن يكون إضافة فاعلة،لو تم إبرام شراكات مع وسائل الإعلام الرسمية والخاصة. ـ المجتمعات الرقمية والمنتديات المتخصصة: مثل Discord و Reddit. يتم فيها بناء محتوى عميق ونقاشات طويلة حول موضوع واحد. *الوسائل التقليدية المجددة: ـ الصحافة الاستقصائية البيانية: عن طريق التوسع في استخدام قواعد البيانات والخرائط التفاعلية لكشف الفساد أو شرح الظواهر. وأتصور ضرورة أن تنتبه الصحف المطبوعة لتلك المحددات ،بالتخلي التدريجي عن التقارير الصحفية الطويلة والاعتماد علي الصياغة الاحترافية المشوقة ،والخروج الآمن من بوتقة الأخبار والتقارير الحكومية الرسمية ،والاهتمام بالقضايا الحياتية التي تهم المواطن وترصد تطلعاته وهمومه عبر رسائل مختصر وقوية ،ومتابعة ردود المسؤولين. وهو دور ليس غريبا علي غالبية الصحف القومية وبعض الصحف الحزبية والخاصة ،فقد مارسته لسنوات طويلة قبل طغيان صحافة العصر الرقمي ،لكنه تراجع مؤخرا نتيجة للمنافسة الشرسة وانصراف الكثير من المواطنين نحو متابعة منصات التواصل. ـ الإذاعة الدرامية: العودة للدراما الصوتية لكن بسيناريو حديث وقضايا معاصرة. ـ فنون الشارع والتركيب الفني: مثل استخدام الجداريات والمعارض المتنقلة كوسيلة إعلامية توعوية. وأية وسيلة إعلامية أو أية منصة يمكن أن تكون تقليدية أو إبداعية حسب: الفكرة، الأسلوب، التفاعل مع الجمهور، فالوسيلة نفسها، ليست إبداعية، بل طريقة الاستخدام.. والخلاصة أن أقوى وسيلة إعلام إبداعي اليوم هي التي تجمع بين قصة مؤثرة، شكل بصري جذاب، تفاعل مباشر مع الجمهور.

# من الحكمة : ـ حين تأتي المحن وتضيق بنا الحياة، فإن الشدائد لا تأتي دائمًا لتكسرنا، بل لتكشف لنا حقيقة الأشياء وطبائع البشر وما تخفي الصدور .. فهي إمتحان للصبر، ورسالة تؤكد أن الإنسان أقوى مما يظن، ويبقي اليقين بأن الغلبة في الدنيا والآخرة لمن حسنت نواياه وثقته بعون الله إلي أن يلقاه بقلب سليم.. ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون} صدق الله العظيم.

#.

ظهرت المقالة د.خالد محسن يكتب : الإعلام الإبداعي .. مقاربات حتمية!! أولاً على جريدة المساء.

مشاهدة د خالد محسن يكتب الإعلام الإبداعي مقاربات حتمية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ د خالد محسن يكتب الإعلام الإبداعي مقاربات حتمية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، د.خالد محسن يكتب : الإعلام الإبداعي .. مقاربات حتمية!!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار